أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - ملاحظات حول العراق ما بعد داعش















المزيد.....

ملاحظات حول العراق ما بعد داعش


فلاح أمين الرهيمي
الحوار المتمدن-العدد: 5288 - 2016 / 9 / 18 - 13:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنا لا أملك طهر القديسين، ولم أمارس أحابيل الشيطان، لم يبق لدي الشك من أني إنسان، أستقرء أيام المستقبل من خلال التجربة والواقع الموضوعي وليس من خلال الغيب والمطلق وإنما من خلال النسبية والتوقعات والاحتمالات والمصالح الأمريكية والإسرائيلية التي خطط لها ورسم سياستها (المجلس الأمني القومي الأمريكي) في حراك الربيع العربي والفوضى البناءة في العراق وبلدان الوطن العربي وخاصة (بلدان القوس النفطي الذي يبدأ من العراق مروراً بالكويت والسعودية ودول الخليج العربي حتى بحر قزوين الذي تسعى للسيطرة عليه الولايات المتحدة الأمريكية). هذا ما نلاحظه الآن أيضاً من استغلال إسرائيل للفوضى السياسية الداخلية والخارجية للدول العربية وانشغال هذه الدول بها مما جعل إسرائيل تستغلها وتشييد المستوطنات في الضفة الغربية والقدس ؛ بمساحات كبيرة ومتعددة وواسعة. والآن ما هي التوقعات والاحتمالات في العراق المذبوح وشعبه المستباح بعد الخروج من مستنقع الصراع مع داعش بالرغم من أن داعش ستبقى (الخنجر في خاصرة الوطن العربي والعالم) حتى تتحقق المصالح الأمريكية – الإسرائيلية.
1) إن الصراع مع داعش فسح المجال لقيام المليشيات بشكل واسع وامتلاكها مختلف أنواع الأسلحة والعلاقة بينها متوترة وغير طبيعية والسؤال الذي يطرح نفسه، في حالة إنهاء الصراع مع داعش هل هنالك احتمال أن ينشب الصراع بين الميليشيات ؟
2) إن البيشمركة التابعة لإقليم كردستان استطاعت أن تطرد داعش من بعض المناطق العربية واحتلالها وقد صممت هذه القوات عدم الانسحاب منها، كما تناقلت وسائل الإعلام أن البيشمركة الكردية قامت بعملية تطهير عرقي لتلك المناطق أي تهجير العرب والتركمان منها، والسؤال الذي يطرح نفسه هل أن الصراع سوف ينشب بين العرب والأكراد بعد الانتهاء من الصراع مع داعش ؟
3) بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام / 2003 تم تسريح الجيش والأمن الداخلي مما جعل حدود العراق مفتوحة بدون رقيب وحسيب لمن يدخل ويخرج من البشر والسلع والبضائع التي أغرقت أسواق العراق مما أدى إلى القضاء على الصناعة الوطنية كما قامت دول الجوار بوضع السدود والعوارض أمام الأنهار التي تسقي الأراضي العراقية مما أدى إلى القضاء على الزراعة في العراق مما جعل العراق أن يصبح دولة ريعية يعتمد كلياً على (النفط ومشتقاته) وأن يصبح دولة مستوردة إلى جميع السلع والحاجيات والخضروات من دول الجوار بعد أن كان العراق يكتفي ذاتياً بالحبوب والخضروات والمنتجات الحيوانية وبعض الحاجيات مما جعل الشعب العراقي أن يصبح شعباً استهلاكياً وغير منتج يعيش من واردات النفط التي توفر الغذاء والسلع والبضائع وقد أفرزت هذه الظاهرة الخطيرة (الأمن الغذائي) إلى البطالة والفقر والتضخم الكبير في عدد موظفي الدولة (حيث كان عدد موظفي دوائر الدولة العراقية لا يتجاوز ثمانمائة ألف موظف أما الآن فإن عددهم قد بلغ خمسة ملايين موظف) والظاهرة الثانية جامعات وكليات العراق يتخرج منها سنوياً عدة آلاف من الطلبة وبدلاً من أن يجدوا أمامهم المشاريع الإنتاجية للعمل فيها يجدون أمامهم (مستنقع البطالة) مما جعل العراق أن يصبح مصدر تموين للدول الأخرى من خلال هذه الآلاف من الخريجين من أجل العمل وقد ابتلع البحر الأبيض المتوسط الآلاف منهم غرقاً. وقد أدت هذه الظاهرة بأولياء أمور الطلبة إلى سحب أبنائهم من كراسي الدراسة ورميهم إلى العمل (كعتالين أو بائعي أكياس النايلون في الأسواق).
