أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان الشويلي - الثقل الابداعي في القصيدة العربية ( نماذج ابداعية)















المزيد.....


الثقل الابداعي في القصيدة العربية ( نماذج ابداعية)


داود سلمان الشويلي

الحوار المتمدن-العدد: 4799 - 2015 / 5 / 7 - 13:49
المحور: الادب والفن
    


الثقل الابداعي في القصيدة العربية
( نماذج ابداعية)

قراءة :داود سلمان الشويلي

كثير ما نقرأ القصيدة – أي قصيدة – وتعجبنا أي اعجاب فنسأل انفسنا ، او لنقل ذائقتنا النقدية ، او ذائقتنا "الاعجابية "، ما الذي اعجبنا فيها ؟ فيأتي الجواب – ربما – سريعا: انه البيت الفلاني ، او الفكرة الفلانية ، او ما فيها – جميعا – من نظرة مأساوية ، او مفرحة ، او ... الخ.
ومن الاجابات السريعة : اعجبتني . افرحتني . احزنتني . حركت في نفسي (كذا) من المشاعر . اجابات كثيرة ، الا انها عامة.
ان السطور السابقة ليست من باب وضع نظرية خاصة لما يسمى في النقد الحديث (استجابة القاريء) ولا هي اجابة لسؤال : كيف نتذوق الشعر؟ وانما هي استجابة لسؤال طرحته على ذائقتي النقدية ، هو : ماذا اعجبك بقصيدتي الفرزدق وجرير ؟ وقصيدة نزار قباني؟ والكثير من القصائد على مر العصور.
لهذا كتبت هذه السطور .
ان ما كتبته هنا اسميته (الثقل الابداعي للقصيدة ) أي لو وزنا القصيدة فأننا سنجدها مبنية على بيت واحد هو الذي دارت حوله فكرة –افكار- القصيدة بأجمعها ، وارى ان الذي دعاني للاعجاب بهذه القصيدة او تلك ، ودون شعور ، هو هذا البيت ، اما القصيدة فهي عبارة عن ابيات جاءت تحف بهذا البيت ، او تدور حوله ، او تنوع لصوره .
***
جرير:
هو: جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم، أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة،( 28 - 110 هـ / 648 - 728 م( ، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفردق والأخطل. كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.(1)
***
الفَرَزدَق:
هو :همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس. )38 - 110 هـ / 658 - 728 م( ، شاعر من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة ، وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر. كان شريفاً في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه. توفي في بادية البصرة، وقد قارب المئة .(2)
قال الفرزدق: (( أنا عند الناس أشعرُ العرب، ولرُبَّما كان نزْعُ ضِرسٍ أيسرَ عليَّ من أن أقول بيت شعر )).(3(
لقب بالفرزدق لجهامة وجهه وغلظه. ومعنى الفرزدق ((جمع فرزدقة وهو قطع العجين غير مخبوزة ويقال بل الرغيف فرزدقة ويقال إنه فتات الخبز.)).(4)
وجاء في(الحلل في اصلاح الخلل في كتاب الجمل):))واختلف كلام ابن قتيبة في تلقيبه بالفرزدق:فقال في أدب الكتاب: الفرزدق: قطع العجين، واحدها فرزدقة، وهو لقب له؛ لأنه كان جهم الوجه.!
وقال في كتاب طبقات الشعراء: إنما لقب بالفرزذق لغلظه وقصره، شبه بالفتيتة التي تشربها النساء، وهي الفرزدقة.
