أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي خليل - سنة وشيعة في مقابل كاثوليك وبروتستانت















المزيد.....

سنة وشيعة في مقابل كاثوليك وبروتستانت


مجدي خليل

الحوار المتمدن-العدد: 4797 - 2015 / 5 / 5 - 19:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فى إطار ارتفاع وتيرة الصراع السني الشيعي بعد ما يسمى بالربيع العربى من أجل تشكيل وجه الشرق الأوسط الجديد، استدعى الكثيرون الصراع الكاثوليكي البروتستانتي ليقارنوه بما يحدث بين السنة والشيعة، حتى أن أمين عام جامعة الدول العربية، الدكتور نبيل العربي، قال فى اجتماع عام للجامعة "بيقولوا الحرب بين السنة والشيعة..إحنا مش زي الكاثوليك والبروتستانت عندنا كتب كثيرة وأوضاع مختلفة...إحنا عندنا كتاب واحد"، ورغم أن ما قاله الدكتور نبيل العربى يجافي الحقيقة إلا أن مقارنة الصراعين مازالت متداولة على الألسنة، فهل هذه المقارنة صحيحة؟. فى تقديري أن هناك فروقا كبيرة بين ما حدث من صراع بين الكاثوليك والبروتستانت وبين ما حدث ويحدث بين السنة والشيعة، وهذه هي أهم هذه الفروق:-
أولا: إن الحروب الكاثوليكية البروتستانتية كانت جزء من الصراع على الإصلاح الدينى، اتصلت به وأدت إليه، فيما كان المجتمع كله يأخذ بفكر عصر التنوير والنهضة، وكانت الدولة تشق طريقها نحو الحداثة والخروج من شرنقة الدولة الدينية إلى الدولة الوطنية الحديثة، ومن ثم كانت نتائجه إيجابية على كل من الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية وعلى المجتمع والدولة، ولنتذكر أن حرب الثلاثين عاما فى أوروبا( 1618-1648) قد بدأت دينية ولكنها انتهت كصراع سياسي نحو تأكيد هوية الدولة الوطنية، والذي تأكد بالفعل فى معاهدة وستافليا عام 1648 والتي تعتبر المعاهدة التى دشنت الخروج من الدولة الدينية إلى الدولة الوطنية الحديثة. على الجانب الآخر فأن الصراع السني الشيعي هو صراع على السلطة والخلافة ومن أحق بها، وقد تم حشو المذهبين فيما بعد بخلافات دينية كثيرة وخطيرة لتعطي للصراع شكله الديني، كما أن نتائج هذا الصراع على السلطة والخلافة كانت عبارة عن مزيد من الخراب والدمار والقتل وتقسيم الدول وسقوطها فى كل جولة جديدة من جولاته.
ثانيا:أن الصراع السني الشيعي قد بدأ مع بداية الإسلام ذاته ولم ينته بعد، أي أنه مستمر على مدار خمسة عشر قرنا هى تاريخ الإسلام كله، فطه حسين فى الفتنة الكبرى يحدد بداية الإنقسام السني الشيعي فى عهد الحسن بن علي عام 40 هجرية، عندما قال لأنصار والده عندما زاروه قادمين من الكوفة إلى المدينة "أنتم شيعتنا وأهل مودتنا". وهناك من يقول أن هذا الإنقسام ظهر فى عهد الرسول وتأكد فى اجتماع السقيفة عندما التف مناصروا علي حول أحقيته فى الإمامة والخلافة وهم أبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، والمقداد بن عمرو، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله، وبلال بن أبي رباح، وحذيفة بن اليمان. وأكثر المؤرخين يقولون أن الانقسام السني الشيعي حدث في بداية الفتنة الكبرى عبر معارك الجمل وصفين وتأكد فى موقعة كربلاء فى عام 61 هجرية، والتي قتل فيها الحسين ومعه 7 من أشقاؤه، واثنين من أبناءه، واثنين من أبناء شقيقه الحسن، أي أن معظم أحفاد النبي محمد قد قتلوا في هذه المعركة غير المتكافئة والتي مثلت نقطة القطيعة بين السنة والشيعة.
أما الخلاف البروتستانتي الكاثوليكي فلم يظهر إلا بعد خمسة عشر قرنا من عمر المسيحية، وارتبط بعصر محدد هو العصر المظلم فى الكنيسة الكاثوليكية، فمعلقات مارتن لوثر ال 95 على باب الكنيسة حدثت فى 31 أكتوبر 1517، واعترض فيها على مخالفة الكنيسة الكاثوليكية وقتها لروح الإنجيل ولرسالة المسيحية. ورغم مرارة الصراع ومأسيه، والذي تداخل فيه الديني مع السياسي، إلا أن هذه المعارك انتهت مفضية إلى نتائج إصلاحية لجميع الاطراف.
ثالثا:أن الصراع السني الشيعي بدأ بين صحابة نبي الإسلام وخواصه المقربين، وقد قام هؤلاء الصحابة، ومنهم عشرة بشرهم النبي بالجنة، بقتال وقتل وذبح بعضهم البعض، فعائشة فى معركة الجمل الشهيرة كانت تصيح فى أنصارها : اقتلوا طرفوا، أى اقتلوا واقطعوا أطراف(اليدين والرجلين) لأصحاب علي، وكان معها اثنان من المبشرين بالجنة هم طلحة والزبير فى مواجهة اثنين من المبشرين بالجنة وهما علي وعمار بن ياسر... وما حدث فى معركة الجمل كان سمة التاريخ الإسلامى كله، فمن يستطع قتل خصمه مهما علت مكانته الدينية لا يتردد لحظة في فعل ذلك. أما تلاميذ المسيح فكانوا يحملون السلام كما وصاهم المسيح : "لا تحملوا عصا ولا مزودا ومتى دخلتم البيوت قولوا سلاما لأهل هذا البيت"، لم يقتلوا بعضهم البعض بل قُتل معظمهم وهو يبشر برسالة المسيح، ولم يحدث هذا الصراع الديني إلا فى عهد مجموعة من رجال الدين الفاسدين الذين خرجوا عن تعاليم المسيح وبعد قرون طويلة من نشأة المسيحية.
رابعا: فى الصراع السني الشيعي يشتمون ويلعنون بعضهم البعض بأسوأ أنواع اللعنات من على منابر المساجد والفضائيات، وكجزء من الصلاة إلى الله، وقد ظل الأمويين لمدة 70 عاما يلعنون عليا وآل البيت من على منابر المساجد كطقس من طقوس الصلاة فى العصر الأموي، ولم يكتف العباسيون بلعن الأمويين ولكنهم أخرجوا عظامهم ومثلوا بها، ولم يتوقف اللعن والسب بين السنة والشيعة إلى اليوم. فى المقابل لم يحدث أن كان تبادل اللعنات والشتائم والدعوات بالخراب جزءا من الصراع الكاثوليكي البروتستانتي على منابر الكنائس أو كجزء من الصلوات.
خامسا: جسد الصراع الكاثوليكي البروتستانتي وقتها صراعا بين الماضي والحاضر من أجل المستقبل، ولكن الصراع الشيعي السني الممتد هو صراع بين الماضي والماضي ومن أجل الماضي، فكل طرف يريد أن يثبت أن ماضيه هو الصحيح ويريد جذب الآخرين إلى هذا الماضي.
سادسا:انحصر الصراع الكاثوليكي البروتستانتي في أوروبا كانعكاس لظلامية الكنيسة الكاثوليكية الأوروبية فى ذلك الوقت، أما الصراع السني الشيعي فهو ممتد إلى كل مكان فى العالم به سنة وشيعة، فالأول كان نتيجة لعصر مظلم واحد وفي بقعة مظلمة واحدة، أما الصراع الثاني فهو نتاج تاريخ كله مظلم وامتد ظلام هذا التاريخ إلى كل بقعة وصلها على ظهر الكرة الأرضية.
سابعا: رغم ادعاء نبيل العربي بضحالة الخلاف الديني بين السنة والشيعة في مقابل عمق الخلاف الديني بين الكاثوليك والبروتستانت فإن العكس هو الصحيح، فكل المسيحيين يتفقون على أسس الإيمان الصحيح، وهي مسيح واحد صلب على الصليب من أجل فداء البشرية، وكتاب مقدس واحد بعهديه القديم والجديد، أما الخلافات فهي أمور ثانوية تعكس اختلاف طريقة ممارسة هذا الإيمان من طائفة إلى أخرى.

