أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - في ذكراه الخالدة “الحسين ينهض من جديد-.














المزيد.....

في ذكراه الخالدة “الحسين ينهض من جديد-.


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5312 - 2016 / 10 / 12 - 23:48
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في ذكراه الخالدة “الحسين ينهض من جديد".

قضية الموت والخلود ليست فكرة خيالية من صنع أوهام الأساطير ولا هي قصص تداعب مخيلة الإنسان ليعيش بالظن عمرا أخر أو يحيا في غير زمانه، الخلود تجسيد لقيم الطبيعة أكثر من كونها محاولات بشرية لنيل السعادة المعنوية، الطبيعة بقوانينها المحكمة تقول أن التوافق العقلاني بين الواجب والوظيفة تجعل الفكر أكثر ديمومية في البقاء عما سواه، فكلما كان الحدث طبيعيا بمعنى أنه أصيلا ومستوجب لحاجة الوجود يبقى أثرا دائما وإن رحل الفاعل وأنتهى زمن الفعل، هل أصاب الحسين في نهضته عين الواجب الوجودي وصحح أختلال الموازين فخلده الوجود في ضمير الطبيعة؟.
نعم قتل الحسين ومات الجسد الذي حمل راية التمرد على الأنحراف، وقاد الأقلية الحرة ليصحح خطوة غير طبيعية في مسيرة الإنسان المجرد حين أدى وظيفة طبيعية ولكن بصورة منحرفة، فأنتصرت الطبيعة له وخلدت الفعل حينما حافظت على مسرح الحدث في العقول التي أبت القبول بهذا الأنحراف وتعاظمت بصوت الحرية مديات الخلود، قد يشكل البعض على كلامي حينما أقول أن الطبيعة خلدت الحسين وليس شيئا أخر، أقول كما خلدت غيره من الثائرين حينما حافظت على بصمتهم التأريخية على الوجود، كما تحافظ على قوانينها الخاصة فهي بالنتيجة التي فعلت، أما من أمرها بذلك وكيف لها أن تفعل وهي مخلوقة لخالق، فهذا يعني أن النتائج تجري بأسبابها منها القريبة ومنها البعيدة، والخالق هو من وضع الطبيعة وجعل لها ميزان.
بعيدا عن التأويلات الغيبية ومع إيماننا بالقدر والغيب، لكن من العقل أن نكون منطقيين في تناول فكرة الموت والخلود من ناحية واقعية، نجد أن القوانين الطبيعية التي مثلا لا تقر بالخلود البدني ولا تؤمن بالبقاء الأبدي المادي، لأن الحياة دورة مكتملة تنتهي من حيث بدأت، يبر لنا أن نحكم بحق الطبيعة في الأختيار المحكم وتطبيق كل شروطها وقوانينها على الحدث والفعل والموضوع، وهذا يدفعنا أن نؤمن بأن أي مخالفة للقانون الطبيعي هي مخالفة للرؤية الشمولية الكونية التي تحكم الوجود كله بما في الطبيعة التي نعيشها واقعا، فما كان ضمن السياق الطبيعي للرؤية الشمولية ومتوافق مع الأهداف الفردية والكلية ويتسق في مساراته معها، سيتحول إلى جزء معنوي من هذه الطبيعة ومن هذه الرؤية، وبالتالي وبمفهوم المعاكسة نجد أن أي مخالفة وتناقض مع الدور الوجودي هو تناقض مع البقاء المعنوي.
هذه النظرية لو أمنا بها على مستوى الفهم العقلي لتفسير الأحداث والكشف عن قوة قانون الطبيعة في قولنا أن الحسين وقضية الخلود المعنوي هي قضية طبيعة وقضية الرؤية الشمولية الكونية المحكمة، تؤكد لنا أن الخلود مرتبط أولا بالخيار البشري حين يكون واعيا لحقيقته ومنتبها لدور الوظيفة في تجسيد حالة البقاء المعنوي، فكثيرا هم من قاموا وتمردوا على الحكام وعلى الظالمين وعلى خصومهم، لم ينالوا الخلود المعنوي الذي ناله الحسين بن علي، ليس لأنهم ليسوا أبناء سلالة وليس لأنهم غير مؤمنين بالدين، ولكن الغالب أن وعيهم بالطبيعة بمعنى الحق والوجوب كان على قدر ضئيل من التطابق أو الفهم لذا لم ينالوا الخلود ذاته، وهناك أمثلة حقيقية خلدها التاريخ تشير القراءات العقلية أنهم مارسوا نفس طريقة الحسين بالوعي وإن بدرجات فنالوا الخلود، وهم قد يكونوا ممن لا يؤمن بالدين وقد لا يعرفون ما يعرف الحسين من علاقة بالله والغيب والسماء.
