أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - طلال الربيعي - هل الماركسية استبدادية او سلطوية؟















المزيد.....

هل الماركسية استبدادية او سلطوية؟


طلال الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 4659 - 2014 / 12 / 11 - 08:31
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


يعالج Paul D Amato في الطبعة الجدديدة والمنقحة لكتابه
The Meaning of Marxism
مواضيعا عديدة, بضمنها النقاش الدائر بين الماركسيين والفوضويين بخصوص "استبداية الماركسية وسلطويتها". ومع ان الكتاب يناقش فقط مزاعم الفوضويين ويفندها, فان حججه ذات طبيعة تسمح بتعميمها على مزاعم مماثلة او مشابهة لمزاعم الفوضويين. ادناه استعراض لبعض افكار الكاتب بهذا الخصوص.
------
الماركسية "استبدادية" هو انتقاد شائع موجه للماركسيين من قبل الفوضويين. على مستوى واحد، الماركسيون والفوضويون يريدون الشيء نفسه: "مجتمع خال من ارباب العمل والشرطة", على حد تعبير الأناركي الإيطالي إريكو مالاتيسا (1). الاشتراكيون والفوضويون يتفقون في هدف الغاء سلطة الأقلية الغنية من المستغلين على الأغلبية المستغلة، سلطة الدولة الرأسمالية. كلاهما يعارض سلطة الشرطي الذي يعامل بوحشية الملونين والفقراء، والقاضي الذي يخدم الأثرياء، والمدير الذي يحاول الضغط على العمال للحصول على المزيد من الارباح.

ومع ذلك، فان الماركسيين يعارضون فقط أنواعا معينة من السلطة, في حين ان الفوضويين يعادون كل انواع السلطة.

عالج فريدريك انجلز هذه الموضوعة بعمق عندما كتب عن احد أتباع الفوضويين الاوائل، ميخائيل باكونين, الذي درج على نعت كل شيئ لا يروق له بكونه سلطوي, استبدادي. يعلق انجلز ساخرا " بوصمه الامر بكونه استبدادي، يعني بالنسبة له ان اللعنة حلت بالامر الى الابد." ولكن بعض من السلطة، بغض النظر عن نوع المجتمع الذي نناقشه، أمر لا غنى عنه. كما جادل انجلز: "ليس هنالك من عمل مشترك ممكن من أي نوع دون ان يفرض على البعض ارادة من الخارج, اي سلطة, سواء اكانت هي إرادة أغلبية الناخبين، لجنة قيادية أو سلطة شخص واحد, لكونه لا يمكن فعل شيئ من دون تعاون الكل وفرض الارادة المسيرة" (2). يسأل انجلز هل سيستقل باكونين قطارا إذا كان منسق عمل القطار وسائقها يأتيان ويذهبان كما يحلوا لهما وليسا على استعداد لان يلتزما بجدولة صارمة، وبقواعد السلامة والقواعد التنفيذية؟

ان مسألة كيفية تحويل المجتمع تتأتى من الموضوعة الخاصة بسلطة غالبية العمال (او الشغيلة؟) العاديين مقابل سلطة الشركات الكبرى التي تعتمد عليها مؤسسات الحكم. ولذلك لا يمكن للماركسيين أن يتفقوا مع الحجة التي يدلي بها الفوضويون بخصوص ان السلطة تفسد أولئك الذين يستخدمونها. والمشكلة هي أنه في مجتمعنا، فان الغالبية العظمى من الشعب محرومة من القدرة على اتخاذ قرارات تؤثر على حياتهم، والقدرة على تحديد مصائرهم. فهم بالضرورة بحاجة الى المزيد من سلطتهم هم انفسهم, وليس ألاقل منها.

ان اعتقاد الفوضويين, بصدق, في الإمكانات الخلاقة لدى الناس العاديين لبناء مجتمع جديد, وهي إمكانية لا يمكن أن تتحقق إلا إذا استخدموا القوة الجماعية, هو اعتقاد لا ينسجم مع فكرة ان كل أشكال السلطة فاسدة.

