أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - خليل صارم - الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي















المزيد.....



الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي


خليل صارم
الحوار المتمدن-العدد: 1350 - 2005 / 10 / 17 - 05:33
المحور: ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي
    


قبل البحث في صلب الموضوع يجب أن نتعرف على الواقع الحالي للعالم العربي
ولا أعتقد أنه مجهول لأحد ولانأتي بجديد اذا حاولنا توصيفه , مع ذلك لابد من بحثه لنتمكن من البحث في الديمقراطية والاصلاح السياسي والحاجة الماسة لها , وكيف تتحايل بعض الأنظمة في مقاربتها الظاهرية لها ريثما تمتص حدة هذا المد الكبير المطالب بها مع أنها ( أي الأنظمة ) لو كانت الحال مجرد ضغط شعبي لما اهتمت في المقاربة , لكن موجة المطالبة العالمية التي تقصد التخفيف من حدة الفوارق بين المجتمعات والتي تتم على شكل رشوة لاأكثر ولاأقل والنابعة من حاجة القوى العالمية الاقتصادية في رفع مستوى بقية الشعوب بقصد رفع معدلات الاستهلاك حفاظاً على سلامة الدورة الاقتصادية لديها وليست من قبيل عشق الديمقراطية أو التعاطف مع هذه الشعوب .
بغض النظر عن هذا المفهوم أو التفسير فان الواقع يؤكد أن كيل مجتمعات العالم العربي قد فاض من أنظمتها الشمولية وطول مدة بقائها متربعة على ظهور هذه المجتمعات المنكوبة عبر قرون طويلة وصولاً الى العصر الحالي فهي ماتزال تحكم بعقلية القرن الثامن الميلادي ولكن بأدوات العصر المادية أو ( معدات القمع) المتطورة الى جانب المعدات التقليدية الموروثة , ليبقى المواطن مجرد حيوان داجن يعيش ضمن زرائب أطلق عليها أسماء دول ترفع الإعلام المختلفة الألوان
ان هذا يؤكد قطعاً أنه من المستحيل على هذه الأنظمة أن تقبل التحول الديمقراطي سواء كان من حيث تعديل مفاهيمها أو من حيث مقاربة التطبيق , خلا بعض الأكاذيب والتحايل والالتفاف على الطروحات والمبادرات الديمقراطية التي تبنتها قوى سياسية ظهرت على الساحة مؤخرا ً أو قوى سياسية كلاسيكية تحاول التعامل مجدداً مع هذا المفهوم وفق ماهو مطروح حديثا ً وهو يتعارض تماماً عن أساليبها التطبيقية لهذا المفهوم ضمن تنظيماتها والتي هي أكثر ميلاً الى
الديكتاتورية والتفرد بالقيادة والقرار . اذاً :
ماهي الديمقراطية التي يحتاجها العالم العربي , وهل يمكن لهذه الكتل البشرية الموزعة على امتداد هذه الرقعة الجغرافية الواسعة أن تحسن التعامل مع الديمقراطية في ظل أنظمتها المستبدة ودساتيرها الخرقاء المتخلفة والتي رغم تخلفها لم تطبق على أرض الواقع , مايعني أنه لاتوجد هناك أية ممارسة دستورية على الاطلاق.
- هل يكفينا من الديمقراطية أن تكون إطارا ً دستوريا ً وقانونيا ً لتنظيم علاقات المجتمع بشرائحه المتعددة مع بعضها البعض أم اطارا ً دستوريا ً قانونيا ً يحمي حرية الفرد والمجتمع . إن هذا يقودنا الى مفهوم الحرية لأن الديمقراطية بدون الحرية تصبح أكذوبة وملف فارغ تماما ً مما يعني أن الديمقراطية تصبح في هذه الحالة حماية للحرية وتنظيما ً دقيقا ً لها يحرم المساس بها ويقدسها تماما ً وتشكل الخطوط والحدود التي لاتتخطاها الحرية بحيث يمكن أن تتجاوز على حرية الآخر لتصبح فوضى وقهر وشريعة غاب يكون الأقوى فيها هو السيد .
