أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الربيعي - -العدالة الاجتماعية- مفهوم مضَلِل لإدامة الرأسمالية















المزيد.....

-العدالة الاجتماعية- مفهوم مضَلِل لإدامة الرأسمالية


طلال الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 5127 - 2016 / 4 / 8 - 02:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مثل معظم مرشحي الرئاسة الاميريكية, كتب بيرني ساندرز سيرة ذاتية في الوقت المناسب لحملته الرئاسية. ولكن الكتاب الذي يقدم خدمة اكبر لساندرز وحملته الانتخابية هو كتاب "إنقاذ الرأسمالية" من قبل روبرت رايخ، أستاذ الاقتصاد، ووزير العمل السابق في عهد بيل كلينتون - واحد من عدد قليل من الشخصيات البارزة من الجناح الليبرالي للحزب الديمقراطي لتأييد ساندرز.

قد يبدو غريبا ان يقوم شخص يريد إنقاذ الرأسمالية بدعم مرشح يدعي أنه اشتراكي. لكن كتاب رايخ لا يريد إنقاذ نظامنا الحالي الذي تتفاقم فيه عدم المساواة. انه يسعى الى ايجاد نسخة "أكثر عدالة وديمقراطية!" من الرأسمالية الحالية، كما يتلخص ذلك في العنوان الفرعي للكتاب: "وبالنسبة للكثير، ليس للقليل."

رؤية رايخ لانقاذ الرأسمالية مماثلة لنسخة ساندرز "الاشتراكية الديمقراطية"، التي عرّفها ساندرز خلال حملته الانتخابية بكونها برنامج للإصلاح يتضمن الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وغيرها من برامج الرعاية الاجتماعية الكبرى في القرن 20th.

مقترحات ساندرز لتمويل الإجازة العائلية والتعليم الجامعي المجاني عن طريق فرض ضرائب على الأغنياء رفعت الثقة السياسية وتوقعات كثير من الناس من الطبقة العاملة في الولايات المتحدة - ومهدت السبيل للتطرق الى مواضيع لا تٌناقش عادة في الحملات السياسية التي تُهيمن عليها اولغاركية الحزبين.

بنفس القدر من الأهمية، أدت حملة ساندرز الى تجدد الاهتمام في الاشتراكية الذي بدء مع الأزمة المالية في عام 2008 - ولن ينتهي بنهاية موسم الانتخابات.

ان حملة ساندرز وادعائه الاشتراكية تدفعنا لا بد الى التساؤل: اية اشتراكية نريد: اشتراكية كمجرد نسخة أكثر إنسانية للرأسمالية، أم هي نوع مختلف بشكل أساسي من المجتمع، حيث تُبنى فيه الاشتراكية على أساس من الرقابة الديمقراطية والعمل وسلطة الشعب على مستوى القاعدة الشعبية؟

ولكن الفكرة الأكثر أهمية في الكتاب والتي تكررت كثيرا فيه هي ان "السوق الحر" ليس إلها حاكما متحيزا في التعامل مع البشر، وانما هو خُلقَ من قبل المجتمع البشري وشيء يمكن تغييره كما نراه مناسبا.

رايخ يكتب:
""السوق الحر" لا وجود له في براري بعيدا عن متناول الحضارة. المنافسة في البرية هي مسابقة للبقاء على قيد الحياة والأقوى يفوز عادة. الحضارة هي على النقيض من ذلك. يتم تعريف الحضارة من خلال قواعد؛ والقواعد تنشئ قواعد الأسواق، والحكومات هي التي توّلد القواعد" ..."الحكومة "لا تتدخل" في "السوق الحر". أنها هي من يخلق السوق."

فالناس في الولايات المتحدة انفسهم، وليس "السوق الحر"، هم الذين قرروا انه يمكن استخدام قانون إفلاس الشركات كوسيلة لخفض معاشات العمال، في حين أن أصحاب المنازل لا يمكن لهم استخدام نفس القانون لخفض مدفوعات الرهن العقاري. ولكن ليس كل الناس, بل قلة مختارة فقط, يكون لهم الرأي المؤثر والفعال في طرح هذه الأسألة او الاجابة عليها.

ومن يتابع المفاوضات حول المعاهدة الاقتصادية للشراكة عبر المحيط الهادئ يمكن أن يشهد في الوقت المناسب ان "السوق الحر" الجديد يتم إنشاؤه بشروط مواتية بحد أقصى لسطوة رجال الاعمال - رجال الاعمال في الولايات المتحدة على وجه الخصوص. وينطبق الشيء نفسه على الرأسمالية ككل.

