أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جورج حداد - سباق التسلح مع اميركا قضية وطنية عامة لروسيا















المزيد.....


سباق التسلح مع اميركا قضية وطنية عامة لروسيا


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 5256 - 2016 / 8 / 16 - 14:28
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


اذا اجرينا اي بحث تاريخي منصف وموضوعي، نكتشف بكل سهولة ان روسيا كانت تضطلع بدور "أم" الاتحاد السوفياتي السابق، وان الاتحاد السوفياتي كان يمثل عبئا، اقتصاديا وثقافيا ودينيا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا، على روسيا والشعب الروسي ـ السلافي ـ الارثوذوكسي.
ومع ذلك يقول فلاديمير بوتين ان ازالة الاتحاد السوفياتي كانت خطأ تاريخيا.
الدمقراطية الوطنية الروسية
وروسيا اليوم هي صورة (او الاصح: لوحة حية) للديموقراطية الحقيقية: اذ ـ على قاعدة الوطنية الروسية ـ يتعايش فيها، باحترام متبادل وتفاعل ايجابي، انصار القيصرية السابقون، وانصار البولشوفية السابقون، واللينينيون والستالينيون والخروشوفيون السابقون واعداؤهم، والرأسماليون والاشتراكيون، والليبيراليون، ومختلف رجال الدين والملحدون، والادباء والفنانون والفلاسفة وعلماء الاقتصاد والاجتماع والستراتيجيون العسكريون، من كل المدارس. وحينما قتل المعارض الاول لبوتين، بوريس نيمتسوف، ليلة 27 شباط 2015، كان مع صديقته الاوكرانية يتنزهان قرب اسوار الكرملين. وكان القاتل بانتظاره هناك. اي ان القاتل والقتيل كانا "يتنزهان" بدون اي عائق قرب اسوار الكرملين.
وحرية الجميع مكفولة ومصانة. ويضطلع فلاديمير بوتين بدور "المواطن الاول" في روسيا اكثر منه بدور "الرئيس". وتضطلع الدولة بدور "ضابط الايقاع" او "المايسترو" للسيمفونية العظمى للفيلهارمونيا الروسية اكثر منها بدور "السلطة". فقط اللصوص الكبار والخونة لا مكان لهم في روسيا. فهؤلاء مكانهم اما في القبر او في السجن او الفرار الى اوروبا واميركا واسرائيل. ولكن اينما كانوا لن يكونوا آمنين على انفسهم، وفي نهاية المطاف لن يجدوا من يحميهم من قبضة الكرملين والشعب الروسي.
روسيا صديقة جميع الشعوب المناضلة لاجل الحرية
وحينما انتقد فلاديمير بوتين ازالة الاتحاد السوفياتي، كان يعلم ان "القارة الثلجية" (التي صارت فيما بعد تسمى روسيا) هي التي وقفت في حينه سدا منيعا بوجه توسع الامبراطورية الرومانية نحو الشرق، بعد التدمير الكامل لقرطاجة وصلب السيد المسيح، وبعد اكتساح جميع الممالك القديمة حتى شواطئ البحر الاسود. ولو قدر للرومان ان يتجاوزوا تلك الشواطئ وان يحتلوا تلك "القارة الثلجية"، لتابعوا زحفهم لاحتلال كل العالم القديم واستعباد جميع شعوبه، ولتوقف التاريخ الى اليوم تحت اقدام اباطرة روما وباباواتها.
البطولات الاسطورية للشعب الروسي
كما انه ـ اي بوتين ـ كان يعلم انه حينما كانت الفتيات الفرنسيات والاوروبيات الاخريات، المغلوب على امرهن، في الحرب العالمية الثانية "يتنزهن" على الارصفة بانتظار ان يأتي الجنود الالمان ويختاروهن واحدة فواحدة لتدفئة فراشهم، كانت النساء الروسيات يعملن على الالات، المنقولة من الاورال الى سيبيريا، 18 ساعة في اليوم، في درجة حرارة 50 تحت الصفر، ويغتذين بالحساء المطبوخ من قشور البطاطا... وحينما كان النازي الالماني الذي يحرس في احد شوارع المدن الاوروبية المحتلة، يطرق باب الاوروبي النائم مع زوجته ويوقظه ويناوله البندقية كي يقوم بالحراسة امام بيته بينما يندس الالماني في فراش الزوجة، كان المواطنون الروس المدافعون عن المدن الروسية المحاصرة يكدسون جثامين آبائهم وامهاتهم وزوجاتهم وازواجهن واولادهم واقربائهم، المتخشبة من الصقيع، فوق بعضها البعض ليجعلوا منها متراسا يتابعون من خلفه القتال ضد الغزاة النازيين. ولولا هذه التضحيات الاسطورية للشعب الروسي العظيم لما تحررت شعوب العالم من النازية، ولكان العلم النازي لا يزال يرتفع حتى اليوم فوق البيت الابيض ذاته، بدل مسخه العلم الاميركي.
