أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أسامة هوادف - قصة قصيرة بعنوان: الثائر














المزيد.....

قصة قصيرة بعنوان: الثائر


أسامة هوادف

الحوار المتمدن-العدد: 5000 - 2015 / 11 / 29 - 21:00
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


دخل بيته ليلا وكان ابنه يغوص في نوم عميق تراوده أحلام بغد مشرق تتفتح فيه أنسام الحرية ويكافح ولده من اجل الإنسانية وسعادتها
ولده الذي لا يراه ألا نادرا...أحست به زوجه فأحضرت له الطعام ، فهو لا يأكل كثيرا وهو الذي يصف نفسه بالثورى أخر من يأكل وأخر من ينام وأول من يموت ...وضع كتاب حرب الصدور العارية على المكتب وأمتد نظر الزوجة الى صورة غلاف الكتاب فأذا بصورة طفل عاري الصدر يتصدى للقوات القمعية بكل شجاعة فأعجبتها شجاعته فسألته متعجبة
من أين له هذه الشجاعة النادرة...فأجابها بكلمات قليلة عميقة..أنه الأحساس بالظلم وبفقدان الكرامة....في الصباح الباكر..صاح الطفل...أبي ...أبي..مات البلبل الذي أهديتني أياه منذ أيام في القفص، وعلا بكاؤه يملأ البيت حزنا لفقدانه ...قال له الاب مواسيا..لقد مات ياولدي لأنه عزيز النفس يأبي أن يفقد حريته وأن يورّث العبودية لصغاره..ثم قبله على جبينه وخرج..

2...خطواته هذه المرة سريعة على الأرض وأفكاره تصارعه بشدة أخذ يجهز صفوف المتظاهرين ويتقدم الصفوف وأخذ الصياح يعلو ينددون بالظلم والطغيان والاستبداد ، وفجأة حجب دخان الغاز المسيل للدموع الرؤية، وكتلة ضبابية تكاد ان تحجب الرؤية لكثافتها، بدأت الجموع الغفيرة بالسعال والهرب من المكان الذي اصبح الانتظار فيه مستحيلا، ووقع بصره على طفل في ربيعه الثالث عشر مغمي عليه التقطه عن الأرض بسرعة، قاصدا المشفي الميداني، وبعد مد وجزر أختفت الجموع أمام هيجان قوات القمع المسعورة.
وما أن وصل الى الشارع الفرعي حتى حوصر من طرف الشرطة المتخفية في اللباس المدني فقيدوه وأغمضوا عينيه وأخذوه الى مركز الشرطة الرهيب، وهناك بدأت حكاية اخرى
3
المحقق أذا أنت الثورجي الذي تسببت لنا بكل هذه القلاقل والمشاكل ..أنت متهم بجناية تهديد أمن البلاد وزعزعة أستقراره وتنظيم مظاهرات بدون ترخيص وأهانة القانون والعمل على تحريض وبث الكراهية ضد سلطات البلاد....وبهدوء شديد قال الثائر: أهذا ما أمروك بأملاءه علي؟
المحقق ..أسمع أنتهي دور البطولة أنت في أيدينا الأن هيا أعطنا كل تفاصيل المؤامرة وشركاءك
الثائر...أطلب من أعوانك ومن بقية أجهزة طغيانكم التى لا مهام لها الا متابعة خطوات الأحرار والجلوس على صدر الشعب أن تزودكم بها
المحقق ..أسكت يا كلب وصفعه على وجهه، نظر اليه الثائر نظرة هائلة كادت تصعق المحقق في مكانه فطلب من أعوانه أقتياده الى عرفة التعذيب كان في الغرفة الرئيس المسؤول عن التعذيب بالإضافة لثلاثة من أعوانه لم يتركوا وسيلة ألا أستخدموها من الإيهام بالغرق الى الصعق الكهربي، الى إجباره على شرب
بوله، الا أنه بقى صامدا، فتعجبوا منه، وامر رئيس الشرطة أن يستمرو في تعذيبه فأخذوا يجلدونه حتى سالت دماءه ولكنه بقى صامتا لأنه يعلم أن الصمت فى موقف كهذا يمثل هزيمة قوى الشر، وعندما يئسوا منه ألقوا به في زنزانة وحيدا يعاني من جراحه، وبعد ساعات أرادوا إعادة استجوابه، وفتحوا ياب زنزانته، وجدوه ميتا، وكأنه ليس بميت ممددا على الارض، مبتسما، وعيناة تحدقان الى الاعلى، وعلى الجدار كتب بمداد من دمه (أني أقدم روحي قربانا على معبد الحرية وإن دماءي ستسقي أرض الوطن، فالوطن غال وعزيز لا يسقى ألا بدماء أبناءه فبدماءنا وأرواحنا نشيد مجدا لهذا الوطن ونعيد له عزته وكرامته)





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,322,444,334
- ثورة نوفمبر المجيدة
- رسالة الى وزيرة التعليم في الجزائر
- من أجل العودة الى الأسلام الأول
- لست عربي
- حطام الأنسانية
- من وحي الواقع
- أوراق من مفكرة أنسان
- كلمات فى كل اتجاه؟
- لا جديد تحت شمس الأستبداد المحرقة في مصر
- معاذ الكساسبة ضحية للصوص الأديان
- بين سقوط الأندلس وسقوط الكيان العربى
- رحلة البحث عن الحقيقة
- العبر المستقاة من رحيل ثلاثة شخصيات مختلفة الأفكار
- أزمة الفكر فى عالمنا العربى


المزيد.....




- أهم دروس السيرورة الثورية في السودان:عبد الله الحريف
- الكرسي الرسولي يندد بظاهرة التفاوت بين الفقراء والأغنياء
- الكرسي الرسولي يندد بظاهرة التفاوت بين الفقراء والأغنياء
- القيادي بالحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف
- أكثر من 40 عاما من النضال ..”حزب التجمع” يستعد لمؤتمره الثام ...
- تاريخ الثورة الروسية (ج2): كرنسكي وكورنيلوف/ 1
- عودة المتظاهرين إلى شوارع الجزائر وسقف المطالب يرتفع
- عودة المتظاهرين إلى شوارع الجزائر وسقف المطالب يرتفع
- الأخضر رابحي يكشف سبب غياب القيادة في الحراك الشعبي الجزائري ...
- خالدة جرّار : ما كان ينبغي لبعض قوي اليسار أن تشارك في الحكو ...


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أسامة هوادف - قصة قصيرة بعنوان: الثائر