أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - مسَلم الكساسبة - جماليات العلم (2) الأمواج الكهرو-مغناطيسية , Aesthetics OF SCIENCE (2) Electromagnetic Waves















المزيد.....



جماليات العلم (2) الأمواج الكهرو-مغناطيسية , Aesthetics OF SCIENCE (2) Electromagnetic Waves


مسَلم الكساسبة
الحوار المتمدن-العدد: 5032 - 2016 / 1 / 2 - 01:49
المحور: الصناعة والزراعة
    



لابد أن كل واحد منا في لحظة ما وهو يستمع إلى الإذاعة أو يجلس أمام جهاز التلفزيون أو يتواصل مع صديقه أو قريبه في أقصى الأرض عبر جهاز الهاتف الخلوي أو عبر شبكة الانترنت - لا بد أنه فكر وتساءل عن السر والكيفية أو الوسيلة التي بواسطتها يُحمل له صوت المذيع أو صوت المتصل به على الطرف الآخر عبر الأثير دون أي رابط أو وسيلة وصل مادية بينهما ؟ وتساءل بالتالي عن العلم الذي يكشف له هذا اللغز والذي مكن الإنسان من فعل ذلك ؟

ولربما خطر ببالنا ونحن نتساءل تلك الأسئلة أساطير طالما مرت بنا فأسرتنا وأدهشتنا بجمالها وحجم الخيال الذي غذت به عقولنا ومخيلتنا من مثل بساط الريح أو الفانوس السحري أو خاتم سليمان أو قبعة الإخفاء وما شابهها من أساطير انتشينا بقراءتها أو الاستماع إليها وبما تحتوي من خيال خصب ثري وجماليات ساحرة .. والتي كانت حتى عهد قريب مجرد أساطير وخيال محض حتى أتي العلم والصناعة والتقنيات الحديثة فجعلها تبدو حقيقة من خلال تقنيات التراسل عن بعد والتحكم عن بعد والاستشعار عن بعد والرؤية عن بعد وما شابه.

مرة في إحدى الأمسيات الشعرية سألني احد الضيوف كيف نجمع بين الشعر بصفته ميلا أو تفضيلا أدبيا فنيا ينتمي إلى الإنسانيات ، وبين دراسة والاهتمام بالتقنيات الحديثة كتقنية الاتصالات الالكترونية وما اتصل بها من مواضيع . ما علاقة الشعر بصفته فنا بهذه المسائل أو والاهتمام بها بصفتها علوما بحتة وتقنيه. فما زدت على أن أجبته بما ورد في هذه المقدمة هنا ، وبان تلك التقنيات بدورها تتضمن كما ثريا من الشاعرية والجمال ربما تتفوق بجمالياتها على أبهى وأجمل القصائد .. وتأسرك بسحرها وحجم االفنتازيا والخيال بها ، وتشعرك أنها قصائد جميلة ولوحات رائعة تتفوق جمالا وروعة على الشعر أو الرسم أو الموسيقى على الجانب الجمالي البحث ، عدا عن تفردها عنه بالجانب العملي التطبيقي الملموس لها Applicable & tangible benefits

-----------------------------------

وفي الواقع فإن كنه ذلك اللغز وحله يكمن فيما اكتشف في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات العشرين وعرف بالأمواج الكهرومغناطيسية Electromagnetic waves , والتي اكتشفت وعرفت خصائصها على ايدي علماء من مثل ماكسويل وفرداي وهيرتز وغيرهم بعد معرفة واكتشاف الكهرباء في تلك الحقبة ..

ان التسمية بالعربي " الامواج الكهرو- مغناطيسية " وهي كلمة مشتقة من الكلمتين كهرباء ومغناطيس وهي ترجمة للأصل الانجليزي للكلمة وهو Electromagnetic وهو ربما يشير الى الإلكترون أكثر مما يشير الى الالكتريستي أو الكهرباء ذاتها .

لكن حيث ان الجزء من الطيف الترددي الذي نعنى بتناوله هنا هو الجزء او المنطقة من الترددات المتعلقة والمخصصة لأغراض البث والاتصال بالأقمار الصناعية وتطبيقاتها والتي عادة تولد عن طريق الكهرباء او عن طريق اجهزة تشتغل بالكهرباء فإننا سنفترض ولغايات الشرح فقط ان تلك الامواج ناتجة عن الكهرباء والمغناطيس فقط .. إلا أن الحقيقة هي أن الطيف الترددي لتلك الامواج يشمل طيفا واسعا من الترددات بدءا من الاشعة الكونية Cosmic ray مرورا بجاما واكس والفوق بنفسحية وتحت الحمراء وصولا للأمواج التي نحن بصددها هنا ، لكن للشرح والتوضيح سنجعل الكهراطيسية منطلقا لنا لشرح تلك الامواج .