إذن عملية الخلود والموت عمليات طبيعية بمعنى أنها تخضع لتقدير الطبيعة الذاتي وفعلها الواعي، وهذا التقدير والفعل ليس عاطفيا واراديا من قبل الإنسان أو المجموعة تنتمي أو لا تنتمي للفعل أو للشخص، إنما يخضع التقدير في كينونته لقانون محكم بأحكامه وطريق ممنهج بالأصل، لا يعرف التبدل والتغيير والمراعاة الذوقية لحدث أو فعل أو لشخص وقضية، من هنا نفهم هذا التجدد الدائم لقضية الخلود المعنوي في الواقع الإنساني لرموز أتصفت بالعظمة الوجودية وليس بعظمة القوة والسلطة والمال، الحسين كان برغم حجمه الديني رجلا مستضعفا بالمعايير المادية ولا يملك من القوة بمعنى الشرط الترجيحي في الصراع المادي إلا القليل، ولكنه في الجانب المعنوي كان يملك كل القوة التكونية لأنه يفهم الحق وينتصر له، والحق هنا أن تكون طبيعيا في كل شيء ومسايرا للقوانين التنظيمية للكينونة البشرية التي تتلخص في قضية من كان مع الله الذي هو الحق كان الله معه، لقد كان الحسين فعلا شخصا طبيعيا بالمطلق ولم يحاول أن يخرج من منطق الأشياء الصحيحة ولا يعاكس منطق الوجود فهو مارس حريته بقوة كما مارس إنسانيته المطلقة بقوة.
هذا هو سر التجدد وهذا هو سر فعل الطبيعة وهذا هو سر الخلود في القضية الإنسانية، أن تكون كما أنت خاليا من أي تحريف وتزييف وانحراف عن الحق، الحق هنا تثبيت القانون الطبيعي للوجود بأن يوضع كل شيء محله لتنتظم دورة الحياة بطريقة صحيحة دون تعارضات ودون قطع وتناقض في الحركة الشمولية، أنا لا أومن كثيرا بأن الإنسان خارج الحدث والقضية هو من يصنع الخلود لغيره، بسبب بسيط جدا هو أن هذا الشخص هو أيضا خاضع لقانون الطبيعة في الفناء والتجدد، والخاضع في مسألة كلية أيضا خاضع في جزئياته التفصيلية ومنه رغبته وعمله، فلا الحسين يتجدد بإرادتنا المجردة ولا يخلد في ضمائر الأحرار لأنهم يريدون ذلك، ولكن لأنه هو أصلا دخل دائرة الخلود بفعله الطبيعي وبموجب نظرية الخلود ذاتها قبل أن نكون نحن أو يكون الحدث المخلد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,731,038
- في رحابة ليلة الحزن السرمد
- جرد حساب فكري _في كتاب الإسلام والماركسية , للكاتب ذياب مهدي ...
- جرد حساب فكري _في كتاب الإسلام والماركسية , للكاتب ذياب مهدي ...
- تقديم وتوطئة ومدخل ضروري لكتاب الماركسية والإسلام _ذياب مهدي ...
- دور المثقف ومعالجة المشكل الأجتماعي
- العراق التاريخي هو عراق اليوم والتجربة لم تنجح في التغيير
- العدل الألهي..... والظلم البشري في تسخير النصوص الدينية المض ...
- التحريف الكهنوتي ومنهج الأستحمار الديني
- أحيوا أمرنا ....ح2
- أحيوا أمرنا ....ح1
- فلسفة الثورة والدين ومنطق الحرية _ح1
- فلسفة الثورة والدين ومنطق الحرية _ح2
- شروط الثورة ومسيرة التجسيد _ ح2
- هذيان عاشق مغرور
- الحاجة للفن حاجة للحرية _ قراءة أنطباعية في لوحات الفنانة ما ...
- هذيان ميت
- شروط الثورة ومسيرة التجسيد _ ح1
- هل كان الحسين مظلوما في ملحمة الثورة وقضية التحرير؟ ح2
- هل كان الحسين مظلوما في ملحمة الثورة وقضية التحرير؟ ح1
- الصوت والصدى وأنحياز المشاعر.


المزيد.....




- غاز مسيل للدموع ومياه لتفريق المحتجين قرب البرلمان في بيروت ...
- السعودية منحت السودان 1.2 مليار دولار
- بوتين يكشف عن خطط تنموية جديدة لم يعلن عنها
- إغلاق أبرز موانىء تصدير النفط في شرق ليبيا عشية مؤتمر برلين ...
- تطبيق "تيكتوك" الصيني يعزز حضوره في أوروبا
- إغلاق أبرز موانىء تصدير النفط في شرق ليبيا عشية مؤتمر برلين ...
- تطبيق "تيكتوك" الصيني يعزز حضوره في أوروبا
- أردوغان: الطريق المؤدي للسلام في ليبيا يمر عبر تركيا
- الجيش اليمني يعلن مقتل وإصابة متسللين من -أنصار الله- شرق ال ...
- إضرام النار في مخيم احتجاج ببيروت وسط اشتباكات عنيفة بين قوا ...


المزيد.....

- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - في ذكراه الخالدة “الحسين ينهض من جديد-.