أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد المنعم عرفة - روح الإسلام وخلاصة الدين [1]















المزيد.....

روح الإسلام وخلاصة الدين [1]


محمد عبد المنعم عرفة
الحوار المتمدن-العدد: 5194 - 2016 / 6 / 15 - 08:03
المحور: الادب والفن
    


خلاصة الدين في كلمتين والحرب العالمية الثالثة (*)

أحباب الله ورسوله.. الأمة الإسلامية تتعرض في هذه الأيام إلى محنة في الدين، محنة كبيرة، معاملات انحطت إلى أقصى درجات الإنحطاط، والمعلاملات هي أساس الدين كما بين ص: (الدين المعاملة)، ومن صلحت معاملاته صلح دينه، ومن فسدت معاملاته فسد دينه.

لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والأخلاق
ولا تميز لأحد على أحد إلا بالتقوى، لا يرتفع أحد عن أحد إلا بالتقوى، والتقوى هي الأخلاق والمعاملات الحسنة والسلوك القويم، هذا هو أساس الدين.. لكن ستنشغل بالصلاة بطرق كلها احتيال، وكذلك تنشغل بالحج بطريقة كلها احتيال على الله، وترائي بزكاتك، تنشر إعلان في الصحف والجرائد أنك رجل البر والإحسان: فكل هذا لا قيمة له.

العبادات وسيلة لهدف هو التحقق بأخلاق الله
الصلاة
الكل يزاحم على العبادات مع أنها وسيلة لا غاية، ولكن معظم المسلمين جعلوا العبادات غاية، هدفه الصلاة، وليس هدفه أن يصلي لله أو أن الله أمامه في الصلاة لا يلتفت إلى غيره، بل جعل الصلاة هي بغيته وغاية أمله ! وليس كذلك.. لماذا تصلي ؟ لكي تكون لديك أخلاق ! فالصلاة وسيلة لأن تكون عبداً، فالله يريدك عبداً (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ولكي تكون عبداً فإنه يدلك على الطريق.. كيف تكون عبداً ؟ بأن تصلي.. لأن الصلاة ستمنع عنك الفحشاء والمنكر التي إن اقترقتها لن تكون عبداً لله، ستكون عبداً لنفسك أو عبداً للشيطان، وهو يريدك عبداً للرحمن، لذلك أعطاك الصلاة لتمنع عنك الفحشاء والمنكر لتكون عبداً لله.
لكننا جعلنا الصلاة هي الغاية وهي النهاية التي ليس من ورائها شئ.. وليس الأمر كذلك، بل من ورائها الأخلاق! الصلاة لأجل الأخلاق، والذي يعمل الفحشاء و المنكر ويصلي فصلاته ليس لها قيمة.. ولذلك تجد الناس غير خاشعين في صلاتهم، غير حاضرين مع الله ولا يرون الله ولا أي شئ من ذلك، تمثيلية اسمها تمثيلية الصلاة.. يذهب الممثلون ويتوضأوا ويكبرون ويقولون الله أكبر وليس كذلك قلبه، بل الدنيا أكبر، وعياله أكبر، وحاله أكبر وحقله أكبر وماله أكبر ومشاغله أكبر! بل وهو نفسه أكبر من الله.. تمثيلية كبيرة يقوم بها الناس..
لذلك فالمطلوب ألا نركز على العبادات ونجعلها موضع نظرنا واهتمامنا دون أن ننظر إلى النتيجة المطلوبة من هذه العبادات، الله تعالى جعل هذا الركن لأجل هذه النتيجة، فإن لم تصل لتلك النتيجة: فهذا الركن ملغي عندك ليست له أي قيمة، ويكون حالك إما أنك تصلي صلاة خداج، أو مراءاة للناس، أو أنك تريد أن تتخلص من حمل أو ثقل على ظهرك لترضي نفسك والسلام! وأنت تسمع الناس يقولون: (تعال نخطف لنا ركعتين) ونحو ذلك مما يقولون، كل هذا ليست له أي قيمة! وإنما هي أمور في خيالهم الوهمي وخيالهم المشوب بوسوسة الشيطان.

