أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماء محمد مصطفى - قصة قصيرة : نقطة














المزيد.....

قصة قصيرة : نقطة


اسماء محمد مصطفى
كاتبة وصحفية وقاصّة

(Asmaa M Mustafa)


الحوار المتمدن-العدد: 4778 - 2015 / 4 / 15 - 17:04
المحور: الادب والفن
    


نقطة
ـ أسماء محمد مصطفى

*****
ـ أنتَ نقطة !
هذا ماسمعته من المرأة المسنة الغريبة التي جلست قربي في محطة القطار ، وهي تراني أكتب شيئا ما في دفتر ملاحظاتي الصغير ، واتحدث بهاتفي الجوال بقوة الى أحد موظفي شركتي حتى وصفته بالغباء والعته، ورحت أعدد صفاتي العظيمة التي أوصلتني الى تكوين شركة كبرت شيئا فشيئا بذكائي حتى وصلت الى هذا الشعور بالثقة والعظمة ..
تركت المرأة مكانها على مقعد الانتظار الذي تقاسمنا الجلوس عليه ، واختفت بين زحام الناس ، بينما تمعنت النظر في الصفحة التي كنت أكتب فيها ، من غير أن أفهم ماقصدته المرأة .
حملت حقيبتي بإتجاه القطار الذي وصل ، وإتخذت مكاني فيه .. جذبت نظري نقطة صغيرة بدت كشامة على ظهر المقعد الذي امامي ، فتناهى الى سمعي صدى صوت المرأة المسنة .. أنتَ نقطة ـة ـة ةةةةةة ..
ما أنا ؟ نقطة في كلمة ؟ في خط شروع ؟ في آخر سطر ؟! باعتباري شخصا مهما له الكلمة الأخيرة كما الاولى .. شعرت بالزهو ..
أتعب سمعي ضجيج حركة القطار ، ومضي الأشجار القائمة على امتداد الطريق من أمام عيني .. حتى شعرت بالدوار ..
فجأة ارتطمت بالشباك قربي وأخذت أدور مع حركة انقلاب القطار الرهيب !!
وهالني تدفق دم كثير من رأسي .. وأوجعني سقوط رجل عليّ مما زاد من حدة ارتطامي بهذا الجانب من القطار وذاك ..
بالكاد استطعت فتح عيني ّ .. فثمة دوامة من الدخان والأشخاص والحقائب والأحذية وبعض النظارات متكسرة الزجاج ، دارت بي .. كنت أهوي الى قعر عميق يزداد ظلمة مع استمرار السقوط الذي استمر من غير أن أعرف متى ارتطم بالقاع .. بدا لي أن السقوط سيطول قبل أن يحين الارتطام الأخير في هذه الفوهة الإعصارية المهولة ذات الألوان القاتمة المخيفة والأصوات المرعبة التي لم استطع تمييزها وهي تبتلع صراخي .. استمر السقوط الهائل السرعة من غير أن أصل .. بدا الامر مزعجا ومرعبا حتى تمنيت أن انتهي بسرعة الى القاع واتهشم تماما .. لم يعنِ لي الخلاص حينها سوى انتهاء السقوط بي ميتاً ، ولم يعنِني شيء آخر .. مالم أفهمه كيف أنني كنت أرى سقوطي كما لو أنني أقف في الأعلى وأشاهد شخصا آخر يهوي نحو القاع القصي المجهول .. كل شيء كان يبتعد بسرعة قصوى عن ناظري حتى لم أعد أرى سوى نقاط .. نظرت الى نفسي في لجة تلك الفوضى .. اختفت ملامحي .. بدوت نقطة لاأكثر .. نقطة تزداد صغراً ودقة بينما الدوامة العاتية تكبر ..
تراءى لي وجه المرأة المسنة التي صادفتها في المحطة وهي تضحك مرددة .. أنتَ نقطة ـة ةةةةةة ..
لم أرَ بعد خيال وجهها سوى السقوط اللامتناهي الى القاع الذي لم تبدُ لي حدوده ، حين شعرت بيد تربت على كتفي ، وصوت يقول لي : لقد وصلنا ..
فتحت عيني ّ فزعاً ، ووجدت الشخص الجالس الى قربي يسحب يده من كتفي مبتسما وقد حمل حقيبته وغادر بإتجاه باب النزول ..
في المحطة وبعد أن سحبت قدمي بتثاقل ونزلت ببطء شديد ، نظرت حولي لاتأكد أن كل شيء حقيقي .. وجدت المرأة المسنة الغريبة التي قابلتها في المحطة الاولى ، تمشي بين الجموع بعد أن التفتت اليّ ورمقتني بنظرة رافقتها ابتسامة ساخرة وهي تحرك شفتيها قائلة بصمت .. أنتَ نقطة .. او هكذا فهمت من حركة شفتيها .. قبل أن تختفي تماما من أمام ناظري ..









#اسماء_محمد_مصطفى (هاشتاغ)       Asmaa_M_Mustafa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإرهاب ضد المرأة
- تجربة القراءة .. رحلة حياة
- سبعة أعوام من رحلة تعزيز الموروث الثقافي
- من حياتي : درس بحرارة الماء
- لمناقشة قضايا المرأة وحقوق الإنسان والأقليات .. هناء أدور في ...
- رحلة الألف ميل من المحبة .. تبدأ بنبضة واحدة / تجربتي .. مع ...
- أفكار في سطور(2)
- معرض Sama Asma للإكسسوارات تحت شعار المحبة والجمال والسلام ف ...
- الموروث الثقافي العراقي وحمايته من الضياع .. في جلسة حوارية
- أبجديات الصحافة : مواصفات الصحافي الناجح *
- أطفالُ الحروب .. كثيرٌ من العنف .. كثيرٌ من الحب
- أفكار في سطور
- قرار المرأة .. والفضاء الظلامي الخانق
- الموعد
- الموروث الثقافي المادي وغير المادي للعراق وأهمية تعزيزه وحما ...
- اللوحة الأخيرة
- وكالة أنباء فيس بوك !!
- الباحث الموسوعي عبد الحميد العلوجي .. مسيرة عطاء وشهادات بعط ...
- الحمائم لاتعود أحياناً
- شخصيات بغدادية بارزة


المزيد.....




- الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض د ...
- بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم -باركنس ...
- لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للأ ...
- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماء محمد مصطفى - قصة قصيرة : نقطة