فيطلق مصطلح الأمواج الكهرومغناطيسية على طيف واسع من الترددات والأمواج والأشعة الموجود بعضها في الطبيعة وغير مرتبطة بالكهرباء أو المغناطيس وتشمل الضوء والأشعة تحت الحمراء و فوق البنفسجية وأشعة اكس وأشعة جاما والأشعة الكونية لكن مكتشفيها وجدوا لها ذات الخصائص من حيث السرعة وتشابهها مع الضوء في خضائضه فاعتبروا ان كامل الطيف الترددي هو عبارة عن امواج كهرومغناطيسية وغن كانت بعضها غير ناشئة عن دوائر كهراطيسية حال الجزء الذي ندرسه هنا ، لكن بالنسبة لنا هنا وكوننا نركز على ذلك الجزء من الطيف الذي يستخدم لإغراض التواصل والبث ويتم توليده بواسطة أجهزة تعمل بالكهرباء لذا كنا مجبرين أن نربط بينها وبين الكهرباء للتوضيح فقط. هنا رابط لرسم يوضح كامل ذلك الطيف بما فيه امواجنا الصغرية (الكيكروية) التي ندرسها هنا :
https://www.facebook.com/Jeaad.Al.Isla7/posts/1021922257866117

وحتى نتعرف بشكل أفضل على تلك الأمواج لا بد أن نتعرف على منشئها أو أصلها وأبويها إن صح التعبير وهما الكهرباء والمغناطيس ..

غالبا ما يتم الحديث عن الكهرباء والمغناطيس كل على حدة كظاهرتين منفصلتين لكن الحقيقة العلمية أن الكهربائية والمغناطيسية تشبه أن تكون ظاهرة واحدة بوجهين آو نقول وجهين لظاهرة واحدة ، فقد بتنا نعرف الآن أن الكهرباء والمغناطيس كل منهما تنتج الأخرى وتنتج عنها ..فالكهرباء تنتج عن المغناطيس أي اننا نولد الكهرباء باستخدام المغناطيس ، وبدورها فالكهرباء في سلوكها تتصرف كمغناطيس آو تنتج الظاهرة المغناطيسية ..

فلقد بات معلوما للكثيرين منا أن الكهرباء هي ناتج تقطيع خطوط المجال المغناطيسي بكيفية معينة وبعدد مرات معينة في وحدة الزمن /الثانية .. وعادة يتم بمعدل 50 مرة في الثانية فينشأ عندنا تيار متناوب أو متردد ، وبتردد مقداره 50 مرة آو 50 هيرتز Hz50. وهي الكهرباء التي نستخدمها في البيوت . ولو قرأت على أي جهاز ستجد مكتوبا عليه انه يعمل على تيار متناوب تردده Hz50 وهو معناه أن المولد الذي أنتج تلك الكهربا يقوم بتقطيع خطوط المجال 50 مرة في الثانية حيث يبدأ التيار بالارتفاع حتى القمة ثم يهبط حتى الحضيض ثم يرجع ليعاود نفس الحركة لكن في الجانب السالب لتنشأ من كل دورة كاملة 360 درجة للموصل داخل المجال موجة جيبيه كاملة من الصفر حتى 90 درجة عودة للصفر ومن ثم في الجانب المعكوي (السالب ) وهكذا وتتكرر هذه الحركة 50 مرة في الثانية الواحدة لينشأ عن ذلك تيار تردده 50 هيرتز أما شدته فتعتمد على اعتبارات أخرى منها شدة المجال المغناطيسي ذاته المتولد عنه التيار وعدد لفات الملف الثانوي ... الخ.

لكن وبنفس الوقت فنفس التيار يحث آو يثير حوله قوة مغناطيسية أو مجالا مغناطيسيا .. وهو معنى قولنا ان الكهربائية والمغناطيسية وجهان لظاهرة واحدة ..ويظهر ذلك لو قمت بلف سلك يمر به تيار كهربائي حول مسمار وقربته من برادة حديد ..