أحوال الصحابة والتابعين مع الصلاة
نحن لم نلحق الصحابة ولا التابعين.. كان هناك رجل من التابعين من أصحاب أنس بن مالك اسمه الربيع بن خثيم، كان الربيع إذا مشى في السوق ورأى نافخي الكير وهم ينفخون النار: كان يغشى عليه وينام طريح الفراش لا ينتفع به أياماً عديدة، وحين يستيقظ يسألونه ماذا جرى لك ؟ فيقول: تذكرت النار في الآخرة. فهؤلاء أناس قلوبهم يقظة! كان رجل من التابعين يصلي في مسجد الكوفة، فوقعت اسطوانة المسجد (وزنها حوالي 2 طن) خلف ظهره وهو يصلي، ففزع الناس في السوق وهرعوا إلى المسجد فوجدوه يصلي، وبعد أن فرغ من الصلاة هنأوه على النجاة والسلامة، فقال: من ماذا ؟ فأخبروه بأن الإسطوانة وقعت خلفه وهو يصلي، فقال: والله ما شعرت بها!
هؤلاء هم التابعون.. اما الصحابة فهؤلاء كان أحدهم يعمل عملية جراحية وهو في الصلاة، وكان لا يوجد مخدر، فقال لهم دعوني أصلي، فدخل في الصلاة فغاب عن حسه وغاب عن نفسه، بمخدر إلهي.. أما نحن: فلو وقع أدنى صوت لخرجنا من الصلاة فزعاً وهلعاً.. تمثيلية ومسرحية كبيرة اسمها العبادات، وعبادات مغشوشة ليست صحيحة، ومع أنها مغشوشة فنحن واقفون عندها.

