أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الدين الأجتماعي وقضية الحرية في المجتمع الإسلامي















المزيد.....

الدين الأجتماعي وقضية الحرية في المجتمع الإسلامي


عباس علي العلي

الحوار المتمدن-العدد: 5238 - 2016 / 7 / 29 - 19:24
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الدين الأجتماعي وقضية الحرية في المجتمع الإسلامي


في مرات سابقة كتبت أن الدين أي دين كان له وجوه للقراءة كما له وجوه للتطبيق وذلك من حقيقة أن الدين فكرة قبل أن يكون شيئا أخر، عندما تتناول الفكرة بالقراءة فإنك تصطحب معك دوما كل تجاربك الحياتية وكل أفكارك وكل مسلماتك الثابتة لتعرضها للتحول أو لتبني عليها ما يثبتها وتنتهي القراءة دوما بمحصلة، هذه المحصلة النهائية هي التي يطلق عليها القناعة أو مجموع القناعات الفكرية عن كثير من القضايا التي تثير فيك الدافع لقراءة الدين، هنا لا يمكننا أن نفرض نمطا محددا لشكل القراءة أو أسلوبها لأنها ومن الأخر شأن عقلي داخلي تتحكم به عوامل الأنا الذاتية وما يمكن من ضبطها أو تحديد حركتها في أطار محدد أو تركها هي التي تقرأ وتستنتج، كل ما يتحصل سوف يكون ومن خلال القناعة به وبالدرجة المؤثرة سيكون هو طابع ما يمكننا أن نجسده واقعا على المستوى العملي أو حتى على مستوى المعرفة المتنقلة بين الناس.
فأختلاف التطبيق للدين في الواقع هو بالحقيقة أختلاف في متبنيات القراءة وقبلها بالكيفية والمنهج والهدف والغايات البعيدة لنا التي نستهدفها بوعي وأحيانا باللا وعي من تعاطينا لقراءة الدين، الشيء البارز في كل الأديان بمختلف منشئها ومصادر تصفيفها أن هناك مشترك عمومي قائم على فكرة الأنتماء للدين، قد تختلف الصور والكيفيات لكن تبقى ضرورية الأنتماء هي الأبرز في الظاهرة الدينية كلها، الأنتماء الديني في جوهر المفهوم أن تقاد وفقا لمحددات قد تكون عامة مثل ما نجده مليا في الفكر السياسي الديني الإسلامي المحافظ الذي أنتجته قراءة مكة ومدرستها الفكرية مثلا من قول لا بد من إمام للناس برا أو فاجرا ولو جلد ظهرك فأنت ملزم بطاعته العمياء ولو كان عبدا حبشيا، وهناك ما يكون جزئيا محكوما بالتفكر والتدبر وبيان اليقين من ضرورة الطاعة في قضايا جزئية وهو الأصل في مدرسة الإسلام الرسالي كما في النصوص الكثيرة المبثوثة في القرآن.
شعار لا بد من أمير للناس برا كان أو فاجرا هو الشعار الذي أطلقه الإمام علي في معركته مع الخوارج الذين نادوا بتأسيس ولاية الله وحكمه المطلق الذي سيستعيره البعض بدون سند عقلي ومنطقي وشرعي ليتحكم في المجتمع وعليه بموجب فهمه الخاص وقراءته الذاتية لمعنى ولاية الله وحكمه، أما رأي الإمام كان يتجه صوب الفكرة المدنية التي تفصل ولاية الله على الإنسان كليا وحصرها في ولاية إرشادية للعقل تؤسس له مفاهيم منطقية ليسير فيها بالحياة إن كان مؤمنا بها أو يتركها كليا إن لم تبتنى قناعته منها، فقال (لا بد للناس) وهذا الفرق الجوهري بين مقولة المدرسة المكية المحافظة التي أسقطت الضرورة على إمارة المؤمنين وبين فكرة الإمام حين يؤسس لقاعدة أن السلطة الأجتماعية ضرورية جدا بل حتمية للمجتمع البشري، ولكن بعنوان خارج الدين عندما قال برا أو فاجرا فهو يريد من ذلك أن معنى وجود رأس للسلطة الأجتماعية في أي مجتمع هي البداية السليمة والأساسية لاستمرارية بقاء المجتمع والمحافظة على وجوده.