على الجانب المقابل فإن الخلافات بين السنة والشيعة من العمق حتى تكاد تتصور أنهما دينان مختلفان، فأكثر الشخصيات المقدسة لدى السنة مثل أبو بكر وعمر وعائشة وحفصة وطلحة والزبير وعثمان هي شخصيات منحرفة خالدة فى النار عند الشيعة، بل إن المهدي المنتظر من مهامه إخراج أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وطلحة من قبورهم وصلبهم على الملأ. في حين أن من لا يؤمن بإمامة علي وأهل البيت هو منحرف خارج عن الملة عند الشيعة لأن الإمامة لآل البيت أصل من أصول الدين، فإن من يسيء لصحابة النبي هو معارض للقرآن والسنة وكافر بالإسلام عند السنة. بل وصل الأمر إلى ما هو أبعد من التكفير المتبادل، فمحمد بن عبد الوهاب يصف الشيعة بأنهم أولاد زنى "فهؤلاء الأمامية خارجون عن السنة، بل خارجون عن الملة، وواقعون فى الزنى، فما أحقهم أن يكونوا أولاد زنى" (رسالة فى الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 42). ويواصل بن عبد الوهاب قائلا " إن الشيعة الرافضة تمسخ صورهم ووجوههم عند الموت، وهم أشد الناس عداوة لأهل السنة والجماعة". ويقول ابن تيمية عن الشيعة "هم إما زنادقة منافقين ملحدين، وإما جهال ليس لهم علم بالمنقولات ولا بالمعقولات....فهم أكثر الطوائف كذبا وجهلا...والصلاة خلف الرافضي مثل الصلاة خلف اليهود والنصارى". ويقول أبو حنيفة " الذي ابتدع مذهب الرافضة كان زنديقا ملحدا عدوا لدين الإسلام وأهله". ويقول الشافعي " من شك فى كفر الشيعة فهو كافر مثلهم"، ويقول البخاري "لم أر أحدا من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة"..ويقول نعمة الله الجزائري عن السنة " كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الأمامية، وأنهم أشر من اليهود والنصارى".
ثامنا: الصراع الدموي بين السنة والشيعة يتماهى مع عنف النص الدينى فى الإسلام وطبيعة قيام الدولة الإسلامية واستمرارها، أما العنف الذي مورس بين الكاثوليك والبروتستانت فإنه يتعارض مع سلمية النص الديني فى المسيحية ومع شخصية المسيح الآسرة الداعي للمحبة حتى للأعداء، ومن تم فهو صراع نشاز عن جوهر المسيحية.
وأخيرا: كما قلنا فإن الصراع الكاثوليكي البروتستانتي أفضى إلى الدولة الحديثة وأفضى إلى الإصلاح الديني وإلى طفرة فى إصلاح الكنيسة الكاثوليكية ذاتها، أما الصراع السني الشيعي فافضى إلى الخراب وإلى الدول الدينية الطائفية المذهبية وإلى سقوط دول عديدة عبر التاريخ وحتى اليوم.
فلا وجه للمقارنة بين الصراعين
ولمعرفة المزيد عن الخلافات السنية الشيعية يمكن الرجوع إلى هذه الحلقة الهامة من برنامج سؤال جرئ:-
https://www.youtube.com/watch?v=4qsRXwZdMQo