الحج
الحج كمال في كل شئ، كمال في الأخلاق في المعاملات في السلوك، في الصبر في الكرم في الشجاعة.. أن تتحلى بالأخلاق.. الله أعطاك وسائل لكي تتحسن أخلاقك وتكون عبداً صالحاً.
كلما ظهرت فيك الأسماء ونظفت مرآتك : كلما كنت قريباً من الله، لأن الله ليس له مكان ستذهب لتزوره فيه! الله منزه عن المكان منزه عن الزمان، تقول (أريد أن أذهب للحج لأزور البيت)، الله ليس ساكناً في هذا البيت وإنما هو رمز فقط
لا تذهب للحج وتنفق أربعين ألفاً وترجع من الحج لتنصب على الناس وتسرقهم وتعمل البلاء وتزني وتعمل بالربا وتعمل المصائب ثم تقول سأذهب للحج لأمسح تلك المصائب! هل سنلعب ونحتال على الله ؟ إنها ليست لعبة ولكنها : إما أنك نظفت من الداخل وإما أنك لازلت نجساً! إما أنك تخلصت من هذا البلاء وصرت عبداً حقاً، وإما أنك لازلت مرتعاً للقاذورات وأنت تخدع نفسك، والله يراك ويرى ألاعيبك! هل ستداين ربك وتجعله مدينا لك حينما تحج مائة حجة ؟ هو الذي أعطام المال والصحة والتوفيق وكل شئ يا مغرور، وحجك ليس له أي قيمة، لا تنفق أربعين ألفاً لتتنزه بهم وتلهو وتلعب تحت مسمى الحج، بل هنا أناس فقراء ومساكين لا يجدون ما يأكلونه، وهناك طلبة يريدون أن يتزوجوا، وشباب تخرجوا يريدون أن يعملوا، لماذا لا تعطي اثنين أو ثلاثة أو اربعة مسلمين تحل مشاكلهم، أفضل عند الله من مليون حجة نافلة، أفضل منها أن تتصدق على المسلمين لتوجد روح الألفة بينك وبين إخوانك وتحل مشاكلهم.. يحج المسلمون عدة ملايين بعدد مضاعف لأن يوم عرفة صادف يوم جمعة، ويدفع أربعين ألفاً كل مرة نافلة، وجاره جائع لا يجد هو وعياله رغيفاً يأكلونه.. أي إسلام هذا !! إياك أن تظن أن الدين أتى على هواك! ولا تظن أن الله تعالى سينظر إليك إن فعلت هذا.. وقع فيضان وسيول جارفة في موسم الحج في أحد الأعوام، وذلك في وسط ومتصف الصيف!! والحجاج أصيبوا بالأنفلونزا.. كأن الله تعالى يقول لهم : لا أريد أن أرى أحداً هنا.. الهو والعب كما تريد ولكن حسب هواك أنت ولا تقل أنه على مراد الله، يقول سيدنا رسول الله ص: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) أي مع التنزيل، وأما هواك فهو الذي سيضيعك ويهلكك.
كان سيدنا عبدالله بن المبارك رضي الله عنه يحج عامًا ويغزو في سبيل الله عامًا، وفي العام الذي أراد فيه الحج نافلة، خرج ليلة ليودع أصحابه قبل سفره، فوجد امرأة في الظلام - معها ثلاثة أطفال - تنحني على كومة من القمامة تفتش فيها حتى وجدت بطة ميتة فأخذتها وانطلقت مسرعة بعيدا عن الناس لتطهوها وتطعمها صغارها، فتعجب ابن المبارك ونادى عليها وقال لها: ماذ تفعلين يا أمة الله؟ وذكرها بالآية (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ)
فقالت له: يا عبد الله – اترك الخلق للخالق فلله تعالى في خلقه شؤون
فقال لها ابن المبارك: ناشدتك الله أن تخبريني بأمرك..
فقالت المرأة له: أما وقد أقسمت عليّ بالله.. فلأخبرنَّك.. إن الله قد أحل لنا الميتة، وأنا أرملة فقيرة وأم لأربع بنات ولا يوجد من يكفلنا، وطرقت أبواب الناس فلم أجد للناس قلوبًا رحيمة فخرجت ألتمس عشاء لبناتي اللاتي أحرق لهيب الجوع أكبادهن فرزقني الله هذه الميتة .. أفمجادلني أنت فيها؟
وهنا بكى عبدالله ابن المبارك، وقال لها: خذي هذه الأمانة وأعطاها المال كله الذي كان ينوي به الحج وأعطاها الزاد الذي كان معه، وعاد إلى بيته ولازمه طوال فترة الحج.
وخرج الحجاج من بلده فأدوا فريضة الحج، ثم عادوا، وذهبوا لزيارته في بيته ليشكروه على إعانته لهم طوال فترة الحج، فقالوا له: رحمك الله يا ابن المبارك ما جلسنا مجلسًا إلا أعطيتنا مما أعطاك الله من العلم، ولا رأينا خيرًا منك في تعبدك لربك في الحج هذا العام
فتعجب ابن المبارك من قولهم، واحتار في أمره وأمرهم، فهو لم يفارق البلد، ولكنه لايريد أن يفصح عن سره، ونام ليلته وهو يتعجب مما حدث، وفي المنام يرى رجلا يشرق النور من وجهه يقول له: السلام عليك يا عبدالله ألست تدري من أنا ؟ أنا محمد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم- أنا حبيبك في الدنيا وشفيعك في الآخرة جزاك الله عن أمتي خيرًا .. يا عبد الله بن المبارك، لقد أكرمك الله كما أكرمت أم اليتامى .. وسترك كما سترت اليتامى، إن الله – سبحانه وتعالى – خلق ملكاً على صورتك كان ينتقل مع أهل بلدتك في مناسك الحج .. وإن الله تعالى كتب لكل حاج ثواب حجة وكتب لك أنت ثواب سبعين حجة.

الصوم
الصوم جُنة: أي وقاية من المعصية، الصوم لأجل الأخلاق (الصوم جُنة) من المعصية، إذن فمن صام ووقع في المعاصي وكان عبداً لنفسه أو للشيطان ؟ هذا صيامه ليست له قيمة (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه – أي صلاته ليلاً - إلا التعب والسهر).

