أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - من أفرز الآخر : الواقع أم النص ؟















المزيد.....

من أفرز الآخر : الواقع أم النص ؟


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5271 - 2016 / 8 / 31 - 23:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من أفرز الآخر: الواقع أم النص ؟
طلعت رضوان
كلــّــما قرأتُ كتب تفسير القرآن وعرفتُ أسباب نزول العديد من الآيات ، كلــّـما ازداد (يقينى) بالواقع الذى أفرز النص القرآنى ، ومن أمثلة ذلك عن أسباب نزول آية ((إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابا مُـهينــًا)) (الأحزاب/57) حيث أخرج ابن أبى حاتم عن طريق الغوفى عن ابن عباس أنّ هذه الآية نزلتْ فى الذين طعنوا على النبى حين أخذ صفية بنت حـُـيى من الأسر (ثم تزوّجها بعد ذلك) وقال آخرون أنها نزلتْ فى ناس قذفوا عائشة ، فخطب النبى وقال : من يعذرنى من رجل يؤذينى ويجمع فى بيته من يؤذينى؟ فسارعتْ (السماء) وأنزلتْ الآية المذكورة مع ملاحظة ما يلى :
أولا: تلازم اسم (الله) والرسول كما فى العديد من الآيات.
ثانيـًـا : إذا كان (الأذى) من أفعال بشر ضد بشر مثلهم ، فكيف يكون هذا الفعل موّجه ضد (الله) بل وكيف يتأثر به (الله) كأنما هو أحد أفراد الجنس البشرى ؟
ثالثــًـا : هل الذين طعنوا عائشة أو الذين انتقدوا النبى بعد أخذ صفية من الأسر، كانوا ينتقدون (الله) أم ينتقدون تصرفــًـا وسلوكــًـا بشريــًـا ؟ فما حكاية صفية وكيف تمّ أسرها ؟
جاء فى كتب السيرة وتاريخ الطبرى وطبقات ابن سعد.. إلخ أنّ النبى خرج إلى (خيبر) معقل العدو (هكذا كتب المؤرخون) وأول ما دخل قال النبى ((الله أكبر. خربتْ خيبر.. إنــّـا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المُـنذرين)) وبالفعل تم تخريب خيبر بعد ((فتح حصونها حصنــًـا حصنــًـا، وتم قتل الرجال وسبى النساء، وفيهنّ عقيلة بنى النضير(صفية بنت حـُـيى بن أخطب) لم تكن صفية قد جاوزتْ السابعة عشرة من عمرها وسبق لها الزواج مرتيْن. كان الزوج الثانى هو (كنانة بن الربيع بن أبى الحقيق) صاحب حصن (القموص) أعز حصن فى خيبر. اقتحم جيش محمد هذا الحصن بعد نضال مرير ((وجيىء بكنانة (زوج صفية) حيـًـا وعنده كنز بنى النضير، سأله النبى عن هذا الكنز، فأنكر معرفته به. فقال له النبى : أرأيتَ إنْ وجدناه عندك ، أأقتلك؟)) قال نعم . وبعد أنْ تمّ العثور على الكنز عند (كنانة) أمر النبى أحد أتباعه (محمد بن سلمة) فضرب عنقه بالسيف. وبعد الانتصار الساحق لجيش محمد ((سيقتْ نساء القموص سبايا وفى مقدمتهنّ صفية (زوجة كنانة) وابنة عم لها يقودهما (بلال) مؤذن الرسول.
وفى مشهد يصلح للسينما (وفق ما رواه المؤرخون) مرّ بلال بالأسيرتيْن على ساحات امتلأتْ بالقتلى من اليهود ، فهمّـتْ صفية أنْ تصيح ((لكن الصيحة احتبستْ فى حلـقها لا تنطق)) أما ابنة عمها فلم تستطع كبح رغبتها فى التعبير عن مشاعرها فصرختْ ووضعتْ التراب على رأسها.
أخذهما بلال إلى النبى : صفية فى حزنها الصامت وجزعها المكبوت أمام القائد المنتصر. وابنة عمها شعثاء الشعر مغفرة بالتراب ، ممزقة الثياب لا تكف عن العويل والنواح . فلما رآها النبى أشاح بوجهه عنها وقال ((اغربوا عنى هذه الشيطانة)) هكذا هى (شيطانة) لمجرد أنها كانت تـُـعبـّـر عن فجيعتها فى أهلها. ولكن النبى الذى وصف المسكينة ب (الشيطان) إذا به يـُـعاتب (مؤذنه) قائلا له : أنـُـزعتْ منك الرحمة يا بلال حين تمر بامرأتيْن على قتلى رجالهما؟ ثم ألقى رداءه على صفية وكان ذلك إعلامـًـا بأنه قد اصطفاها لنفسه.