- على ألا تكون الديمقراطية بزعم أنها اطار للحرية وناظم لها سلاحا ً بيد السلطة لمصادرة هذه الحرية أو انتقاصا ً لها حسب مصلحة السلطة . ولذلك يجب أن تكون كافة التفاصيل المتعلقة بالتطبيق الديمقراطي بما تحتويه من تنظيم للحرية وتتوضح فيه حدود حرية الفرد والسلطة كل على حدى ضمن العقد الاجتماعي للدولة الحديثة بحيث لايتجاوز أحد الطرفين على الآخر ولا لفرد على الآخر فالجميع متساوون أمام الديمقراطية "القانون" لذلك فعندما تطبق شروط الديمقراطية بما هي حق المشاركة والتعبير والمعتقد والنشر والانتخاب والترشيح وحق المرأة بالمساواة الندية مع الرجل , وحق التنقل ..الخ يصبح المجتمع هو المنتج للتشريع وينتهي شكل السلطة القسرية التي تفرض مفاهيمها ووصايتها على المجتمع فتعرقل تطوره وتبعده عن أخذ أي دور في إدارة شؤونه .
- يتوجب الانتباه الى نقطة هامة فبعض تعاريف الديمقراطية المتداولة والمأخوذ بها تقول بخضوع الأقلية لرأي الأكثرية , وقد تبين فيما بعد عدم صحة هذا المفهوم دائما ً وهو يقود الى شكل آخر من أشكال القسر والتهميش , ونسأل هنا : ماذا لو كانت هذه الأكثرية تشكل لونا ً واحدا ً دينيا ً أو عرقيا ً أو قوميا ً فكيف يمكن خضوع الأقليات لهذه الأكثرية , ان هذا يقود الى تفكيك الدولة والقضاء عليها وتقطيع أوصال المجتمع , من هنا فان الضرورة في عالمنا العربي تشير الى حتمية استبعاد التنظيمات أو التجمعات ذات اللون الواحد من دخول النسيج السياسي على هذا الأساس وبالتالي فان البديل يكمن في الأحزاب والتجمعات السياسية ومن ضمنها تلك التي ترفع شعار المواطنة وتضم في صفوفها مجموعات من كافة ألوان الطيف الاجتماعي دون تمييز مهما قل عددها. هنا وفي هذه الحالة يصبح خضوع الأقلية لرأي الأكثرية مقبولا ً لأن هذه الأقلية بما تضمه في صفوفها من تلوين تصبح ممثلة ضمن الأكثرية لأن هذه الأكثرية تشتمل على كافة الشرائح الاجتماعية بانتماءاتها الدينية , القومية , العرقية , ولكن بهوية الوطن الواحد ( أي نفس التلوين ) . والخلاف بين الأكثرية والأقلية يكون في هذه الحالة على برامج العمل وأساليب التطبيق , من هنا يصبح الحديث عن التداول السلمي للسلطة منطقيا ً ومقبولا ً , لأن الأقلية قد تصبح غدا ً أكثرية اذا ماشاب تطبيقات وبرامج الأكثرية أية أخطاء , وهذا ماتظهره حتما ً صناديق الانتخاب النزيهة واستطلاعات الرأي المحايدة .
- لو اعتبرنا ماأوضحناه أعلاه مقدمة يصبح من الممكن البحث في السؤال الأول وهو : هل أن الضغوط الخارجية قادرة على إقامة أنظمة ديمقراطية في العالم العربي ؟, وهل يمكن أن يعد المشروع الأمريكي في العراق من دعائم إقامة الأنظمة الديمقراطية .؟.... الخ .
أولا ً – يجب التمييز بين مدرستين أساسيتين للديمقراطية ومدى جدية كل منهما وهاتان المدرستان هما :
• المدرسة الأوربية : وهي بحكم المصالح والواقع والجغرافيا صاحبة مصلحة أكيدة في نشر الديمقراطية الحقيقية في العالم العربي , الذي يقع على الضفة المقابلة للمتوسط ويكمل ( الامتداد الجغرافي ) وبالتالي فان التأثر والتأثير متبادل ويحقق مصالح الطرفين لذا فان الفوضى والتخلف ينعكس بالضرر على مصالح أوربا , التي من مصلحتها تطور هذه الشعوب وتحسين مستواها الثقافي والاقتصادي لأن تحسين مستوى المعيشة ينعكس ايجابا ً على العلاقات الاقتصادية معها وعلى استهلاك السلعة المنتجة في أوربا وبالتالي تزدهر الصناعة الأوربية , ويخفف من الهجرة اليها لينصرف هم النظام الأوربي الى مزيد من تحسين مستوى ورفاهية شعوبه , وعليه فان مصالحنا ترتبط ارتباطا ً تاما ً بمصالح أوربا . كما أن التطبيقات الديمقراطية في أوربا قد أثبتت سلامتها وصدقيتها يؤكد ذلك السوق الأوربية المشتركة التي وصلت الى حالة عالية من التجانس على طريق الوحدة رغم حالة العداء التاريخية وحربين عالميتين خلال القرن العشرين . ويمكن أن نأخذ سويسرا كمثال ديمقراطي نموذجي والتي تضم أكثر من قوميتين وأكثر من لغتين رئيسيتين ومع ذلك تخضع لسلطة مركزية واحدة ومساواة على مستوى عال من التنظيم والاحترام .
