أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح حمّاية - في إنتظار المحاكمة الهزلية .














المزيد.....

في إنتظار المحاكمة الهزلية .


صالح حمّاية

الحوار المتمدن-العدد: 4670 - 2014 / 12 / 23 - 21:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



بعد نهاية الجدل حول رواية (ميرسو.. تحقيق مضاد) على صفحات الجرائد و النت وما شابهها ، من المتوقع أن يبدأ جدل جديد بعد أيام حول الرواية في أروقة المحاكم ، فالكاتب كمال داوود قد رفع قضية على زراوي حمداش يتهمه فيها بالتحريض على القتل ، و الجزائريون عموما في إنتظار ما تصدره المحكمة من قرار ؛ لكن عن نفسي و من معرفتي بالنظام القانوني الجزائري فالمؤكد لدي أن هذه المحكمة إذا سارت بطريقة طبيعية فهي لن تؤدي إلى أي شيء ( إن لم نقل أنها ستكون مجرد مهزلة يظهر فيها عوار النظام القانوني الجزائري ، وكيف أنه لا ينتصر لا إلى حريات ، ولا إلى حقوق ) فأولا وبالنسبة للقانون و الدستور الجزائري فهو عموما دستور ملفق و كثيرا ما تم العبث به ، فمن جهة مثلا نحن نجده يتحدث على حرية الاعتقاد و أنه " لا مساس بحُرمة حرية المعتقد، وحُرمة حرية الرأي " (المادة من الدستور 36) ، لكنه وفي نفس الوقت و عن طريق القانون يصادر هذه الحرية حين نجد يقوله في المادة 144 مكرر (يعاقب بالحبس من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 دج إلى 100.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ، كل من أساء إلى الرسول صلعم أو بقية الأنبياء أو استهزأ بالمعلوم من الدين بالضرورة أو بأية شعيرة من شعائر الإسلام سواء عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح أو أية وسيلة أخرى) وهذا دليل أنه لا أمل في التعويل على القانون الجزائري أن يحمي الحرية ، أو ينصرها ، فهذا القانون هو قانون مفخخ يمكن إستغلاله في أي جهة ، وعموما فالإرهابي حمداش تفطن لهذا ، وعليه فهو قد أستبق دعوى كمال داود برفع دعوى مضادة يتهمه فيها بالإساءة للدين تحت طائلة هذا القانون ، ما يعني أن كمال داود الضحية الآن ، من المرجهو مهدد أن يتحول إلى جاني بسبب هذا القانون ، وهو ما يوضح لنا مدى هزلية القانون الجزائري( خاصة في ما يتعلق بالحريات ) فأنت بسهولة يمكن أن تتحول إلى جاني إذا ما طلبت بالحرية ، و عن نفسي فأنا أرجح إدانة الكاتب كمال داود في هكذا وضع ، فوفق نصوص القانون فكمال مدان إدانة لا غبار عليها ، لأنه حقا أساء للإسلام بروايته ، أما هو و إذا حاول التذرع مثلا بالدستور و مادة حرية المعتقد ، فهنا فالجزائر مقبلة على جدل برلماني لا نهاية له لفك هذا التناقض الذي يعتري نصوص الدستور و القانون ؛ لكن دعوني أقول هنا أن هذا التناقض في بنود الدستور و القانون غالبا لن يزال ، لا اليوم ولا غدا ، لأنه أصلا فهذا التناقض موضوع بطريقة متعمدة لخدمة أغراض متعمدة ، ففي عموما البلاد المسماة " عربية " و التي لديها دساتير فنحن نجد أن المشرعين يعمدون لتفخيخ القوانين بهكذا تناقضات لهدف محدد ، فالمشرع دائما يضع المادة ونقيضها 1 ، والهدف من هذا طبعا " هو لكي لا يكون للقانون قيمة ، ولكي لا يكون هو الفيصل " فالقانون وحال التناقض يصبح عديم الجدوى ، ويصبح القوي الذي يفسره هو الفيصل ، ومنه فأنت مثلا تجد في كل الدساتير "العربية" الدستور ينص على حرية ما (حرية الاعتقاد مثلا ) لكنك تجد في نفس الدستور مادة تناقضها ، وطبعا الهدف من هذا الأمر هو التلاعب في هكذا حالات ، فمثلا لو واجهت السلطة قضية كقضية كمال داود فهي تقيس الأوضاع أولا قبل الحكم ، فلو وجدت المجتمع منحاز للضحية ، فهي ستُفعّل الشق المتعلق بالحريات وستنتصر له ، في المقابل لو هي وجدت العكس فهي ستفعل العكس وتحاسبه ، وهكذا فالقانون في بلادنا كما نرى لا يعول عليه ، فهو ليس قانون لضبط المجتمع ، بل هو قانون لتصريف الوقت وإيهام الرأي العام أن هناك قانون، فأنت دائما في رحمة الهوى المجتمعي ، فإذا دعمك المجتمع فقد تنجو ، وإذا لم يدعمك ، فمصيرك الموت ، لأنه بالأساس لا يوجد معيار واضح للاحتكام له غير الهوى .