ومن الأحاديث التى يتوقف العقل الحر أمامها وتحتاج إلى مناقشة، حديث أنس الذى قال : لما أخذ النبى صفية بنت حـُـيى قال لها : ((هل لكِ فىّ؟ قالت : يا رسول الله.. كنتُ أتمنى ذلك فى الشرك، فكيف إذا أمكننى الله منه فى الإسلام؟)) حديث أنس هذا يتناقض مع ما جاء فى (السمط الثمين : 120 والإصابة 8/126حيث فى هذيْن المصدريْن نقرأ أنّ النبى انتظر بخيبر ((حتى هدأتْ المناحة ، وظنّ أنّ الروع قد ذهب عن صفية أو كاد ، فحملها وراءه وانطلق بها إلى (المنزل) فى أطراف خيبر. يُـريد أنْ يعرس بها لكنها تمنـّـعتْ وأبتْ (= رفضتْ) عليه أنْ يفعل)) ولمن لا يملك المصادر الأصلية عليه أنْ يقرأ كتاب (تراجم سيدات بيت النبوة) تأليف د. عائشة عبد الرحمن ، الشهيرة باسم بنت الشاطىء- دار الريان للتراث- مطابع الشروق- عام 1987- ص367) خاصة وأنّ بنت الشاطىء أضافتْ (فى نفس الصفحة) ((فوجدها النبى فى نفسه. وشقّ عليه تمنعها ورفضها)) فكيف يستقيم هذا مع كلام أنس الذى ادعى أنّ صفية كانت تتمنى الارتباط بنبى الإسلام وهى فى (الشرك) ومع ملاحظة أنها لم تكن مشركة لأنها (يهودية) أى من أهل الكتاب كما أطلق القرآن عليهم؟ وحتى لو تغاضى العقل الحر عن كتب التراث التى أكــّـدتْ موقف صفية ورفضها دخول الخيمة مع النبى ل (يعرس بها) وفق النص التراثى (بغموضه) حيث أنّ لفظ (العرس) يعنى الزواج الشرعى، فى حين أنّ سياق الأحداث ينفى ذلك، أقول لو تغاضى العقل الحر عن كل هذا ، فهل يمكن تصور إنسانة توافق على دخول الخيمة لمضاجعتها مع الإنسان الذى قتل والدها وزوجها وأهلها؟
وتتواصل الأحداث حيث أنه عندما بلغ النبى منطقة (الصهباء) البعيدة عن خيبر، طلب من (الماشطة) أنْ تـُـهيىء صفية للعرس . وبعد أنْ أدتْ الماشطة دورها ((دخل النبى على صفية وما يزال فى نفسه شىء من رفضها الأول)) (بنت الشاطىء نفس الصفحة))
وفى قصة صفية امتزجتْ الميتافيزيا بالواقع حيث نقرأ أنّ صفية فى ليلة عرسها بكنانة ((رأتْ فى المنام أنّ قمرًا وقع فى حجرها ، فلما صبحتْ من نومها عرضتْ رؤياها على كنانة (زوجها) فقال غاضبـًـا، ما هذا إلاّ أنكِ تـُـمنين ملك الحجاز محمدًا ولطم وجهها.. إلخ)) فهل لتلك الميتافيزيقا هدف غير تجميل الواقع؟ وتشويه صورة صفية ؟ وأسئلة أخرى : كيف تمنــّـتْ صفية (ملك الحجاز محمدًا) وهى زوجة ؟ وكيف جرؤتْ على قول هذا الكلام لزوجها؟ وكيف يستقيم ذلك مع تمنعها ورفضها دخول الخيمة مع نبى الإسلام (قبل زواجه منها) ؟
وذكرتْ كتب السيرة أنه بعد أنْ دخل النبى على صفية ((بات رجلٌ من الأنصار (أبوأيوب خالد بن زيد) يقظان ساهرًا متوشحـًـا سيفه (بالقرب من الخيمة التى فيها النبى مع صفية) فلما أصبح وسمع النبى حركته سأله : مالك يا أبا أيوب ؟ قال : يا رسول الله ، خفتُ عليك من هذه المرأة ، لقد قتلتَ أباها وزوجها وقومها. وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتُ عليك منها))
