أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسن محاجنة - الشر كأيديولوجيا ...!!














المزيد.....

الشر كأيديولوجيا ...!!


قاسم حسن محاجنة

الحوار المتمدن-العدد: 4654 - 2014 / 12 / 6 - 11:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



ويقفز السؤال المفروغ منه مُباشرة : وهل الشر ، موضوعة أخلاقية فردانية ذاتوية فقط ؟؟ وهل يستطيع المُجتمع أن يكون "مُتبنيا " للشر كأيديولوجيا ، تُنير له الطريق ؟؟
أُريد أن أطرح موضوعة الشر للنقاش ، بناء على تأمُلات شخصية ، ودون الرجوع إلى ما قالهُ فلان أو قالهُ علّان ، من الفلاسفة والمُفكرين وأهل الدين .
لكن يتبادر الى الذهن أول ما يتبادر التقسيمَ الديني الأخلاقي للأفعال والسلوك البشري إلى خير وشر ، لكن هذا الوضوح في تصنيف الأفعال ، لا يتغاضى عن تحديد المسؤول عن الشر ، فإبليس وقرناؤه في الديانات الأُخرى ، ولو كانت "غير سماوية "(لغرض التوضيح فقط ) ،خلقت قطبية بين الخير والشر ، وهذان القطبان يملكان قوة الإغواء التي تحيد بالإنسان عن "جنة " الأخلاق ، وتزُج به في "جهنم " الشرور .
ولكن فرقا اساسيا بين نوعي الديانات (الوحدانية والتعددية ) ، في تفسير مصدر قوة الإغواء التي يمتلكها قطب الشر . ففي الديانات الموحدة ، يستمد قطب الشر قوته من الإله الواحد الذي قررّ إختبار قوة إرادة مخلوقاته أمام قوة الغواية . .. وفي الديانات التعددية فقطب الشر قائم بذاته ، وهو معاكس لقطب الخير في الإتجاه ومساو له في القوة ..
وفي رأيي لم يتحرر الإنسان من هذا التقسيم ، بل ذوّته ليُصبح جزءا من بُنيته النفسية وكأن الشر جيني وراثي غريزي ، تعود أُصوله إلى فترات إنتقالية ما بين الحيوانية والإنسانية ..
لكنني ، لا أعتقد ، وقد أكون مخطئا في إعتقادي هذا ، بأن السلوك الغريزي الحيواني تُحدده معايير نفعية أنية (من أجل الحفاظ على الحياة ) ولا دخل للإعتبارات "الأخلاقية " في هذا .. وإلا لأعتبرنا الإفتراس في الغابة ، شرا خالصا ...
ما يُميز الشر الإنساني هو منهجيته الفكرية الواعية والمُدركة لنتائجه المقصودة .. فخوض حرب مثلا تهدف إلى التوسع والإستيلاء على ثروات .. ورغم أن السرقة عمل شرير في تصنيفها الأخلاقي الديني ، فالحروب التي خاضتها وما زالت تخوضها القوى العُظمى على مصادر الثروات ، تهدف ببساطة الى سرقة ما بيد الأخر . فلو قام فرد بسرقة ما يملكه فرد أخر ، لتمت محاكمته ولتم وصمه بصفات شريرة ، أما إذا قامت دولة عُظمى بسرقة ثروات شعب ضعيف ، فهذا عمل أخلاقي من الدرجة الأولى ... للتذكير فقط بالمبررات ، نظرية تطوير الشعوب المتخلفة ورفع مستواها الحضاري والاخلاقي .. فالسرقة الفردية شر خالص أما السرقة الجماعية "مُمثلة " بالجيش أو الحكومة فهي خير خالص .
وينطبق هذا المعيار على كافة المجتمعات البشرية دون إستثناء وفي كل العصور ..
و" الشر الحيواني " المُتمثل بالإفتراس له حدود واضحة وهي الكفاية ، الإكتفاء ، الشبع أو إشباع الحاجات الأساسية ، ولا يعرف "الشر الحيواني " الجشع ..الذي لا يشبع ..!!
لكن هل تعتبر منظومة القيم الأخلاقية السائدة ، الجشع َ شرا خالصا ؟؟
منظومة القيم تدعو إلفقراء إلى الزُهد وتحثُ على فضيلة الكفاف ، لكنها تُمجُّد الإثراء الفاحش "للقادة " السياسيين والإقتصاديين . وتعتبره مما منّ اللهُ به على عباده المُخلصين (إذا كان التبرير دينيا ) ، أما إذا كان التبرير علمانيا ، فهو مهارة إدارة الأموال في سوق الأموال ..!!
والجشع لا يُعتبرغواية ، بل فضيلة في مثل هذه الحالات ، والغواية للبسطاء فقط !!
لكن هل الشر وليد الجشع ، أم العكس ؟؟ أعتقد بأنهما توأمان سياميان ..
وللتوضيح فقط سأستعين بهذا المثال من إسرائيل ، والتي هي دولة رأسمالية ديموقراطية .
حاول أعضاء في الكنيست (البرلمان ) سن قانون يُحدد الحد الأقصى للإجور ، بما نسبته 50 ضعفا من متوسط الأجور في الشركة المعنية . وفشل هؤلاء الأعضاء وفشل قانونهم ، لكن عندما يُطالب العمال برفع الحد الأدنى للأجور (والذي لا يسمن ولا يغني من جوع ) فتقوم القيامة ، ويبدأ الخبراء والمسؤولون عن الأثار المدمرة على الإقتصاد إذا تقاضى العامل أجرا يكفل له كينونته الإنسانية .
المدراء الجشعون يتقاضون الملايين دون أن يعملوا شيئا ، خاصة في قطاع البنوك وسوق المال ، لكنهم لا يكتفون بأجر يساوي 50 ضعفا من الاجر المتوسط !! الجشع الشرير ؟؟!!
ليس الإنسان حيوانا لكي نعتبرالشر غريزيا جينيا ..
فالشر مصطلح نسبي في نفس المجتمع وفي النظرة إلى نفس الموضوع .. فما هو شر في جهة فهو الخير العميم في الجهة المقابلة . لكن الجشع هو المحرك !!