• أما المدرسة الثانية فهي الأمريكية وهي مدرسة ديماغوجية بكل مافي هذه الكلمة من معنى فقد ثبت من الواقع العراقي الحالي أنها كاذبة تماما ً في طرحها للديمقراطية وهي لاعلاقة لها بأية ديمقراطية من قريب أو بعيد وعندما نقول ( الأمريكية ) فإننا بالتأكيد نقصد النظام الأمريكي , ولانقصد قطعا ً المجتمع الأمريكي بمؤسساته وقواه المدنية , وقد أثبت النظام الأمريكي قطعا ً أنه يعمل بعقلية وآلية المافيات من حيث المصلحة التي تجنيها عصاباته أما من حيث النظرة للآخر فان عقلية ( الكوكلكس كلان ) والتي كانت تطارد الزنوج فتقتلهم وتحرق مساكنهم بدوافع عنصرية هي التي تتحكم بسلوكيات هذا النظام , فكيف يمكن أن يصدق عاقل في هذا العالم جدية هذا النظام بتطبيق الديمقراطية في العالم العربي , وهو الذي شجع ودعم أنظمته الشمولية طيلة الفترة السابقة على التحكم بهذه الشعوب والقضاء على مقوماتها الفكرية والثقافية وبالتالي تعطيل تطورها . والأنكى من ذلك كله والذي يؤكد كذب النظام الأمريكي وعدائه للإنسانية .الدستور العراقي الجديد فبدلاً من العلمانية خرج علينا بنظام ديمقراطية الطوائف والقوميات لتزداد مستويات التخلف الذي من شأنه تكريس انقسام هذا البلد وتسعير العداء بين طوائفه واثنياته , وهذا هو في الواقع برنامجه لكل المنطقة وليس للعراق فحسب وقد تحدث عن نواياه بكل وقاحة عندما طرح شعار ( الفوضى الخلاقة ) ولاندري اذا كانت هذه الفوضى التي يبشر بها خلاقة حقيقة ً أم خناقة ؟؟!!! فأي خلق مع الفوضى الا اذا كان يقصد إسرائيل المستفيدة الوحيدة في هذا العالم من الفوضى في هذه المنطقة, وقد أثبت النظام الأمريكي أن مصالح اسرائبل هي قبل مصالح الشعب الأمريكي ولايهمه عدد القتلى من الجنود الأمريكيين بقدر مايهمه ألا تمس مصالح إسرائيل ولو بشعرة .وقد لاحظنا في كارثة الإعصار كاترينا أن هذا النظام تصرف بكل برود وبطء شديد حيال أهالي لويزيانا في حين أنه يجن جنونه ويبادر باستنكار سقوط صاروخ بدائي من صواريخ المقاومة الفلسطينية في النقب تسبب بحالة خوف وقلق في إحدى المستوطنات القائمة على أملاك عربية .
• المستقرىء الجيد للتاريخ القريب وللأحداث يتأكد ان المدرسة الأمريكية تقف موقفا ً معاديا ً من المدرسة الأوربية وهي تعمل بشتى الوسائل على تفشيلها بالرغم من مظاهر التضامن أحيانا ً ولكنها في الحقيقة تخفي عداء ً شديدا ً ولنلاحظ أنه في اجتماع قيادة الأطلسي السابق قبل حوالي ثلاث سنوات على ماأعتقد سعى الأوربيين الى إدخال عبارة في البيان الختامي مضمونها ( أن الشرق الأوسط يعتبر مجالاً حيويا ً للحلف ) لكن النظام الأمريكي ومنذ ذلك الحين يعمل جاهدا ً على استبعاد أوربا من أي دور وفرض هيمنته بشكل منفرد وهذا مايؤكد حالة العداء الكامنة تحت السطح والواقع يشير الى أن خوف الأوربيين من تعاظم الدور الأمريكي هو أكبر بكثير من خوفهم من الاتحاد السوفييتي السابق وستبرهن الأيام المقبلة صحة هذا القول لأن الخلاف الأوربي الأمريكي سيظهر الى العلن وبشكل أكثر حدية من المتوقع , طال الزمن أم قصر .