اي ان بوتين كان يعلم ان القدر التاريخي لروسيا انه ـ في الكفاح لاجل تحرير نفسها ـ كان ولا يزال عليها ان تكافح ايضا وتقدم التضحيات الجسام لاجل تحرير شعوب العالم بأسره من العبودية والاستعمار والنازية والظلامية.
الكذبة الكبرى
ولا شك ان القيادة الروسية تعلم ان احد اسباب ـ ولكن ليس السبب الرئيسي ـ لزوال الاتحاد السوفياتي، هو انهاك الاقتصاد السوفياتي بفعل سباق التسلح مع الكتلة الغربية الغنية وعلى رأسها اميركا.
ولكن القيادة الغورباتشوفية ـ اليلتسينيية الخائنة، مدعومة بآلة البروباغندا الغربية الهائلة، قد بالغت في حينه في التضخيم من الاثار السلبية لسباق التسلح على الاقتصاد السوفياتي، وذلك لاهداف ستراتيجية، سياسية وعسكرية، اولها انقاذ الكتلة الغربية من الرعب الحقيقي من الاسلحة السوفياتية، وآخرها هو التخلص من وجود حلف فرصوفيا السابق والمنظومة السوفياتية والاتحاد السوفياتي السابقين. وهو ما تم التوصل اليه فعلا.
ولترسيخ فكرة العجز الاقتصادي للاتحاد السوفياتي في سباق التسلح مع اميركا والكتلة الغربية، تم في عهد دونالد ريغان، في الثمانينات من القرن الماضي، اطلاق كذبة او خدعة سينمائية كبيرة، هي كذبة ما سمي "حرب النجوم"، وان الشعب السوفياتي سيموت حرفيا من الجوع ويفنى عن بكرة ابيه اذا ما فكرت القيادة السوفياتية (فالروسية) في مجاراة اميركا في هذه الحرب "النجومية". وتتضح الطبيعة البروباغندية ـ السياسية لهذه الكذبة الكبرى من الحقائق الثلاث التالية:
اولا ـ ان اميركا نفسها لم تكن، وليست الى الان، قادرة، لا اقتصاديا ولا علميا ولا تكنولوجيا، على الخروج (الا ببعض الاستثناءات الفردية) من الفضاء المحيط بالكوكب الارضي، اي انها لم تكن هي نفسها قادرة على تحويل كذبة "حرب النجوم" الى واقع.
ثانيا ـ ان سباق التسلح، والسباق العلمي والتكنولوجي بشكل عام، بين اميركا وروسيا، لا يزال بعيدا عن ان يكون سباقا من اجل وضع اليد او السيطرة على الكواكب المحيطة بالارض. ولا ينطبق عليه من قريب او بعيد مفهوم "حرب النجوم".
وثالثا ـ ان ما تخشاه اميركا والناتو ليس ان تسبقهما روسيا الى القمر او نبتون او عطارد او الزهرة او المريخ. وهو ما لا تخشاه روسيا ايضا. بل ان ما تخشاه اميركا، ولا تزال، هو عشرات الاف الصواريخ والرؤوس النووية، الموجهة نحو الاراضي الاميركية والناتوية، من الصوامع التحتأرضية الروسية، ومن الطيران الحربي الستراتيجي الروسي، ومن الغواصات النووية الروسية التي اصبحت تطوق اميركا من الثلاثة المحيطات التي تحيط بها، والتي تكفي "حمولة" كل واحدة من تلك الغواصات من اجل محو اميركا عن الخريطة، علما ان كل واحدة من تلك الغواصات هي "مستقلة ذاتيا" واميرالها لديه الصلاحية المطلقة لان يفرغ حمولته ضد اميركا، حسب تقديراته الخاصة، بدون تلقي الاوامر او الرجوع الى وزارة الدفاع الروسية او الى الكرملين، او بدون وجودهما. ومن ثم فإن جميع مارشالات وجنرالات البحر والبر والجو الاميركيين والناتويين، لا ترتاح اعصابهم ويخلدون الى النوم، فقط بضبط ساعات نومهم، على ساعة نوم فلاديمير بوتين ووزير دفاعه سيرغيي شويغو، بل وينتظرون ساعة نوم اخر اميرال لاخر غواصة نووية روسية تحاصر اميركا، هذا اذا اكتشفوا مكان وجود هذه الغواصة وهذا الاميرال.
"سر" الدماثة الدبلوماسية الاميركية
وهذه الحقائق القاسية والمريرة التي تواجهها العسكريتاريا الاميركية والناتوية، هي التي تجعل اميركا والناتو والاتحاد الاوروبي يسيرون من فشل الى فشل، وتجعل الدبلوماسية الغربية اكثر "ليونة" و"دماثة"، بعد ان كانت تكشر عن انيابها، وان تصاب بالاسهال في اوكرانيا، وارمينيا، وتركيا، والعراق وسوريا وليبيا ولبنان وغيرها، ويصبح همها "كسب رضا" روسيا وايران.

