أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد المصباحي - الوحي و القرآن9_














المزيد.....

الوحي و القرآن9_


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 5228 - 2016 / 7 / 19 - 22:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حقيقة الوحي ،لا يمكن حسمها إلا من حيث المصدر،أما كيفيات تحققه،فليس لها إلا إشارات من قبيل،أن الله لا يكلم البشر إلا وحيا أو من وراء حجاب،و هي كيفية حاول التفكير الأثري حصرها للتحكم في معانيها،و احتكاره ختى لا يقربه الفكر التأويلي،بعقلانييه و حتى صوفييه،بصيغة أخرى،هل فكرة علم الله المحيط بما يقدم عليه البشر،لم توقف حرية الأنبياء فقط،بل امتدت للفعل البشري برمته،لتجعله محكوما بجبرية غريبة،تفعل كل شيء لأجل كل شيء.

1_الإنسية المغتالة
_____________

لطالما تساءل الفكر الإنساني عن سرية الفتوحات العقلية،التي تحققت في المسيحية،باسم الإصلاح الديني،و تطوير دلالاته،بينما استعصت العملية في الإسلام و لم تحقق أي إقلاع أو قبول،بل إن مجرد التفكير في مثل هذه القضايا يعرض صاحبه للتحاملات،من طرف رجال الفكر و حتى السياسة،ناهيك عن رجالات الدين و حراس هياكل الجمود.في الفكر المسيحي،تم ربط السماء بالأرض،و غدا المسيح بشريا أرضا لحلول الألاه فيه،كتقدير لما هو بشري،و كرمز للتضحية و الوفاء،و تفاعلت هذه الفكر مع الإكتشافات العلمية اضطرارا،عندما ثبت أن الأرض ليست مركز الكون،و أن هذا الكون لا نهائي،فلم تصمد دعوات الكنيسة طويلا،و انكشفت ادعاءات رجال الدين،فرفعت عنهم القداسة و غدوا بشرا يمارسون طقوسهم و يحافظون على العام المشترك بدون تدخل فيما هو سياسي،لكن ذلك تحقق بعد تضحيات عظام لا أحد ينكر فعالية العلم و الفكر فيها،بما فيه الفكر الديني نفسه،مما أشر على الإنخراط الواعي قي نهضة امتدت لمختلف مجالات التدبير العلمي و السياسي و القانونينو هكذا انتصرت إنسية و تم اغتيال أخرى لأن خصومها استفادوا من تجارب الصراعات ضد المقدس و آليات الحفاظ عليه و كأنه هوية خضارية خاصة،و كل اقتراب منها يعتبر تحاملا عليها لا رغبة في تطويرها.

2_مركزية الله
______________

اعتبر حراس فكرة الوحي،الله مركز كل الوجود بتحكمه فيه،و علمه المسبق بما يحدث فيه و عليه من أفعال بشرية،مما أدى لتضييق الخناق على كل فعل بشري،و هنا انبعثت فكرة خلق القرآن،مضمرة فكر العلم المطلق،أو الحرية الفعلية لما يقدم عليه البشر،فقد حقت كلمة الله على البشر،و لا سبيل لتغييرها،كأن نقول أن أب لهب لو تاب،لنسيت الآية التي وصفت كفره و جزاءه يوم القيامة،فلا تعرف كيف تحق الكلمة و لا يمكن للفعل البشري أن يتحرر منها،لتسأل إذا حقت الكلمة على البشر فما جدوى الحساب العادل؟و ما مدى عدالته أصلا؟و هنا يصير الكائن البشري في فكر المسلمين عرضة لتناقض مثير،أهمية الإنسان و اعتباره ممثلا لله على الأرض بطاعته للأنبياء و في الوقت نفسه،بساطته في هذا الكون مقارنة بكائنات أخرى تفوقه قوة و قدرة،فهل مركزية الله في تفكير الوحي معطلة لمركزية الإنسان أم أنها داعمة لها،هنا تجد التعارضات حاضرة بكل قوة،في خطابات الإسلام الفقهي بكل اجتهاداته،تضيف فتجعل الله فوق كل شيء،ثم تنبه إلى أهمية الإنسان الذي سجدت له الملائكة لأن فيه من الله،أي من روحه،و بقيت هذه التنافضات في خفائها و ظهورها مؤشرا على معركة مؤجلة،يتم التهرب منها،بل ربما عدم الخوض فيها.