الزكاة
والزكاة الآن ليست زكاة، لو كنا نخرج الزكاة على الصورة التي شرعها الله لما كان هناك فقراء ولا محتاجين ولا شباب ضائع، إن حياتنا كلها صدقات، لأن مصرف الزكاة يصرف لبيت المال، وهو الذي يتصرف وليس أنا من يتصرف، وإنما بيت مال المسلمين هو الذي يفحص أحوال المسلمين والمجتمع الإسلامي، يعمل مشاريع عملاقة ويشغل الشباب، فلو أنك رجل فقير ولا تجد ما تنفقه على بيتك وعيالك، وهم لا يعملون، فبيت المال يجعلهم يعملون، وينفقون عليّ ويكفوني ذل السؤال.. إذن نحن سائرون على خلاف منهج الإسلام والأمر فوضى.. ما نسميه زكاة ليس إلا علاقة مباشرة بينك وبين المتصدق عليه: إذن فهي صدقة ليست زكاة.. وأما الزكاة تذهب لحضرة النبي ص (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) فالزكاة تطهر الإنسان من الشح والبخل، فالهدف هو الصفات وليس العبادة بذاتها، وإنما هي وسائل تطهير للنفس من قاذوراتها.

على رأس كل قرن وارث محمدي نائب عن حضرة النبي ص
فإن قال قائل: أين حضرة النبي ص ؟ قلنا: جعل الله على رأس كل مائة سنة وارث لحضرة النبي ص، حينما تتعامل معه فكأنك تتعامل مع سيدنا رسول الله، وحينما تكون في معيته: إذن أنت في معية سيدنا رسول الله ص، وإن كنت خارجاً عن معية هذا الإمام : إذن أنت خارج عن معية حضرة النبي ص..

عدم الإلتفاف حول الوارث المحمدي هو سبب هزيمة الأمة
ولذلك إن اختبرت أحوالنا ستجد أننا خارج المعية المحمدية (محمد رسول الله والذين معه) من هم يارب؟ (أشداء على الكفار) هل نحن أشداء على الكفار ؟ نحن دائماً نشرب كوكاكولا وبيبسي، وهذه يهودية! نحن نزيد دخل اليهود لكي يضربوا إخواننا في فلسطين والعراق وكل مكان! أين هذه الشدة على الكفار ؟ أنت ضعيف مع الكافر بل تقويه على أخيك المسلم!
(أذلة على المؤمنين) هل أنت ذليل على المؤمنين ؟ أنت لديك كبر في رأسك على أخيك المسلم المسكين يكفي العالم كله، حينما يأتيك مسكين محتاج لمالك يسألك القرض، تجلس تسب فيه وتسخر منه، حتى لا تجعله يسلم من لسانك ويذهب بالحسنى، وربما هو أفضل عند الله منك.
أخوك حافظ عليه، ما ظنك به ؟ أتظن أن ليست له قيمة ؟! لا.. أخوك هذا كبير! صورة رحمانية (خلق الله آدم على صورة الرحمن) وقال الله هذا في القرآن (ألم يعلموا أن الله يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات) من الذي يأخذ الصدقة ؟ أليس الفقير ؟ وهل يأخذ الله الصدقات ؟ لا ولكنه وضع نفسه مكان الفقير الذي يأخذ الصدقة، كأنه يقول لك أن هذا الفقير صورة مني (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) هل سيقترض الله من العباد ؟!! هو الذي أنعم عليهم! ولكنه يضع نفسه مكان الفقراء ويقول لك هؤلاء صورة مني تعامل معهم بالحسنى، لذلك فأخوك ليس شيئاً هيناً انتبه لهذا.. لا أحد يعلم من أفضل من من.. لذلك لابد أن نتواضع لبعضنا البعض، وتظهر علينا أخلاق الله: الصغير ترحمه كأنه ابنك، والكبير تعظمه وتوقره كأنه أبيك، ومن هو مساو لك في العمر أخوك.. هذا هو الدين، وسيدنا ررسول الله ص فصل المسألة فقال (ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا) لأن الصغير محتاج إلى الرحمة والعطف والحنان ممن هو أكبر منه.
هذا هو الإسلام.. الإسلام أخلاق، الإسلام أدب ومعاملات حسنة، الإسلام سلوك.. كل من تحلى بهذا كان مسلماً حقاً، كلما ظهرت فيك الصفات الإلهية كلما كنت أقرب إلى الله.