في مجتمع طبقي يتسم بعدم المساواة، لا يمكن ببساطة "إلغاء" السلطة. إذا تخلى العمال المضربين عن سلطة الأغلبية على الأقلية، فأنهم سوف يضطرون إلى التخلي عن الإضراب كسلاح. فما هو الإضراب إذا لم يكن فرضا لسلطة الأغلبية الذين يصوتون لصالح الاضراب على الأقلية الذين يصوتون ضد الاضرب؟ واذا كان العمال يرمون الفوز فعليهم تنظيم خطوط اعتصام كبيرة و تجنيد ناشطين من أجل احباط كسر الاضراب من قبل بعض العمال بحجة ممارسة "حقهم" في العمل أثناء الإضراب.

يمكن أن نجد أي عدد من التصريحات من قبل الفوضويين المشهورين، من برودون إلى إيما غولدمان إلى مالاتيستا، التي تؤكد على مبدأ الفوضوية بمعارضة فرض إرادة الأغلبية على الأقلية. منطقيا، يجب على الفوضويين بالتالي معارضة الديموقراطية، التي, بحكم تعريفها, هي حكم الأغلبية. في احدى مقالاتها, تكتب غولدمان بإزدراء حول الجماهير، قائلة، "دائما، في كل فترة، فان عددا قليلا هم من حملة راية الفكرة العظيمة و يقع على عاتقهم جهد التحرير, على العكس من الكتل الجماهيرية الي تفعل مفعول ثقل الرصاص في اعاقة التحرك." وهي حجة مناقضة تماما لزعم الفوضوية بكونها ضد النخبوية (3) .

"السلطة" الثورية, اي فرض إرادة الأغلبية على الأقلية, ضرورية طالما أن قوى النظام القديم تستمر في المقاومة. في معرض أقوى تفنيد لاعتقاد الفوضويين بمعاداة شاملة للسلطة, يبدد انجلز اسطورة انه وماركس هما من "اشتراكيي الدولة":
"لماذا عداء اللاسلطويين لا يقتصر على الصراخ ضد السلطة السياسية والدولة؟ يتفق جميع الاشتراكيين بان الدولة السياسية, ومعها السلطة السياسية، سوف تختفي نتيجة الثورة الاجتماعية القادمة، اي ان الوظائف العامة ذات الطابع السياسي سيتم تحويلها إلى وظائف إدارية بسيطة من اجل حماية المصالح الحقيقية للمجتمع."

ثم يشير إلى ان التخلي عن السلطة قبل قيام الثورة الاجتماعية يعني نبذ الثورة الاجتماعية:
"لكن المعادين للسلطة يطالبون بإلغاء الدولة السياسية بجرة قلم، وحتى قبل تدمير الظروف الاجتماعية التي أنجبتها. يطالبون ان يكون أول فعل للثورة الاجتماعية هو إلغاء السلطة. هل شاهد هؤلاء السادة ثورة على الاطلاق؟ الثورة هي بالتأكيد الفعل الأكثر سلطوية. هي فعل يقوم بموجبه جزء واحد من السكان يفرض إرادته على الجزء الآخر بوسائل البنادق والحراب والمدافع وغيرها من الوسائل في حالة وجودها, واذا كان الطرف المنتصر لا يريد أن يكون نضاله عبثا، فإنه يجب الحفاظ على هذه القاعدة التي تزرع الرعب في صفوف الرجعيين" (4) .