سباق التسلح من جديد
في هذه الاجواء المشحونة والمضطربة، التي تذكر بعشايا الحربين العالميتين الاولى والثانية، والتي يوضع فيها الامن القومي الروسي ووجود روسيا على المحك، عادت روسيا الان بحكم الضرورة الى سباق تسلح محموم مع اميركا والناتو واضعة نصب عينيها هدفا ستراتيجيا هو: ان يكون الجيش الروسي لا اقوى جيش في العالم فحسب، بل الجيش القادر على الانتصار على جيوش العالم كله مجتمعة.
مضاعفة الجيش الروسي
وفي 2012 بعد اعادة انتخابه للرئاسة من الدورة الاولى، طرح الرئيس بوتين البرنامج المسمى "برنامج 20-20"، الذي يقضي بتطوير وتحديث الجيش الوطني الروسي، وان يتشكل الى جانبه جيش جديد محترف الكتروني بالكامل. وقال بوتين: "من الان فصاعدا كل الاقتصاد الروسي ينبغي ان يتمحور حول الصناعة الحربية". وقد عقد اجتماع برئاسته حضره جميع ممثلي الفعاليات العلمية والاقتصادية والعسكرية. وادلى بعض الخبراء الاقتصاديين برأيهم القائل "ان برنامج الرئيس يمكن ان ينفذ بنسبة 70%"، فانبرى لهم دميتريي روغوزين نائب رئيس الوزراء والمسؤول عن المجمع الصناعي الحربي قائلا "ان برنامج الرئيس بوتين سوف ينفذ 100%".
التوجهات الستراتيجية للقيادة الروسية
ولكن في توجهها الجديد نحو سباق التسلح، فإن القيادة الروسية، التي تمثل خير تمثيل ارادة الشعب الروسي، اخذت بالاعتبار تماما التجربة السوفياتية السابقة.
وفي توجهها الجديد نحو سباق التسلح تستند القيادة الروسية الى الاسس التالية:
ـ1ـ التعميم الوطني: جعل التسلح وسباق التسلح "مسألة وطنية" تهم الشعب الروسي بأسره، اي عدم حصر التسلح بعمل الخبراء المختصين في مختلف القطاعات، والمعينين من قبل الدولة ويعملون روتينيا كعمل وظائفي مقابل الاجور التي يتقاضونها. بل جعل التسلح واختراعات الاسلحة مسألة شعبية عامة، ودراسة كل فكرة تقدم بهذا الخصوص، مهما كانت بسيطة. وهناك مثال تاريخي في هذا الخصوص وهو اختراع البندقية ـ الرشاشة الشهيرة "كلاشنيكوف". اذ ان ميخائيل كلاشنيكوف مصمم هذه البندقية لم يكن اختصاصيا او مهندسا ميكانيكيا، بل كان جنديا سوفياتيا عاديا، وضع تصميمها اثناء الحرب العالمية الثانية من خلال تجربته القتالية. ومن ثم جرى تطويرها مع الوقت، ولا تزال الى اليوم تعتبر اهم بندقية ـ رشاشة للمشاة في العالم.
ـ2ـ التقشف: تذكـّر القيادة الروسية جماهير شعبها ان اجدادهم، لكي ينتصروا على نابوليون احرقوا موسكو بأيديهم وخرجوا الى الغابات بدون زاد وأكلوا اوراق ولحاء الشجر، ولكي ينتصروا على الفاشية، قدموا ليس فقط اكثر من 26 مليون شهيد، بل وتحملوا حرمانات لا توصف، حيث كان الكثير من المرضى يموتون بسبب فقدان الدواء وكانت العمليات الجراحية تجرى بدون بنج، وكانت حصة الخبز اليومية (اذا وجد) تصل احيانا الى 50 غراما للشخص الواحد الخ. ومن ثم مثلما تم الانتصار على الفاشية، ينبغي الانتصار على الكتلة الغربية في سباق التسلح المصيري بأقل ما يكون من التكاليف، ومن اجل التمكن من تحقيق اقصى ما يمكن من الاختراعات الجديدة.
ـ3ـ العائدية "الرأسمالية": تضع القيادة الروسية والمجمع الصناعي الحربي امام المخترعين والمختبرات والمصانع وجميع الدوائر الاقتصادية والتجارية مهمة في غاية الاهمية، لم تكن معهودة في الحقبة السوفياتية، وهي العمل على اخضاع كل عملية تتعلق بالسلاح المستهلك والاختراعات العسكرية الجديدة لمبدأ العائدية الرأسمالية وتخفيض الخسائر وتحقيق الربحية حيثما يمكن.
ونكتفي فيما يلي بتقديم بعض الامثلة التي تتوحد فيها هذه الاسس:
القنبلة الذكية الروسية
أ ـ القنبلة الذكية: من المعلوم ان الجيش الاميركي يمتلك ما يسمى "القنبلة الذكية" التي يشاع انها تصيب فوهة المرطبان.