والقول الأول أصح؛ لأنه كان أصابه جدري في وجهه، ثم برئ منه، فبقى وجهه جهماً)).(5(
***
قالوا عن الفرزدق :
قال صاحب(الاغاني):(( قال ابن سلام: وقال ابن دأب: الفرزدق أشعر عامةً وجرير أشعر خاصةً. وقال أبوعبيدة: كان أبو عمرو يشبه جريراً بالأعشى، والفرزدق بزهير، والأخطل بالنابغة، قال أبو عبيدة: يحتج من قدم جريراً بأنه كان أكثرهم فنون شعر، وأسهلهم ألفاظاً، وأقلهم تكلفاً، وأرقهم نسيباً، وكان ديناً عفيفاً. وقال عامر بن عبد الملك: جرير كان أشبههما وأنسبهما.
ونسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو الشيباني: قال خالد بن كلثوم: ما رأيت أشعر من جرير والفرزدق)).(6)
وقال النُّميري:((يا صاحِبيّ دنا الرّواح فسِيرا غَلَبَ الفَرَزْدَقُ في الهجاءِ جريرا)).(7)
وقال المبرد : ((وقيل لبشر بن مروان: أيُّما أشعر، جرير أم الفرزدق أم الأخطل؟ فقال: والله ما كان الأخطل مثلهما، ولكن أبت ربيعة إلا أن تجعله ثالثاً، قال: أجرير أم الفرزدق؟ فقال: إن جريراً سلك أساليب من الشعر لم يسلكها الفرزدق، ولقد ماتت النوار وكانوا ينوحون عليها بشعر جرير. وكان الأصمعي يقول: قال أبو عمرو بن العلاء: الأخطل ثم الفرزدق ثم جرير، وكان أبو عبيدة يقول بمثل قول أبي عمرو. ويروى أن الفرزدق قال للنوار: أنا أشعر أم جرير؟ قالت: إنك لشاعر وإن جريراً والله لشاعر، قال لها: أتُقسمين على جرير! قالت: إنه والله غلبك على حُلوه وشاركك في مُرّه. وسئل ابن دأب عن جرير والفرزدق فقال:
الفرزدق أشعر عامة وجرير أشعر خاصة. وسئل يونس بن حبيب عنهما فقال أبو عبيدة للسائل: أنا أخبرك عنه، الفرزدق أشعر. )).(8)
***
- قصيدة جرير:
هي قصيدة رثاء لزوجته (( خالدة بنت سعيد بن أوس بن معاوية بن خلف بن بجاد بن معاوية بن أوس بن كليب، وهي أم حزرة وكان جرير يسمي هذه القصيدة الجوساء - وقيل الحوساء - لذهابها في البلاد.)). (9)
لولا الحياء
جرير يرثي امرأته أمّ حَزْرة:
لولا الحياءُ لـــــهاجَني استعبارُ ولزُرتُ قبركِ والحبيبُ يُزارُ
وَلَقَد نَظَرتُ وَما تَمَتُّعُ نَظــــرَةٍ في اللَحدِ حَيثُ تَمَكَّنَ المِحفارُ
فَجَزاكِ رَبُّكِ في عَشيرِكِ نَظــرَةً وَسَقى صَداكِ مُجَلجِلٌ مِدرارُ
وَلَّهتِ قَلبي إِذ عَلَتني كَــــبرَةٌ وَذَوُو التَمائِمِ مِن بَنيكِ صِغارُ
أرعَى النُّجومَ وقد مضتْ غَورِيَّةٌ ع صَـبُ النُّجوم كأنَّهنَّ صِوارُ
نِعمَ القَرينُ وَكُنتِ عِــلقَ مَضِنَّةٍ وارى بِنَعفِ بُلَيَّـــــةَ الأَحجارُ
عَمِرَت مُكـَرَّمَةَ المَساكِ وَفارَقَت مـــــــا مَسَّها صَلَفٌ وَلا إِقتارُ
فسقَى ثرَى جدثٍ ببُرقة ضاحكٍ هـــــزِمٌ أجشُّ وديمةٌ مـــِدرارُ
هَزِمٌ أَجَــشُّ إِذا اِستَحارَ بِبَلدَةٍ فَكَأَنَّما بِجِوائِها الأَنـــــــــــهارُ
متراكب زجِـلٌ يُضيءُ وميضُهُ كالبُلقِ تحت بطونها الأمـهارُ
كانتْ مُكارمةَ العَشير ولـم يكنْ يخشَى غوائلَ أمّ حَزْرةَ جـارُ
ولقد أراكِ كُسيتِ أجــملَ منظرٍ مع الجَمالِ سكينةٌ ووقــــارُ
وَالريــــحُ طَيِّبَةٌ إِذا اِستَقبَلتِها وَالعِرضُ لا دَنِسٌ وَلا خَوّارُ