• والواقع أن الضغط لو كان أوربيا ً على الأنظمة العربية بدون التدخل الأمريكي لكان من الممكن أن يلقى صدى ً واسعاً في الشارع العربي وكان من المؤكد أنه سيصل الى النتيجة المرجوة بالتعاون مابين الشارع والنخب العربية وبين الشارع والنخب الحاكمة في أوربا المتمثلة بنخب أحزابها التي تعتمد على أرضية ثقافية وحضارة عريقة اضافة للمصالح أما أن يكون الضغط أمريكيا ً وضمن هذه التناقضات والأكاذيب الفجة أقلها الانحياز التام الى الجانب الإسرائيلي في صراعه مع المنطقة ومع الفلسطينيين فهذا مالم يلقى أي تجاوب وان لقي تجاوبا ً في البداية لكنه سرعان ماتقلص بسبب الممارسات الأمريكية في العراق وسياستها وأكاذيبها التي تضخها باتجاه المنطقة التي لم تكن لصالح الديمقراطية قطعا ً بل على العكس من ذلك فهي قد تسببت بتشويه صورة الديمقراطية أمام المجتمعات العربية وساعدت كثيرا ً على نشر الفكر الظلامي المتخلف والمتشدد والذي يتبادل فعليا ً المصالح والتعاون مع النظام الأمريكي من تحت الطاولة خلافا ً لما هو معلن وقد تأكد أن الحمقى فقط هم الذين يثقون بالنظام الأمريكي وطروحاته التي أثبتت أن مصالح النظام الأمريكي وشركاته والاحتكارات التي يمثلها وإسرائيل قبل كل شيء وليحترق العالم بعدها. فالنتيجة النهائية التي أوصلنا اليها خيارين لاثالث لهما وهما إما تحكم قوى الظلام والتخلف بهذه المجتمعات أو البقاء تحت سلطة النظام العربي بكل تناقضاته وضعفه وخضوعه أمام إسرائيل وأمريكا. مع ذلك فان جهنم النظام أفضل من جنة الفوضى الأمريكية وسيطرة قوى التخلف.هذه حقيقة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار .
• نصل الى السؤال الثاني : كيف تنظر قوى اليسار والتحرر( العلمانية ) الى ادعاءات الديمقراطية والاصلاح السياسي الأمريكية ..الخ وكان الأفضل أن يقال قوى العلمانية كونها تضم معها قوى اليسار.
- قد تلتقي قوى اليسار والتحرر بنفس النظرة تجاه هذه الادعاءات الصادرة عن النظام الأمريكي في أدبياتها كما أنها تلتقي بنفس التقييم والتحليل وحتى الرؤية والبدائل وان ظهرت بعض الاختلافات في الرؤية هنا وهناك , لكنها وبكل أسف قوى مفككة كالجزر المعزولة تعاني التشرذم والضعف وتسيطر على غالبيتها تنظيمياً قيم الأنانية وحب الظهور جانحة نحو انفراد كل قوة منها لتوهم نفسها بالقدرة على قيادة الشارع الأمر الذي أفقدها المصداقية في نفس الشارع الذي تتهالك على كسبه لذلك فان من أول شروط استعادة المصداقية في الشارع أن تتوحد طالما أنها متشاركة في نفس المفاهيم والقناعات فيما يخص الديمقراطية والاصلاح , أو بالأصح لنواجه الواقع ونقول أنها متفقة تماما ً بالنسبة لمفاهيم العلمانية وقد لاحظنا أن الكثير من القوى اليساريةالماركسية قد قامت بتقييم شامل للمفاهيم الاقتصادية الماركسية ولتطبيقات الاشتراكية طيلة القرن المنصرم لتخرج بمفاهيم جديدة متبنية التوجه الليبرالي وتدين (التطبيقات) الاشتراكية السابقة التي أساءت لمفاهيم العدالة وتوزيع الثروة وجمدت قدرات الطبقة العاملة التي كفرت بالنتيجة بمفاهيم الصراع الطبقي وعدالة الاشتراكية عندما اكتشفت