الوقوف عند العبادات شرك خفي أو أخفى
لذلك يجب ألا نقف عند العبادات، هل سنعبد العبادات ؟!! نحن نعبد الله! لن نعبد الصلاة ولا الزكاة ولا الحج، وإنما سنعيد الله.
لا نقف عند العبادات لئلا نشرك العبادة مع الله ونقع في الشرك الخفي، أصبحت العبادة هي الهدف الرئيسي، والله غائب عنك في صلاتك في صومك في حجك في معاملاتك في سلوكك في أخلاقك، وقعت في الشرك الخفي والأخفى، ولذلك نقع في المعاصي، لأن سبب المعاصي: الوقوع في العجب أو الشرك، قال رسول الله ص (لولا أن ابن آدم يعجب بعمله لعُصم من الذنب) يقول العبد فعلت وفعلت، وحتى وإن لم يقل: يكون العمل معجبا به بينه وبين نفسه ويراه في الداخل، فإما : أن يكون العجب ظاهرا (تتكلم مع الناس عنه وتقول لولاي لحدث كذا وكذا، وأنا فعلت وفعلت، ورأيي هو الذي نفذ وفكري هو الذي نجح، وأنتم كلكم فاشلين الخ)
أو خفياً (لا تتكلم عنه ولكن تبطن هذا وتكون فرحاً بعملك بينك وبين نفسك) ولهذا ينبه الإمام أبو العزائم فيقول : (يا بني لا تفرح بالعمل إلا إذا تحققت بالإخلاص فيه، ولا تفرح بالإخلاص إلا إذا تحققت بإصابة الحق إلا إذا تحققت بتوفيق الله فيه ومعونته، ولا تفرح بالتوفيق إلا إذا فرحت بالله الذي أقامك مقام العامل لذاته حتى صرت من عمال الله)
(حتى تتحقق بإصابة الحق فيه) لأنك يمكن أن تعمل عملا صالحا وأنت مخلص فيه لكن الله لا يريده ويريد عملا آخر غيره، وأنت تظن أن هذا هو المراد لأن هواك ونفسك يرون هذا، ليس لأن الله يريده.. مثل رجل معه 2 مليون جنيه ويريد أن يبني مسجداً، (والمسجد بينه وبين الجامع الكبير في القرية خمسين متراً ! فهل يعقل هذا ؟ المساجد كثيرة وليست لدينا أزمة مساجد، بل هي خاوية لا تجد من يملأها، املأوها أولا ثم ابنوا غيرها)!
فقال له الناس: احفظ مالك معك ونحن سنجمع زكاة أموال أهل القرية ونعمل مشاريع للشباب يعمل بها، أو مساكن للشباب بإيجار رمزي، فرفض الرجل وادعى أن أباه وصى ببناء جامع، وبنى مسجدا جامعاً كبيراً فخماً تكلف اثنين مليون جنيه، جامع كبير ضخم، ولكن لم يكن يصلي فيه أحد جزاء وفاقا، اللهم إلا ثلاثة صفوف فقط، كانوا يعملون ولائم يدعون إليها الناس فلا يلبي أحد الدعوة، لأن ما عرضه عليه أهل القرية كان هو "واجب الوقت"، وواجب الوقت مقدم على الفرض.