هذه الضرورة الإنسانية فرقت بين مفهوم الناس وبين مفهوم الأمة في المجتمع الديني، أي بين أن يكون المجتمع عاما كأمة مميزة محكومة بضروريات النظام وبالتالي ضروريات البقاء وبين الواجب العقلي الحر في إدارة مجتمع مبني على سببية الأستمرار ويحمل رسالة بقاء وتطور، فهو لم يقل لا بد من إمام يقود أمة مؤمنة بعقيدة، وبذلك يسقط أحكام الدين من واقعية العقل المنطقي حين يتخلى العقل عن معتقده بالإصلاح وأختيار الأصلح لقيادة الأمة، حين يجعل من الفاجر إماما يسود ويزرع الفجور والانحراف والتدهور والانحطاط الأجتماعي حين يتبنى مساواة القيم بين البر أو الفاجر، كما لم يقل لا بد من حاكم شرعي بر أو فاجر ليقود أمه شعارها الإصلاح والتعارف والخير والأحسنية، بل قال لابد للناس من أمير والناس هنا تعني كلمة مجتمع مجردة من أي عنوان ديني أو قيمي أو أيديولوجي.
أراد الإمام من مقولة لا بد للناس أن يعيد للنظام الأجتماعي دوره الأصيل بعيدا عن فكرة الكهنوت والتي تم أستيراثها من الأمم الأخرى والتي غالبا ما كانت أمم دينية يتحكم بها تحالف السلطة السياسية مع السلطة الدينية لأستعباد الناس، النظم الأجتماعية الدينية والتي يحاول البعض من المسلمين في عصر الإمام أن يعيد بناء التجربة السابقة على واقع مجتمع أراد الإسلام أن يخرجه من دائرة عبودية الفرد إلى منطقة الخيار العقلي الحر بعيدا عن سلطة المؤسسة الدينية المتوارثة والمستورثة لتجربة الغير، النظام الأجتماعي وصورته في المقولة مبنية على الضرورة فقط وليس على الواجب الديني المزعوم ولا على مفهوم الأمارة بمعنى الإمامة تقديما وتأخيرا، الفكرة أساسها أن المجتمع يخضع لقوانين خاصة أساسها فكرة البقاء للمجتمع وليس فكرة ترسيخ الدين بأي صورة.
أرادت الفكرة أن تسقط أيضا مقولة الثنيوية الدينية التي نادت بها مدرسة مكة المحافظة، والتي تقسم المجتمع طبقيا وجنسيا وعقيديا خلاف النص الديني الذي يقول {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى لتتعارفوا...... أتقاكم}، وخلافا للحديث المروي (لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى)، فكيف يكون الإمام الفاجر ضروريا لمجتمع يراد له أن يكون مجتمع تقوى وصلاح، فكرة الثنيوية القائمة على أساس وجود سيد قريشي وإن كان فاسدا ومفسدا فهو أفضل من الموالي والعبيد ومن غير العرب بالعموم، أيضا مسلم بالهوية المعنوية أفضل من غيره جاهلا أو قاتلا أو منحرفا على أخر عالما ومنتجا وصانعا للحياة لأن الإسلام عند المدرسة القرشية غطاء ضروري لستر أنحرافات المرء وإسقاط لجريمته، أنتقلت هذه الفكرة من خلال التعامل للمجتمع الديني الإسلامي وترسخت مفاهيمها وتحول الإسلام التحرري الإنساني إلى سلطة غاشمة للسادة والقادة والبقية مجرد قطيع من العبيد عليهم الطاعة ومنهم القبول.