وَإِذا سَـرَيتُ رَأَيتُ نارَكِ نَوَّرَت وَجهاً أَغَرَّ يَزينُهُ الإِسفارُ
صــلَّى الملائكةُ الَّذين تُخيِّروا والمُصطفونَ عليك والأبرارُ
وعليكِ مـن صلواتِ ربّك كلَّما ضجَّ الحجيجُ ملبِّينَ وغاروا
يا نظرة لك يوم هاجـتْ عبرةً مِن أُمّ حَـرزة بالنُّميرةِ دارُ
تحيي الرَّوامـسُ ربعَها فتجدُّهُ بعد البــلَى وتُميتُهُ الأمطارُ
... الخ
***
- قصيدة الفرزدق :
جاءت هذه القصيدة ردا على سؤال طرح في وقت ما وفي زمن ما ومن شخصية معروفة عن شخصية معروفة ايضا ، الا ان السائل اراد انكاره مما شاهده من اكبار للناس لهذه الشخصية ، انها قصيدة مدح وتعريف بشخصية .
السائل : هو : هشام بن عبد الملك ابن الخليفة الاموي المعروف عبد الملك .
المكان : بيت الله ، اثناء مناسك الحج .
الزمان : عهد الدولة الاموية .
المسؤول عنه : هو الامام عليّ بن الحسين بن علي السجاد. (10(
المجيب : الشاعر الفرزدق .
تذكر كتب الاخبار:
))وقيل: إنه لما حج هشام في أيام أبيه طاف بالبيت وجهد أن يصل إلى الحجر الأسود ليستلمه، فلم يقدر عليه لكثرة الزحام، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أهل لشام. فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً فطاف بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر الأسود تنحى له الناس حتى استلمه، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟
فقال هشام: لا أعرفه! مخافة أن يرغب فيه أهل الشام. وكان أبو فراس الفرزدق حاضراً فقال: أنا والله أعرفه، فقال الشامي: من هذا يا أبا فراس، فقال ( القصيدة(
فلما سمع هشام ذلك غضب وحبس الفرزدق، فأنفذ له زين العابدين رضي الله عنه، اثني عشر ألف درهم، فردها وقال: مدحته لله لا للعطاء والصلات. فقال زين العابدين: إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئاً لا نعود فيه. فقبلها الفرزدق.)).(11(
***
هذا الذي
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عم نفعهما يستوكفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره يزينه اثنان: حسن الخلق والشيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا حلو الشمائل تحلو عنده نعم
ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاءه نعم
عم البرية بالإحسان فانقشعت عنها الغياهب والإملاق والعدم
إذا رأته قريش قال قائلها: إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يغضى حياءً ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم(12 )
... الخ
***
جاء في كتب الاخبار :
((قال المدائني في خبره هذا وحدثني أبو يعقوب الثقفي عن الشعبي: أن الفرزدق خرج حاجاً، فلما قضى حجه عدل إلى المدينة فدخل إلى سكينة بنت الحسين عليهما السلام فسلم.
فقالت له: يا فرزدق، من أشعر الناس؟ قال: أنا. قالت: كذبت! أشعر منك الذي قال:
بنفسي من تجنبه عـــزيزٌ
علي ومن زيارته لمــام
ومن أمسي وأصبح لا أراه
ويطرقني إذا هجع النيام
فقال: والله لو أذنت لي لأسمعتك أحسن منه. قالت: أقيموه فأخرج ثم عاد إليها من الغد.