إنسانية الشريعة الإسلامية
هب أنك تصلي الفرض، وطفل صغير وضع يده في موضع الكهرباء، هل ستقول أنا أصلي وأترك الطفل ليهلك ؟ لا بل اقطع صلاتك وأنقذ الطفل وارجع صل من جديد، لأن واجب الوقت مقدم على الفرض، وهذه قاعدة من قواعد أصول الفقه، والضروريات تبيح المحظورات (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه).
فالشريعة واسعة مع الإنسانية ليست ضد الإنسانية والأحاسيس والأخلاقيات، بل إن سيدنا رسول الله ص هو معلم البشرية الذوق العالي، وهو الذي علم البشرية هذا وعلمها الأخلاق الفاضلة والذوق الرفيع، دخل رجل على حضرة النبي ص وهو مسجده ومعه أصحابه، وكان رجلاً أعربياً وكان يبحث عن مكان ليتبول فيه، فوجد القبلة داخلة قليلاً عن مستوى الجدار فدخل هناك وبدأ يتبول، فقام الصحابة يريدون قتل من يستهزئ بالإسلام بحسب ظنهم، فأسرع النبي ص وأحاط بالرجل بيديه يحميه وقال لهم: (لا تفزعوا الرجل، دعوه يكمل بولته) ما هذه الأخلاق ؟ من يفعل هذا ؟
الإسلام ليس كلاماً ولا حركات، الإسلام قيم ومبادئ وأخلاق عالية ومعاملة حسنة.
فالدين الإسلامي ليس ضد الإنسانية وإنما هو الذي رفع البشرية إلى المشاعر الرقيقة والأحاسيس الجميلة والذوق العالي، ومعلم البشرية الذوق هو سيدنا رسول الله ص.. دخل عليه شاب يقول: (أئذن لي في الزنا) فقام عليه الصحابة يريدون أن يبطشوا به، تقول لصاحب الشريعة والناموس الإلهي أبح لي الزنا ؟ فقال لهم رسول الله ص: خلوا بيني وبينه، وأمر بإرجاعهم في نهاية صفوف المسجد، ليعالج هذا الشاب، لأن الشهوة عنده عالية، وفي نفس الوقت هو حريص على دينه ويخشى أن يقع فيما نهى عنه رسول الله ص، بينما لو كان شاباً فاسداً لزنى في السر لكنه لم يفعل هذا.. فأراد النبي ص أن يشفي ما بنفسه فرده من الشهوة إلى العقل، (فقال : ادنه ، فدنا منه قريبا قال : فجلس ، قال : أتحبه لأمك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ، قال : أفتحبه لابنتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم ، قال : أفتحبه لأختك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال : أفتحبه لعمتك . قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم ، قال : أفتحبه لخالتك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم ، قال : فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه و طهر قلبه و حصن فرجه . فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء) فرد الرجل من شهوته إلى عقله، فقال يارسول الله : جئتك وليس شئ أحب إلي من الزنا وأخرج من عندك وليس شئ أبغض إلي من الزنا، فرده النبي ص إلى الشريعة والصواب ولكن بأسلوب جميل، وليس بقلة الأدب كمن يجعلونك تكره الدين وتكره الإسلام.

يتبع..
______________________________
(*) دكتور أحمد بحيري https://www.youtube.com/watch?v=RG4lY2wFAW4





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [9] الوسيلة
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [26]
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [8] ويزكيهم
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [7] ذو القرنين
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [25]
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [24]
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [6] المسيح الدجال
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [5] الدابة
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [23]
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [22]
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [21]
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [4] كما بدأنا أول خلق نعيده
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [20]
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [3] سر إظهار المجددين
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [2] شجرة آدم وحواء
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [1] حكمة خلق الإنسان وإيجاد ...
- أُحِسُ حيال عينيكِ.. بشئ داخلي يبكي
- قانون الكارما.. محكمة العدل الإلهي
- فن الإستمتاع بالحياة [3]
- رحمة الصوفية (إهداء للعزيزة الكاتبة فاطمة ناعوت)


المزيد.....




- كتاب: حكايات من ميونيخ
- معرض -أشعار وتكوينات- للفنانة منى السعودي
- ليت الحرب على الإرهاب فيلم كاوبوي!
- جائزة الطيب صالح.. الرواية لخلق واقع أجمل
- شي جين بينغ يقود الصين إلى قمة النظام العالمي
- صدر حديثا كتاب “إسماعيل يس بين السماء والأرض” للكاتب عماد خل ...
- اختتام فعاليات البرنامج الثقافي للمهرجان الوطني للتراث والثق ...
- جهاز جديد يكشف أسرار لوحات فنية شهيرة
- -شريك العمر-.. واقع غزة بكوميديا سوداء
- رئيس الوزراء البولندي: اليهود كانوا -جناة- في الحرب العالمية ...


المزيد.....

- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم / أحمد القنديلي
- جغرافية اليباب / أحمد القنديلي
- النص الكامل لكتاب ((غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في ... / فواد الكنجي
- هوا مصر الجديدة / مجاهد الطيب
- السياسة الجنسية فى الأرض الخراب : معاملة النساء واجسادهن فى ... / رمضان الصباغ
- نزيف القبلات - مجموعة قصصية / مسافير محمد
- أفلام الرعب: انحطاط الرأسمالية من خلال العدسة / مارك رحمان
- أعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- النقد فن أدبي!* / شاهر أحمد نصر
- ت. س. إليوت / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد المنعم عرفة - روح الإسلام وخلاصة الدين [1]