أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - معتز حيسو - ماذا عن أطفال سوريا؟















المزيد.....

ماذا عن أطفال سوريا؟


معتز حيسو
الحوار المتمدن-العدد: 5333 - 2016 / 11 / 4 - 09:58
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    



لم يعد أطفالنا ضحايا صراع دموي فقط، لكنّ قسماً كبيراً منهم يجري تحويله إلى أدوات قتل وتدمير، إضافة إلى تخريب أدمغتهم وآليات تفكيرهم وتشويهها. ويتزامن ذلك مع خروج مئات آلاف الأطفال من المدارس.

وقد أشار الأمين العام للأمم المتحدة في وقت سابق إلى أن نسبة المتسربين من المدارس تجاوزت حدود 38% من عدد الطلاب، واستمرار الحرب يهدّد مستقبل 5.5 ملايين طفل سوري، منهم 4.3 ملايين طفل داخل سوريا و1.2 مليون طفل لاجئ. فيما بلغ عدد المدارس المدمّرة بنحو كامل وجزئي أكثر من 4072 مدرسة. وحُوِّل أكثر من 1500 مدرسة إلى ملاجئ ومستشفيات ميدانية. وأسهم ذلك في انخفاض عدد الدارسين بمعدل 60%، وجميعها عوامل تُسهم في زيادة مستويات التخلف والتطرف والجهل، وأيضاً في تسارع انتشار الأمراض الوبائية وأخرى سارية. ويتزامن ذلك مع انعدام الخدمات الإنسانية والصحية والطبية. ونشير إلى أن اشتداد المعارك في الشمال والشمال الشرقي من سوريا أسهم في ارتفاع النسب والأرقام المذكورة.
إن تداعيات تحويل الأطفال إلى وقود للصراع، سينعكس على مستقبل سوريا عموماً، وعلى العلاقة بين المكونات الاجتماعية، والأفراد خصوصاً. فالأوضاع التربوية والثقافية والتعليمية، وأيضاً السلامة العصبية والنفسية، تُعَدّ من العوامل المُسهمة في تمكين النمو والارتقاء الاجتماعي. وجميعها تتعرض للتخريب والتدمير، ما يعني أن التطور الاجتماعي والتنمية البشرية مستقبلاً ستكتنفه مشاكل عدة، من أبرزها ما سيحمله الأطفال من تشوهات ذهنية وعصبية ناجمة عن صراع في منتهى التعقيد والتداخل. كذلك تشير المعطيات إلى أن مستقبل سوريا، بغض النظر عن أشكال نهاية الصراع، سيكون محمولاً على عوامل أزمة اجتماعية عامة ومركبة. من ملامحها ارتفاع معدلات الفقر والأمية والجهل والتخلف، إضافة إلى قضايا تتعلق بالتحلل القيمي.
في السياق، فإن معايشة الأطفال اليومية للعنف، وخصوصاً الموجودين في مناطق الصراع، يُسهم في تشويه بنيتهم السلوكيّة. وكثيراً من هؤلاء ينظر إلى العنف بكونه أمراً مألوفاً وطبيعياً. ولا يُستبعد أنه بات يشكّل أحد تجليات تفكيرهم، ما يرجح تماهيهم مع القاتل وتقليده في إطار لجوئهم إلى استخدام العنف. وذلك يؤكد معاناتهم من أزمات نفسية وعصبية، تنعكس بوضوح على أنماطهم السلوكية، ما يعني نشوء تشوهات في بنية الأطفال الذهنية الناظمة لممارساتهم السلوكية. ولا تنحصر تداعيات ذلك وآثاره على أوضاع الأطفال الذاتية، أو في مجالهم الذاتي، فإمكانية انتقالها إلى الحقل الاجتماعي العام بات أمراً واقعاً.