فدخل عليها، فقالت: يا فرزدق، من أشعر الناس. قال: أنا. قالت: كذبت! صاحبك جرير أشعر منك حيث يقول:
لولا الحياء لعــادني استعبار ولزرت قبرك والحبيب يزار
كانت إذا هجر الضجيع فراشها كتم الحديث وعفت الأســرار
لا يلبث القرنــاء أن يتفرقوا ليلٌ يـــــكر عليهم ونهار
فقال: والله لئن أذنت لي لأسمعنك أحسن منه، فأمرت به فأخرج. ثم عاد إليها في اليوم الثالث وحولها مولداتٌ لها كأنهن التماثيل، فنظر الفرزدق إلى واحدة منهن فأعجب بها وبهت ينظر إليها. فقالت له سكينة: يا فرزدق، من أشعر الناس؟ قال: أنا. قالت:
كذبت! صاحبك أشعر منك حيث يقول:
إن العيون التي فــي طرفها مرضٌ قتلننا ثم لــم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله أركانا )) . (13)
ويذكر صاحب الصناعتين :
(( والمقدّم في صنعة الكلام هو المستولى عليه من جميع جهاته، المتمكّن من جميع أنواعه، وبهذا فضّلوا جريراً على الفرزدق. وقالوا: كان له في الشعر ضروب لا يعرفها الفرزدق.
وماتت امرأته النّوار فناح عليها بشعر جرير:
لولا الحياءُ لها جنِى استعبارُ ولزرتُ قبركِ والحبيبُ يزارُ
وكان البحتريّ يفضّل الفرزدق على جرير، ويزعم أنه يتصرّف من المعاني فيما لا يتصرّف فيه جرير، ويورد منه في شعره في كلّ قصيدة خلاف ما يورده في الأخرى. قال: وجريريكرّر في هجاء الفرزدق ذكر الزبير، وجعثن، والنوار وأنه قينُ مجاشع. لا يذكر شيئاً غيرهذا.
وسئل بعضهم عن أبي نواس ومسلم، فذكر أن أبا نواس أشعر، لتصرفه في أشياء من وجوه الشعر وكثرة مذاهبه فيه، قال: ومسلم جار على وتيرة واحدة لا يتغيّر عنها.
وأبلغُ من هذه المنزلة أن يكون في قوة صائغ الكلام أن يأتي مرّة بالجزل، وأخرى بالسهل، فيلين إذا شاء، ويشتدّ إذا أراد. ومن هذا الوجه فضّلوا جريراً على الفرزدق، وأبا نواس على مسلم. )).(14)
((وقيل لبشار: من أشعر الثلاثة؟ فقال: لم يكن الأخطل مثلهما، ولكن ربيعة تعصبت له وأفرطت فيه، وكان لجرير ضروب من الشعر لا يحسنها الفرزدق. ولقد ماتت النوار فكانوا ينوحون عليها بشعر جرير، الذي رثى به أم حرزة، وهو:
لولا الحياء لعــــادني استعبار ولزرت قبرك، والحبيب يزارُ
ولقد أراكِ كسيت أجمل منظرٍ ومع الجمال سكينةٌ ووقــارُ
لا يلبثُ القرناء إن يتفرقـوا ليلٌ يكرُّ عليهمُ ونــــهارُ)). (15)
***
اين الثقل الابداعي ؟:
لو تفحصنا قصيدة جريرالتي يرثي بها زوجته التي كان يحبها ، وحسب ذائقتي النقدية ، اوذائقتي الاعجابية ، ان الثقل الابداعي في هذه القصيدة هو بيت ، اما ما تبقى منها فهو ما دار حوله ، أي ان هذا البيت هو قطب الرحى .
