أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الحق بين الله ورجل الدين















المزيد.....

الحق بين الله ورجل الدين


عباس علي العلي

الحوار المتمدن-العدد: 5251 - 2016 / 8 / 11 - 09:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحق بين الله ورجل الدين

من أكثر المفاهيم جدلا في دائرة الدين والأخلاق خاصة والمعرفة الإنسانية عامة تحديد معنى الحق بمعيار منطقي أو بموجب قياسات علمية مجردة وعامة، السبب يعود في ذلك أولا لكثرة أستخدام كلمة الحق في معان عديدة وفي مجالات متنوعة، والسبب الأخر أننا وخاصة في المعرفة الدينية مجبرون أتباع مقاصد القضية بتعريف الحق أما أن تكون بالكامل مستندة للنص الديني، أو نمنحها حرية الحركة في داخل العقل الإنساني بما يسمى التفسير والتأول، فتتحرك من إطارها المجرد إلى إطارها العملي ولكن بروح يتشارك فيها العام والخاص وتنتهك فيها خصوصية المفهوم القصدي بالنص والمحدد بدائرة محكمة لتوافق الفهم العام أو الأختياري الذي يتناسب مع توجيه النص لدائرة عملية محددة.
هل يعني هذا لنا صعوبة في تحديد مفهوم الحق أستنادا إلى مجموعة عوامل أو أشارات تتجمع في نقطة واحدة لتشكل عمق المفهوم وبالتالي أسناد المصاديق لهذا المفهوم وحده، وبذلك أيضا نحاول أن نجد أطار واحد يمكننا من خلاله قياس معان الحق في دائرة واحدة تخلصنا من التنوع الأعتباطي في إسناد المفهوم لمسميات قد لا تكون بالضرورة هي في حدود دائرة الحق، بمعنى أكتشاف محددات ثابته وعامة ومجردة من خلال مجموعة مفاهيم الحق التي وردت في النصوص، وأستخراج المشترك البيني بينها لتكون بهذا المشترك قاعدتنا في إحلال المفهوم مكانه الطبيعي.
كثيرا من النصوص التي وردت فيها كلمة الحق متوزعة على ثلاث مديات فهمية أولها والأهل حصر المفهوم كاسم من أسماء الله مثل هو الحق المبين أو ربكم الحق، وهنا يمكننا أن نصل بمفهوم الحق من خلال الإشارة للذات المقدسة بانها الحق لدليل واحد أم كل الأشياء يمكن أفتراضا لها وبالقوة أن تحوي أو تتصف بالنقيض ونقيضه إلا الذات الإلهية ليس لأننا نزكيها ولكن لأنها واحدة أحدية مطلقة فهي تبقى بوجه واحد وجانب واحد لا يمكن حتى الأفتراض الخيالي بأنها تحوي الحق والباطل، من هذا الإيمان يمكننا أن نجزم أن كل ما يتصف به الله أو يسمى به أو يخصص له كقدس هو الحق، وهو المدى الثاني من المديات الثلاث التي يدور عليها اللفظ كلما ورد في النص الدين{إن الحق من ربكم}، هناك فرق بين أن يكون الحق هو الكل أو يكون جزء منه، في هذه الحالة أختلط المفهوم في دائرة الأنتاج فكل حق مطلق بالقوة والضرورة العقلية هو صورة للفعل أو للمفعول لأن الفاعل واحد وفرد لا يتجزأ بفعله.
قد يقول البعض أن هذا الطرح فيها مخالفة واضحة في أن يكون الله في أحديته وواحديته متصلا بها إلى كل الصفات بدون تناقض، فالله كما هو أرحم الراحمين هو شديد العقاب كمثال وليس الحصر وهناك الكثير من الصفات النقيضية التي وردت في النصوص، الجواب وببساطة نعم لا ننكر أن هذا وراد في النصوص ولكن لو تعمقنا في الوصفين مثلا الله أرحم الراحمين مع كل الناس في موضع الرحمة ولكن لا يمكن أن يكون أيضا شديد العقاب في موضع الرحمة، أي أن الله لا يمكن أن النقيض ونقيضه في موضع واحد أبدا، فهو أما أرحم الراحمين في موضعها وهي تطبيق للأحدية والواحدية، ولكن في موضع العقوبة والجزاء الحسابي المخصص بالعذاب يكون شديد بأحادية وواحدية مطلقة.
وقد يرجع السائل فيقول وتطبيقا للمقولة فيمكن لله أن يكون حق في دائرة الحقوق وبذلك نخرج فكرة الباطل من الدائرة فيكون باطلا في دائرة الباطل وفق لموضع كل منهما على انفراد، من المعقول والمنطقي أن يطرح هذا التصور ولكن حين يكون الله باطلا في موضع البطلان فإنه ينسف موضوع أخر وهو دائرة العدل التي يتسمى بها ويتخذ منه أطار لدائرة الحق، فمن يكون باطلا يكون قد تجاوز الحق وعبث بالعدل وصار متعديا لما ألتزم به وكتبه على نفسه حين جعل دائرة الرحمة والرحمانية قرين لكل فعل صادر منه أو تصرف {وما خلقهم إلا ليرحمهم}، هذا التناقض المفترض سيخل بكل المنظومة الإيجابية التي تحكم كونه واحد لا يتجرأ وأحد في كل شيء أحد في كل جانبه الواحد.