إذا فالكهراطيسية كلمة تعبر عما يبدو لنا على أنه ظاهرتين منفصلتين في حين أنهما في الحقيقة أشبه ما تكونا بظاهرة واحدة تتجلى بشكلين أو صورتين مختلفتين !! حيث الكهرباء هي إحدى تجليات المغناطيس أو إحدى تصريفات القوة المغناطيسية ..والمغناطيس هو احد الأوجه التي تسلك وتتجلى بها الكهرباء بدورها...
هذه المقدمة التعريفية بالأبوين الشرعيين للموجات الكهرومغناطيسية كانت كما اعتقد ضرورية وهي كافية لكي ننتقل للتعريف بالوليد الناتج عنهما وهو تلك الأمواج والتي نحن مدينون لها بدورها بعشرات ان لم يكن مئات التطبيقات العلمية والتقنية وبمئات ملايين عمليات الاتصال بأشكالها المختلفة والتي تتم كل لحظة وثانية على الأرض أو بين الأرض والقضاء !

فما هي تلك الموجات وكيف تنشأ عن تزاوج الكهرباء والمغناطيس ؟
----------------------------------------------------------------
حينما يتولد التيار الكهربائي المتناوب (كهرباء البيوت ) فانه كما قلنا ينشأ عن عملية قطع أو تقطيع لخطوط المجال المغناطيس تنشا عن حركة موصل معدني داخل مغناطيس طبيعي أو صناعي ، وهذا التقطيع ما دام ناشئا عن حركة فان تلك الحركة لها معدل معين أي عدد تكرارات أو مرات في وحدة الزمن وعادة قلنا يتم بمعدل 50 مرة /ث

وفي هذه الحالة يتم نقل الطاقة الكهربائية الناتجة عبر شبكات سلكية هي الأسلاك التي نراها على أعمدة شبكات الكهرباء في الشوارع والمدن والأحياء .. حيث ينقل التيار الكهربائي عبر تلك الشبكات السلكية للمدن والمنازل والمنشآت ويتم بواسطته إنارة البيوت وتغذية الأجهزة الالكترونية المختلفة وسواها ..

الآن لنتخيل لو أننا جعلنا الموصل يتحرك داخل المجال المغناطيسي بمعدلات أسرع من ذلك بكثير ، أي تخيل لو أننا حركنا الموصل ليقطع خطوط المجال بمعدل ألف مليون مرة/ث ( أي جيجا هيرتز ) كيف تصبح خصائص التيار الكهربي الناتج عن ذلك ؟

في هذه الحالة لن ينشأ عندنا تيار كهربائي بل حقول كهربائية ومغناطيسية بكيفية معينة كما ان لها خصائص تختلف عن خصائص التيار أبو Hz 50 ، بحيث عندها لا نستطيع نقلها بواسطة الأسلاك أو الشبكات السلكية بل يتم نقلها إما بمواسير أو أنابيب معدنية كتلك التي ننقل بها المياه لكن بأبعاد وشكل معين له علاقة بالتردد وطول الموجة ، وتدعى موجهات الموجة .. أو ببثها في الأثير من خلال أجهزة بث وتوجيه معينة ثم إعادة التقاطها على الطرف الآخر واستخلاص ما تحمله سواء كان هو التيار الكهربائي أو أية معلومات أخرى

وفي الواقع فإننا لإغراض الشرح والتوضيح افترضنا أننا زدنا سرعة الموصل داخل المجال المغناطيسي إلى ألف مليون مرة/ث لتوليد تلك الأمواج ، لكن عمليا فإن ما يحصل ليس هكذا بل أننا نلجأ إلى أجهزة خاصة تتغذى بالتيار العادي فتنتج لنا أمواجا لها تلك السرعة والخصائص ولها أسماء كثيرة من مثل صمام الموجة المرتحلة TWT أو الماغنترون Magnetron أو الكلايسترون Klystron ، ويجمعها وصف مولدات ومضخمات القدرة الميكروية ، حيث تعمل على توليد ترددات ميكروية (صغرى) بطاقة عالية جدا وهي المستخدمة في أجهزة توليد القدرة الميكروبية وفي أفران الميكروويف المستخدمة للطهي وفي الرادارات وفي محطات الاقمار الصناعية وفي الاقمار الصناعية نفسها وكذلك بعض الاسلحة الميكروية ،