حتى مفهوما قد يبدو بديهيا كمفهوم "الملكية الخاصة" الذي يفسر نفسه بنفسه هو في الواقع نتيجة لسلسلة من القوانين والقواعد. يوضح رايخ ذلك بقوله ان المُلكية قد تبدو واضحة في حالات مثل "لقد اشتريت هذا" أو "أنا انتجت ذلك"، ولكن معظم المجتمعات قد قررت انه لا يمكن لفرد تملك قنبلة نووية، او إنسان, أو وصفة طبخ.

ونحن قد نتخذ قرارا مماثلا حول الأدوية المنقذة للحياة. ولكن بدلا من ذلك، تعطي الولايات المتحدة شركات الأدوية براءات الاختراع لفترة أطول من أي بلد آخر، و"السوق الحر" لا يسمح في الولايات المتحدة او غيرها بشراء ادوية رخيصة بنفس الفعالية لكونها مُنتجة في الخارج .

كما ان بيرني ساندرز ألهم الملايين بالنضال ضد عدم المساواة ووضعَ مقترحات سياسية للحد منها, فان تفاؤل رايخ يدفعه الى الاعلان ب "اننا لا ينبغي أن نكون ضحايا ل "قوى السوق" الخفية او غير المشخصنة بزعم اننا لا نملك سيطرة عليها."

ان هدف الرأسمالية هو السعي لتحقيق الأرباح - الباقي من الأموال الإضافية تدفعه الشركة على موظفيها وتنفقه على مختلف المصاريف الأخرى. الربح هو نتيجة للاستغلال - العمال ينتجون من الثروة اكثر مما يتلقونه من أجور بشكل عام. والعمال مُجبرون على الخضوع لنظام الاستغلال لانه تنقصهم وسائل السيطرة على مُنتجات عملهم وبيعها للحصول على الضروريات الأخرى.

يتضمن النظام الاقتصادي مجالين: الإنتاج والتوزيع. يقدم رايخ العديد من الأفكار في كيفية توزيع الثروة الرأسمالية بموجب قواعد "السوق الحر". ولكن كتابه "إنقاذ الرأسمالية" لا ينظر إلى كيفية إنتاج الثروة في المقام الأول.

ان عدم وجود خيار لغالبية العمال هو ضرورة لعمل الرأسمالية - لهذا السبب لا يمكن إصلاحها الى نظام يعمل "للاكثرية" من الناس.

لذا ينبغي القول انه من الممكن للمجتمع أن يقرر أن الشركات التي تقوم بإنتاج وتوزيع الثروة لا ينبغي أن تكون مملوكة من القطاع الخاص، بل ينبغي ان تكون ادارتها جماعية من قبل كل عمال الشركة. وهذا هو جوهر الاشتراكية: ليس فقط أن الثروة تٌوزع بصورة عادلة, او ما يسميه البعض "عدالة اجتماعية" كتعبير مداهن للتغطية والتمويه وايهام الناس ان الاشتراكية هي نسخة مُحسنّة من النظام الرأسمالي, كما يفعل ذلك الحزب الشيوعي العراقي واحزاب شيوعية اصلاحية اخرى, بل ان الاشتراكية تعني الرقابة الديمقراطية للمنتجين على ما ينتجونه وكيفية فعل ذلك.

الرقابة العمالية أمر حيوي للاشتراكية لا لمجرد انها فكرة لطيفة، ولكن لأن العمال هم القوة الوحيدة التي تملك القوة الكامنة لتحقيق الاشتراكية. ولكن السؤال، بالطبع، هو كيف يستطيع الإنسان التوجه نحو اتخاذ قرار بشأن الرقابة العمالية مقابل السيطرة الرأسمالية.

إنقاذ الرأسمالية يطرح رؤية من التاريخ الأميركي في مجالي المساواة والعدالة من قبل رؤساء مثل فرانكلين روزفلت وليندون جونسون.

ولكن في واقع الأمر، فإن قوة النقابات والإضرابات ومنظمات الحقوق المدنية والاحتجاجات الحاشدة هي التي ضغطت على هؤلاء القادة من اجل ايجاد برامج مثل الضمان الاجتماعي، الرعاية الطبية، و الإصلاحات الكبرى الأخرى في القرن العشرين.

في مجالات مختلفة عبر ال 100 سنة الماضية، تدفقت جهود الناس في هيئة إضرابات واحتجاجات تتضمن على الأقل الملايين، وهذه خلقت لحظات ثورية حقا لتحقيق الرقابة العمالية في الإنتاج والتحكم الديمقراطي في توزيع الثروة من خلال امكانيات حقيقية.

ولكننا ندرك ان دعوات ساندرز ورايخ، وكذلك احزاب شيوعية اصلاحية او خلافها كما نوهتُ اعلاه, لأصلاح الرأسمالية هي دعوات طوباوية ورؤية غير واقعية لاستعادة الماضي.