إن التأخر في إنجاز الإيجابيات يؤدي إلى إفراز السلبيات وحسب مدلولات هذه القاعدة فإن المرحلة التي جاءت بعد التغيير عام / 2003 حدثت باحتلال أجنبي ليس من أجل سواد عيون أبناء الشعب العراقي وإنما وفق مخطط مرسوم بما يحقق المصلحة الأمريكية وفق قاعدة (الفوضى البناءة) الذي كان مهندسها بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي على العراق والذي استطاع أن يشيّد ويرسخ نظام حكم معولم حسب نظام السوق أي العرض والطلب بعد أن أصبحت حدود العراق مفتوحة وسائبة فغزت السوق العراقية السلع والبضائع الأجنبية مما أدى إلى تدمير والقضاء على الصناعة الوطنية وقد أفرزت هذه الظاهرة فناء وانتهاء دور البورجوازية الوطنية التي رحلت مع رأس المال الوطني خارج العراق وهي الطبقة التي كان معول عليها بإقامة المشاريع الإنتاجية واستثمار وتطوير الصناعة الوطنية واستخدام العقول والأيدي العراقية. وحينما تركت الولايات المتحدة الأمريكية العراق كانت (الفوضى البناءة) قد تسربت إلى النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي وكان الجيش وقوى الأمن الداخلي التي تأسست بعد حلّ وإلغاء الجيش السابق وقوى الأمن الداخلي ليست تملك الأسلحة ولا التدريب وأصبحت الدولة (السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية) تقوم على أساس طائفي واثني وقد استطاعت منظمة القاعدة أن تستغل (ثغرة الطائفية) فتسللت إلى المدن العراقية تدميراً وتخريباً وأصبح عمل ونشاط السلطة يتركز على محاربة منظمة القاعدة إضافة إلى أن الأجهزة التي تكونت منها الدولة العراقية ليست بمستوى المسؤولية وليس حسب قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب فسادت المحسوبية والمنسوبية والفساد الإداري فأفرزت السلبيات التي تراكمت وأصبحت مرض عضال لا يمكن علاجه إلا بعملية جراحية كبرى كما قامت الولايات المتحدة باستبدال منظمة القاعدة بمنظمة داعش حسب قاعدة التجديد والحيوية والنشاط. إن هذه الظاهرة أفرزت سلبيات كثيرة دفعت جماهير واسعة من أبناء الشعب إلى استعمال حقها في التظاهر السلمي إلا أن ما يؤسف له لم تستجب السلطة لمطاليب الشعب التي استمرت أكثر من سنة سوا الوعود والتطمينات ووسائل الترقيد وفي بعض الأحيان استعمال العنف ضدهم. لقد أدت تراكمات السلبيات إلى أن يصبح الشعب العراقي يتكون من طبقتين متناقضتين الأولى أتخمها الفساد الإداري والثانية تعيش بمستوى الكفاف أو أدنى أما الطبقة الثالثة فليس لها وجود بعد أن أزالها التهميش والإهمال وهذه الظاهرة فريدة ونادرة في العالم ..!! مما جعل الإنسان تمسكه قوتان قدرة يمضي بها فيدرك فيطمئن، أو صبر يقعد به فيعجز فيطمئن ولكنه متى ما امتحن بشيء