والشيء المهم الذي نود التوصل له هنا هو انه إذا وصلنا إلى تلك المنطقة من السرعة أو التردد لا يعود لدينا تيارا كهربائيا يمكن نقله بالشبكات السلكية بل يصبح ما هو موجود لدينا هو عبارة عن حقول كهربائية ومغناطيسية تنتشر بكيفية معينة في الفراغ سنشرحها تاليا ولا تنتقل بواسطة الأسلاك لان السلك في تلك الحالة يصبح بمثابة معاوقة أو ممانعة عالية وشديدة في وجهها تحبط انتشارها بخلاف حينما كان معدل التقطيع 50 مرة في الثانية .. هذه الخصائص الفيزيائية او الطبيعية لتلك الموجات التي اكتشفها علماء من مثل ماكسويل وفاراداي وهيرتز كانت فتحا رائعا للبشرية ، ذا ستكون لها تطبيقات هائلة ورائعة هي ما استخدمها الان او بعد قليل لبث هذه المقالة وما تستخدمها انت للتواصل مع الاخرين عبر جهاز الخلوي وما تستخدمها محطات البث الاذاعي والتلفزيوني وتطبيقات احرى جمة وكثيرة !

يمكن القول إذا أن الأمواج الكهرومغناطيسية أو بالأخرى الجزء من امواج الطيف الكهرومغناطيسي التي نتناولها هنا –حيث سبق وقلنا ان الطيف الكهرومغناطيسي يمتد ليشمل موجات اخرى غير الموجات الميكروية المستخدمة في الاتصالات - هي شكل أو صورة من صور التيار الكهربائي له ترددات مختلفة قد تكون متوسطة او عالية او فائقة العلو UHF او ميكروية بحيث أنها عند تلك السرعة أو التردد ( التكرار ) تصبح لها خصائص مختلفة عن خصائص أبويها (التيار الكهربائي العادي الذي له معدل تكرار 50 مرة في الثانية -كهرباء البيوت العادية - والمجال المغناطيسي الناشئة عنهما ) ومن تلك الخصائص الجديدة هي أنها تنتشر في الفراغ ولا يمكن نقلها بواسطة الأسلاك والموصلات العادية كما وأنها تغدو تتشابه مع الضوء في بعض خصائصه ومنها الانتشار والانعكاس والانكسار والحيود والتشتت .. وكذلك السرعة ذاتها حيث لها نفس سرعة الضوء.

وشرحنا مبدأ الفكرة نظريا بخصوص كيفية الحصول عليها وهي افتراض أننا زدنا سرعة تقطيع المجال من 50 مرة (وهو المعدل العادي للكهرباء التي نستخدمها ) وننقلها عبر الأسلاك إلى سرعات عالية جدا بكثير وفي حدود الألف مليون مرة في الثانية أي حوالي جيجا هيرتز/ث ومضاعفاته ، وقلنا أن ما يتم لتوليدها والحصول عليها بالضبط ليس هو زيادة سرعة توليد التيار العادي أو تقطيع خطوط المجال بل هذا لمجرد التوضيح هنا ، حيث أن ما يتم فعلا هو اللجوء لأجهزة خاصة تتغذى بالتيار العادي لتنتج ترددات فائقة العلو تحتلف عن التيار الكهربي الذبي نتجت عنه ، ولها خصائص احرى مختلفة وهي انها عبارة عن موجات أو انتشار حقول كهربائية ومغناطيسية لا يمكن نقلها عبر الأسلاك بل ببثها في الفراغ .

ومن هذه النقطة آو هذا الاكتشاف لتلك الظاهرة الكهراطيسية وخصائصها انطلق الإنسان لتوظيف تلك الأمواج في تطبيقات رائعة ومفيدة حيث اكتشف أن خصائصها الفيزيائية تساعده على توظيفها في تلك التطبيقات ، من تلك الخصائص قلنا سرعتها حيث تسير بسرعة الضوء (300 مليون متر /ث) كما انه يمكن تحميل أو تضمين تلك الموجات بالمعلومات المختلفة وعلى اختلاف صورها وإرسالها بنفس تلك السرعة عبر الأثير ومن ثم إعادة التقاطها على الطرف المقابل واستخلاص تلك المعلومات منها من جديد ، أي أن لها خاصيتين هامتين إضافة لخصائصها التي التي سبق شرحها ، تلك الخاصيتين هما قدرتها على حمل ونقل المعلومات (وحينما نقول معلومات نقصد الكثير سواء هو الصوت أو الصورة أو هما معا أو المعطيات الرقمية ....الخ) ، كما ونقصد بالحمل والنقل هنا هو قدرتها على قبول تضمين أمواج أخرى بداخلها تحتوى على حزم المعلومات التي نود نقلها وإرسالها .. ومن ثم نقلها بسرعة الضوء إلى أي مكان نريد سواء داخل الأرض أو حتى للفضاء الخارجي بواسطة الأقمار الصناعية والبث الفضائي ، ويعرف هذا هنا بالنقل أو التحميل أو البث والانتشار من نقطة إلى نقطة ( Point to point propagation ) كما يحصل في الاتصال بين المحطات الأرضية والأقمار مثلا.

