أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - من الهبة إلى الانتفاضة تحول نوعي وواع















المزيد.....

من الهبة إلى الانتفاضة تحول نوعي وواع


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 4958 - 2015 / 10 / 17 - 18:08
المحور: القضية الفلسطينية
    


من الهبة إلى الانتفاضة تحول نوعي وواع
أسباب متضاربة تعزى للهبة الفلسطينية الراهنة لاتعبر عن زخم الاجتهادات بقدر تعبيرها عن نوايا متربصة بالقضية الفلسطينية: الجزيرة تركز على الخطر المحدق بالأقصى، كلمة حق يراد بها باطل. تقصد فضائية الجزيرة تجيير كل ما يجري بالضفة وغزة وما وراء الخط الأخطر للمتعصبين التكفيريين، وتروج لحمل السلاح بجانب هؤلاء. تغفل فضائية الجزيرة متعمدة ، مواصلة التوسع الاستيطاني ؛ كما تغفل جرائم حرق الأحياء كما حدث مع أسرة الدوابشة . وسبق لفضائية الجزيرة ان تسببت في إخماد ما اطلق عليها الانتفاضة الثانية وكانت هبة في طريق التحول إلى انتفاضة . اخمدت هبة أيلول 2000 يوم أن بات أنصار العنف المسلح ضيوفا دائمين على الجزيرة يتوعدون ب"زلزلة الأرض تحت إسرائيل" و"تلقين شارون درسا لا ينسى"، ويعدون بانتصارات. كان استدراج هبة أيلول 2000إلى العنف المسلح بمكيدة دبرها إيهود باراك ؛ وشارون؛ فلم تعد الأحداث اللاحقة تعكس انتفاضة. صمم قادة إسرائيل على إظهار المقاومة الفلسطينية للعالم على انها إرهاب. كانوا مطلعين وربما مشاركين في مخطط تفجيرات نيويورك، المراد استثمارها لتبرير الحروب العدوانية لإنفاذ مخطط القرن الأميركي بمسوغ الحرب على الإرهاب بعد 11 أيلول 2001. نجحت بامتياز مساعي دمغ المقاومة الفلسطينية بالإرهاب في عصر الحرب على الإرهاب كما أسمته إدارة بوش الممثلة لإرادة المحافظين الجدد أنصار إسرائيل دولة إقليمية مهيمنة على المنطقة ، وكيلة للهيمنة الكونية الأميركية. لم يسمح شارون لفصائل العمل المسلح بالتهدئة بعد إدراكها المنزلق الذي استدرجت إليه، فلجأ إلى الاغتيالات إلى أن بزغ نهار 11 أيلول. كان قد استباح مناطق السلطة وشيد الجدار العازل ووصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب وفاز بترسيمه رجل السلام مع مواصلة الاستيطان المتدحرج بلا مقاومة حتى الوقت الراهن. لعبت المواجهة المسلحة وما زالت تلعب أداة بيد إسرائيل لقرض المزيد من الأرض الفلسطينية وإنجاز مشروع الاستحواذ على كامل الضفة ووضع الجماهير الفلسطينية في ظروف معيشية يتوهم الصهاينة وحلفاؤهم أنها ستضطرهم إلى الرحيل شرقي النهر.
الانتفاضة الراهنة تتميز باندفاعتها القوية وبالنسبة العالية من الشباب غير المؤطرين حزبيا ممن يشاركون بها. فالهبة الحالية أشبه بهبة 25 يناير المصرية، جمهرة غفيرة ذات مطالب ملحة وعادلة بدون قيادة متمرسة فاستولى علي الهبة تيار لم يفجرها ولم يكن له دور ملموس فيها. وسواء تطورت الهبة إلى انتفاضة تشمل الشعب بأسره وذات قيادة متمرسة تقودها حتى تحقق هدف كنس الاحتلال ، أم تجمدت لتنتكس، فالهبة بقوتها تذكير للصهاينة وحلفائهم وللعالم أن الشعب الفلسطيني لن يرضخ رغم عدم الإسناد العربى والإسلامى، وان بمقدوره إعادة قضيته الوطنية إلى واجهة الإعلام والأحداث بعد التراجع المخيف الذى لحقها وسط التباسات الصراعات في الأقطار المجاورة، سوريا والعراق وليبيا واليمن.
بأساليب خبيثة تمعن قوات الجيش والشرطة والمستوطنون في القتل والاعتقالات الجماعية وتطبيق قوانين فاشية ضد اطفال الحجارة.توظف إسرائيل المخبرين والجواسيس لرصد العناصر النشطة والواعدة وتغتالهم بواسطة قناصتها على عجل. وبتأثير ثقافة الأبارتهايد ، أو العمى السياسي للأبارتهايد، تمعن حكومة نتنياهو في الكيد للشعب الفلسطيني. ما زالت تلهم مخططات نتنياهو وترشد خطواته خطة جابوتينسكي المقترحة في عشرينات القرن الماضي - الجدار - وهو غير الجدار المشيد حاليا إنما هو فرض وقائع لا عودة عنها تروض الفلسطينيين وترغمهم على التسليم بإرادة إسرائيل. ومنذ ذلك الحين تكرست في ثقافة الليكود مقولة وجوب "إجبار لشعب الفلسطيني على الرضوخ لإرادتنا". ومع المزيد من الوقائع تشكل نظام أبارتهايد مغرق في عنصريته وتوحشه.