لا يقدر عليه وهو مع ذلك لا يصبر عنه، فقد يصبح في حالة لا إنسانية ولا وحشية ولا دونهما ولا فوقهما إذ يسلط عليه كل القوى التي داخلة تدفعه بأشد عنف إلى القوى المحيطة به والمحيطة ترميه إلى التي في داخله وكأنه في طاحونة يرتطم بين الأعلى والأسفل حتى يتحطم تحطيماً بين مطرقتين، هذا هو واقع الإنسان العراقي وهو في هذه الحالة يعيش الآن تحت كابوس القلق والخوف تارة وتارة أخرى تداعب نفسه شعور الأمل والرجاء بعد الانتهاء من الصراع مع داعش. فحينما يجثم عليه كابوس القلق والخوف عندما يشاهد من خلال التلفاز العوائل التي هجرتها الصراعات والاقتتال وتدمير وتهديم المدن والموت بين الميليشيات في الوطن الواحد فيصيبه القلق والخوف أن يحدث ذلك بين الميليشيات العراقية وحينما يداعب شعوره ونفسه الأمل والرجاء عندما يتذكر وعود المسؤولين بالقضاء على الفساد الإداري وتشييد المشاريع الإنتاجية التي تفسح المجال للعمل والقضاء على البطالة والفقر وخلق الأمان والاطمئنان والاستقرار للإنسان العراقي بعد الانتهاء من الصراع مع داعش والقضاء عليها. من خلال هذا الشعور في الازدواجية بين الخوف والقلق والأمل والتمنيات ترتسم وتتجسد هذه الازدواجية من الشعور للإنسان العراقي بمطاليب كالآتي :
1) بعد الانتهاء من الصراع مع داعش على الدولة سحب جميع الأسلحة من الميليشيات وتعود إلى الدولة.
2) على الدولة أن تفرض سلطتها وقوانينها على جميع أبناء الشعب بالعدل والتساوي.
3) استعمال لغة الحوار والتفاهم بين جميع القوى في حلّ المشاكل فيما بينها والابتعاد عن لغة العنف والسلاح.
4) إن العنف والحرب الأهلية لا يجلبان إلا الموت للشعب الواحد والتدمير للوطن الواحد وهذا يعني التبديد والهدر بالموال والأرواح.
5) إن الدولة أطلقت وعود للشعب يجب عليها الالتزام بتنفيذها كالإصلاحات في تشكيل حكومة من التكنوقراط المستقلين لإنجاز مرحلة البناء والإعمار والاستقرار والاطمئنان.
6) القضاء على الفساد الإداري والمفسدين وإعادة الأموال المسروقة ومحاسبتهم، إن عملية التطهير ضرورية جداً حتى تنسجم وتتوافق مع عملية البناء والإعمار الذي يجب أن يكون حسب قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب كما يجب أن يكونوا من أصحاب الأيادي البيضاء والنظيفة ويمتازون بالإخلاص والتفاني ونكران الذات للشعب والوطن.
7) يجب الضغط على دول الجوار لإطلاق الأنهار التي تعتمد عليها الزراعة في العراق واستعمال الضغط والتهديد ضدهم بقطع العلاقات التجارية أو مراجعة المنظمات الدولية لكي يستطيع الشعب العراقي الاعتماد على ما تنتجه الأراضي من خضروات وحبوب وفواكه والاكتفاء الذاتي منها لأن هذه العملية هي من صميم (الأمن الغذائي).
