أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015 - سعيد مضيه - اول أيار واغتيال شيماء















المزيد.....

اول أيار واغتيال شيماء


سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 4796 - 2015 / 5 / 4 - 15:57
المحور: ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015
    


أول أيار واغتيال شيماء الصباغ

أتمنى لو تكرس الأنشطة على شرف الأول من أيار كل عام لشخصية ، ذكر او انثى ، يختزل في نشاطه السياسي أبرز أهداف يوم الأول من أيار . وليس أجدر، في تقدديري، من شيماء الصباغ المناضلة والشهيدة شخصية الأول من أيار لهذا العام. فسيرة حياة الشهيدة ونشاطها السياسي والاجتماعي هي التي أوغرت الصدور لدرجة التنصل من الإنسانية ووضع حد لحياة حافلة بالعطاء. وخير تكريم للمناضلة الشهيدة رفع تجربتها النضالية يافطة مرشدة لدرب نضال اليسار العربي نحو الخلاص من أزمته.
مأساة شيماء الصباغ عبرة لليسار ودلالة تؤكد مدى شراسة المعركة التي تخوضها ضده قوى الثورة المضادة ، تلك المعركة التي نجح التآمر الإعلامي في حشرها ضمن مفهوم الربيع العربي ونقيضه الخريف العربي. إن مصرع هذه المناضلة لم يكن بأي حال مجرد غلطة ضابط شرطة، ولا هي ضربة عشوائية لفرض قانون التظاهر. قوى الثورة المضادة ، التي نشطت بجهود محمومة لرد غائلة الانتفاضات الجماهيرية العربية تشكلت من قوى محلية ومن عملاء المخابرات الأجنبية ، وعلى الأخص المخابرات الأميركية والإسرائيلية، التي عززت مواقعها طوال عهدي السادات ومبارك. ويشهد على أنشطتها الدموية أعمال القتل الجماعية التي عجزت التحقيقات عن كشف مدبريها ومنفذيها نظرا لخبراتها في إخفاء بصماتها.
اغتيال شماء تدبير أعد في ظلام لاستئصال مثال نسوي أبدع في إنشاء المنظمات الجماهيرية التي بدونها يظل اليسار جعجعة بلا طحن وصوتا بلا فعل. و شيماء الصباغ مثال يرعب قوى المحافظة ، إذ يشكل في نظرها المختل مصدر الأوبئة النورانية ، وخطراً يتوجب إبادته بكل الجهود المحمومة وصنوف االعنف المادي والمعنوي . يتجسد الخطر في تصور قوى المحافظة المدعومة بالليبرالية الجديدة في نموذج اقتدار نسوي يلهم المرأة لدورقيادي ، أسوة بالرجل، في النشاط الجماهيري، وليس مجرد المشاركة في حملاته. المسيرة الكفاحية القصيرة لشيماء مثال ملموس لتكافؤ المرأة مع الرجل . وقوى المحافظة التي تسيرها على صعيد العالم الليبرالية الجديدة، ثقافيا واقتصاديا ودينيا عملت بنجاح على إنهاء القرن العشرين بردة شملت مختلف نواحي الحياة ، أفضت الى انزواء النساء خلف الحجاب ، وانتكست بعملية التحرر التي شهدها مطلع القرن البازغ برسالة التنوير .
حيثما سادت عولمة الليبرالية الجديدة داست بأقدامها كلا من قيم المساواة للمرأة ، وكذلك نصيبها من التقدم أو تخفيف الاضطهاد الطبقي والجنسي ، وتوفير فرص الحصول على العمل والمساواة مع الرجل ، والفوز بحق إجازة الأمومة لجميع النساء العاملات. الليبرالية الجديدة إعصار ردة فاشية لتدمير وشطب مكتسبات الحضارة المعاصرة، وإحياء السلفيات التي تنعش كل تلاوين القهر والتمييز على أساس الجنس والعرق والطائفة وتبعث الفاشية. في نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الحالي