يقول :
فلقد أراكِ كُسيتِ أجملَ منظرٍ ومع الجَمالِ سكينةٌ ووقارُ
في هذا البيت يظهر ان جوا سكونيا يلفها ، فهناك الموت واجوائه السكونية ، وهناك الجمال والوقار اللذين تلفهما السكينة، فالسكون هو عالم مسيطر على الجو العام الذي يلف القصيدة ، وهو عالم الموت الذي لف الزوجة بأجوائه .
فالشاعر – الزوج المفجوع يرى تحت الكفن جمال ، ويرى كذلك الوقار الذي كان يلفه في حياتها وهو الان اثناء الموت يلفها ايضا ، انها – حسب نظرة الشاعر / الزوج المفجوع اجمل ما راه .
اما ما تبقى من القصيدة فهو زائد عن الحاجة ، ذلك لان القصيدة حذت حذو ما قبلها من قصائد بوجود مقدمة استهلالية، بالنسبة للابيات التي تقدمت على هذا البيت ، علما اننا لا نعرف العدد الاصلي لابيات القصيدة فالروايات لها تختلف بهذا الجانب ، اما الابيات التي جاءت بعد هذا البيت فهي تنوع للحزن الذي لف الشاعر .
واذا كانت المقدمة الطللية قد استهلت بها القصيدة الجاهلية ، فأن هذه القصيدة وغيرها عند اكثر من شاعر قد استخدمت ظواهر الطبيعة كالمطر والرعد اجواء استهلالية، ما زجتها بما تحمل احاسيس الشاعر / الزوج من مشاعر جياشة تجاه الموت ، وموت زوجته خاصة .
ارى ان ما ثبت في الديوان من قصيدة ذات 82 بيت ليس صحيحا ، وانما الصحيح من القصيدة هو ما ثبته صاحب ( الاشباه والنظائر) والتي جاءت بـ 13 بيتا ، اضافة لما اضافه صاحب (الحماسة البصرية ) من بيت يقول :
كانَتْ إذا هَجَر الضَّجِيعُ فِراشَها
صِينَ الحَدِيثُ وعَفَّتِ الأَسْرارُ
والقصيدة التي ذكرها صاحب ( الاشياه والنظائر) هي :
لولا الحياءُ لهاجَني استعبارُ ولزُرتُ قبركِ والحبيبُ يُزارُ
فسقَى ثرَى جدثٍ ببُرقة ضاحكٍ هزِمٌ أجشُّ وديمةٌ مِدرارُ
متراكمٌ زجِلٌ يُضيءُ وميضُهُ كالبُلقِ تحت بطونها الأمهارُ
صلَّى الملائكةُ الَّذين تُخيِّروا والمُصطفونَ عليك والأبرارُ
فلقد أراكِ كُسيتِ أجملَ منظرٍ ومع الجَمالِ سكينةٌ ووقارُ
فعليكِ من صلواتِ ربّك كلَّما ضجَّ الحجيجُ ملبِّينَ وغاروا
كانتْ مُكارمةَ العَشير ولم يكنْ يخشَى غوائلَ أمّ حَزْرةَ جارُ
ولَّهتِ قلبِي إذ عَلَتْني كبرةٌ وذَوو التَّمائمِ من بَنيكِ صغارُ
أرعَى النُّجومَ وقد مضتْ غَورِيَّةٌ عُصَبُ النُّجوم كأنَّهنَّ صِوارُ
يا نظرة لك يوم هاجتْ عبرةً مِن أُمّ حَزْرة بالنُّميرةِ دارُ
تُحيي الرَّوامسُ ربعَها فتجدُّهُ بعد البلَى وتُميتُهُ الأمطارُ
كانَ الخليطُ همُ الخليطُ فأصبحوا مُتبدِّلين وبالدِّيار ديارُ
لا يلبثُ القُرناءُ أنْ يتفرَّقوا ليلٌ يكرُّ عليهمُ ونهارُ
اما ما تبقى من ابيات كثار عن الفرزدق الشاعر والزبير فلا علاقة له بأجواء القصيدة ، بل ارى انها دخيلة عليها .