أن العامل في ظل النظام البورجوازي و الامبريالي كان أحسن حالا ً بما لايقاس وان القيادات قد حرفت كل شيء تطبيقاً وحصرت الفائدة فيها دون شعوبها... المهم وطالما أن هذه القوى قد اتفقت على مفاهيم العلمانية والديمقراطية والحرية والتقت مع باقي الشرائح الوطنية المثقفة على هذا الأساس فان من أولى واجباتها أن تتوحد في ظل قيادة واحدة وإلا فإنها ستخسر كل شيء خاصة وان الوقت لايعمل لمصلحتها . ولايمنعها هذا التوحد من تغيير نظرتها وتقترب من التوجه العلماني المتطور في السلطة ان وجد ليكون شريكا ً معها في الحوار والتفاهم في ظل الأساسيات الوطنية بمواجهة القوى المعادية وموفرة ً على المجتمع والوطن بشكل عام صدام قد تخرج بنتيجته أكثر ضعفا ً( ولانقصد هنا الصدام بمعناه الحرفي ) بل الصدام الثقافي الفكري الذي يخفي صراعا ً على السلطة ومكاسب السلطة ويمكن أن يترجم عمليا ً فيما بعد .
- ان هذا يلزمها أن تتقدم الى الشارع ببرنامج واضح ومحدد يتضمن آلية العمل للوصول الى تحقيق ماتهدف اليه من تطور للمجتمع وتطبيق قيم العدالة وصولا ً الى الرفاهية وذلك بلغة بسيطة سهلة يمكن للشارع أن يتعامل معها دون تعقيد بعيدا ً عن الشعارات العريضة التي ثبت قطعا ً استحالة تحقيقها في ظل ممارسات تسير بعكس الاتجاه فشعار الوحدة العربية ( مثلا ً ) ثبت فشله تماما ً في ظل أنظمة تقاتل بأسنانها دفاعاً عن مصالحها الخاصة الأمر الذي دفعها الى ترسيخ الواقع القطري المنعزل وتدنت بمستواها الى ترسيخ الواقع العشائري والعائلية والطائفية والاثنية في المجتمع الواحد ولم يقترب أي مجتمع عربي حتى الآن من العلمانية أو أن النظام فيه حاول الاقتراب ولو الى جانب بسيط منها وعلى العكس فقد منح الحرية لقوى التخلف والظلام بينما ضيق وشدد على قوى التحرر والتقدم بل وأنه في غالب الأحيان كان متحالفا ً مع تلك القوى الظلامية بمواجهة قوى النهوض والتحرر, والمرة الوحيدة التي حاول فيه النظام في لبنان ادراج قضية الزواج المدني هبت قوى التخلف في كافة الأديان لتشن حملة ضارية منادية بالويل والثبور , والمرة الوحيدة التي برز فيها تحالف قوى التخلف هذه للعيان بشكل وقح كانت تلك المرة ثم تراجعت الحكومة اللبنانية , مع أنها توصف بأنها من أكثر الدول ديمقراطية ًفي المنطقة ليتضح فيما بعد أنها ديمقراطية الطوائف وتقاسم البلد على هذا الأساس , وهي شكل آخر من أشكال الديمقراطية المشوهة الممسوخة .
اذا َ في مقابل تحالف قوى التخلف والظلام الذين يحاربون أية حالة توحد وطني وتطوير للمجتمع بشراسة , يتوجب على القوى العلمانية الديمقراطية التوحد لمواجهتها ومواجهة الطروحات الأمريكية الديماغوجية لأنها تتعرض للهجوم من تلك القوى المتخلفة سواء توحدت أم لا بل وعليها أن تبادر هي الى الهجوم ونستغرب كيف أن قوى الخير والحضارة تقف دائما ً موقف المدافع . عليها أن تبادر لتغيير قواعد اللعبة فتضع قوى التخلف والجهل في موقف المدافع وإلا ينطبق عليها القول بأن الضعيف هو الذي يتمسك بالقيم والمباديء التي يطيح بها الأقوى لتجعلهم يتمسكون بالقيم على طريقة الضعيف ثم تلزمهم بما يعلنون .
