أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد لفته محل - التحليل الثقافي لكلمات السخرية














المزيد.....

التحليل الثقافي لكلمات السخرية


محمد لفته محل
الحوار المتمدن-العدد: 5079 - 2016 / 2 / 19 - 19:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل فكر احد أن يدرس كلمات المزاح والسخرية العامية؟ خصوصا بعض الكلمات المستحدثة التي ما كانت موجودة سابقا؟ أن المزاح هو موضوع أثارني كثيرا وكان المدخل له هو الشتائم، إذ وجدت علاقة صميمية بين الغضب والمزاح، لان كليهما لا يصدر عفويا أو عبثيا كما يبدوا فنسامحهما على أساس هذا التصور بل أن ورائهما نظام بنيوي متكامل يضمن له ديمومته وبقائه واستعماله، إنهما يرتبطان بالثقافة، ففي الحالتين نسمح لنفسنا بالشتائم التي تطال المحرمات كذكر أعضاء المحارم (ك"السين الحرف المحذوف" أمي أو أختي أو عمتي أو خالتي) أو الحديث بالجنس صراحة أو قد نسمح لأنفسنا بالتجديف. وسأسلط الضوء على بعض المفردات التي تستخدم للمزاح والسخرية مثل من (دولكة) (ميز) (حديقة) (عربانة). أن كلمة (دولكة) التي تعني باللغة العراقية الدارجة الكأس كبير الذي نشرب منه الماء مصنوعة من البلاستك أو الزجاج أو الحديد (الستيل) وتسمى ايضاً (سراحية) يتم استعمال هذه الأداة في المزاح بين الأصدقاء عندما يقال عن صديق انه (دولكة) فالمقصود انه ساذج أو غشيم أو جبان وكل شيء سلبي مرادف للغباء، ترى لماذا استخدمت هذه الكلمة بمعنى سلبي محرف عن معناها ألاستعمالي الحقيقي؟ هنا يجب البحث عن الاستعمالات المجازية الأخرى لها حتى نستطيع أن نعثر على اللغز، وهذا الاستعمال نجده في مضمار التشبيهات الجنسية فرحم المرأة يشبه بال(دولكة) في استقبال مني الرجل، والرجل ذاته يشبه كثافة قذفه بكمية ماء ال(دولكة) ويسمي قذفه بالعامية (ﭽ-;---;--ب=سكب، ﭽ-;---;--به=سكبه) لتكون سكب الماء (بالدولكه) وفعليا أن ال(الدولكة) تشبه الرحم من حيث الشكل، والنتيجة أن شكل ال(الدولكة) وتوظيفها اللغوي الجنسي هي المسؤولة عن استخدامها السلبي بالمزاح، فيكون المزاح كالتالي (انتَ كرحم المرأة سلبي (ساذج) تستقبل أي شيء، أي تصدق بسرعة أو تغلب بسهولة) والمعروف إننا مجتمع رجولي يميز جنسياً عنصريا بين الرجل والمرأة حيث أن الأخيرة أقل شأنا ومنزلة وكرامة من الرجل لدرجة أن جنسها شتيمة واسمها وجسدها عورة، ومقارنة الرجل بالمرأة أو بأعضائها انتقاص وشتيمة له. أما الكلمة الثانية التي تستخدم بالمزاح فهي (ميز) وهي باللغة العراقية الدارجة تعني طاولة الطعام وقد تكون منضدة يوضع عليها أي شيء، وهي توظف بالمزاح أيضا بمعنى سلبي، فهي تقال للشخص الساذج سريع التصديق والذي يكون محط سخرية دائمة من أصدقائه ويكون كثير الطاعة الخ وهنا أيضا يجب أن نبحث عن المعنى الرمزي لها في استعمالات أخرى لكي نجد الربط بين معناها والمزاح، أن ال(ميز) مقرون دائما بالمرأة التي هي المسؤولة عن ترتيبه وإعداد الطعام عليه، وهو من حيث وظيفته الأداة التي تحمل الطعام فوقها، والأشياء المحمولة لها معنى سلبي إذلالي، والمرأة في التصور الذكوري لها نفس المعنى فهي التي تنام تحت الرجل وهو الذي يكون فوقها وتخضع لسلطته وهي المكسورة تحت رحمته، ومن هذا التشابه والعلاقة بين المرأة والطاولة صارت لها معنى سلبي بالمزاح فهي كسابقتها تعني (انك كالمرأة (ميز) توضع فوقك الأشياء (تصدق، تطيع، جبان، مسخرة) دون أن تعترض. أما الكلمة الثالثة فهي (حديقة) وهي تعني معنى واحد الإفلاس والبطالة، وتستخدم بالمزاح أيضا وقد أثارتني الكلمة من حيث كيفية استعمال منظر طبيعي لحالة سلبية، لكن التحليل النفسي هو من ساعدني على ذلك، فالحديقة ككلمة جمالية معروفة للكل دائما تشبه بالمرأة بالشِعر وتحديدا بمفردات من الحديقة كالورد والأغصان والطير الخ، لكن هناك معنى آخر يفتح لنا تفسير جديد فهذه الكلمة تلفظ بصيغة أخرى (محّدق) مستمدة من كلمة (حدقجي) وهذا الأخير وظيفته تقليم الأغصان والحشيش بالمقص؟ فهل يكون المعنى (محدق=مخصي)؟ للدلالة الرمزية للمقص في مجتمعنا حين نهدد الطفل (اقص زبك). وهذا التعبير (مخصي) يستخدم في أشياء كثيرة كالخسارة الفادحة في المال أو المنصب أو ما شابه، وهنا نجد نفس الجوهر في الشتائم السابقة هي المرأة كجنس سلبي يستخدم للشتيمة! لتكون المزحة كالتالي (أنا كالمرأة عاطل مفلس جالس بالبيت (حديقة)) أو (أنا مخصي كالمرأة). أما الكلمة الأخيرة فهي (عربانة) فيجب أن تتوقعوا أنها لن تكون مختلفة عن سابقتها، فالعربة تجرها البهائم، والمرأة عادة ما تشبه بال(فرس) والعربة لها معنى سلبي لأنها المدفوعة، وهي التي يعتليها الناس ويركبوها ونحن نسمي مؤخرة المرأة (عربانة) لأننا نعتليها أثناء الجنس، على ضوء هذه الاستخدامات نستطيع فهم المعنى الاجتماعي للكلمة فهي (انتَ كمؤخرة المرأة (عربانة) الكل يركبك (يسخر منك، يستغلك، ويدفعك كما يريد) وحتى عندما يقال (يدفعك كالعربانة) فالدفع يلمح إلى دفع العضو الذكري بالأنثى كقولنا (دفعته بيها).
الخلاصة أن مفردات المزاح والسخرية هي في الحالات الأربع تورية جنسية تتخذ من "دونية" المرأة وأدوارها الاجتماعية مثالا لها ومخزن للتشبيهات والاستعارات وإسقاطه على الآخرين من الرجال عند السخرية والاستهزاء بهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,927,261,462
- ما هو الحرام النوعي؟
- العراقي والنظافة
- القاموس العامي للمجتمع العراقي 1
- رؤية إناسية لرأس السنة
- من تعليقات الفيس بوك
- النظرية الشجرية للبشر في المجتمع العراقي
- المفهوم الاجتماعي للمدنية
- العرقي والخمر
- نقد نقد المجتمع العراقي
- مراجعة في فكر هادي العلوي
- الحرام النوعي للأكل
- العراقي والعيد
- انطباعات عن ثورة التحرير العراقية
- العراقي والحيوانات
- العراقي والشارب
- الحرام النوعي للجنس
- التفسير الاجتماعي للتحية العراقية
- الحرام النوعي للشتائم العراقية
- التفسير الاجتماعي للكذب في المجتمع العراقي
- الحرام النوعي لسلوك المرحاض في المجتمع العراقي


المزيد.....




- رياح قوية تمنع طائرة من الهبوط.. شاهد ما حدث!
- أردوغان: سنحدد مع الروس الفصائل التي سيتم إخراجها من منطقة م ...
- محامي ترامب مهددا إيران: لا أعرف متى سنطيح بهم.. بعد أيام أو ...
- قرقاش ينفي مزاعم إيران عن صلات الإمارات بهجوم الأهواز
- ليبيا إلى مزيد من الفوضى والعنف: مقتل 115 وإصابة 383 في اشتب ...
- كاتب عراقي يحضر حفل تأبينه
- ليبيا.. مقتل 115 شخصا في اشتباكات طرابلس
- محامي ترامب مهددا إيران: لا أعرف متى سنطيح بهم.. بعد أيام أو ...
- قرقاش ينفي مزاعم إيران عن صلات الإمارات بهجوم الأهواز
- في -ملتقى د. علي إبراهيم-.. د. زيد الكبيسي عن -الأخلاق والرا ...


المزيد.....

- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي
- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود / سامى لبيب
- جاليليو جاليلي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / محمد صديق أمون
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية / سامى لبيب
- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته / سامى لبيب
- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد لفته محل - التحليل الثقافي لكلمات السخرية