بنفس الوقت أيضا فإن لها ا خاصية بذات الأهمية غير خاصية الحمل والنقل وهي خاصية القدرة على البث والانتشار في منطقة واسعة أي الانتشار من نقطة لمنطقة ( Point to aria propagation) وذلك حسب هوائي البث الذي نستخدمه كما يحصل في محطات البث الإذاعي أو التلفزيوني و أو بث الأقمار الصناعية للأرض في حالة الأقمار المخصصة للبث الإذاعي والتلفزيوني وما شابه .

تلك الأمواج هي ما يعرف (بالأمواج الكهرو- مغناطيسية) والتي شرحنا لكم كيف تتولد وأهميتها واستخداماتها وقلنا في المقالة السابقة عن الأقمار الصناعية أنها هي الميديا آو الواسطة التي تمكننا ن الاتصال بتلك الأقمار أو حتى الاتصال بيننا حيثما استخدمنا الاتصال اللاسلكي والهواتف الخلوية أو التقاط البث الإذاعي والتلفزيوني ...الخ.
----------------------------------------
الآن ننتقل للتعرف بشكل سهل وميسر عن طبيعة تلك الأمواج ذاتها وكيفية انتشارها بعد أن تتولد من أجهزة التوليد الخاصة بها ..
تطير الموجة الكهرومغناطيسية وتسافر عبر الأثير على جناحين تعود أهل الاختصاص أن يطلقوا عليهما مصطلح مُرَكبتي الموجة الكهرومغناطيسية وهما المركبة الكهربائية والمغناطيسية .

وهما بالفعل لتلك الامواج كجناحي الطائر ، مع فارق في شكل الحركة او الخفقان ، فجناحي الطائر يخفقان بشكل متمائل او بصورة واحدة لكليهما ليدفعا الطائر الى الامام اما جناحي الموجة الكهرومغناطيسية فلحركتهما شكل مختلف حيث أن احدهما يتحرك بشكل متعامد على المستوى (بافتراض انه سطح الارض ) والثاني بشكل مواز له او مستعرض عليه لتندفع الموجة ذاتها وتتقدم للامام لكن حركة الجناحين معا متعامدة على اتجاه الانتشار او التقدم وعلى بعضهما البعض

قد يكون تصور مثل تلك الحركة صعب للوهلة الاولى لمن لن يسبق له السماع بها بالتالي محاولة تصورها لكنها ستتضح بمزيد من الشرح والتمثيل فيما سياتي وببعض الرسومات التي سأضع روابطها هنا او في الردود .. حيث تجدون هنا رابطا لصورة متحركة توضح حركة جناحي تلك الموجة ..

ولو تخيلنا تلك الحركة او الخفقان في المستوى الديكارتي(محور السينات والصادات ) فان الجانح الكهربائي للموجة يتحرك على محور السينات في جزئيه الموجب فالسالب تباعا اما الجانح المغناطيسي لها فيتحرك على محور الصادات في جزئيه الموجب فالسالب تباعا ايضا وهي حركة متزامنة معا كما جناحا الطائر حين يخفقان فتندفع الموجة باتجاه متعامد على تلك الحركة للامام أي ان حركة الجانحين متعامدة كل منهما على الاخرى وبدورها متعامدة على اتجاه الانتشار للموجة ككل (اتجاه تقدمها للأمام ).

وقد اعتاد اهل الاختصاص وفي المراجع والكنب على القول بأنها (أي الموجة) عبارة عن مركِّبَتين (والتي اسميناها جناحين) اثنتين كهربائية ومغناطيسية تتحركان بشكل موجي وبصورة متعامدة كل منهما على الأخرى وهما بدورهما متعامدتان على اتجاه الانتشار .

لنقترض للشرح والتوضيح ان المستوى الذي تتحرك عليه الموجة الكهرومغناطيسية (مستوى الانتشار) بمركبتيها هو سطح الأرض ، فان الموجتين تتحركان كل واحدة بشكل مختلف عن الأخرى معا .. فالمركّبة او الموجة الكهربائية يكون شكل حركتها تماما كشكل حركة أمواج البحر فوق صفحته أي تعلو حتى قمتها ثم تهبط إلى الحضيض ثم تعكس اتجاهها إلى الأسفل حتى تبلغ قمتها المعاكسة (أي القاع ) ثم تعاود تكرار نفس الحركة ، بينما المغناطيسية تتحرك بملامستها أي ملامسة الأرض أي أنها تماما تتلوى كما تتلوى الأفعى في مشيتها على سطح الأرض ..