في البداية ادانت الإدارة الأميركية الإفراط في استعمال القوة من جانب إسرائيل كما غمزت من تصعيد نتنياهو للعنف ضد الهبة. ولكن مناورات وراء ستار ومقايضات سياسية دفعت أوباما وكيري للتحول مائة وثمانين درجة وركزا إدانتهما للسلطة الفلسطينية مطالبينها بإخماد الهبة. فما بين الولايات المتحدة وإسرائيل تماثل في عدة ظواهر جوهرية. الولايات المتحدة يملك مواطنوها أعلى نسبة من السلاح الفردي ، تليها إسرائيل. الأميركيون يستعملون السلاح ضد بعضهم البعض؛ بينما الإسرائيليون يستعملون السلاح ضد الفلسطينيين، كما اكد البروفيسور لورنس دافيدسون، استاذ التاريخ بجامعة ويست تشيستر. عقد البروفيسور مقارنة بين المجتمعيْن في البلدين فوجد "لدى كل من إسرائيل والولايات المتحدة ثقافة بندقية عميقة الجذور . ربما لأن المجتمعيْن نضجا في اتون حروب الفتح وخرافات التفوق العرقي وما يشبه حرب الإبادة التي شنها البلدان ضد السكان الأصليين". ومضى إلى القول ،" فلا المتحمسين لجمعية البندقية الوطنية في الولايات المتحدة ولا الصهاينة المتعصبين منفتحون لتقبل فكرة ان أفكارهم وتصرفاتهم هي السبب في الاخطار التي يشعرون بها . وفي كلا البلدين يبدو هؤلاء المتعصبون مهيمنين سياسيا"، شيدوا نظام الأبارتهايد العنصري.
حقا يتضح انغلاق أنصار الأبارتهايد لدى مقارنة تصرفات أقطاب حكومة نتنياهو الحالية مع عقلانية تصرف رابين المشهور بتكسير عظام المشاركين مع بدايات الانتفاضة الأولى. فقد ذكر الرئيس الأميركي كلينتون في مذكراته أنه سأل رابين على لقاء إفطار بالبيت الأبيض صبيحة اليوم التالي لتوقيع اتفاق أوسلو لماذا غامر بقبول الاتفاق، وأجاب رابين حينئذ: شاهدت الشباب الفلسطيني الساخط يهجم غير هياب وادركت أننا لن نستطيع حكم الفلسطينيين في الأراضي المحتلة . قررت أن لا بد من إنهاء الاحتلال وترك الشعب الفلسطيني يحكم نفسه بنفسه.
من بين المتنفذين داخل إسرائيل وزيرة العدل ، الفاشية المعروفة أييليت شكيد، بتصريحاتها المحرضة على إبادة العرب وكذلك تهديدها باستصدار امر بإغلاق تلفزيون فلسطين الذي يديره موظفو السلطة. اما وزير الداخلية فهدد باستصدار امر قضائي بسحب جنسية إسرائيل عن فلسطينيين يشاركون في مظاهرات الاحتجاج.
ومن منطلق آخر فسر إيريك دريستر ، الكاتب اليهودي من نيويورك " تناسل خرافة التفوق العرقي عبر الأجيال قد ولد التعامل اللاإنساني مع الشعب الفلسطيني والعرب عموما. ودخلت فكرة الحرب الشاملة ضد مجموع الشعب بمن فيهم النساء والأطفال ضمن الدعاية الحربية ،وباتت دعوة لإبادة الجنس والتطهير العرقي".
تطور الأحداث بعد ذلك مسلسل من المنزلقات استدرجت إليها السلطة الفلسطينية: تصدى نتنياهو لاتفاق اوسلو وهاجم رابين وأخذ يصعد مع المد الفاشي والتهديد بتصفية رابين والكيان الفلسطيني. وجاء اغتيال رابين وجبن شمعون بيرس واستشراس نزعة الأبارتهايد معلما بارزا لا يخفى على احد بأن ورثة رابين ، إيهود باراك وشارون ونتنياهو وبيرس مصرون، بدعم الامبريالية الأميركية، على إجهاض فكرة الدولة الفلسطينية وتوطيد نظام الأبارتهايد مصحوبا بمواصلة إلهاء القيادة الفلسطينية بتفاوض عقيم خطط له الثلاثي باراك-شارون – نتنياهو لأن يكون الغطاء للتوسع الاستيطاني الكولنيالي.