أما المدار الأخير الذي تدور فيه معاني متعددة لمفهوم الحق فهي بمعنى موافقة الحال المطلوب تأديته أو بسطه أو كونه حكم عام أو خاص، للفعل الواجب الأعلى في الدقة والذي لا تستقيم فيه تمامية الأمر الكذائي إلا بهذا الحق، كقوله تعالى: {وليملل الذي عليه الحق} البقرة 282وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدَّين على نحو المطابقة التامة دون خلل أو دون فوات شيء منه، ونحوه قوله سبحانه {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا} أي غير قادر على إجراء المقابلة التامة كان هناك خيار أخر، وأيضا وأستنادا إلى الحكم الرباني في أن يكون على صاحب المال والمقدرة والميسرة ضريبة مالية تسمى حقا ليس لأنها فقط واجبة ومتطابقة أيضا لكنها لا يمكن أن يستمر ديمومة المجتمع على الوجه الأسلم إلا بها بالكيفية والطريقة التي لا بديل عنها {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}.
من هنا مثلا لا يمكننا تفسير قول الله تعالى {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} سيكون دليلنا في تعريف الحق بموجب المدار الثالث وهو أختيار أفضل الحلول المناسبة التي لا حل فوقها أو يتعداها أولا، وأن يكون هذا الخيار مطابقا تمام المطابقة والتمامية للحكم الشرعي الثابت الذي لا فوات فيه ولا تفريط، وأخيرا ألا يكون فيه ظلم ولا مظلمة ولا تقصير في سبر درب العدالة لأنها منسوبة للحق، هذا يعني أولا أن يكون تطبيق الحق تبيانا للمعنى بشكل لا لبس فيه ولا شك، من ذلك قوله تعالى {قالوا الآن جئت بالحق} البقرة 71، بمعنى الآن قد جئت بالحكم ثابتا وصحيحا ومطابقا ومبينا تمام البيان ونحوه قوله سبحانه {وجاءك في هذه الحق} هود 120 أي جاءك في هذه السورة بيان لخبر الرسل من قبلك.
من هذا فيتبين لنا شروط الحق التي تصيغ المعيار والمقياس المادي هي:
1. لا خيار أخر يمكنه المعالجة أو الانطباق التام بصورة لا تخل بالعدل والواجب والضرورة التي لا تستقيم بدونها ديمومة الثبات.
2. أن يكون تاما غير معلول بعلة ولا نقص أو أحتمال ألا يكفي كاملا لمعالجة الحال المنسوب للحق أو يتجاوزه.
3. أن يكون واجبا بذاته حتى مع وجود حلول أخرى فهذا الوجوب الذاتي يتجاوز ويتعدى أي مبرر أو ضرورة أخرى وألا تصمد أمامه.
4. وأخيرا كل حل أو بسط موضوعي يحتاج بعد فترة لمراجعة أو تعديل أو إكمال أو تصليح مع ثبات الحال الواقعي لا يمكن أن يكون حق، وبالتالي أي حل أحتمالي أو تطبيق مبني على الظن ولو كان غالبا لا يسمى حق ولا يمكن نسبته للحق أو قريبا منه.
من هذه النقاط يمكننا أن نستخرج قانونا معيارا كاملا ومجردا وعاما وحديا للتفريق بين مفهوم الحق منسوبا لواقع عملي وليس منسوبا لذات الجلالة أو من فعله أو وصفه، وهنا نحدد بصورة أكيد لمعرفي الديني أن لا يكون حرا في تثبيت حق أو سحبه أو التصرف به بناء على قراءته الذاتية أو الأخذ بمفهوم أعتباطي ونسبته للحق لأنه يرى بموجب قياساته الخاصة أو التي يؤمن بها إنها حق ولو خالفت الواجب والضرورة والطبيعة التمامية لمفهوم الحق، وهنا يمكننا أن نخرج الكثير من المفاهيم الدينية والأخلاقية التي نسبها البعض للحق دون سند أو حجة أو معيار واحد مشترك وحدي ومجرد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,629,475
- المعرفة الدينية وإشكالياتها التأريخية وأثرها في فشل الإنسان ...
- العرب والأعراب وتاريخهم المتناقض
- أنا ورائحة البحر
- رجالٌ هُويتُهم وَطَن ... قراءة نقدية في قصيدة الشاعر عبد الج ...
- الدين الإنساني وتحولات الوعي المتجدد
- العراق وخيارات المرحلة ح2
- العراق وخيارات المرحلة.ح1
- مقهى عبد ننه ... قراءة في تأريخ مدينة يسكنها وهج السياسة ويت ...
- من أفسد نواب الشعب
- الأيديولوجيا القذرة
- النقد الديني بين ضرورة المعيارية النقدية ووحدة الهدف من المم ...
- غضب .... ليس على وقع الجمر _ قصة قصيرة
- الدين الأجتماعي وقضية الحرية في المجتمع الإسلامي
- حروف للقاء ..... لقاء أخر بيننا
- العمامة والزي الديني توظيف للأنا المتضخمة وخداع للمؤمنين بأن ...
- هلوسات رجل مهزوم ..... لكنه يحلم
- أحلام الوطن البديل
- عوامل التغير وطريق الثورة
- العصر مفردة الزمن في دلالات النص الديني
- يوميات عاشق .... مسافر مع الحروف


المزيد.....




- هل هي صرخة استغاثة؟.. السعودية تدعو لقمتين عربية وإسلامية؟
- السعودية تدرس تجريم ازدراء الأديان والإساءة إلى المقدسات
- تونس: حج اليهود للغريبة يتزامن مع شهر رمضان لأول مرة منذ 32 ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وسط حراسة قوات الاحتل ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- لأول مرة.. مشرعون مسلمون يقيمون إفطارا بالكونغرس
- سفير مصر في برلين يستضيف حفل إفطار بحضور مسئولين ألمان وسفرا ...
- الأسد يهاجم الوهابية ويصف الإخوان بـ-الشياطين-.. ويعطي -دروس ...
- أيها المسلمون لا أتمنى لكم رمضانا كريما


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الحق بين الله ورجل الدين