وللتقريب أكثر تعرفون حركة الأفعى في مشيتها على الأرض ، إنها تتموج ملاصقة للأرض بحيث لو رسمنا خطين متوازيين او جدارين متوازيين وأجرينا الأفعى بينهما على ارض من رمل ناعم ودهنا جسدها بطلاء بلون الجبر مثلا سنجد أنها توقع بجسدها على الجدارين عند كل قمتين متتاليتين لحركتها الموجبة بينما على الأرض سنجد أن جسدها يرسم موجات كاملة كونها ملاصقة للأرض تماما وباستمرار ، تلك هي في الغالب حركة المركبة المغناطيسية للموجة الكهرومغناطيسية وهي كما لاحظنا أمواج متعامدة على اتجاه تقدمها او حركتها للأمام أي أننا لو رسمنا خطا مستقيما يمثل تقدم الأفعى فان تلك الحركة الموجية تبدو متعامدة على ذلك الخط ..

الآن لننظر إلى حركة كائن آخر هو ما يعرف لدى العوام بالدودة الشبارة وهي دودة لمن لم يشاهد حركتها تقوم بتثبيت مقدمة جسدها بالأرض بأرجلها ثم تسحب الجزء الخلفي ليشكل جسدها مع الأرض شبه قوس لتعود وتفلت مقدمة جسدها وتمده للأمام وتعاود نفس الحركة فكأنها بذلك تشبر الأرض من هنا سماها العوام هذا الاسم .. فما تفعله تلك الدودة في مشيتها يمثل حركة الموجة أو المركبة الكهربائية بحيث أننا لو وضعنا تلك الدودة بين هذين الجدارين المتوازيين اللذين وضعنا بينهما الأفعى فإنها لن تلامس بجسدها في أي مرحلة من حركتها الموجية هذين الجدارين إلا إذا كانا بشكل معكوس أي احدهما تحتها والآخر فوقها .. ولو دققنا بدورها فان الحركة الموجية للدودة بدورها متعامدة على اتجاه أو خط تقدمها ومتعامدة بنفس الوقت على حركة الأفعى ونفس الشيء يقال بالنسبة لحركة الأفعى ذاتها ..

فحركة الأفعى هي حركة الموجة المغناطيسية وحركة الدودة الشبارة هي حركة المركبة الكهربائية وهكذا .
وفي هذه الحالة الموصوفة هنا نقول أن الاستقطاب راسي أو عمودي ( Vertical Polarity ) اي حينما تكون حركة المركبة الكهربائية بشكل عمودي على المستوى الذي تنتشر فيه أو ضمنه (الأرض هنا )

على اية حال فالمهم معرفته هو أن كل ن المركبتين تتحركان بشكل متعامد على الأخرى وهما معا متعامدتان على اتجاه الانتشار واو اتجاه سيرهما وتقدمهما للأمام وهو ما تلاحظه آو تراعيه عند محاولتك التوليف لالتقاط موجة بث قناة ما من القنوات حيث تراعي في الإعدادات إذا ما كان الاستقطاب أفقيا أو عموديا وإلا لن تستطيع التقاط البث أو الإشارة .

سأضع هنا رابطا لرسم متحرك gif يوضح شكل تلك الحركة للموجات الكهرومغناطيسية حيث تظهر حركة كل من المركبتين الكهربائية والمغناطيسية كما شرحنا هناhttp://i.giphy.com/4cqbCFU6b0LjW.gif
----------------------
ألان كيف نصنع أو نولد تلك الأمواج وكيف تنقل وتحمل تلك الأمواج المعلومات من هنا إلى الأقمار الصناعية أو من محطة على الأرض لمحطة أخرى وهكذا ؟

قلنا الإنسان درس الخصائص الفيزيائية لتلك الموجات فوجد أن لها خصائص تختلف عن خصائص التيار الكهربائي العادي فهي على شكل حقول مغناطيسية وكهربائية تنتقل وتتحرك بشكل موجي بالصورة التي شرحناها سابقا لذا سماها الأمواج الكهرو- مغناطيسية ، كما انه اكتشف من دراسته لخصائصها انه لا يمكن نقلها بواسطة الأسلاك والشبكات السلكية قلنا بل تنقل بواسطة الفراغ أو الأثير الحر على شكل انتشار موجي كما انه اكتشف انه يمكن تضمينها وتحميلها بالطاقة وفي الطرف الأخر يمكن إعادة التقاطها واستخراج تلك الطاقة منها .