وبمناسبة الحرب في سوريا نشرت مجلة The National Interest الاميركية بحثا بقلم Michael Peck يقول فيه استنادا الى الموقع الالكتروني الروسي Saker ان روسيا تؤكد انها صنعت قنبلة اذكى من القنبلة الاميركية. والاصح كما يعلن موقع Saker ليس القنبلة الروسية هي التي اصبحت اذكى، بل ان الطائرة القاذفة هي التي صار لها "دماغ اكبر".
وجاء في البحث ان "الدقة المذهلة" للقاذفات الروسية في سوريا تعود لاستخدام الطائرة لنظام SVP-24.
ان "القنبلة العمياء" حينما يلقيها الطيار تسقط بفعل الجاذبية الارضية. ويلقيها الطيار اخذا بالاعتبار بعد الطائرة عن الهدف، سرعة الطائرة، ارتفاعها، ووزن القنبلة. ومهما كانت خبرة الطيار، فهذا كان يجعل القنابل العمياء تسقط في الغالب بعيدا عن الهدف 600 ـ 800 متر. وهو ما يفسر كثافة القصف بالقنابل العمياء، من اجل ان يصيب بعضها الهدف المقصود.
وقد صنع الاميركيون نظام توجيه للقنبلة يسمى JDAM يتم تركيزه على القنبلة ذاتها. ويحلل هذا النظام كل العوامل التي تؤثر في توجيه القنبلة: ارتفاع الطائرة ووجهتها وسرعتها، ووزن القنبلة، وموقع الهدف والمسافة اليه، وسرعة الريح، والرطوبة والحرارة، والجاذبية الارضية والضغط الجوي الخ. ويبلغ سعر هذا الجهاز 25 الف دولار. وهو ينفجر مع القنبلة. وتتضمن دقة هذا الجهاز (اذا لم يطرأ اي طارئ) امكانية انحراف 2 ـ 3 امتار عن الهدف المقصود. وهي طبعا دقة عالية. ولكن يمكن ان يبلغ الانحراف احيانا 100 متر.
اما جهاز SVP-24 الروسي فهو نظام مركزي يتم تركيبه في الطائرة القاذفة ذاتها، ويرتبط بالقنابل بنظام موجات الكترونية، وهو يوجه كل قنبلة الى هدفها، ويتحكم بمسارها حسب اي تغيير طارئ (وجهة الطائرة، سرعتها وارتفاعها، هبوب عاصفة، تغير موقع الهدف الخ)، وتقتصر مهمة الطيار ان يقوم بادخال احداثيات الاهداف التي يقصدها، على عدد القنابل التي يحملها، وحينما تدخل الطائرة في محيط منطقة الاهداف فإن الجهاز يتولى توجيه كل قنبلة الى هدفها، ويتحكم بمسارها عند الضرورة، بدون تدخل من قبل الطيار الذي يكون مهتما بمهماته الاخرى. وطبعا ان هذا الجهاز يتم استعماله مرات عديدة كأي جهاز ثابت آخر في الطائرة، وبذلك فهو ليس فقط ادق من الجهاز الاميركي، بل اقل كلفة بكثير بحساب القنبلة الواحدة.
وطبعا ان هذا الجهاز يمتلك قدرة تنافسية اكبر بكثير من جهاز التصويب الاميركي، في السوق الدولية للاسلحة.
العودة الى البالونات المنطادية وتطويرها
ـ2ـ البالونات المنطادية : وتجري الان بشكل مكثف في جوار موسكو التجارب لاستخدام البالونات المنطادية. وحسب البرنامج ستنتهي التجارب الاساسية في الخريف القادم. ومن المتوقع حينذاك ان يتخذ قرار لادخال البالونات المنطادية في برامج التسليح للسنوات 2018 ـ 2025.
وترتبط هذه البالونات بالارض بحبل ـ كابل.
وتتراوح انواعها واحجامها بين بالونات تحمل 1.5 كلغ من المعدات المفيدة وترتفع الى علو 1.5 كلم، وبالونات تحمل معدات بوزن 6.5 اطنان وترتفع 45 كلم. ويصعب على موجات الرادار اكتشافها، لان جميع معداتها مصنوعة من مواد غير معدنية.
ولم تعلن تفاصيل عن المعدات التي تحملها البالونات، ولكن اعلن ان مهماتها تشمل الجوانب العسكرية والاستخباراتية ومراقبة وتوجيه الطيران والبحرية المدنيتين، ومراقبة وتصوير جميع ما يدور في الاراضي والبحار المحيطة بروسيا، كما تشمل البث الاذاعي والتلفزيوني وبث الاعلانات التجارية لمختلف الشركات، والحرب الالكترونية.
ولا يوجد خطر من احتراق هذه البالونات، لانها لا تنفخ بالهيدروجين بل بالهواء العادي، الذي يجري تسخينه بالحرارة الشمسية في النهار، وفي الليل يجري تسخينه بالحرارة المنبعثة من الارض.
وباختصار تقوم هذه البالونات بغالبية المهمات التي تقوم بها محطات الرادار الارضية الضخمة والاقمار الاصطناعية وطائرات الاواكس وطائرات الهليكوبتر الخاصة بالرقابة والطائرات بدون طيار، ولكنها اقل كلفة منها بما لا يقاس.
