أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماء محمد مصطفى - اللوحة الأخيرة














المزيد.....

اللوحة الأخيرة


اسماء محمد مصطفى
كاتبة وصحفية وقاصّة

(Asmaa M Mustafa)


الحوار المتمدن-العدد: 4334 - 2014 / 1 / 14 - 10:02
المحور: الادب والفن
    


تسللتْ شمس الصباح الى قاعة الرسم في المدرسة ، تشاكس جدائلها الحريرية عيون الأطفال من ذوي الإعاقات الجسدية ، الذين كانوا يجلسون على امتداد أشعتها العابرة عبر نافذة عريضة .
كانت أصابعهم تداعب أوراقاً بيضاً أمامهم على رحلاتهم الدراسية ، حيث موعد حصة الألوان التي يحبون العبث بها.
طلبت منهم معلمتهم أن يرسموا مايفكرون به ، بينما كانت ثمة أصداء لانفجارات بعيدة أخذت تدوّي بين جدران القاعة المزينة برسوم تمثل وروداً وفراشاتٍ وحمائمَ وطائراتٍ ورقية .
بدأ الصغار يرسمون على أوراقهم ، ويضحكون ويتمازحون بتلوين وجوه بعضهم البعض ، لكنها ضحكات كانت تـُقاطـَع مع زئير الانفجارات بين وقت وآخر ، في حين تقوم المعلمة بطمأنتهم ودعوتهم لمواصلة الرسم التنافسي قبل انتهاء السنة الدراسية ، لتعطي اللوحة الأجمل الدرجة الأعلى .
بدا التوجس واضحا في عيون الصغار ، حتى وجدوا الفراشات والحمائم والورود والطائرات الورقية تغادر الجدران وتحلق حولهم بانسيابية على إيقاع موسيقى انطلقت مع رقصة التحليق .
ضحك الصغار مطمئنين وعادوا يركزون على أوراقهم ، بينما انسحبت الفراشات والحمائم والورود عائدة الى أماكنها تاركة موسيقاها تصدح في القاعة .
رسم طفلٌ أبكم فماً وردياً وسط وردة امتدت على فراغات لوحته.
بينما رسم طفل أصم بيانو تتطاير منه بالونات ملأى بأشكال النوتات.
كان ثمة طفل فاقداً لذراعه اليسرى يرسم باليمنى ذراعاً تمسك بالشمس وتقطفها كثمرة من شجرة .
على مقربة منه ، رسمت طفلة مقعدة ساقين وقدمين وحذاءً وردياً مزيناً بالورود.
وهكذا فعل الأطفال الآخرون ، انهمكوا برسم أفكارهم وتلوين أحلامهم .
عصف في القاعة دوي انفجار عنيف ابتلع صوت الموسيقى . هلعت المعلمة والصغار . تطايرت الأوراق برسومها البكر بين أذرع العصف الوحشية ، فيما الصغار مع أول لحظة فزع سببه العصف رسموا لأجسادهم أجنحة حلقوا بها ، وتناثروا بين الورود والفراشات والحمائم على جدران القاعة ، بينما العصف مستعر ، يواصل عبثه باللوحات الورقية .
كانت اللوحات تتناثر في الفضاء بين الطائرات الورقية التي قاومت محاولة أصابع الدخان لف بعض خيوطها حول البعض الآخر .. قاومت كثيرا .. قبل أن تواصل صعودها نحو السماء.



#اسماء_محمد_مصطفى (هاشتاغ)       Asmaa_M_Mustafa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وكالة أنباء فيس بوك !!
- الباحث الموسوعي عبد الحميد العلوجي .. مسيرة عطاء وشهادات بعط ...
- الحمائم لاتعود أحياناً
- شخصيات بغدادية بارزة
- القراءة رياضة ذهنية ، تقي من البلاهة والكسل العقلي
- اللامرئي
- أنستاس ماري الكرملي .. رحلة حياة حافلة وذكرى خالدة
- ثقافة حياة : النظافة العامة احترام للذات وشعور بالمسؤولية تج ...
- بروفايل بقلم عواطف مدلول
- قصة قصيرة : الدود
- تقاعد البرلمانيين ... نفسي ومن ثم الشعب !!
- من قلبي كلمة .. من عقلي أخرى (7)
- حوار جريدة ملتقى النهرين مع أسماء محمد مصطفى / حين تتألق الم ...
- قصة قصيرة : اختفاء
- الفصل من الوظيفة بسبب النميمة والغيبة !!
- تيه
- دموع أم قصة قصيرة
- قصة قصيرة : البيت والريح
- قصة قصيرة : العشبة الصفراء
- الحياة قائمة عليها .. هل المحبة صعبة ؟!! / نحو ثقافة المحبة ...


المزيد.....




- إلغاء حفلات لفنانين أيّدوا نظام الأسد.. هل يمكن فصل الفن عن ...
- بعد توقف 3 سنوات.. الكتب تعود لسوق البوستة بأم درمان
- -الأوديسة-.. عندما حوّل كريستوفر نولان ملحمة هوميروس إلى فيل ...
- وزير الثقافة الليبي الأسبق: صفقة واشنطن قد تبقي ليبيا بلا ان ...
- متحف زيلارت بموسكو يستضيف روائع الفن العالمي من مجموعة المتح ...
- -ملائكة لادوغا- يحصد جائزة في مهرجان منظمة شنغهاي للتعاون ال ...
- الفروسية في تونس.. إرث ثقافي يواجه تحديات مالية تهدد استمرار ...
- انطلاق مهرجان إيغور بوتمن الدولي للجاز في بطرسبورغ
- -مجنونة أحمد العوضي- تثير الجدل مجددا وتوجه رسالة للفنان الم ...
- المتحف البحري العسكري المركزي ينظم سلسلة معارض في مناطق روسي ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماء محمد مصطفى - اللوحة الأخيرة