***
قصيدة الفرزدق:
اما لو قرأنا قصيدة الفرزدق فأن قطب الرحى فيها هو :
ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاءه نعم
مدار هذا البيت هو لفظة (لا) التي تعني النفي ، فالشخص الممدوح (علي بن الحسين السجاد) يتصف بهذه الصفة دون سائر الناس ، فهو لا يلفظ هذه اللفظة عندما يسأل ، واذا لفظها لسبب ما فهي لا تأخذ المعنى نفسه – النفي ، وانما تعني الايجاب ، الا ان هذه اللفظة تأخذ معناها الاصلي في موضع واحد وهو عندما يلفظ الشهادة ، عندما يقول لا اله الا الله .
ولو عدنا للقصيدة ذاتها ، فأن كل الابيات المتبقية والتي اختلف عدد ابياتها حسب اختلاف الروايات فأنها مدح عادي .(16)
***
قصيدة أيظن
----------------:
لنزار قباني
أيظن أني لعبة بيديه؟
أنا لا أفكر في الرجوع إليه
اليوم عاد كأن شيئا لم يكن
وبراءة الأطفال في عينيه
ليقول لي : إني رفيقة دربه
وبأنني الحي الوحيد لديه
حمل الزهور إليّ .. كيف أرده
وصباي مرسوم على شفتيه
ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي
كيف التجأت أنا إلى زنديه
خبأت رأسي عنده .. وكأنني
طفل أعادوه إلى أبويه
حتى فساتيني التي أهملتها
فرحت به .. رقصت على قدميه
سامحته .. وسألت عن أخباره
وبكيت ساعات على كتفيه
وبدون أن أدري تركت له يدي
لتنام كالعصفور بين يديه ..
ونسيت حقدي كله في لحظة
من قال إني قد حقدت عليه؟
كم قلت إني غير عائدة له
ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليه ..
هي قصة بثوب شعري كغالب قصائد قباني الغزلية ، وهي من قصائد السهل الممتنع كما يقول نقادنا العرب القدماء كباقي شعر نزار. فهو يروي لحظة لقاء فتاة لحبيب سابق كان ان تركها ثم عاد اليها ، فماذا تفعل ؟ الا انها تضعف في تلك اللحظة امام هذا الحبيب الذي جعل منها لعبة .
الا ان البيت الثالث عشر هو محور هذه القصة – القصيدة :
حتى فساتيني التي أهملتها
فرحت به .. رقصت على قدميه
فهذا البيت يصور لنا حالة الجفاء التي كانت بينهما عندما تركها الحبيب، فعندما نسأل لماذا اهملت الفساتين ؟ فأننا نعرف بداهة ان السبب هو الجفاء في علاقة الحب بينهما ، الا ان هذه الفساتين التي كانت متروكة في مكان ما بأهمال قد فرحت ورقصت عند قدمي المحبوب عندما عاد مرة اخرى .
لنتساءل : لماذا رقصت هذه الفساتين ( والبيت يوحي بأن الفتاة قد غيرت اكثر من مرة فساتينها اثناء اللقاء لفرحها يه ) على قدمي الحبيب ؟
ان قاريء شعر نزار قباني يصدمه شيء فيه ، وهو امتهان المرأة . خاصة الحبيبة ، والامثلة كثيرة لا مجال لذكرها هنا ، الا ان هذا البيت يختصر هذه السلبية من قبل المرأة – الحبيبة وهذا الامتهان لها من قبل الرجل – الحبيب ، حنى وصل الحال بالفساتين ان ترقص على قدميه لا في مكان اخر اكثر احتراما او اكثر شوقا .
***
الهوامش:
1 - حسب تعريف قرص الشعر.
2 - حسب تعريف قرص الشعر.
3 - البيان والتبيين.
4 - المبهج في تفسير اسماء شعراء الحماسة – ابن جني.
5 - الحلل في اصلاح الخلل في كتاب الجمل.