سقطت بذلك الحرية والخيار الأنسب والأعقل والمنطقي في المجتمعات المتدينة بدين قريش سواء بالتبني العقائدي أو من خلال اللا وعي الذي تسرب لأفكارها ومعتقداتها، والتي غالبا ما تكون مأخوذة بفكرة العبد والسيد والعالم والجاهل والمؤمن والكافر لا يمكن أن تختار رأسا أجتماعيا صحيحا وحرا لقيادتها، فهي بالتأكيد عندما تفقد سيد يقود قطيعها تبحث عن أسوأ أنواع العبيد من بين عبيدها وليس من بين العباد الصالحين ليكون سيدا جديدا لها ، هذه الحالية ليست متعلقة فقط بالمجتمعات الإسلامية بل تشكل علامة فارقة للدين الأجتماعي المسيطر على عقل الإنسان والأمثلة كثيرة، فمن كان عبدا بالأمس لا يمكنه أن يصنع حرية للأخرين بل يحاول أن يستعبد الحرية ذاتها لأجل أن يستمر مفهوم الاستلاب في مجتمعه وتستمر حكاية العبد والسيد والمؤمن والكافر.
لهذا اليوم يتبنى الإسلامين فكرة العبد لله ومنها تفرعت كل أنواع العبوديات التي تتصل بفكرة الله الخاصة بهم، بدل أن يتبنوا ماهية العبادة عندما أراد الله عباد صالحين أي مجتمع يتعبد له من خلال مفهوم الإصلاح ثم الصلاح وليس من خلال مفهوم الطاعة وحدها دون هدف، ما زال الجميع يؤمن بأنه عبد فقط وليس عابد لله ومصلح، هذا التسلل من فكرة التقويم إلى فكرة الأستعباد هي المسئول الأول عن تدهور علاقة الإنسان بالإنسان وسبب خراب فكرة الإصلاح والتعارف حين نجحت مكة بتحويل مجرى الرسالة من {أيكم أحسن عملا} إلى الناس لقريش وقريش سادة العرب والعري سادة الأمم والأمم اليوم تنتعلهم لتتخطى بهم مكمن الخطر ثم ترميمهم بكل قذارات الطغيان والتجبر وما زال العرب يرددون بفخر نحن{خير أمة أخرجت للناس}.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,553,641
- حروف للقاء ..... لقاء أخر بيننا
- العمامة والزي الديني توظيف للأنا المتضخمة وخداع للمؤمنين بأن ...
- هلوسات رجل مهزوم ..... لكنه يحلم
- أحلام الوطن البديل
- عوامل التغير وطريق الثورة
- العصر مفردة الزمن في دلالات النص الديني
- يوميات عاشق .... مسافر مع الحروف
- صندوق جدتي وسفينة نوح
- قوة الأصالة الأجتماعية ونجاحها في مواجهة التغيرات الفكرية وا ...
- مكة والمدينة وجوهر الصراع الأجتماعي الأول في المجتمع الإسلام ...
- مكة والمدينة وجوهر الصراع الأجتماعي الأول في المجتمع الإسلام ...
- مفهوم النسقية الأجتماعية والنمطية الاجتماعي ودورهما في بلورة ...
- الحقيقة الضائعة بين الناسخ والمنسوخ _ح3
- الحقيقة الضائعة بين الناسخ والمنسوخ _ح2
- الحقيقة الضائعة بين الناسخ والمنسوخ _ح1
- أول الخطوات .... أخر الكلام
- مرة أخرى الإنسان خالقا ......
- لعنة موت متنقل
- الخديعة
- صناعة الفعل وتطور مفهوم الإرادة


المزيد.....




- هل بات مستقبل أردوغان في خطر؟
- فلسطينيون يحرقون صور ترامب في مظاهرات ضد "صفقة القرن&qu ...
- طرق غير تقليدية للاستمتاع بالرحلات السياحية
- أستراليا تقرر إعادة أبناء وأحفاد قتلى تنظيم داعش من سوريا
- فلسطينيون يحرقون صور ترامب في مظاهرات ضد "صفقة القرن&qu ...
- مسؤول إيراني يتحدث عن تفعيل خط ملاحي يربط بين بوشهر الإيراني ...
- التحالف الدولي يقتل إرهابيين على حدود العراق مع سوريا والأرد ...
- ظريف: ترامب على حق... والفريق -ب- متعطش للحرب ويحتقر الدبلوم ...
- العلماء يكتشفون خزانا ضخما للمياه العذبة تحت المحيط
- ترامب: كيم تمنى لي عيد ميلاد سعيدا! (فيديو)


المزيد.....

- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الدين الأجتماعي وقضية الحرية في المجتمع الإسلامي