على هذا وكنصيحة لمن يريدون الإنصاف لكمال داود من الجزائريين فعلينا أن نكتف الجهود للضغط على القضاء الجزائري لتفعيل قوانين حماية الحريات ، لأنه و إذا لم نفعل ، فكمال داود مهدد لا محالة بالسجن بتهمه الإساءة للدين ، وهذا طبعا أمر يجب علينا منع حدوثه، فالقضية هنا ليست قضية كمال داود وحده ، بل هي قضية الجزائر ومن يديرها ، فهل سنسمح للإرهابيين أن يديروها عن طريق قوانين المصالحة البائسة 2 ، أم سنديرها نحن كمواطنين جزائريين منحازين للحرية و للانفتاح ، وهو ما يمثل الإختبار بالنسبة لنا .

_______________________________________________________________

1) بالنسبة لأزمة التناقض في الدساتير الجزائرية فهي ليست وليدة اللحظة ، بل هي وليدة تاريخ قديم من الشيزوفرينيا المجتمعية ، فمثلا في بيان أول نوفمبر الذي أسس لكل الدساتير الجزائرية ، نحن نجد أن المشرع الذي خطه يقع في نفس التناقض ، فمن جهة هو يقول أن الجزائر دولة ديمقراطية ، لكنه وفي نفس المادة يضيف أنها في إطار المبادئ الإسلامية ،و السؤال البديهي المطروح هنا : وماذا تعني دولة ديمقراطية في إطار المبادئ الدينية ؟ فهل الأسبقية هنا للديمقراطية كحريات وحقوق على حساب التصور الديني ، أم الأسبقية للتصور الديني المجرم لكل حرية على حساب الديمقراطية ؟ .


2) قوانين المصالحة نسبة للقوانين التي أدخلها الرئيس بوتفليقة بعد المصالحة لإظهار إيمان الدولة الجزائرية ، فلو نعود لجميع القوانين التي تختص بأمور حماية الإسلام في الجزائر لوجدنا أنها شرعت سنة 2001 كضريبة لإرضاء الإرهابيين على النظام و الدولة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,445,895
- التحقيق المضاد الذي فضحنا .
- كان يجب أن تموت معهم يا كمال .
- حتمية نهاية الإسلام الأصولي .
- لا إصلاح للإسلام إلا بنقضه .
- الأزهر متسقا مع نفسه .
- الإسلام بين خياري التحريف أو الإنقراض .
- ما فعله الجنس بالمسلمين .
- في مديح الدياثة .
- الدياثة كشرط من شروط الحضارة .
- ما خسره المسلمون بتجريمهم للحب .
- المسلمون أمة لا يمكن أن يكون لها أخلاق .
- أخلاقنا الإسلامية المنحطة .
- المسلمون أمة نفاق .
- المسلمون أمة ضد العقل .
- حول -اللامنطق الإسلامي- .
- اللامنطق آفة المسلمين المركزية .
- الإرهاب الإسلامي مشكلة المسلمين أولا و أخيرا .
- المسلم إرهابي نظريا وليس عمليا .
- وصم المسلمين بالإرهاب بديهي وطبيعي .
- ولن تدخلوا نادي الحضارة حتى تغيروا ملتكم .


المزيد.....




- غريفيث يدين تصرفات -الانتقالي الجنوبي- في اليمن
- منشطات "ترامب" و"بوتين" تغمر النوادي الل ...
- منشطات "ترامب" و"بوتين" تغمر النوادي الل ...
- صنعاء بين الغارات الجوية ومصير مجهول
- تفاصيل مثيرة عن خوف جنود إسرائيليين من الاشتباك مع فلسطيني ق ...
- بالصور... رغد صدام حسين تنشر رسالة خطية نادرة لأبيها
- يوسف الشاهد يعلن التخلي عن الجنسية الثانية استعدادا للانتخاب ...
- سياسي سوداني: محاكمة البشير -هزلية-
- الجيشان الأمريكي والإسرائيلي يتدربان على عملية عسكرية في أرض ...
- بعد توصياته الأخيرة... هل يدفع البرلمان حكومة الأردن لقطع ال ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح حمّاية - في إنتظار المحاكمة الهزلية .