واذا كانت الولايات المتحدة تثير الازمات الدولية من اجل نشر منظومات الدرع الصاروخية في البلدان المحاذية لروسيا، فإن روسيا تطلق هذه البالونات من داخل اراضيها بالذات وتكشف ما يدور حولها على امتداد مئات وآلاف الكيلومترات دون الحاجة لاثارة اي ازمة دولية.
تطويع الوقود النووي يفتح آفاقا مذهلة امام روسيا
ـ3ـ تطويع الوقود النووي: من المعلوم ان روسيا واميركا وقعتا منذ سنوات اتفاقات تقضي بالحد من التسلح النووي وتخفيضه. وكان هذا يعني علميا وتكنولوجيا تفكيك الصواريخ النووية وانتزاع القنابل النووية منها واتلاف شحناتها الاحتراقية ـ الانفجارية بطرق علمية او دفنها عميقا تحت الارض وصب طبقة سميكة من الباطون فوقها، وذلك لحماية البيئة من اثارها الكارثية. اي انه فوق ما تمثله ازالة تلك الصواريخ والقنابل من خسائر كبرى في الاموال الطائلة التي انفقت عليها، كان يتوجب ايضا انفاق مبالغ ضخمة جديدة للتخلص منها. ولم يكن بالامكان استخدام الشطائر النووية لتلك القنابل في توليد الكهرباء وغير ذلك من الاغراض السلمية، لان القوة الاحتراقية ـ الانفجارية لشطائر القنابل هي اشد بما لا يقاس من قوة الوقود النووي المستخدم للاغراض السلمية.
ولكن العلماء والتقنيين والاختصاصيين الروس، المدفوعين بالحوافز الوطنية، استطاعوا حل هذه المعضلة، وقاموا بتطويع الشطائر النووية للقنابل وتحويلها الى وقود نووي عادي قابل للاستخدام في الاغراض السلمية واولها توليد الطاقة الكهربائية الرخيصة في المحطات النووية ـ الكهربائية، تحت شكل جديد لمشحونات الطاقة النووية سمي (TVS – KVADRAT) (ونترجمه ترجمة غير دقيقة ولكنها تدل على المعنى وهو: "مربعات ـ توليد الطاقة الحرارية النووية"). وبهذا الاكتشاف تحولت الشطائر النووية للرؤوس الحربية الملغاة الى وقود نووي شديد الفعالية. واصبح لدى روسيا مخزون هائل من الوقود النووي للاغراض السلمية يفوق كثيرا حاجتها الخاصة.
وهذا ما اتاح لروسيا ان تتحول بسرعة الى مصدّر رئيسي للوقود النووي لاوروبا باسعار رخيصة.
وباعتبار انها من اكبر مستهلكي الطاقة، وبالرغم من حملات معاداة روسيا بدون اي سبب، الا نزعة التسلط الامبريالي العالمي، فقد وجدت اميركا نفسها مضطرة للحاق بالركب والتحول الى احد اكبر مستوردي الوقود النووي الرخيص من روسيا، لحاجات محطاتها الكهرونووية. وقد وجدت اميركا نفسها مضطرة لاستثناء استيراد الوقود النووي من روسيا من العقوبات غير المبررة التي فرضتها هي عليها. وهذا قمة البراغماتية الرأسمالية، ولكنه في الوقت نفسه قمة السفالة السياسية الاميركية.
ويقول بعض الخبراء ان الاكتشاف الذي يمثله تطويع القوة الاحتراقية ـ الانفجارية النووية سيؤدي عاجلا او آجلا الى النتائج التالية:
اولا ـ ازالة الحاجز العلمي ـ التكنولوجي بين انتاج وصناعة الوقود النووي وانتاج وصناعة القنبلة النووية، مما سيؤدي الى تغيير جذري في الحالة (conjuncture) الستراتيجية الدولية، سياسيا وعسكريا.
الحرب النووية "الشعبية"
وثانيا ـ انه سيضعنا على عتبة الانتقال من عصر القنبلة النووية الكبيرة التي تحتاج الى صواريخ خاصة وطائرات وسفن وغواصات حربية خاصة، مما هو ليس بمقدور سوى الدول، الى عصر القنبلة النووية الصغيرة الشبيهة بقذيفة الآر بي جي او الصاروخ الصغير المضاد للدروع او الطائرات، الذي يحمله ويستخدمه المقاتل الفرد، مما يكسر احتكار الدول للقنبلة النووية ويضعنا على عتبة الحرب النووية "الشعبية"، مع كل العواقب والتبعات الناتجة عن ذلك، مما لا يمكن التنبؤ به منذ الان، ولكنه سيؤدي حتما الى تسريع عملية رمي الانظمة الاستعمارية والاحتلالية والدكتاتورية والاستبدادية في مزبلة التاريخ.
وبالاذن من جميع اصدقائنا الانسانيين، والمدافعين عن البيئة، وجمعيات الرفق بالحيوان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل