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,184,435
- ملوخية ، كوتا وبامبرز ..
- نبوئتي تحققت ..!!
- ألقانون والعدل ...لا يلتقيان ؟!
- الفضاء الإسرائيلي والنازية ..
- قضية حسبة ضد -اليهود قادمون - .
- تدنيس بحجة التقديس ..!!
- بين حرية التعبير وحرية التحريض ..!!
- خداع النفس ...!!
- عذاب القبر ..!!
- عرب إسرائيل : شيزوفرينيا المُواطنة والقومية ..!!
- ...تداعيات على مقال الاستاذ افنان القاسم Femme Fatale
- بطل عادي جدا ..!! بالإشتراك مع وجد قاسم
- كفى رقصا على الدماء .
- نجاح هدّام ..!!
- ذكريات من زمن فات
- حوار ماركسي ..؟؟!!
- النيابة والاعتداء..
- استاذة فاطمة ناعوت : زودتيها شوي ..أبجديات الحياة أولا !!
- إعدام أم دفاع عن النفس ؟؟ وكوفية ..!!
- ألغني والفقير ..


المزيد.....




- موسكو ضمن أكثر عواصم العالم تزودا بكاميرات الرصد
- العراق.. فقدان ما يقارب 60 مليون دولار من ميزانية محافظة نين ...
- من هي "جماعة التوحيد" المشتبه بتنفيذها تفجيرات سري ...
- من هي "جماعة التوحيد" المشتبه بتنفيذها تفجيرات سري ...
- الملوثات الكيميائية خطر على الحيوانات المنوية
- حملة -مي تو- في غزة.. محاربة التحرش أم إساءة لسمعة الرجل؟
- إخفاقات على جبهات -الشرعية- باليمن.. ما أسبابها؟
- لوبوان: السيسي المشير الذي يحلم أن يصبح فرعونا
- عربية تفيق من غيبوبتها بعد 27 عاما... تركت خلفها أطفالا لا ي ...
- بعد فشل الحوار... انتخابات موريتانيا تشعل أزمة بين الحكومة و ...


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسن محاجنة - الشر كأيديولوجيا ...!!