ويتجلى ذلك من خلال رصد مظاهر العنف الرمزي، وتغيّر الأنماط السلوكية، فالأطفال الموجودون في مناطق الصراع يُجبرون في كثير من الحالات على استخدام العنف المادي المباشر. وأحياناً أخرى يلجؤون إليه اختيارياً، ولذلك أسباب ودوافع متعددة ومختلفة. أما في المناطق المستقرة أو شبه المستقرة، فإن تجليات العنف الرمزي بكافة أشكاله ودلالاته، إضافة إلى العنف المادي المباشر، باتت واضحة في طبيعة العلاقات البينية للأطفال.
في السياق ذاته، تعمل مجموعات «جهادية» على توظيف المساجد والمراكز «الدعوية» لغرس بذور العنف والتطرف عند الأطفال، إضافة إلى استخدامهم معسكرات خاصة لتدريب الأطفال على استخدام الأسلحة بأنواعها، وأيضاً على عمليات اقتحام، وأخرى انتحارية. وتعتمد هذه المجموعات في تجنيد الأطفال على الشحن العاطفي، وإغداق الأموال على الأهالي. وتستغل طبيعة الأطفال اللينة، لدفعهم إلى القتال، وتنفيذ عمليات انتحارية. ما يشكل بالنسبة إلى تلك المجموعات كنزاً ثميناً تضمن من خلاله استمرار فكرها وانتشاره بعد زرعه في رؤوس الأطفال. ويؤكد ذلك الحملة التي أطلقها السعودي عبد الله المحيسني مطلع شهر نيسان الماضي لتجنيد الأطفال، تحت عنوان «انفروا»، واستطاع وفق منظمات ناشطة في إدلب، استقطاب أكثر من ألف طفل من إدلب وحدها، إضافة إلى نحو 200 طفل جُنِّدوا في ريف حلب الشمالي. ومعظمهم زُجَّ بهم في الصفوف الأولى من جبهات القتال، وأطلق عليهم لقب «انغماسيين». ويعطي ذلك مؤشراً على طبيعة الحرب في سوريا، والفترة الزمنية اللازمة لانتهائها. وفي الإطار ذاته، نقلت مصادر إعلامية عن جهات متخصصة عن تدريب «داعش» 400 طفل يحملون الجنسية الفرنسية، و50 طفلاً آخر يحملون الجنسية البريطانية، إضافة إلى آلاف الأطفال السوريين، على القتال والعمليات الانتحارية. وجميع الأطفال الذين يُجبَرون على القيام بالعمليات المذكورة يُعاد تأهيلهم عقائدياً في مراكز التدريب، ويتقاطع ذلك مع إغلاق المدارس الحكومية، والاستعاضة عنها بمدارس يُدرَّس فيها أصول الشريعة والفقه من منظور جهادي متطرف. في السياق، إن نشر لغة التمييز والحقد الطائفي والمذهبي وتعميقها، يُمثّل تهديداً خطيراً لمبدأ التعايش والسلام الاجتماعي ويُنذر بتمزيق النسيج الاجتماعي، وتحلل القيم والمعايير الإنسانية.
من جانب آخر، تزداد بنحو ملحوظ حالات التحرش الجنسي بالأطفال، وإكراه القاصرات على الزواج بالمجاهدين. يضاف إلى ذلك ارتفاع نسبة التشغيل القسري للأطفال من الذكور والإناث في الدعارة. وهذا بدوره يترك آثاراً سيئة على وعي الأطفال وسلوكهم. ويُعَدّ التلاعب في آليات تفكير الأطفال ووعيهم، والتطاول عليهم جنسياً، وانتهاك براءتهم والاعتداء على أكثر شؤونهم الذاتية حساسية وخصوصية، انتهاكاً فاضحاً وصريحاً لمشاعر الأطفال وكرامتهم، وبالتالي على كينونتهم. وتُشكِّل الاعتداءات المذكورة جريمة بحق الطفولة، وتعدياً على كيانهم الوجداني والشخصي. وتُنذر بتشكُّل أزمات اجتماعية وأخلاقية تستوجب من المؤسسات التربوية والمراكز البحثية المتخصصة بالصحة النفسية والعصبية دراسة آثار الصراع على أوضاع الأطفال النفسية والعصبية، ووضع آليات علاجية علمية.
نشير أخيراً إلى أن تزامن انتشار مظاهر العنف بأشكاله كافة، مع غياب البدائل السياسية وتراجع دور المؤسسات المدنية المتخصصة، إضافة إلى تراجع دور السلطات الاجتماعية والهيئات البديلة، يُشكِّل مجالاً خصباً لاستمرار التطرف والاستقطاب المحمول على تجليات دون وطنية، ما يهدد الهوية السورية بالتشظي والتفكك والانهيار.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- في خيارات السوريين
- سوريا في قلب الاستقطاب الدولي
- حرب المواقع والأدوار الوظيفية في سوريا
- «السلطة» وعلاقتها بالعنف الرمزي والمادي
- أسئلة الديموقراطية في سياق «الربيع السوري» المُتعثّر
- فشل الأيديولوجيات الكبرى: النظام القومي نموذجاً
- في إشكالية خطاب المظلومية
- عن نهايات «داعش» في سوريا
- إلى اليمين دُرْ
- تصعيد الحرب السورية
- ... عن مصير السوريين وشكل دولتهم المستقبلية
- سوريا على عتبة انهيار الدولة
- السوريون أمام أبواب الجحيم
- الصحافة وتحديات التغيير: هل تختفي النسخة الورقية كلياً؟
- في تحوّلات طبيعة الطبقة العاملة السورية وتركيبتها
- مقدمات انهيار الدولة المركزية في سوريا
- من تداعيات الأزمة السورية
- بحث في الهويات: العدميات القاتلة
- سوريا: مقاربات ودلالات
- المعارضة السورية وإشكالية التمثيل السياسي


المزيد.....




- الأمم المتحدة تدعو إلى توفير 1.72 مليار دولار لمتضرري الحرب ...
- الأمم المتحدة: التعذيب لا يزال يستخدم في السجون الأمريكية
- موغيريني: أوروبا تأخرت بالتعامل مع أزمة المهاجرين بليبيا
- الملك سلمان يؤكد على دعم لجنة مكافحة الفساد في السعودية
- عباس: سنطالب الأمم المتحدة بعضوية كاملة لفلسطين
- الرئيس الفلسطيني: سنذهب لمجلس الأمن للحصول على العضوية الكام ...
- فيديو اعتقال جنود إسرائيليين لأطفال فلسطينين في الخليل يحصد ...
- الجيش الإسرائيلي يسمي الأسرى الفلسطينيين الجدد بـ -معتقلي تر ...
- اعتقالات بالضفة والاحتلال يقصف المقاومة بغزة
- وكالة الامم المتحدة للهجرة تنشر تقييماً عن النزوح والعودة في ...


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - معتز حيسو - ماذا عن أطفال سوريا؟