اذا ً فان توحد القوى العلمانية الديمقراطية هو الخطوة الأساس في تطور وعي الشارع وإبعاده عن سيطرة قوى التخلف . هذا من جانب .
من جانب آخر فان ضغط الخارج ( الأمريكي ) على الأنظمة وإدخالها فيما يسمى بمواجهات , وبزعم إلزام هذه الأنظمة بالاصلاح والديمقراطية هي في الحقيقة لاتبغي أية ديمقراطية بل وأنها ترفض أي تحول جدي باتجاه الديمقراطية وهي ستسقط أي نظام يتوجه جديا ً نحو الديمقراطية لأن التطبيقات الديمقراطية الحقيقية في هذه المنطقة من العالم تشكل عامل لحمة وتوحد لمجتمعاتها بكافة أطيافها وبالتالي فإنها ستكثف جهودها للخروج من أية حالة وصاية خارجية لتحقق استقلالاً حقيقيا ً لم يتوفر حتى الآن ,
إن غاية النظام الأمريكي الحقيقية هي إبقاء هذه الأنظمة بحالتها الراهنة لتتمكن من ابتزازها وفرض سياستها الإسرائيلية عليها لاأكثر ولا أقل ولنلاحظ هذه الأشكال المنحرفة من الإصلاح التي ظهرت هنا وهناك مؤخرا ً وكأنها مشاهد هزلية قصيرة في مسلسل غير مترابط الموضوع وسيء الإداء .
ان هذا لايهمهم على الاطلاق لأن المطلوب منا أن نصفق شئنا أم أبينا
- ان عدم الانسجام بين مايطرح عبر الضغوط الأمريكية على الأنظمة العربية والخطوات الكاريكاتيرية الناقصة والمنحرفة للإصلاح , يوضح تماما ً أبعاد اللعبة ومراميها , وهنا كان من الممكن لقوى العلمانية والديمقراطية وكافة قوى اليسار أن تعود الى الشارع من هذه الثغرة خاصة وأن الشارع قد أصبح أكثر فهما ً لحقيقة هذه اللعبة من بعض القوى التي ترفع لواء الديمقراطية . لذلك فان الواجب يحتم عليها أن تعيد برمجة أفكارها موضحة كل صغيرة وكبيرة بشكل منطقي وعقلاني يطابق تماما ً واقع هذا الشارع فلا يتجاوزه ولايقصر عنه اضافة لتوحد هذه القوى ثم تتجه نحو الشارع بزخم , أما اللجوء للتنظير والفلسفة والعلك بالمصطلحات فهو سيكون مجرد ثرثرة وترف فكري لاطائل منه ينعكس على هذه القوى بفقدان المزيد من المصداقية .
- والواقع يؤكد أن كافة المجتمعات العربية عبر التاريخ القريب أو البعيد لم تتعرف الى الديمقراطية الصحيحة ماخلا سوريا في مرحلة الخمسينات التي سبقت مرحلة الوحدة , حيث كان هناك نظام ديمقراطي بالفعل وحياة برلمانية متكاملة وكان الشارع آنذاك يعج بشتى الافكار والنشاطات السياسية العلنية , لكن هذه الحالة قضي عليها تماما ً مع دخولها مرحلة الوحدة التي استمرت من حيث الشمولية وسيطرة الحزب الواحد فيما بعد
و حتى الآن .