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,592,399
- بروباجندا عاصفة الحزم
- القضية الأرمنية بعد مائة عام من الإبادة
- الصراع السنى الشيعى عبر العصور
- يسرى فودة ..........وكتابه الجديد
- باكستان.....أرض التطرف
- 400 حلقة من الأسئلة الجريئة
- مقرر التاريخ عام 2040
- أمريكا وداعش وإدارة التوحش
- داعش وإدارة التوحش
- الجزيرة العربية: من أقتصاد النهب إلى أقتصاد الريع
- الشرق الأوسط يخرب نفسه بنفسه
- وداعا حلمى جرجس
- مصر والسعودية: من محمد على إلى السيسى
- دعوة للدخول فى النادى الإنسانى
- حكاية عمرو ورمسيس
- الصراع على قيادة الإرهاب الإسلامى عالميا
- تكفير المفكر سيد القمنى أمام الملايين على الهواء
- أستقرار أم تقدم؟
- شجاعة الامارات
- دفاعا عن خالد ابو النجا


المزيد.....




- إطلاق نار على اريتري في ألمانيا -بسبب لون بشرته-
- من تونس.. السراج ومسؤول أميركي يؤكدان أهمية وقف القتال بطراب ...
- -آبل- تدفع مليار دولار لاقتناء تقنيات جديدة للهواتف!
- بسبب FaceApp.. مشروع قانون جديد أمام الكونغرس
- متحدث عسكري أميركي للجزيرة: ربما أسقطنا طائرة إيرانية مسيرة ...
- حالة تأهب قصوى في مقاطعة -أمور- الروسية بسبب الفيضانات
- الكتاب الأبيض الصيني: بكين تؤيد فرض حظر كامل على الأسلحة الن ...
- الدفاع الصينية: لم تنتهك الطائرات الروسية والصينية المجال ال ...
- السودان: حزب التحرير يطالب بإقامة دولة الخلافة
- جمال كريمي بنشقرون : لا ديمقراطية ولا تنمية دون تعليم في الم ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي خليل - سنة وشيعة في مقابل كاثوليك وبروتستانت