3_الهروب إلى القيامة
_____________

في الوحي إشارات لها كما الحديث النبوي،بمختلف مستويات ترابطه الأثري،و هي آلية شبيهة بمنطق التخويف من العقاب الإلاهي،به يحدث التمايز بين الكفار و المسلمين من جهة،و بين المسلمين و المنافقين من جهة ثانية،و هنا تنشط آليات الإقصاء من النعيم،كما آليات الإقصاء من الجماعة المرضية و المشمولة برحمة الله و رضوانه،لكأن الإنسان العابر في الدنيا لا يمكنه الرحيل عن هذه الدنيا بدون الإستعداد لها،بدون أن تعني القيامة موت المسلم،بل عليه انتظارها هناك،و هنا تبرز فكرة الساعة،ساعة النهاية و الحساب،و يحق هنا السؤال،لماذا لم تؤد هذه الأفكار إلى شكل من أشكال العزلة و الهروب من مشاغل الدنيا و همومها؟حقيقة،لأن هناك آليات أخرى تجعل المسلم متشبتا بدنياه و آخرته،بل تجده أحيانا مصرا على سلطة تؤول إليه وحده و باسمها يحتكر الحقيقة و حتى المتعة بدنيويتها و أحرويتها الدائمة و الخالدة.

خلاصات
بهذا الشكل نجد الوحي،بمقهومه المراد له يتصور به،آخر الخطوط المدافعة عن فكرة القداسة للنصوص،ليظل اعتبارها ناطقة بما به نطق الرجال،تأويلا أو تجميعا أو ترتيبا،درءا لما يمكن اعتباره مراجعة للتراث من ينابيعه الأولى،بدون تهرب من تبعات مواجهة الفكر الملغي للعقل و المعطل للفعل الإنساني و المقصي لكل تحري رزين،غايته تملك الناس لحقيقة وجودها و تاريخها بكل زيفه و أساطيره،و تلك شروط النهضة و التطور.
حميد المصباحي كاتب روائي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,624,417
- الوحي و القرآن_8
- الوحي و القرآن_7_
- الوحي و القرآن_6
- الوحي و القرآن_5_
- الوحي و القرآن4_
- الوحي و القرآن3_
- الوحي و القرآن_2_
- الوحي و القرآن
- الإستراتيجية الأمريكية الجديدة
- التحولات المجتمعية،و البروليتاريا
- دعني أشبهك
- قصص قصيرة جدا_حريق،عاشقة
- عثرات صوفي
- أعلى الشهوات
- خوف و نسيان
- دوافع الإبداع
- المثقف و السياسة في المغرب المعاصر.
- لعبة رمز
- رسالة لثوري
- القيم و التنشئة في المجتمع المغربي


المزيد.....




- هل هي صرخة استغاثة؟.. السعودية تدعو لقمتين عربية وإسلامية؟
- السعودية تدرس تجريم ازدراء الأديان والإساءة إلى المقدسات
- تونس: حج اليهود للغريبة يتزامن مع شهر رمضان لأول مرة منذ 32 ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وسط حراسة قوات الاحتل ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- لأول مرة.. مشرعون مسلمون يقيمون إفطارا بالكونغرس
- سفير مصر في برلين يستضيف حفل إفطار بحضور مسئولين ألمان وسفرا ...
- الأسد يهاجم الوهابية ويصف الإخوان بـ-الشياطين-.. ويعطي -دروس ...
- أيها المسلمون لا أتمنى لكم رمضانا كريما


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد المصباحي - الوحي و القرآن9_