6 - الاغاني.
7 - التذكرة الفخرية.
8 - الفاضل في اللغة والادب – المبرد.
9 - منتهى الطلب في اشعار العرب – القصيدة طويلة .
10 - هو: (( علي بن الحسين - زين العابدين ( عليه السلام ) كنيته أبو محمد ، أمه
شاهزنان بنت كسرى بن يزدجر بن شهريار ، ولد يوم الخميس الخامس من شعبان 38 هـ قبل استشهاد جده أمير المؤمنين بستين. )). انظر: ((الإمام الحسين عليه السلام - الحاج حسين الشاكري ص 7)).
11- (اعلام الناس بما وقع للبرامكة )وكذلك: (الجليس الصالح الكافي) وكذلك: الحماسة المغربية)وكذلك : (المحاسن والمساوئ)وكذلك: (المستجاد من فعلات الاجواد) و(ثمرات الاوراق في المحاضرات)و( مراة الجنان وعبرة اليقظان )
12 - وللقصيدة روايات اخرى .
13 - الاغاني.
14 - الصناعتين.
15 - المذاكرة في القاب الشعراء.
16 - انظر : (اعلام الناس بما وقع للبرامكة )و (الجليس الصالح الكافي) و (الحماسة المغربية).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,429,645
- القصيدة النبوءة قراءة في قصيدة لبقية الشعراء العرب الكبار في ...
- اوراق المجهول - رواية متسلسلة - الفصل17والاخير
- اوراق المجهول - رواية متسلسلة - الفصل 15،14 ،16
- اوراق المجهول - رواية متسلسلة - الفصل 10، 11 ، 12 ، 13
- اوراق المجهول - رواية متسلسلة - الفصل الثامن والتاسع
- اوراق المجهول - رواية متسلسلة - الفصل السادس والسابع
- اوراق المجهول - رواية متسلسلة - الفصل الرابع والخامس
- اوراق المجهول - رواية متسلسلة - الفصل الثاني والثالث
- اوراق المجهول - رواية متسلسلة
- ورقتي التي قرأتها في الحفل التأبيني للأديب الراحل (( محسن ال ...
- حرق سعدي يوسف
- القصة في ذي قار - مقترب تاريخي ... عبد الرحمن الربيعي انموجا
- التحول المجاني - رحلة الشيخ من مرجع الى علامة-
- فليحة حسن والقصيدة ألايروتيكية !
- رحلة في الذاكرة -النقد والدراسات-
- ذكريات - 1 -: - ابن المدينة الحارة في مدينة الثلج-
- قانون الشمري للاحوال الشخصية الشيعية وعمر البنت
- ليس دفاعا عن المرأة ( مناقشة حديث نبوي )- ( ملف بمناسبة 8 ما ...
- ذكريات : 4
- العراق تحت احتلالين


المزيد.....




- سهير البابلي في العناية المركزة!
- عراك واشتباك بالأيدي في حفل توزيع جوائز مهرجان بارز للموسيقى ...
- أمسية ثقافية لنادى الأدب بقصر الثقافة الفيوم
- زوجة فنان مصري تعلن معاناتها مع المرض وخوفها من فراق أولادها ...
- هل تفكر في استئجار حافلة فيلم “Spice World”؟
- عاجل.. الحموتي والمنصوري ينقلبان على بنشماس.. أزمة البام تتف ...
- قبل منحه جائزة شرفية في كان.. ألان ديلون يقول مسيرتي الفنية ...
- قبل منحه جائزة شرفية في كان.. ألان ديلون يقول مسيرتي الفنية ...
- بسبب نظام “إمتحان التابلت “.. غضب وإستياء طلاب الثانوية العا ...
- الأولى عربيا.. جائزة الدوحة للكتابة الدرامية تبدأ المشوار


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان الشويلي - الثقل الابداعي في القصيدة العربية ( نماذج ابداعية)