وانه يمكن صناعة أو توليد تلك الموجات عن طريق أجهزة قام بتصنيعها خصيصا لهذا الغرض وهي الأجهزة المستخدمة في المحطات الأرضية للأقمار الصناعية وفي الأقمار الصناعية ذاتها وفي محطات الميكروويف بل وفي أفران الميكروويف نفسها .. فلمن لا يعرف فنحن في أفران الميكروويف نقوم بالطهي والتسخين بواسطة تلك الأمواج .. وتلك الأجهزة التي تولد تلك الأمواج تسمى مولدات ومضخمات القدرة الميكروبية : MW Power Generation & Amplification)

فكيف يتم الاستفادة من خصائص تلك الموجات إذا ؟
--------------------------------------------------
يتم ذلك بواسطة أجهزة تعديل تقوم بما يشبه حقن أو تضمين الأمواج الكهرومغناطيسية التي سبق وصفها والتي تسمي هنا بالموجة المعدَّلة Modulated (بفتح وتشديد الدال) بموجة أخرى هي موجة حزمة المعلومات ذاتها التي نريد نقلها او بثها وتدعي بالموجة المعدِّلة Modulating ( بتشديد مع كسر الدال).

فينشأ لدينا موجة كهرومغناطيسية بترددات فائقة العلو أو السرعة تحمل أو تتضمن داخلها موجة أخرى هي عبارة عن المعلومات ذاتها التي نريد نقلها أو بثها ويتم ذلك بواسطة أجهزة تسمى المعدلات بكسر وتشديد الدال.

وقد تجرى عدة عمليات تضمين متعاقبة لكن في كل الأحوال ففي الطرف المقابل نتعرف على الحزمة التي نريد استخلاصها فنقوم بالكشف عليها وإعادة استخلاصها من قطار الموجات المسافرة والسماح لباقي الأمواج بالعبور ترانزيت للنقاط الأخرى الخاصة بها ليتم بنفس الكيفية استخلاص حزم المعلومات منها في محطة لاحقة .. انه يشبه أن نحمل مجموعة من الأمتعة والإغراض في سيارات الصالون الصغيرة ثم نضع كل خمس سيارات مثلا في شاحنة ثم نضع كل 3 أو أكثر أو اقل من الشاحنات في قاطرة اكبر ثم نحمل مجموعة كبيرة من تلك القاطرات في سفينة شحن عملاقة والتي بدورها محمولة على النهر أو البحر ، هنا كما رأينا عمليات تحميل متعاقبة .. ولنفرض الآن أن تلك الأمتعة والأغراض والسيارات والشاحنات هي لاماكن مختلفة ففي كل ميناء نتوقف ونقوم بإنزال الحمولة كل حسب عنوانه وبضاعته .والباقي يكمل إلى المحطة أو الميناء الآخر وهكذا . النهر أو البحر يمثل الأمواج الكهرومغناطيسية فهو موجود متدفق دوما سواء حملت عليه سفنا أو لم تفعل .. والسفينة تمثل الموجة المعدِّلة او الحاملة للمعلومات أما الشاحنات والسيارات والأمتعة فهي تمثل الحمولة ذاتها أو المعلومات بمختلف صورها .

في الواقع تطلق كلمة الأمواج الكهرومغناطيسية على طيف واسع من الأمواج أو الأشعة وتحتل الأمواج الكهرومغناطيسية على الطيف الترددي الذي يمتد على متصل يبدأ (حسب طول الموجة من الأقصر للأطول) من الأشعة الكونية مرورا بأشعة جاما وأشعة اكس إلى الأشعة فوق البنفسجية ومن ثم الأشعة المرئية لعين الإنسان (الضوء) تليها تحت الحمراء ومن ثم صعودا حتى نصل إلى ترددات الأشعة الميكروية ، وهي الأشعة الخاصة بالتطبيقات التقنية للاتصال فمن المفيد القول هنا أن تلك الأشعة التي تحتل المنطقة ما فوق الأشعة تحت الحمراء (وفقا لطول الموجة وهو يمتد من الترددات المتوسطة والعالية HFإلى العالية جدا VHF مرورا بالترددات شديدة العلو SHF والترددات فائقة الشدة في علوها UHF ...الخ. رابط الصورة في الردود.