ولا يكف حكام إسرائيل يدعمهم مسئولو البيت الأبيض عن نصب المزالق وتوريط الفلسطينيين ، شعبا وقيادة بغير إرادتهم. أُعلِن في واشنطون عن جولة لكيري بالمنطقة بهدف الضغط على قيادة السلطة كي تخمد اللهيب وإرجاع الموضوع الفلسطيني إلى قفص التفاوض. وهناك في قيادة المنظمة من لا يكفون عن الرهان على الوساطة الأميركية. قصر خطاب الرئيس الفلسطيني عن فتح أفق للهبة ؛ فجاء كخطاب تضامن من خارج الصف الفلسطيني، حفز حكومة نتنياهو على الضغط عليه باتهامات التحريض على الفوضى وتوجيه رسائل التهديد،الأمر الذي وضع الرئيس محمود عباس على حافة المنزلق وخارج أفق الانتفاضة. ضمن هذه الالتباسات التي وجد محمود عباس في خضمها وجه اوري أفنيري مشفقا وحريصا ، وهو مطلع على دخائل الأمور، تحذيرا للرئيس الفلسطيني من منزلق جد خطير يجري إعداده، وذلك في مقال نشره مؤخرا حول الرئيس عباس، أورد فيه " أومن أنه وطني صادق لا يقل عن عرفات ؛ لكنه موجود في منزلق خطر قد يودي به ضد إرادته ...".
تطوير الهبة أم تركها تذوي؟ إن ضرورات تطوير الهبة تقتضي، اولا وقبل كل شيء، القيادة الجماعية المدركة لمطبات التحالف الامبريالي – الصهيوني ومنزلقاته، والواعية لمصادر القوة والضعف لدى طرفي الصراع المحتدم داخل فلسطين. وتقتضي أيضا المراجعة النقدية لتجربة الماضي المليئة بالأخطاء وعوامل الوهن، وأخطرها القيادة الفردية وحصر كل الصلاحيات بأيدي الرئيس.ثم وضع برنامج ثقافي- تربوي واجتماعي سياسي اقتصادي يحول الجماهير إلى مشارك واع ومتفائل بالانتفاضة ويضع حدا لثقافة الأبارتهايد وينهي التبعية لإسرائيل.
على الفلسطينيين اليقظة وتجنب منزلق جديد مثل المواجهة العنفية او التفاوض. ولكي يتم استثمار زخم الهبة الواعد وانتشار جمهرة المشاركين في كل مواقع الوجود الفلسطيني ، لاسيما مشاركة جماهير خلف الخط الأخضر وإعلانهم المتكرر انهم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني والتزامهم بهدف كنس الاحتلال، فإن الضرورة ملحة لتشكيل قيادة واعية للهبة تملك القدرة والأمانة والخبرة لفتح أفق الانتفاضة أمامها، كي يتضاعف زخم المشركة الجماهيرية للفلسطينيين في مختلف اماكن تواجدهم ، وإشراك جميع القوى الحية في الشعب الفلسطيني بمختلف اماكن تواجده في تحمل المسئولية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,471,320,863
- بالقبضة الحديدية يدير نتنياهو الصراع
- قلق وزير خارجية فلسطين
- ديمونة ضمن استراتيجية الإبادة الشاملة
- مع رواية السماء قريبة جدا للأديب مشهور بطران
- لتربية النقدية في عصر لإنترنت وضد ثقافة الليبرالية الجديدة - ...
- لتربية النقدية في عصر الإنترنت وضد ثقافة الليبرالية الجديدة ...
- محمد عياش ملحم وداعا !
- بيداغوجيا البريكاريات - التربية النقدية في عصر الميديا الرقم ...
- بيداغوجيا البريكاريات - مقابلة مع هنري غيروكس
- تفجيرات أيلول في نيويورك: جهود عابثة لطمس بصمات المجرمين
- تفجير المركز التجاري العالمي -4
- أضواء على تفجيرات نيويورك في أيلول 2001 -3
- تفجيرات أيلول في نيويورك -2
- أميركيون يميطون اللثام عن اكبر جريمة اقترفت داخل أميركا -1
- للخروج من متاهة الوهم
- متاهة الوهم - الحلقة الخامسة
- سبعة وثلاثون عاما في متاهة الوهم -4
- سبعة وستون عاما في متاهة الوهم -3
- سبعة وستون عاما في متاهة الوهم-2
- سبعة وستون عاما في متاهة الوهم


المزيد.....




- يوصف بـ-ملك المطبخ الأذربيجاني-.. تعرف إلى طبق -شاه بيلاف- ا ...
- البرهان يؤدي القسم رئيساً للمجلس السيادي الجديد في السودان
- مصدر لـCNN: الحوثيون أسقطوا -درون- أمريكية في اليمن بصاروخ إ ...
- البرهان يؤدي القسم رئيساً للمجلس السيادي الجديد في السودان
- الإمارات ترد على -مزاعم- الحكومة اليمنية بشأن التطورات في عد ...
- ظريف: طهران ستسرع النظر قضائيا في قضية -ستينا إمبرو-
- علماء يطورون اختبارا للتنبؤ باحتمال اقتراب الموت!
- الحرب السورية: هل تمسي خان شيخون ساحة للمواجهة بين تركيا وال ...
- الكويت من الدول العربية الأكثر ثراء والأشد محافظة تجاه المرأ ...
- أشياء عليك القيام بها قبل مغادرة غرفتك في الفندق


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - من الهبة إلى الانتفاضة تحول نوعي وواع