أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماء محمد مصطفى - عن أي جيش وطني يتحدثون ؟














المزيد.....

عن أي جيش وطني يتحدثون ؟


اسماء محمد مصطفى
الحوار المتمدن-العدد: 5081 - 2016 / 2 / 21 - 20:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عن أي جيش وطني يتحدثون ؟

ـ أسماء محمد مصطفى

رائعٌ أن يكون لدينا جيش وطني ، وهذا مانحلم به وننتظره ، فالجيوش الوطنية ذخائر بلدانها ، وذاكرة بطولاتها ، وهي التي تصنع من الشباب الصغار رجالاً أشداء لاسيما في عصرنا هذا ، بعيدا عن الميوعة والنعومة التي بات يتسم بها بعضهم كأنهم ينافسون الشابات على النيولوكات وصرعات الموضات ، حتى فقدوا الخشونة الرجالية المحببة التي تضفي على أصحابها إطلالة الهيبة والقوة .
وتكون الجيوش وطنية حين تدافع عن حياض أوطانها وليس عن مصالح أحزاب وكتل وأشخاص ، وحين تقف الى جانب شعوبها ولاتضربها او تستهدفها إن أمرها حكام جائرون بضربها ..
ولكن هل يمكن في بلد كالعراق ، يعاني ويلات المحاصصة والفساد بأبشع صوره وأوسعها وتحت أمرة حكومة ومسؤولين ضعفاء اوفاسدين او غير مستقلين ، يتبعون مصالح هذا الحزب او ذاك ، وترسم لهم دول أخرى خطوط سلوكياتهم في السلطة ، هل يمكن في ظل ذلك أن يتشكل جيش وطني بحق ، تجتمع فيه قوميات وطوائف الشعب كلها تحت عنوان واحد هو الوطنية ؟
وماهي الضمانات لحماية أبناء كل قومية او طائفة من بطش الأخرى بتحريك من مؤججي الفتن إن ظهروا في الجيش وبدفع من قوى عليا او خفية كي تؤزم البلد بطريقتها بعد أن انتصر العراقيون في غير مرة على محاولات جرهم الى الطائفية ، مايمكن أن يدعو أعداء الوطنية الى استغلال تشكيل الجيش لخدمة أهداف غير وطنية ؟!
كل هذه الأسئلة يثيرها ماجرى تداوله من أخبار عن إعادة العمل بقانون الخدمة الإلزامية الذي نرى أنه وفي مثل هذه الظروف الملتبسة للبلد ، سيكون بابا جديدا لسحق أبناء الفقراء والكادحين تحت شعار الدفاع عن العراق .. ذلك أنه سيكون مجرد دفاع عن مصالح ومناصب الطبقة السياسية الفاسدة التي طالما كان أبناؤها في أمن وسلام ولاعلاقة لهم بشيء يدعى مصلحة البلد او واجب الدفاع عنه .. وليس بعيدا أن يفتح قانون الخدمة الإلزامية باباً لجمع الأموال من (البدل النقدي) الذي لن يتمكن الفقير والكادح من دفعه ، وبذا يكون جيش الفقراء دون الأغنياء والمسؤولين والمتخمين بأموال الشعب ، أولئك الفقراء الذين قد لايحصلون على رواتب جيدة بل يمكن أن تتعرض ميزانيتهم للسرقة هي الأخرى .
ومادام لايتساوى ابن المسؤول والغني مع ابن الفقير والكادح في الواجبات والحقوق فلن تتحقق وطنية بالمعنى الذي نطمح اليه ، وإذا ماكان تشكيل جيش وطني بالمستوى الذي يتطلع اليه العراقيون الشرفاء يتطلب سنوات ، فيبقى سؤال آخر يطفو على السطح .. حتى تمر تلك السنوات كم من الأرواح والطاقات البريئة سنفقد موتاً او هروباً ، لسبب جوهري أنّ قياداتٍ فاسدة قائمة على المحاصصة لايمكن أن تسهم ببناء جيش كما يحلم المخلصون أن يكون .. فالأساس مصاب بالصدأ وقائم على أرض متهرئة ، فكيف يعلو البناء ؟!
خلاصة القول .. حين يعاد بناء الحكومة وقيادات المؤسسات كافة على أسس سليمة أولها الاستقلال الوطني والكفاءة والنزاهة والخبرة السياسية ، وحين لاتكون حصتها وحصة البرلمانيين من ميزانية العراق مالايتقبله عقل او ضمير ، وحين يكون القانون هو الفيصل ، وتتحقق العدالة والمساواة بين جميع قوميات وطوائف الشعب حدثوني عن وطنية في هذا الإتجاه ، وإلاّ كانت الجندية محرقة جديدة لأبنائنا .
وعليه نعيد القول .. رائعٌ أن يكون لدينا جيش وطني ، ولكن الأكثر روعة أن تكون لدينا قيادة وطنية قوية تفرز جيشا بهياً باسلاً رائعاً .
https://www.facebook.com/asmaa1m





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,393,338
- أطفالُ الحروب .. كثيرٌ من العنف .. كثيرٌ من الحب
- من قلبي كلمة .. من عقلي أخرى / 9
- التراث الجميل ، كالشعوب ، يستحق الحياة / التراث الثقافي غير ...
- حال الدنيا / (1) : و .. من حاسدٍ الى محسود !!
- من قلبي كلمة .. من عقلي أخرى / 8
- الأمهات لايمتن أبداً !
- أفكار في سطور (4)
- أفكار في سطور (3)
- دولة عبود !
- عن .. قصص الحبّ التي لاتُعد .. !!
- عن القراءة ، والجمال الذي لايشيخ
- الرواتب .. خط أحمر أم أسود ؟!
- قصة قصيرة : نقطة
- الإرهاب ضد المرأة
- تجربة القراءة .. رحلة حياة
- سبعة أعوام من رحلة تعزيز الموروث الثقافي
- من حياتي : درس بحرارة الماء
- لمناقشة قضايا المرأة وحقوق الإنسان والأقليات .. هناء أدور في ...
- رحلة الألف ميل من المحبة .. تبدأ بنبضة واحدة / تجربتي .. مع ...
- أفكار في سطور(2)


المزيد.....




- كيف صنعت شقيقتان في دبي -جيشاً- من الدرّاجات هوائية؟
- سيارة بوتين تخطف الأضواء.. ما الذي يميزها عن -الشبح-؟
- صواريخ -إيجيس- الأمريكية تحول بين روسيا واليابان
- اعتراض صاروخ باليستي -حوثي- في سماء نجران
- -ترام مجنون- ينطلق بدون سائقته!
- حرائق تجتاح شمال غرب الولايات المتحدة
- بماذا تخسر قطر 2022 أمام روسيا 2018
- بوتين يشهر سلاحا سرّيا أمام -وحش- ترامب!
- ذكرياتنا الأولى وهم ابتدعته أدمغتنا!
- ما الذي حل بتعابير وجه ميلانيا ترامب فجأة!


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماء محمد مصطفى - عن أي جيش وطني يتحدثون ؟