أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - أبيض أسود














المزيد.....

أبيض أسود


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4624 - 2014 / 11 / 4 - 19:32
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ما من يوم أسود في تأريخ المسلمين مثل العاشر من محرم عام 60 هجرية حيث تناخ الأعراب والعربان وكلاب الصحراء وشلة الفسقة وجمهور النفاق للإنقضاض على رسول الله ليقتلوه كما فعل بنو إسرائيل بأنبيائهم من قبل , وما أكثر بياضا ولا أشد نصاعة وألق وإشهار مثل العاشر من محرم عام 60 للهجرة حيث دافع الإسلام عن وجوده وقدم أغلى ما يملك سبط رسول الله وريحانته لينقذ البشرية من الكلاب الضالة المضلة وبذلك أعاد للوجود وعيه وللتأريخ مسيره المجيد , فليس الإسلام هو واقع المسلمين وليس المسلمين هم من يمثلون الإسلام , الإسلام عنوانه الإنسانية الطبيعة الحب والسلام والحرية , والمسلمين عنوانهم الأسود قتل الحسين وسلب وسبي بنات رسول الله وقتل الرضيع عبد الله وحرق الخيام والتشفي بمن أنقذهم من الظلام إلى النور , وما جزاء النعم في عرفهم إلا مزيدا من النكران ألا تعسا وترحا لعقول نامت وأستغشت الحق إكراما لأبناء الزواني وسليلوا العهر ومذلي الأمة .
الكثير من المتناقضات في تاريخ المجتمعات يظهرن في لحظة واحدة وفي مكان واحد ليرسمن صورة أمام الإنسان تختلط بها الحقيقة بالزيف الواقع بالعبث الضلال بالهدى ,حينها يتيه الإنسان قليل الحكمة ناقص التجربة قليل الوثوق بأدواته العقلية في الفرز والتصنيف فيجعل منهن واحد ويحكم بحكم واحد وكأن المسألة ليست أكثر من صورتين لوجه متماثل , من قال أن الحسين كان باغيا على يزيد لو كان جادا في الحكم منصفا عادلا لسأل أول مرة , ما معنى البغي ومتى يكون البغي ولماذا بغى الباغي , عندها يجد نفسه أمام معادلة جديدة معادلة مقلوبة , حينما تنتصر الجلاد لأنه أقتص من مظلوم وتبرر له الفعل أنه طبق القانون عليك أن تسأل أول مرة هل القانون عادل , هل التطبيق كان عادلا وأخيرا من منح القانون تلك الشرعية ستجد في الحال أن الأبيض في جهة والأسود في جهة .
الإنسان يقال عنه كائن معرفي أي أنه يفترق عن كل مكونات الوجود بالمعرفة ,والمعرفة ليست منتظمة متساوية يمكن تحصيلها بذات الوسائل وبنفس الكمية عادة بين الأفراد المختلفين ,وهنا تتفاوت الحظوظ والحصص منها كما تتفاوت بالأشكال والألوان والكيفيات والتكوينات , فلا تجد في الوجود دوما فردين تتشابه كونيتهما المعرفية وشكليتها ومظهرها وفعلها بذات التساوي ,ومن هنا فعند المقارنة لا يمكنك أن تقول أن الحسين ويزيد في كفة واحدة ,إذن هناك تفاوت حقيقي ووجوبي وعقلي منطقي كما هو واقع فعلا وبالتالي فالمقارنة لا بد أن تفرز فروقات مهمة وجوهرية أستنادا لمعيار واحد ينتمي له الطرفان وإن كان ظاهرا ذلك وهو الإيمان بالله وبرسوله وبالإنسانية ,عليك قبل أن تقرر المساواة أن تحضر هذا الميزان لترضى الأبيض أبيضا والأسود شديد السواد .
كمسلمين قال الله تعالى لنا أن نتبين الحكم قبل المحكوم عليه والحق قبل صاحبه والإيمان قبل مدعيه , أي أن الإسلام فرق بين المحل والمحلول وبين المكان والمكين وبين الفاعل والفعل وهذه ميزة فكرية وإنسانية تحسب لدين الله , الإمام علي بن أبي طالب قال أنظروا للحق وقايسوا الأمور بها ,فالحق مقياس الموقف وليس الموقف مقياس الحق , من هنا العاقل مأمور أن يتتبع العقل في التقرير والتقدير والعقل السليم لا يرى الأشخاص من خلال الهيئات بل يرى الشخص من خلال الفعل ومعطياته ودواعيه وأسبابه , فهل كان الزحام بين يزيد كفعل للحسين ومن ثم الأعتداء على وجوده فعل منطقي عقلي يقاس بالحق الحر وليس الحق المكتوب بالأوراق الصفراء , أعط عقلك حرية ليذهب ويتفحص سيرجع مكدرا مأزوم كيف نادى من ينتسبون للحق زورا أن الحق كان الفاعل وليس الفعل والمكان وليس المكين لأن الفعل أسود والفاعل يقال له أبيض .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,192,995
- التصنيف العقلي والديني ح2
- التصنيف العقلي والديني ح1
- العقل السوي وسلطان التعقل
- محاولة تناقض _ قصة قصيرة
- الرؤية الذاتية من الخارج
- المسير العربي بين النفق المظلم وأمل النجاة
- الخلاف والأختلاف في التقرير الرباني
- الرواية التاريخية وصياغة المشهد الحدوثي في تاريخ الإسلام وال ...
- الأنا والعولمة ح1
- الأنا والعولمة ح2
- الإنسان الحقيقة والإنسان الرمز
- مفهوم الأستقامة في السلوك والممارسة الحياتية
- محددات الأستقامة
- في معنى التأدب
- أساسيات التأدب والتأديب
- لماذا نحب الحسين ؟.
- تنوع الدين ووحدة التدين البشري
- محمد وعيسى وعلي
- فلسفة ما بعد العولمة ح2
- فلسفة ما بعد العولمة ح1


المزيد.....




- بوتين يلتقي أردوغان في روسيا قبيل انتهاء مهلة وقف إطلاق النا ...
- جونسون: سأدعو إلى انتخابات مبكرة إذا رفض البرلمان خطة الخروج ...
- شاهد: طقوس دينية للاحتفال باعتلاء الإمبراطور ناروهيتو عرش ال ...
- صحيفة فرنسية: لعنة العنف تطارد العراق
- بعد سقوطه في منزله .. رئيس أمريكي سابق في المستشفى
- الجيش المصري رقم 12 عالميا... ما ترتيب جيش إثيوبيا؟
- ليس فقط سياسيا.. تقارب أذواق بوتين وأردوغان (فيديو)
- الرئاسة المصرية تتحدث عن -سد النهضة- تزامنا مع تصريحات إثيوب ...
- -ظهور مشروبات بدون كحول بنكهة -الويسكي- و-الجن
- شكري يكشف لـ-سبوتنيك-عن أهداف قمة سوتشي


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - أبيض أسود