تبين أن المجتمعات التي أجهض فيها التنوير حافظت على رابطة بالعصر الوسيط بكل منطويات تخلفه من قهر المرأة ودونيتها واعتبارها ملكا للرجل . واقترن سقوط التجربة الاشتراكية بهجمة امبريالية على مجتمع الرفاه جردت الطبقة العاملة والنساء من المكتسبات التي اضطر الرأسمال لتقديمها تحت ضغط المنافسة مع الاشتراكية. كما شرعت المحافظة الجديدة المتسلطة في الولايات المتحدة برنامج تسلح وحروب عدوان انتشر رماد حرائقها على اديم الحياة العربية.
أول أيار يستحث النضال المثابر للنساء والرجال في إطار الحركة الشعبية الديمقراطية التي حلمت بها شيماء الصباغ وحولتها برنامج عمل. إن مكتسبات الديمقراطية ، خاصة حق المواطنة للجميع وتحسين التعليم وتوسيعه ليشمل جميع الأطفال في سن الدراسة وغيرها من ضرورات النهوض الوطني الديمقراطي لا تتعايش مع الليبرالية الجديدة ولا تنسجم مع إرث التخلف . وبدون تصفية التخلف الموروث يستحيل إنجاز تقدم مستدام. ستظل مخلفات العصور القديمة ، وعلى رأسها النظام الأبوي والفكر السلفي وتنظيماته، ألغاما تتفجر في مسيرة التحرر الوطني والديمقراطية والتنمية. الفكر السلفي أحد معالم التخلف ، لا ينهل من الإسلام؛ إنما يسترشد بمصالح تناهض التحرر والتقدم. انه فكر استبداد السلاطين وقهر اوسع شرائح المجتمع، فكر يناهض كل مقومات الحضارة العصرية، وعلى مدى قرون خلت طمس جوهر الإسلام. ان دونية المرأة وشيطنتها لم تكن من الإسلام؛ والإسلام لم يدع لأحد بعد الله ورسوله سلطانا على عقيدة أحد، ولا سيطرة على إيمانه، وإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان مبلغا ومذكرا لا مهيمنا ولا مسيطرا. لم يرد في نصوص قرآنية ولا في أحاديث متفق عليها ما يعزز سطوة حاكم أو هيمنة هيئة دينية على تفكير الناس. وفي هذه المرحلة ، حيث يركز السلفيون المعاصرون على محاربة الفنون والآداب وشيطنتها، نجد في القرن الخامس الهجري رائد البلاغة العربية، عبد القاهر الجرجاني ، وهو أشعري التدين، يعلي من قيمة الفنون وجدواها ويؤكد ضرورتها. يجزم الجرجاني، وهو يشرح دلائل الإعجاز في القرآن «أن الاحتفال والصنعة فى التصويرات والتخييلات الشعرية تفعل فعلا شبيها بما يقع فى نفس الناظر إلى التصاوير التشكيليه للحذاق من الرسامين والمصورين. فكما أن تلك تعجب وتخلب وتروق وتدخل النفس من مشاهدتها فى حالة غريبة لم تكن قبل رؤيتها، ويغشاها ضرب من الفتنة لا ينكر مكانه ولا يخفى شأنه، كذلك حكم الشعر فيما يصنعه من الصور".
البرجوازية ، بمختلف فصائلها، تسعى بصورة محمومة لإفراغ أيار من مضمونه التحرري الكفاحي. في أقطارنا العربية تدأب عولمة الليبرالية الجديدة لتكريس النظام الأبوي الذي اجهض حركة التنوير وقوض حركة التحرر العربية وأفشل مشاريع التنمية؛ كما أرسى في الحياة السياسية ديمقراطية شكلية قوامها تعددية زائفة وصناديق اقتراع ملغومة، ديمقراطية لم تدخل تغييرا يذكر على أوضاع الجماهير الكادحة وحرمت شرائح عريضة ، ومنها القطاع النسائي، من مكتسبات الحضارة المعاصرة، وأبرز معالمها يوم العمال العالمي . بل إن النظام الأبوي المتجسد في حكم الفقيه وإرادة المرشد وعهد الولاء، هو الذي كبل الشعوب العربية مئات السنين وأوصلها للعصر الحديث ضمن علاقات مختلة مع الامبريالية الأوروبية الزاحفة على الأقطار العربية. وفي العصر الحديث حرصت الأنظمة الأبوية على تسخير الجماهير الشعبية حمار العرس احتياطيا لحملاتها ، في تبعية مطلقة لنزواتها ومصالحها الأنانية. وفي النشاط الوطني تنهج منحى ليبراليا يكبل الشغيلة والجماهير الشعبية ويقطع الطريق عليها لتحديث الحياة الاجتماعية بالتخلص من مخلفات العصور القديمة، وعلى رأسها تبخيس الإنسان والحط من شأن المرأة والأقليات العرقية والطائفية وتكريس النظام الأبوي القائم على الأوامرية والإملاء .
حيثما يسود القهر في الحياة الاجتماعية يكون للمرأة النصيب الأوفر منه. واستعباد المراة دليل القهر المهيمن داخل المجتمع، يصب في استعباد المجتمع ذكورا وإناثا ومن شتى الطوائف والأعراق. ومن ثم فتمكين المرأة ، وهو ما شكل إطار النضال الاجتماعي للشهيدة الشماء، يقترن بتمكين الجماهير الشعبية من حقوقها المسلوبة. تحرير المجتمع وتمكين جماهيره الواسعة من العيش والكرامة والعدالة الاجتماعية تشكل مجتمعة مدخلا للتحرر الإنساني وتدمج التحرر القومي بالتحرر الاجتماعي. تحرر المراة والتحرر الاجتماعي قضيتان متداخلتان متشابكتان تعمقان بتفاعلهما المتبادل مجرى التحرر من كل أشكال الاضطهاد القومي والاجتماعي، وتحيلان إلى مصد يمنع انتكاسة حركة التقدم الاجتماعي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- في يوم الأرض الفلسطينية
- الرجل الذي رحل عنا
- نتنياهو تفوق على الجميع
- قاتل الشماء يتربص بالسيسي
- بصدد ازمة اليسار/ المعرفة قوة
- بصدد ازمة اليسار حوار مع الباحث حذيفة مطر صلاح
- بصدد ازمة اليسار
- جدل الإرهاب والعنصرية والحرب
- خالد الذكر فؤاد نصار في ذكراه المئوية
- حرب على عدة محاور يخوضها نتنياهو
- العاهة بنيوية في تركيبة النظام الرأسمالي
- الشعب الأسود وشعب فلسطين يصليان جحيم العنصرية
- لامصلحة لإسرائيل في الاتفاق مع العرب
- في ذكرى أكتوبر-3
- في ذكرى اكتوبر - المآثر التاريخية لثورة اكتوبر الاشتراكية ال ...
- في ذكرى أكتوبر - الهيمنة المطلقة لدولة الاحتكارات
- ثنائية القوي - الضعيف في صراعات المنطقة
- التنوير المجهض - امتهان الديمقراطية
- التنوير المجهض-3
- التنوير المجهض - تحديث زائف


المزيد.....




- إقليم كردستان العراق يبحث عن دعم
- هل كارليس بوتشديمون محرض أم رجل سلام؟
- جولة مصورة في شوارع الرقة
- خبير: دولة مخاتير للفلسطينيين والقدس انتهى أمرها
- اختبار صاروخ جديد من منظومة -إسكندر- الروسية
- نوم الرجال يؤثر على قدرتهم الإنجابية!
- علماء سيبيريا ينتجون الوقود من الهواء والماء
- السلطة وحماس ترفضان شروط إسرائيل بخصوص المصالحة
- فوربس: انخفاض ثروة الرئيس الأميركي
- بوادر اتفاق بشأن -حل قصير المدى- لأزمة قانون الرعاية الصحية ...


المزيد.....

- الاتفاقيات الدولية وحقوق المرأة في العالم العربي / حفيظة شقير
- تعزيز دور الأحزاب والنقابات في النهوض بالمشاركة السياسية وال ... / فاطمة رمضان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015 - سعيد مضيه - اول أيار واغتيال شيماء