والواقع يؤكد أنه لو استمرت تلك الحالة الديمقراطية بالشكل الذي كانت عليه من حيث مناخات الحرية لوصلنا الى مرحلة متطورة جدا ً لجهة التقافة الديمقراطية والحرية وربما بشكل يوازي أوربا وهذا ماكان سينعكس على المجتمعات المجاورة وبالتالي انتشار الحالة الديمقراطية وسيادة مناخ الحرية , وهذا مالايناسب الأنظمة العربية والقوى المعادية فعملت على القضاء على تلك الحالة , ولو أجرينا مقارنة بين تلك الفترة في الخمسينات وحالة المثقفين آنذاك وبين الفترة الحالية لاكتشفنا أن مثقفي تلك المرحلة كانوا أكثر نضوجا ً وأكثر قدرة على استقراء الواقع والمستقبل من مثقفي هذه المرحلة وذلك عائد الى أن مساحة الوعي كانت رحبة ولايوجد أية خطوط بمواجهتها أو أية محاذير وتأكيدا ً على ذلك فان نخبة الأدباء والمثقفين الحاليين هم نتاج تلك المرحلة . ولو عدنا الى تلك المرحلة أيضا ً لتبين لنا أن قوى التخلف والانغلاق الدينية المتزمتة لم تكن تملك أي رصيد يجعل لها ثقلاً في الشارع بل أنها كانت مرفوضة من الشارع ولو استمرت تلك المرحلة لتلاشت تماما ً الأمر الذي يؤكد على أن الأنظمة اللاحقة هي التي تقف خلف ظهورها بقوة سواء كان ذلك بتخطيط مسبق من هذه الأنظمة أو بغباء مطلق , لافرق , فالمهم النتيجة التي أوصلتنا اليها , ويكفي تلك المرحلة شرفا ً في سوريا على الأقل أن القضاء فيها كان مضرب المثل على صعيد المنطقة بل وكان يتمتع بسمعة دولية ممتازة . ومن يذكر تلك الأيام أن الحالة الوطنية كانت في ذروتها بدليل تحرك الشعب كله خلال العدوان الثلاثي على مصر وضربه لخطوط نقل النفط
( التابلاين ) بمعزل عن موقف السلطة ثم التظاهرات التي خرجت ضد إعلان حلف بغداد والصراع الذي دار بين القوى السياسية بين معارض وصامت أو مؤيد . ذلك بسبب الحرية التي كان يتمتع بها المواطن ولأن الحرية لايمكن حمايتها الا بمزيد من الحرية .
لقد كان من المفروض أن تتطور تلك الحالة بشكل تدريجي مع تطور العصر الا أن المرحلة التي وصفت بالثورية قد أخصتها وقضت على احتمالات التطور الطبيعية .
ان ماسقناه هو دليل أكيد على أن النظام الديمقراطي قادر تماما ً بل أنه الوحيد الذي يتيح للمجتمع تجاوز تخلفه على كل الجبهات ( سياسية , اقتصادية , ثقافية )وبالتالي فان النظام الديمقراطي بما يتيحه من حرية مصانة قانونا ً يطلق إبداعات الفرد والمجتمع ويسرع في وضع عوامل نهضته موضع التطبيق الفعلي .
- ان التيارات ذات المنشأ القومي البحت والديني أو العرقي البحت يتوجب عليها التراجع عن طروحاتها وأيديولوجيتها أويتم استبعادها من النسيج السياسي للمجتمع لأنها بطروحاتها تدفع الى تشظية المجتمع وتهيئته للصراع ولأن اللون الواحد من شأنه إيقاظ بقية الألوان ودفعها لاتخاذ موقف دفاعي وقائي لامبرر له أصلاً , وكان درس الجزائر خير دليل لكل عاقل فالشراسة التي اتسم بها التيار الإسلامي كانت وماتزال ذات طابع وحشي لايمت الى السلوك الإنساني بأية صلة وقد سمحت ثقافة هذا التيار الظلامي باستباحة حتى دماء الأطفال والنساء والشيوخ بمذابح وحشية عز نظيرها , كذلك الحال في العراق ورغم أن تصريحات وأقوال قيادات تلك القوى الدينية التي تزعم الجنوح نحو الاعتدال فان سقطات اللسان تؤكد أن التيار الديني البحت هو الذي يحرك العمليات التي تستهدف المدنيين وتجمعاتهم السكنية , ولم نراها تقترب من أماكن تواجد القوات الأجنبية , فهل هذا يتم بمحض الصدفة أم أنه يتم بتنسيق مع هذه القوى ؟
لذلك لايجوز البحث في التعامل مع التيارات الإسلامية التي تصل الى الحكم عبر صناديق الانتخابات لأن مجرد القبول بها في العالم العربي بأكثريته الإسلامية , يجعل وصولها الى الحكم حتميا ً خاصة وأن هذا العالم يضم نسبة تعادل 30% من عدد السكان هم من الأميين والقسم الباقي موزع بين ردات فعل على سلوكيات الأنظمة ناجمة عن الظلم الذي اتسمت به هذه الأنظمة , وبين حالات الفقر والتهميش والاستبعاد والضغط الدائم والمستمر على القوى الحضارية المثقفة الذي استفادت منه قوى التخلف والظلام وتجمعاتها الدينية المتشددة . الا اذا كان المقصود هو نموذج مشابه للحالة التركية , لكنها في تركيا لاتستطيع أن تتمادى نحو التطرف الديني نظراً لوجود المؤسسة العسكرية التي اعتادت التدخل بدليل إزاحتها اربكان
عندما تسلم السلطة باسم التيار الديني . لهذا فان هذا النموذج لايمكن تطبيقه في العالم العربي بدليل أيديولوجية الأحزاب الدينية التي قدمت نماذج في الجزائر وفي مصر وفي سوريا في أواخر السبعينات والآن في العراق برعاية أمريكية تامة .