8) بعد التخلص من داعش على الدولة بناء مشاريع إنتاجية للقضاء على البطالة والعاطلين عن العمل وإصلاح الأراضي من أجل بناء وتنمية الزراعة في العراق كما كان في السابق في عملية اكتفاء ذاتي للشعب وحفظاً وصيانة (للأمن الغذائي) بما تنتجه المشاريع الإنتاجية من سلع وحاجيات وكما تنتجه الأراضي الزراعية من حبوب وخضروات وفواكه كما يجب الاهتمام بالثروة الحيوانية وذلك عن طريق توسيع سلطات مجالس المحافظات مع إقامة سلطة مركزية للاستشارة والمتابعة والتخطيط فتقوم اللجنة المركزية المرتبطة مباشرة برئيس الوزراء بإقامة أجهزة وإحصاء ومتابعة وتخطيط في كل محافظة وعلى صعيد جميع محافظات العراق تقوم بدراسة ما تمتاز به كل محافظة من المواد الأولية كالمعادن والزراعة والثروة الحيوانية والأيدي العاملة والخبراء الفنيين والمهندسين واتخاذ القرارات المناسبة وإشراف ومتابعة وتنظيم من مجالس الحكم في كل محافظة بما يضمن نمط الإنتاج والاستهلاك ومن أجل تنظيم فرص التشغيل وضمان الاستغلال الأمثل للمواد الأولية المتوفرة في كل محافظة ومن دون الاكتفاء الذاتي وإيجاد فرص العمل للخريجين من الجامعات والكليات وغيرهم من العمال والشغيلة سوف يبقى العراق دولة ريعية يعتمد على عائدات النفط لدفع مبالغ ما تستورده من سلع وبضائع ومواد غذائية ويكون الشعب استهلاكياً يعمل ويبذل جهده من أجل توفير لقمة العيش له ولعائلته وسيكون بعيداً عن السياسة والثقافة والمعرفة وحتى عن تربية أولاده لأنه سوف يكون مشغولاً منهوك الجسم والفكر في البحث عن لقمة العيش، كما أن الظاهرة سوف تفرز طبقتين في المجتمع العراقي واحدة تركض وتبحث عن لقمة العيش وأخرى تعيش في بحبوحة الاستهلاك الترفي للبورجوازية الطفيلية للفئات المسيطرة سياسياً مما تفرز أيضاً وتؤدي إلى تفاقم الأزمات كالبطالة والسكن والمواد الغذائية والجهل والأمية والمرض كما يستوجب على مجالس الحكم في كل محافظة إلى ما تمتاز به من حضارة وآثار ومراقد الأئمة الأطهار والعلماء الكرام واستغلالها كمرافق سياحية تؤدي إلى نشاط الأسواق والعمل في كل محافظة إضافة إلى ما تدره تلك المرافق السياحية من أموال تساعد على تنمية البلد وسعادة ورفاهية الشعب.
فلاح أمين الرهيمي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,711,121
- أهمية الصحافة في الدول الديمقراطية
- واقعة عاكف في مدينة الحلة
- أهمية الفكر اللينيني في المرحلة الراهنة
- حزب شيوعي لا يميني ولا يساري
- معاناة إنسان خلق في زمان مضى
- لماذا حكومة تكنوقراط مستقلة ؟
- الديمقراطية وتطور المجتمع
- التوافقية وافرازاتها في العراق
- الديمقراطية وأهميتها في المجتمع
- الدولة والديمقراطية والشعب
- ظاهرة الإرهاب وأسبابه وعوامله
- أمل ورجاء مقرونة بالشكر والتقدير
- الحراك الشعبي في العراق أسبابه ونتائجه وحلوله
- بمناسبة يوم الصحافة الشيوعية فردريك انجلز والجريدة الشارتيه ...
- بمناسبة ثورة الرابع عشر من تموز في العراق عام / 1958
- آفاق وملامح عن ثورة 1920 في العراق
- خواطر ماركسية (تقديم ومداخلات فلاح أمين الرهيمي)
- أمركة العالم وليس عولمته
- نشوء الطبقة العاملة العراقية
- الحزب الشيوعي العراقي والوحدة العربية


المزيد.....




- شاهد.. الإجازة قد تحميك من النوبات القلبية
- فرنسا ترسل 50 طنا من المساعدات الإنسانية إلى سوريا بعد اتفا ...
- البيت الأبيض يرفض فكرة إجراء استفتاء جنوب شرقي أوكرانيا
- الناتو بصدد افتتاح قاعدة له في العراق الخريف المقبل
- أمريكا تطور دفاعاتها ضد صواريخ روسيا والصين
- لماذا تصطاد البحرية الروسية الدلافين؟
- منبج بصدد العودة التامة إلى حضن دمشق
- غوريلا هائجة تروّع الرياض
- البرلمان البلغاري يمنع الحكومة من التوقيع على اتفاقيات لإعاد ...
- ناسا ستطلق مسبارا في الغلاف الجوي الحارق للشمس


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - ملاحظات حول العراق ما بعد داعش