أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - سنة وجع جديدة














المزيد.....

سنة وجع جديدة


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 4678 - 2014 / 12 / 31 - 16:48
المحور: الادب والفن
    


تثلج كعادتها في اليوم الأخير من السنة
أرسم على وجه سمائي صورة مضيئة للأمل
أمام نافذتي أشجار مثقلة بثمار بيض
وقلبي مثقل بكِ إلى حد البكاء
أحملكِ فيه ودياناً وبيوتاً وأنهاراً تنزف
حنطة وظلال طيور تأخذ نصيبها من غلّة الأرض
أطفلاً يلعبون بما تبقى من عمر قصير
شمساً غائبة تأخذ مكاناً مريحاً في الذكريات
خيم نازحين وقبلاً جامدة على الخدود
شهداء البرد والجوع والتشرّد والضياع
وشهداء من انفجارات أرضيّة وطائرات لا ترحم
لا أعرف كيف أضمّكِ إلى صدري قبل أن يرحل العام؟
ولحمك الأدميّ يتناثر على الجهات في كل انفجار.


في المقهى والشتاء حارس غاضب على الباب
نلتمّ على بيرة تدفئ أرواحنا العارية
لا نساء معنا فيها والبيرة تشرق بالذكريات
لم أكن يوماً مع الأصدقاء بلا سيرتكِ الجريحة
كنتِ أمي حيناً وحبيبتي أحيانأ كثيرة
وأنا أشرب حليب صدركِ حين أجوع
وألتهم حلمتيك حين يأخذني في عشقكِ الحال



في هذا الجحيم البارد
كيف يراكِ الله يا بلادي؟
أنتِ المشلوحة شقفاً على القارات
ومغموسة بالدم كلقمة الفقير
إله هذا اليوم غارق في البياض
من رأسه إلى أسافل الروح
إله على عكّازتين من ماء وضباب
إله غاضب كأعتى الطغاة
ومرح كرنين ضحكة الأطفال
يذوب تحت أسنان طفل سوري ظمآن
حين تعتريه الرحمة
ويعصف حين تشتدّ ريحه بآلاف الخيام


لا تفركي يديكِ من البرد
قبّليني كي تدفأ أعضائي وتتدثر بكِ روحي
وأطشّ ما تبقى من حنطة بيادري:
حفنة للعصافير الرمادية ولمناقيرها الثلجيّة
حفنة للبيادر البيضاء وأضراس الجليد
حفنة للتماثيل التي ترتجف من البرد
حفنة للطفل السوري المزرق قبل أن تمجّه الحياة
حفنة للطيور التي بلا أعشاش وبلا وطن
حفنة لشاعر يضع قلبه على النار حتى تذوب السماء.

لا آثار للطيور على الثلج
ولا للأرانب والثعالب الماكرة
الذئاب بعيدة والدروب تأسرها الثلوج
من يحب أولادكَ أكثر في هذا الشتاء يا أمّي؟
أنا أم طنجرة العدس الساخنة؟
لا ماء يفور على المدفأة
ولا إبريق الشاي يقرقر كالعادة
بيوت الجيران خالية من أصحابها
أولاد الحارة رحلوا جميعاً
من مات مات ومن أكلت عمره السجون
ماذا أفعل بنفسي أريد أن ألعب هناك؟
أمسك بيد الملائكة مرّة ومرّة بيد الشيطان
أريد أن أكون بكامل وجعي وطفولتي
سأعصر من أجلها ما تبقى من فاكهة أيامي
وكل ما تبقى من الدمع في العيون.


كل ليلة من يجرّ روحي إلى هناك؟
كل حلم أخرج إلى شوارعها حافي القدمين
لا أترك بيتاً في الحارة بلا صباح الخير
لا أترك غيمة في سمائها بلا تحية المطر
أقرع نواقيس أيامها التي نسيها الأولاد
أخربّش على حيطانها كلمة سرّها الخالدة "أحبّكِ"
أركض في حواريها فرحاً كمهر عاشق
حتى تشرب أرضها عرق الطفل الهاطل كشلّال
فيا أيّها الأرق الصديق
يا صاحبي الذي رافقني في هذا الليل الأبيض الطويل
لا تحرمني من إسرائي إلى سمائها
ذراعاها مفتوحتان كل ليلة في حلم الصبي
فلا تترك روح بلادي مشردة وعارية
في هذا العراء الأبيض القاتل!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,931,367
- اكتمال ثلاثية القيامة السورية على الورق.
- أمر بسيط
- جرائم داعش في سورية وصحّة استخدام كلمة -قرآن- في الأدب.
- اختباء الأمكنة في حقائب الغرباء
- أخضر الحلم أخضر
- ألعاب صبيانيّة
- يوم الطفل السوري في ميونيخ
- ورود الأمل.
- صمود
- الذي يحدث ليس قابلاً للتصديق!
- هذه سوريتنا يا أولاد الضّباع.
- يحقّ لها أيضاً أن ترتاح الجسور
- رسائل
- أحوال عينيكِ هذا المساء
- زيد الرحباني طلع فالصو يا محمود.
- أمكنة
- كيف ستكون ذاكرتنا القادمة؟
- لا تشبهني هذه القصيدة تماماً
- وجوه
- ماذا بعد؟


المزيد.....




- مجموعة متنوعة من العروض الفنية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب
- أمريكا: الملك محمد السادس يقوم بإصلاحات جريئة
- بوتين يصفع البوليساريو.. انطلاق أول قمة روسية إفريقية
- مرشحان لخلافة العماري على رأس جهة الشمال
- تحصن رجل في متحف جنوبي فرنسا والشرطة الفرنسية تتحدث عن تهديد ...
- رجل يتحصن في متحف بجنوب فرنسا والشرطة تتحدث عن كتابات تهديدي ...
- الحوار الاستراتيجي المغرب- الولايات المتحدة: واشنطن تشيد بري ...
- الولايات المتحدة تؤكد على مؤهلات المغرب كمنصة للشركات الأمري ...
- المالكي وبنشماش يمثلان جلالة الملك في حفل تنصيب الرئيس التون ...
- بوريطة يتباحث مع كوشنير وإيفانكا ترامب


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - سنة وجع جديدة