كان موقف هذا الرجل وغيره من المسلمين سببه ما حدث بعد أنْ انتصر جيش محمد على يهود خيبر، حيث أنّ امرأة اسمها زينب أهدتْ الرسول شاة مسمومة. وكانت قد سألتْ بعض أصحابه : أى عضو من الشاة أحب إلى رسول الله ؟ قيل لها : الذراع فأكثرتْ السم فى الذراع حتى سرى منها إلى سائر الشاة... ولكن الرسول لم يسغ الذراع ولفظها وهو يقول : إنّ هذا العظم ليخبرنى أنه مسموم. وكان مع الرسول (بشر بن البراء) أكل من الشاة المسمومة ومات. وهنا أيضـًـا تدخل الميتافيزيقا فى تشابكها مع الواقع الاجتماعى ، حيث أنّ من حذر النبى من السم (عظم الشاة) ، ولكى تكتمل الحبكة الميتافيزيقة ، فإنّ النبى استدعى زينب بنت الحارث (امرأة سلام بن مـِـشكم) التى وضعت السم فى الشاة وسألها : لماذا فعلتِ ذلك ، فقالت : ((بلغتَ من قومى ما لايـُـخفى عليك. فقلتُ : إنْ كان نبيــًـا فسيـُـخبر، وإنْ كان ملكــًـا استرحتُ منه))
ومن بين المسائل الشائكة أنّ نساء النبى تضايقنَ من صفية ، ولذلك فإنّ النبى فضـّـل أنْ ((يـُـنزلها فى بيت صاحبه حارثة بن النعمان)) ولكن هذا لم يمنع عائشة من أنْ تذهب إلى بيت حارثة لتـُـشاهد صفية ، وتتأكــّـد من جمالها.
والملحوظة الأخيرة هى أنّ نبى الإسلام تزوّج صفية قبل أنْ تـُـكمل (عدتها) بالتطبيق لآية (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجـًـا يتربصنَ بأنفسهنّ أربعة أشهر وعشرًا)) (البقرة/234) وواضح من سياق الأحداث كما جاء فى كتب السيرة أنّ النبى (تزوّج) صفية بعد أيام قليلة من قتل زوجها، أى أنّ نبى الإسلام لم يلتزم بما ورد فى القرآن، فكأنه استثنى نفسه كما هو الحال فى استثناءات عديدة منحتها له (السماء) ولأنّ بعض سكان الجزيرة العربية (خاصة اليهود) تقوّلوا على النبى بعد (زواجه من صفية) لذلك نزلتْ الآية رقم 57 من سورة الأحزاب كما قال السيوطى فى تفسيره عن أسباب نزول هذه الآية، وهو ما يؤكد أنّ الأحداث الواقعية هى التى أفرزتْ العديد من الآيات القرآنية.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,005,060,742
- ملاحقة القرآن للواقع (2)
- لماذا تجاهل النقاد مسرح اللامعقول لتوفيق الحكيم؟
- لماذا وقف القرآن مع الوثنية وليس مع المسيحية
- ملاحقة القرآن للواقع الاجتماعى
- لماذا تختلف الأنظمة فى الدفاع عن مواطنيها ؟
- متتالية أسباب النزول
- لماذا غفر الله لوحشى ولم يغفر لأم النبى ؟
- هل النص الدينى سابق على الواقع أم العكس؟
- مغزى تجاورضريح محمد بن أبى بكروضريح مارجرجس
- ما حقيقة موقف سارتر من الصهيونية ؟
- العلاقة بين المجتمع والنص الدينى
- نوال السعداوى والقمنى والفاشية الدينية
- حملة التضامن مع سيد القمنى
- إحنا المصريين بنتكلم مصرى
- أهمية الاحتفال بذكرى ميلاد فرج فوده
- شخصية اليهودى المُتدين والنزعة العدوانية
- هل يوجد فرق بين لفظ العرب ولفظ (الأعراب)؟
- تضامن ناهض حتر
- الملياردير فى منظومة الفساد إبداعيًا
- بخصوص الحملة ضد الإسلاميين المجرمين


المزيد.....




- السلطات الفرنسية تغلق -جمعية الزهراء- الشيعية في البلاد
- إدلب... -جبهة النصرة- الإرهابية تستولى على عقارات مسيحيين
- الهندوس يغيرون اسم مدينة إسلامية عمرها 4 قرون بالهند
- واشنطن تخصص أموالا للجماعات الدينية المضطهدة في العراق
- الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لا تستبعد تعليق مشاركتها في -قدا ...
- الكرملين يتابع بقلق تطورات الأوضاع بين الكنيسة الروسية الأرث ...
- بين موائد الصائمين المسلمين والمسيحيين .. ما هو أصل الفتوش؟ ...
- مفتى فلسطين في مؤتمر الإفتاء: الأموات في قبورهن تأذوا من الم ...
- مفتى لبنان: تجديد الفتوى ضرورة من ضروريات العصر
- فيديو... الكويت: نقول لمن ينتظر أن يرفع الفلسطينيون راية بيض ...


المزيد.....

- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - من أفرز الآخر : الواقع أم النص ؟