نظام القنابل الذكية الروسي اجبر اميركا على التخلي عن مشروعها الداعشي




البالونات المنطادية الروسية تقلب
الستراتيجية الاميركية رأسا على عقب





"المربعات" النووية الروسية
تمهد لـ"الحرب الشعبية النووية"





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,611,569
- التحالف الستراتيجي الروسي الإيراني... في العمل!
- تركيا لن تعرف الاستقرار بعد اليوم
- الفاشية التركية الى مزبلة التاريخ
- اميركا ستخسر في كازاخستان أيضا
- روسيا تحاصر اميركا نوويا وتحقق التفوق العسكري في الحروب الاق ...
- ناغورني كارباخ: مشروع حرب داعشية جديدة لالهاء روسيا
- روسيا السلافية الاورثوذوكسية تقلب الجيوستراتيجيا العالمية
- ازمة مالية جديدة تدق أبواب اميركا
- الداعشية العثمانية ستسحق كما سحقت النازية
- العلاقات الروسية التركية على خلفية الصراع في سوريا
- روسيا ضمانة لعدم تدمير العالم العربي والاسلامي
- السعودية تغرق في الازمات ولن ينقذها الا روسيا
- الحرب العالمية الاسلاموية الأميركية ضد روسيا ...ستنقلب على ...
- صعود الدولة الروسية وأفول الدولة الاوكرانية
- القيادة البوتينية تتجه نحو العسكرة الكاملة للدولة الروسية
- روسيا تقلب المواجهة تماما ضد داعش واسيادها
- كيسينجر ينعى النظام العالمي لاميركا
- حذار من الغضب الروسي الآتي
- تحطيم الداعشية وكسر نظام الآحادية القطبية العالمية لاميركا
- فشل خطة شرعنة الدولة الداعشية


المزيد.....




- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جورج حداد - سباق التسلح مع اميركا قضية وطنية عامة لروسيا