وتستند رؤيتهم لإصلاح الرأسمالية على غرار الولايات المتحدة وغرب أوروبا علي العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، التي شكلت لحظة تاريخية فريدة من نوعها في عدد قليل من البلدان التي احتكرت تقريبا كامل الإنتاج والثروات في العالم، حيث ان الخوف من الشيوعية قد دفع النخب الى تقاسم بعض من تلك الثروة مع الطبقات العاملة.

ان بضع العقود المنصرمة هذه التي تشكل نموذجا لإنقاذ الرأسمالية او اصلاحها هي استثناء كيبر للاتجاه العام للرأسمالية - الذي، كما أظهر طوما بيكيتي في كتابه ذائع الصيت Capital in the 21st Century, وادى في جميع الأوقات الأخرى إلى تركيز الثروة لدى عدد اقل من الناس.

إذا نظرنا إلى الوراء إلى فترة عندما كانت الولايات المتحدة تنتج 50 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي, فلا معنى الآن لان تستمر الرأسمالية بالوجود وتنتشر بالتساوي مع الصين، والبرازيل، وتركيا، وعشرات الدول الأخرى المتقدمة, لان هذا، بدوره، يؤدي إلى المزيد والمزيد من المنافسة الدولية المتوحشة والهجرة العالمية للعمال.

الاشتراكيون لا يرسمون خطا فاصلا بين الإصلاح والثورة، ويمكن لهم تبني الإصلاحات الاجتماعية والتي هي جزء من النضال لتحقيق أهدافهم. ولكنهم في مجال نضالهم يهدفون إلى بناء حركة اشتراكية كبيرة تحول دون التراجع عن اية اصلاحات في المستقبل، وهم يبذلون قصارى جهدهم لاحداث تغيير دائم ليس عن طريق إنقاذ الرأسمالية، ولكن للتخلص منها مرة واحدة وإلى الأبد، وبناء الاشتراكية.

------------------
مصادر ذات صلة:
Saving Capitalism: For the Many, Not the Few
http://www.amazon.com/Saving-Capitalism-For-Many-Not/dp/0385350570

رأس المال في القرن الحادي والعشرين (1)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=416302

رأس المال في القرن الحادي والعشرين (2)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=416570





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,190,525
- كوبا هي التي تُعّلِم الولايات المتحدة حقوق الانسان وليس العك ...
- انهن يبتغين التماهي بالشيطان, وليس الاحتفاء بكونهن انسان!
- لينين بطل الديمقراطية
- الطب النفسي النيوليبرالي
- وجهة نظر التحليل النفسي في البروليتاريا والحلم الامريكي
- تضارب الآراء بخوص مستقبل اللاجئين
- تخبط الحركة الشيوعية العالمية والانتخابات البرلمانية
- نفاق الولايات المتحدة وتحُكم اللوبي السعودي فيها
- رسالة بروفسور .A.L.I المفتوحة الى السلطات السعودية
- وحشية لا تضاهى لمحتلي العراق
- حكام واشنطن و لندن هم اساتذة في علم تحطيم العقل
- اوباما يبيع بلاده الى السعودية, فضلا عن دعم ارهابها
- استخدام ال CIA لبرنامج تطعيم زائف وتأثيراته المدمرة على الصح ...
- لماذا لا تنفذ داعش هجمات في إسرائيل؟
- الكشف عن وثيقة تكذّب تماما مزاعم بوش
- سياسة الولايات المتحدة وشركائها المتعمدة في دعم الارهاب وقيا ...
- -الحرب على الارهاب!- تجسيد لفاشية الرأسمالية المعاصرة
- تبرع زوكربيرج انتصار للبلوتوقراطية على الديموقراطية
- دعم اسرائيل لداعش
- -جمعة مباركة- تجسيد لمنطق الساحر وسلطة فوكو الناعمة


المزيد.....




- قرقاش يرحب بـ-اتفاق السويد-: نرى نتائج الضغط العسكري على الح ...
- أبو ظبي تسعى لربط نظام الإعانات الحكومية بالقدرة على العمل
- هروب 21 من تنظيم "داعش" من سجن عراقي والقبض على مع ...
- النسيان وفوائده: أفكار عظيمة لنسيان بعض المصاعب
- أبو ظبي تسعى لربط نظام الإعانات الحكومية بالقدرة على العمل
- هروب 21 من تنظيم "داعش" من سجن عراقي والقبض على مع ...
- ضحايا الصحافة بالعراق.. حين يكون ثمن الكلمة باهظا
- 5 أغذية مفيدة للكبد و5 أخرى مضرة
- هو الأول منذ 1987.. العراق يجري تعدادا سكانيا شاملا في 2020 ...
- فورين بوليسي: كيف يمكن لبكين تدمير العالم أو إنقاذه؟


المزيد.....

- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الربيعي - -العدالة الاجتماعية- مفهوم مضَلِل لإدامة الرأسمالية