- ولقد لاحظنا أن مزاعم الإصلاح التي تلجأ اليها الأنظمة العربية وكما أشرنا هي خطوات فارغة المضمون تستهدف امتصاص حالات الضغط الداخلية , أما الزعم بخصوصية كل مجتمع فقد ثبت أنه زعم كاذب وأن هذه الخصوصية هي من صنع الأنظمة نفسها بل يصح تسميتها ( بخصوصية الأنظمة والقوى الدينية المتخلفة ) ولاعلاقة للمجتمع بها من قريب أو بعيد كذلك مايقال عن الإصلاح التدريجي فهو إساءة بالغة للمجتمع واستهانة بعقول أبنائه ونخبه المثقفة لأنها توحي بأن هذا المجتمع قاصر ولا يحسن قراءة واقعه الذي جرته اليه الأنظمة حقيقة ً , وهو زعم يبيح استمرارية هذه الأنظمة بشكلها الحالي رافضة تطوير نفسها وتطوير مجتمعاتها , وهي تنتظر الفرصة للتراجع عن أية خطوة مهما كانت بسيطة لتعود أشد شراسة في التحكم بالمجتمع بمعنى أصح أنها مجرد أكاذيب من صنع الأنظمة وقوى الفساد والافساد تقصد منها الالتفاف على أية عملية تطوير والاستمرار في مواقعها لتقضي حتى على الحالة الوطنية التي توفرها أية خطوات باتجاه الديمقراطية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- إما أن نتقن ثقافة الاختلاف لكي نبدأ بفهم الديمقراطية أو نجلس ...
- -2-حوار مع المجتمع-القران - العلم - العلمانية
- المعارضة : تناقضاتهاوتنويعاتها-2
- حوار مع المجتمع -القرآن -العلم-العلمانية-
- المعارضة : تناقضاتها وتنويعاتها - 1
- السيد الرئيس : هذا الشعب الذي اختارك بالاجماع ولأول مرة في ت ...
- المضمون في الكلام الغير مفهوم للثقافة والمثقفون .
- البيان الختامي
- لماذا سوريا أولاً-2
- لماذا سوريا أولاً..؟3
- لماذا سوريا أولاً..1؟
- مؤتمر..حوار ..ولكن..؟
- اما أن نتقن ثقافة الاختلاف أو نجلس في العتمة ونفكر
- لماذا لاتستعملوا عقولكم جيدا
- الديمقراطية.الليبرالية.العلمانية
- عندما تهب العاصفة يتوجب التفكير بانقاذ مايمكن انقاذه
- وجهة نظر في مفهوم .الديمقراطية.الليبرالية.العلمانية
- أيها السادة لاتقولوا أمريكا .قولوا النظام الأمريكي .
- عرب هذا الزمان
- سور التخلف


المزيد.....




- رئيس برلمان مصر يهاجم رافضي الطوارئ: اللي عايز وطن ثاني مع ا ...
- دمشق لن تعتبر الرقة محررة حتى يدخلها الجيش السوري
- عدوى استفتاءات الانفصال تنتقل لإيطاليا
- الخارجية الروسية: نعول على مواصلة واشنطن التعاون مع موسكو في ...
- المرض المدمر.. العلماء يحددون العلامة المبكرة لاحتمال الإصاب ...
- رسالة مؤثرة لأحد ركاب -تايتانيك- في مزاد علني
- بعد طهران.. بغداد تهاجم تصريحات تيلرسون حول الحشد الشعبي!
- أربيل تصدر أمرا بالقبض على 11 مسؤولا عراقيا بينهم نواب
- مؤتمر صحفي لوزيري خارجية روسيا والعراق من موسكو
- ترامب من جدل إلى آخر!


المزيد.....

- الديمقراطية وألأصلاح ألسياسي في العالم العربي / علي عبد الواحد محمد
- -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع / منصور حكمت
- الديموقراطية و الإصلاح السياسي في العالم العربي / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - خليل صارم - الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي