أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - خالد حسن يوسف - حوار مع الدكتور عمرو محمد عباس محجوب حول الشأن اليمني















المزيد.....

حوار مع الدكتور عمرو محمد عباس محجوب حول الشأن اليمني


خالد حسن يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 4705 - 2015 / 1 / 30 - 15:47
المحور: مقابلات و حوارات
    


الدكتور عمرو محمد عباس محجوب: كاتب سوداني مهتم بقضايا الرؤية ومستشار اقليمي للادارة الصحية في منظمة الأمم المتحدة سابقا.ويسر موقع من أجل الصومال أن يستضيف الدكتور عمرو محجوب بترحيب بالغ, والحوار معه عن الشأن اليمني تاريخيا والمرور على الواقع اليمني الراهن, وهو يمثل شخصية متخصصة وفكرية ذات إلمام تاريخي بالشأن الدولي والعربي تحديدا, وقد عمل ضمن مهام منظمة الصحة العالمية في العديد من أرجاء المعمورة ومنها اليمن.

- نص الحوار

1- إنطباعاتك عن البدايات الأولى لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وتجربة الجبهة القومية, يا حبذا أن تناولتها باسهاب؟

الحديث عن التاريخ صعب وشاق على الكاتب السياسي، بعكس المؤرخ، لكني سوف احاول الالتزام باقصى موضوعية ممكنة. بدأ الكفاح ضد الاستعمار البريطاني منذ الاحتلال ومنذ وصول اول سفينة بريطانية الى شواطئ صيره في 4 يناير 1839. بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962 في شمال اليمن على انقاض المملكة المتوكلية. بعد اغتيال المندوب البريطاني السامي كينيدي تريفسكيس في 10 ديسمبر 1963 وتفجرت ثورة 14 أكتوبر في نفس العام.

قاد النضال الجبهة القومية للتحرير وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل في ستينيات القرن العشرين. كان دعم الجبهة القومية للتحرير يأتي من الأرياف ( ردفان ويافع والضالع) ، بينما معظم أنصار جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل كانوا من عدن. بخروج آخر جندي بريطاني في 30 نوفمبر1967 ، تولى قحطان الشعبي رئاسة الدولة.

حدث صراع بين تيار الليبرالية واليسار بعد الاستقلال، واستطاعوا اعتقال الشعبي ووضعه رهن الإقامة الجبرية. في 22 يونيو 1969، تم تشكيل لجنة رئاسية من خمسة أشخاص، سالم رُبيِّع علي الذي أصبح رئيسا ومحمد صالح العولقي وعلي عنتر وعبد الفتاح إسماعيل ومحمد علي هيثم الذي أصبح رئيسا للوزراء.

تبنت المجموعة الحاكمة الاشتراكية العلمية، كأساس لبناء الدولة وضرورة احداث تغيير اجتماعي واقتصادي "أراد تحولاَ اجتماعيا واقتصاديا يخدم الشريحة الواسعة من الكادحين عوضا عن الأقلية الثرية". كما رفعت الشعارات العامة "تحرير كل الأراضي العربية من الإستعمار، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني ومساندة الأنظمة الإشتراكية حول العالم لمقاومة الإمبريالية وقوى الإستعمار في العالم الثالث".

2- عاصرت صراعات الرفاق وصولا إلى عام 1985, فما الأسباب التي كانت تقف وراء تلك الصراعات السياسية والمسلحة؟

ارتكزت كافة الصراعات الداخلية في اليمن حول جملة قضايا، يمكن تلخيصها في: الخلافات الداخلية، العلاقة مع الشمال، العلاقة مع المحيط الاقليمي ومع السوفيت. كان هناك اتفاق عام من الرفاق حول التوجه الاشتراكي، الخلاف كان حول الكيفية. لم تكن هناك رؤية واضحة لدى أي طرف حول بناء الوطن خارج الاطروحات الاشتراكية التقليدية، والتي كانت شبه مستحيلة في ظرف اليمن الجنوبي من مثل التصنيع الثقيل، تركيز الزراعة وغيرها.

القضايا الخلافية كانت هي التي أدت لجملة التصفيات، فتوجه سالم ربيع علي للتواصل مع الشمال، المحيط الاقليمي مع السعودية وتطبيع العلاقات مع الغرب انتهت باعدامه. دعم عبد الفتاح إسماعيل، الشمالي الاصل، للفصائل المعارضة لعلي عبد الله صالح لحد الحرب عام 1978 ، وتشدده اليساري ادى لنفيه إلى موسكو. موقف علي ناصر محمد تجاه شمال اليمن، العلاقات مع مجلس التعاون الخليجي، اغلاق معسكرات تدريب منظمة التحرير الفلسطينية كانت نهاية التجربة.

سوف يتحول الصراع بعدها إلى صراع مناطقي بشكل كبير، عندما أقدم حراس علي ناصر محمد, على مهاجمة المكتب السياسي للحزب الإشتراكي في عدن وهو ما فجر حرب 1986 الأهلية في جنوب اليمن، كان ضحايا الهجوم من محافظتي لحج والضالع، فتم إستهداف أبناء محافظتي أبين وشبوة على أساس أنهم مؤيدين لعلي ناصر محمد. نزح مئات الآلاف من المدنيين والعسكريين لشمال اليمن وشكلت تلك الحرب نهاية دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وتولى حيدر أبو بكر العطاس الرئاسة حتى 22 مايو 1990 واندماج اليمن الجنوبي مع اليمن الشمالي وقيام الجمهورية اليمنية.

رغم المحاولات الحثيثة في تذويب النعرات القبلية والتناقضات المناطقية، عن طريق التعليم العام والحزبي، تبنت الدولة الحكم المركزي - في بلد كان يتكون من عدة سلطنات وهي أكثر من 20 سلطنة أو ما يطلق عليها محميات عدن أو محميات الجنوب العربي-، مع كل افرازات البلاد الحديثة الاستقلال من وصول عناصر قليلة الكفاءة إلى المناصب العليا.

3- تقييمك لتجربة الاشتراكية في اليمن الجنوبي, كيف رايتها وتقيمها بعد هذا الزمن الطويل؟

في تقيم التجربة، اعتقد هناك جانبين. اولهما ان الصراع الشديد بين المعسكرين أنذاك كان في اوجه، وكانت الصور التي تنقل لنا من التجربة الاشتراكية تبسيطية جداً وزاهية. وقد كانت القوى الراسمالية قاسية ومتوحشة تجاه أي نزعة تحررية من اسرها- مثل تجربة مصدق في ايران. وقد ظهرت لاحقاً في اسقاط حكومة سلفادور الليندي عام 1973, طرحت هذه الظروف نظرية حرق المراحل التي كانت اشتراكية اليمن احد مخرجاتها. اليأس من امكانية تطور تحرري ضمن اطار ديمقراطي كان الدافع. ايضاً لعدم التدقيق في دراسة مسار التجربة الاشراكية، عامل السن والتجربة ساهم في دفعهم لتجاوز كل المعطيات. سوف يتكرر هذا في انقلاب الحزب الشيوعي السوداني في 19 يوليو 1971 السودانية.

الجانب الاخر كانت أيضاً تبسيطية من أن تبني الاشتراكية في دولة وعرة، قفرة بلا موارد تقريباً، سوى نشاطها التجاري كمركز ترانسيت لمن حولها، وذات نمط انتاج اقطاعي، سوف يجعلها تتخطى المراحل ضمن نظرية التطور اللاراسمالي. الدولة الاشتراكية رغم ذلك كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حلماً عشناه في تأريخنا وخلف الخيبات.

4- الحزب الاشتراكي اليمني, كان يصف دولته باليمن الديمقراطي, فهل كانت هناك مكانة لديمقراطية في تجربة الحزب؟

لم تعد الاشتراكية بالديمقراطية أصلاً، فقوامها قائم على صفقة توفير الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية وسلب الحرية، إلا ضمن شروطها. واساساً الدولة قامت على انقاض برلمانية ورثت من الاستعمار. كانت توجد تيارات متعددة في الفضاء السياسي من الاتجاهات القومية والعروبية لكنها كانت تتحرك كشخصيات تعترف بالسيادة للحزب الحاكم.

5- إنجازات التجربة الاشتراكية في اليمن الجنوبي, بماذا تلخصها؟

اعتقد أن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كان لها انجازات مهمة، في مجال الخدمات الصحية، استطاعت بناء خدمة تيسرت لابنائها، وتعتبر من التجارب الهامة والمميزة في تاريخ المنطقة كلها. أيضاً استطاعت بناء خدمات تعليمية اتيحت لكافة اليمنيين، واتاحت تعليم المرأة وتمكينها. لقد كانت الدولة منحازة بحق لفقرائها ومهمشيها، وكانت الافضل في التوزيع. وقد عبر لي كثير من ابناء الجنوب عن توقهم لتلك الدولة عند زياراتي لاحقاً في الالفية الثانية. بشكل عام كانت الدولة تهتم بمصالح السكان، غير بسط الامن، قلة الجريمة وضبط الفساد لادنى حد.

6- كيف تقرأ العلاقة ما بين الحزب الاشتراكي اليمني والقوى السياسية التي شاركها السلطة في شمال اليمن؟

لست افضل من يقدم قراءة واضحة قي هذا المجال، ورغم متابعتي المعقولة، فهي لاترقى لحد المتابعات التفصيلية. اعتقد هذا يستدعي رأي المحللين اليمنيين.

7- هناك الصورة النمطية وهي أن الجنوب اليمني أكثر تحضراً من شمال الجمهورية اليمنية, فوجود عدن وحضرموت ألا يقابله وجود تعز,إب,الحديدة وصنعاء؟

عندما نتناول قضية التحضر بين الشمال والجنوب، لابد من تناولها بنسبية شديدة، وربطها بالظروف التاريخية للاقليمين. لقد رزح اليمن الجنوبي تحت الاستعمار البريطاني لمدة 128 سنة، وهذا ترك بصمات حضارية في طرق الادارة، انتشار التعليم، التواصل مع العالم. كما كان لموقع عدن واحتكاكها بثقافات وخبرات متعددة، اثراً في هذا. على مدى الف سنة وحتى 1962 كان الشمال تحت حكم الامامة، التي عملت على الاحتفاظ باليمن في ثلاجة القرون الوسطى، في زمن الانحطاط الحضاري. حكمت عن طريق تعميق القبلية، المناطقية والجهل، واخطرها تغييب المرأة اليمنية من الحياة العامة.

هذا لايعني أن الوضع كان مغلقاً في اليمن الشمالي، فقد خرج الكثير من ابنائه للتعلم، العمل في الدول المجاورة. وقد التحق كثير من ابناء الشمال بالمدارس والجامعات السودانية والمصرية منذ الخمسينيات، وكانت توجد جالية كبيرة منهم في مختلف مدن السودان. لو نفينا وجود الوعي في الشمال لاستحال علينا تفسير ثورة 26 سبتمبر 1962.

8- الأزمة السياسية اليمنية الحالية جذورها وتجلياتها الراهنة, كيف تراها؟

ارى ازمة اليمن كجزء وتقطير اكثر لازمات المنطقة، وتراكمه عبر النظم السياسية المختلفة. وقد لخصها أحد منظري نظرية التحديث لوسيان باي (لوسيان جورج باي 1921 - 2008) عالم السياسات والصينيات والسياسة المقارنة في الولايات المتحدة. أصبح باي واحداً من الرواد في الخمسينات والستينات في تطوير نظريات التنمية السياسية والتحديث في دول العالم الثالث. ويرى باي أن الازمات التي تواجه الدول النامية، وحصرها في ست أزمات للتنمية تتمثل في: أزمة الهوية: وهي مشكلة الولاء والانتماء إلى جماعات محدودة مثل الولاء العشائري مقابل الولاء للمجتمع القومي. أزمة الشرعية: وتتعلق بدرجة قبول ورضاء الناس عن النخب الحاكمة وسياساتها. أزمة الاندماج: وتتعلق بمدى تنظيم النظام السياسي ككل، كنظام علاقات متفاعلة، وتشير إلى علاقة شاغلي الأدوار بوكالات الحكومة، علاقة الجماعات ببعضها، قدرة الأجهزة الإدارية والسياسية على أداء الوظائف المنوط بها. أزمة التغلغل: وهي مدى سيطرة النظام وامتداد سيطرته وسلطاته إلى كافة أطراف المجتمع، وقدرته على التأثير الفعال في مختلف أرجاء الإقليم. أزمة المشاركة: وتشير إلى مدى مشاركة المواطنين في الحياة السياسية وفي صنع القرار. أزمة التوزيع: وتشير إلى توزيع الموارد، القيم المادية والمنافع لتلبية احتياجات ومطالب المواطنين والمجتمع.

9- كيف ترى الخروج من الواقع السياسي والاقتصادي القائم في اليمن؟

هناك مقاربتان في هذا المجال: الاولى يمكن لقرائكم التوصل اليها عبر متابعة المحطات الفضائية، المواقع اللكترونية وغيرها، وهناك محللين يفهمون فيها بشكل افضل واعمق؛ المقاربة الثانية هي خاصة بامثالي ممن يطمحون للشعوب بمستقبل افضل عن طريق تغيير اكثر جذرية. تعقد المشهد اخيراً بمحاولة احد التيارات "الحوثي" في السيطرة على مقاليد الامور بالقوة. هذا اصبح كلاسيكياً فيما بعد الثورات العربية وسبب كثيراً من الالام في مصر، ليبيا والان اليمن. في هذا هناك طريقان، طريق الثورة التونسية في وفاق حقيقي بين جميع الاطراف، لكني ارى امكانية موجة ثانية من الثورة تكنس نظامها القديم من المشهد، وتستكمل تحقيق شعارات الثورة.

10- تتراوح تجارب الثورات في العديد من الدول العربية واليمن منها, ما بين الولادة القيصرية وواقع الإجهاض, فما الأسباب وراء هذه الإشكالية؟

عالجت هذه الاشكالية في 4 مقالات بعنوان "من إرادة الثورة إلى إدارة الثورة"، ثم عالجت قضايا الرؤية وبناء الوطن في 7 مقالات بعنوان "الرؤية الاستراتيجية" ، يجدها القراء الكرام في موقعي الفرعي في الحوار المتمدن ""http://www.ahewar.org/m.asp?i=8013.

- نشر في موقع من أجل الصومال
- حاوره:خالد حسن يوسف





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اليمن والأفق الديمقراطي البديل
- الدارويش ما بين النضال والتقييم2
- اليمن ما بين صالح والحوثي
- جريمة شارلي ايبدو ومضامينها عالميا
- ربنا يقيد وحوش!
- العقد الاجتماعي لدى الشرائح المنبوذة
- واقع العقد الاجتماعي الصومالي
- مقتل النائبة سادا والتداعيات
- الدراويش ما بين النضال والتقييم1
- عبدي سعيد: يقلق مهاجميه فكريا
- جماعة الإعتصام تسعى لحكم الصومال
- الرحمة لعبدالله خليفة
- مناظرة الإيديولوجي والملحد1
- لماذا لا تراهن العلمانية على الانسان؟
- ماهية ذكرى 21 أكتوبر لدى الصوماليين
- ذاكرة ذات صلة برئيس صومالي2
- ذاكرة ذات صلة برئيس صومالي1
- الولاء والأدوار الاجتماعية1
- علمانيتي ببساطة
- رجلان وإنهيار الصومال واليمن1


المزيد.....




- لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن ...
- الإمام الصادق المهدي: دروس أفريقية مجانية للعقلاء
- وزير الخارجية الأمريكي السابق: العاهل السعودي ومبارك طلبا من ...
- طفل يحصد آلاف المتابعين على انستغرام قبل ولادته
- الدفاع ينسحب من فريق نتنياهو في قضايا الفساد!
- ميركل تسمي خليفتها
- جونسون يدعو طهران لوقف تأجيج الصراع في اليمن
- موسكو تحذر من تحويل مناطق خفض التصعيد في سوريا لبؤر نفوذ خار ...
- عالم الكتب: حصاد معرض القاهرة للكتاب
- -اللادينيون- في المغرب ... هل يشكلون -ظاهرة-؟


المزيد.....

- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة
- حوار مع الناشط الصحافي السوداني فيصل الباقر / ماجد القوني
- التحولات المجتمعية الداخلية الاسرائيلية نحو المزيد من السطوة ... / نايف حواتمة
- ماركسية العرب و انهيار السوفييت / جمال ربيع
- تفاصيل تنشر لأول مرة عن تطورات القضية الفلسطينية / نايف حواتمة
- حوار حول انتخابات البرلمانية في مملكة البحرين / مجيد البلوشي
- بروباجندات الحكام الدينية والسياسية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - خالد حسن يوسف - حوار مع الدكتور عمرو محمد عباس محجوب حول الشأن اليمني