ومن المعروف بخصوص تلك الأمواج أنها كلما زادت تردداتها قصر طول الموجة (هناك علاقة عكسية بين التردد وطول الموجة ) حيث يعطى طول الموجة ( لامبدا ) بالعلاقة من ناتج قسمة سرعة الضوء على التردد ، وحيث ان سرعة الضوء ثابت = 300,000 م/ث ، لذا فزيادة التردد(مقام الكسر أو النسبة) يعني قصر الموجة والعكس ، وبنفس الوقت فكلما قصرت الموجات زادت طاقتها بالتالي قدرتها على الاختراق .. ومن هنا فان لتلك الموجات القدرة على النفاذ واختراق الغلاف الجوي للنفاذ منه إلى الأقمار الصناعية كما أن من خصائصها الانعكاس حيث يمكن توجيهها بزاوية معينة إلى بعض طبقات الغلاف الجوي المتأينة لتنعكس عنها وتعود للأرض ..

وقلنا من الخصائص المفيدة الاخرى لتلك الأمواج الكهرومغناطيسية وهي ما جعلها تطبيقية ومفيدة لكل هذا الحد هي أنها تسير بسرعة الضوء ما جعلها ملائمة للاتصال السريع حيث تتصل مباشرة وبنفس اللحظة مع شخص آخر في الطرف الآخر من الأرض أو ترسل بريدا الكترونيا فيصل بمجرد تعمل كليك على الماوس وهو بسبب السرعة الفائقة لتلك الأمواج .. ومن خصائصها أيضا الانعكاس والانتشار فالانعكاس عن السطوح المعدنية يساعدنا في نقلها وإعادة بثها أما الانتشار فهو يجعلها ملائمة للبث لمناطق واسعة كالبث الإذاعي والتلفزيوني والفضائي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- جماليات العلم (1) الاقمار الصناعية , Aesthetics OF SCIENCE ( ...
- الشعب يريد أن يعرف ماذا يريد .... (3)
- الشعب يريد أن يعرف ماذا يريد ......(2)
- الشعب يريد أن يعرف ماذا يريد ......... (1)
- من جديد ، حلقات الاعتماد المتبادل .. أطروحة الاصلاح نموذجا .
- ... حلقات الاعتماد المتبادل وحل العقد في العُقَل لمبلّلة !
- حذار من تجزئة المجزءِ وتفكيك المفكك ...
- ميزة العلم والتفكير العلمي - العقلية العلمية - ..!
- تحالفات غامضة هشة وحروب أكثر غموضا ..!
- التنظيمات الجهادية - الجهاد البيني - والفساد الكبير .
- لا بأس بالقومِ من طولٍ ومن غِلظٍ ..!
- الجحيم , The Hell ...!
- درس إيران .. ولا عزاء للعربان ..
- إلى أين نحن ذاهبون ، وهل رُفعت الأقلام وجفت الصحف ؟
- أوراق متناثرة في عاصفة هادرة ..
- عقد وأمراض نفسية واجتماعية ترتبط بالاستبدادين الفكري والسياس ...
- هل الجهل والتخلف هو قدرنا الذي لا فكاك لنا منه؟؟
- الأول من أيار ، عيد عالمي ، ويوم خاص في حياتي أيضا .. !
- سر استعصاء العرب على الانخراط في مسيرة الحضارة وفقر اسهامهم ...
- *وحوشهم تأنسنت وإنسنا توحشوا*


المزيد.....




- البطريق المنقرض لم يكن ظريفاً على الإطلاق!
- طائرة النقل العسكري آن-72 تصل الى مطار تمركزها الدائم في مقا ...
- واشنطن تجدد تمسكها بعقوباتها ضد موسكو وتطلب دعمها!
- إسرائيل تعتقل العشرات من كوادر حماس
- هايلي تعتزم تقديم أدلة تؤكد أن إيران زودت -أنصار الله- بالصو ...
- -دوميناتور- يخرج من الماء و يرعب السياح
- إصابة 3 أشخاص بقصف إسرائيلي على غزة
- موغيريني لمعارضي اتفاق إيران النووي: بالتوفيق مع كوريا الشما ...
- العالم ينتظر خطابا استثنائيا من الملك السعودي اليوم
- رئيس كوريا الشمالية : "سنكون أقوى قوة نووية في العالم&q ...


المزيد.....

- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني
- دعم الزراعة فى العالم المعاصر / سمير أمين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - مسَلم الكساسبة - جماليات العلم (2) الأمواج الكهرو-مغناطيسية , Aesthetics OF SCIENCE (2) Electromagnetic Waves