بالنسبة للفوضويين، فان القوة والسلطة والدولة الهرمية هي أسباب عدم المساواة الطبقية. إلغاء السلطة هو شعارهم. بالنسبة للماركسيين، الدولة هي نتيجة ثانوية للعداء الطبقي, ولا يمكن أن تختفي إلا عندما تختفي التناقضات الطبقية. ان مجتمع من دون دولة يمكن أن يسود عندما يتم إلغاء الطبقات، وليس قبل ذلك. ماركس وإنجلز عبرا عن هذا بكل وضوح: "عندما يتم تحقيق هدف الحركة البروليتارية بإلغاء الطبقات يتم الغاء سلطة الدولة، التي تعمل على الحفاظ على الغالبية العظمى من المنتجين تحت نير أقلية مستغلة صغيرة عدديا، ويتم عندها تحويل وظائف الحكومة إلى وظائف إدارية بسيطة (5).
----
المصادر
1- Errico Malatesta, "Anarchist Propaganda
http://theanarchistlibrary.org/library/errico-malatesta-anarchist-propaganda
2. Engels to P. Lafargue, December 30, 1871, in Anarchism and Anarcho-Syndicalism (Moscow: Progress Publishers, 1972), 58
3. Emma Goldman, "Minorities versus Majorities," in Anarchism and Other Essays (Old Chelsea Station, NY: Cosimo, Inc., 2005), 81
4. Engels, "On Authority," in Anarchism and Anarcho-Syndicalism, 103
5. Karl Marx and Frederick Engels, "Fictitious Splits in the International," Anarchism and Anarcho-Syndicalism, 74





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,610,394,021
- ماركس و عالم بديل
- عريضة بخصوص تفاقم العيوب الخلقية في العراق
- الشيوعية التأويلية سلاح فعال في ايقاع الهزيمة بعلم الدولار
- أليدا غيفارا تدحض تخرصات بوجود ديكتاتورية في كوبا
- الاحتلال وعراق اليوم
- -العملية السياسية- وعسكرة العولمة والحركة الشيوعية العالمية
- الرجاء إضافة صوتك إلى الحملة والطلب من الولايات المتحدة وبري ...
- ماركس والعلوم الطبيعية
- العصبية-سياسية واصلاح اليسار
- -المال هو الدماغ الحقيقي لكل شيء، فكيف يمكن لمالكه أن يكون أ ...
- استخدام الفلسفة كعلاج نفسي
- لماذا لا تبرئ السلطة العراقية العراقيين من نقض (!) عهدهم للح ...
- نحن الآن بحاجة الى ماركسية سيزيفية
- الثورة الروسية وعدم اكتمال القرن العشرين 3/3
- الثورة الروسية وعدم اكتمال القرن العشرين 2
- الثورة الروسية وعدم اكتمال القرن العشرين 1
- آخر رئيس وزراء لالمانيا الديموقراطية حول البيريسترويكا وانهي ...
- العلوم العصبية والنضال الاجتماعي من اجل العدالة
- كارثة استخدام المحتل لليورانيوم المنضب في العراق
- اعادة اختراع الديموقراطية


المزيد.....




- -روبن هود- يظهر من جديد لمساعدة الفقراء
- 100 يوم 100 دوار أو الإعلان عن توظيف المال في الانتخابات
- العدد الجديد 334 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- شهادة: المعتقل السياسي الحبيب الحنودي كما عرفته
- العدد 333 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند
- براهمة: المغرب على فوهة بركان وعائلات قليلة تمتلك الثروة
- بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي يوم 17 نونير 2019
- تركيا: تحييد 5 إرهابيين من حزب العمال الكردستاني شمالي العرا ...
- بعد ضربة البرلمان.. شاهد الأمن يعتدي على متظاهرين في لبنان


المزيد.....

- إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الش ... / بوب افاكيان
- الديمقراطية في التاريخ / محمد المثلوثي
- أولرايك ماينهوف المناضلة الثائرة و القائدة المنظرة و الشهيدة ... / 8 مارس الثورية
- الخطاب الافتتاحي للحزب الشيوعي التركي في اللقاء الأممي ال21 ... / الحزب الشيوعي التركي
- راهنية التروتسكية / إرنست ماندل
- المادية التاريخية هي المقاربة العلمية لدراسة التاريخ / خليل اندراوس
- الشيوعية ليست من خيارات الإنسان بل من قوانين الطبيعة / فؤاد النمري
- دروس أكتوبر [1] (4 نوفمبر 1935) / ليون تروتسكي
- التشكيلة الاجتماعية العراقية وتغيرات بنيتها الطبقية / لطفي حاتم
- ما هي البرجوازية الصغيرة؟ / محمود حسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - طلال الربيعي - هل الماركسية استبدادية او سلطوية؟