أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - التصنيف العقلي والديني ح1














المزيد.....

التصنيف العقلي والديني ح1


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4623 - 2014 / 11 / 3 - 06:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تبرز قيمة عدم التصنيف بما هو وضعي عقلي علمي حقيقي وبين ما هو ديني حقيقي بل هو أعقد في رأيي من تبسيطه بهذه الثانئية الوضعية في مقابل الديني التي نجدها في معظم الكتابات الإسلامية السائدة،والتي قليلا ما تدرس المناهج الفلسفية أو تدرك تركيبها وتنوعها بالعمق الذي فهمها به أهل العلم الرباني من الذين تلقوا العلم والدين من مصدرهما الأصلي كتاب الله وعلم الرسول صلى الله عليه وأله وسلم؛فقد أكد بعض علماء السلف على موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول مثل ابن تيمية دون بيانية هذا التوافق بالصورة التي تضع قواعد وتصنع مفردات معرفية بعيدة عن التنظير الأجوف مقابل النظرية المتكاملة التي صاغها الإسلام كدين، بينما انحرف بعضهم بالعقل في موقفه من الدين مثل أبي بكر الرازي.
لقد نشأ صراع طويل وعميق بين المعتزلة الذين قدسوا العقل ورفعوا من منزلته على حساب النقل وإن لم ينكروا ضرورته وأستدلال العقل على النقل عندهم يقوم على ضرورة موافقة النقل للعقل في معادلة ناقصة لأن العقل السليم وليس العقل المجرد يستدل على النقل من خلال قوانينه السليمة التي صاغها أصلا بتكامل قوى النفس الأربعة بدرجة التمام وليس بدون ذلك .
وهذا يعني إيمان العقل أصلا وخضوعه للمنطق الديني السوي وهذا مذهب الشيعة الذي يتلخص بأن الدين لا يعرف أصلا إلا بالعقل السليم, وهي ذات المعادلة التي صاغها الإمام علي بجوابه لليهودي عند سؤاله عن((كيف عرفتم محمدا بالله أم عرفتم الله بمحمد)),فكان جوابه أنا عرفنا محمدا والتصديق به بالله,فالعقل السليم الذي هو من الله وإليه يعود هو كان طريق معرفتنا بمحمد أي بالنقل الذي جاءبه محمد صلى الله عليه وأله وسلم وليس العكس {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }ق37.
العقلانية لا تتناقض بالمفهوم الذي تقدم في قياستها مع الدين لأن الدين ألقى على العقل مهمة التصديق بالكليات والضروريات أستنادا إلى قواعد العقل أي بتعقلها لا مجرد التصديق الفطري أو القهري والتسليم بما في النقل كما يقول الأشاعرة وهي الفئة الثانية التي كانت قطب الصراع الفكري في الأسلام على محور دور العقل والنقل.
النقل الصحيح الأصيل قادر أن يفرض التصديق به من قبل العقل من خلال نفس الحجة التي ألقها الدين على النقل وليس بذاتيه خاصه منه كونه دين ولذلك قيل النقل الصريح يقبله العقل الصحيح بتبدل في الألفاظ اللسانية فالنقل الصريح لابد أن يكون أصيلا وصحيحا حتى يقبله العقل السليم الصيح في مساراته الأخذيه,والنتيجة في جوهرها واحد أن الدين لا يتعارض مع العقلانية بل طريقه للتطبيق النقل مادام سليما أصيلا غير منحرف ولا محرف,وهنا تقع مع التحريف أشكالية تقاطع العقلانية مع الدين المحرف.
أما العلمانية التي يضعها البعض كمرادف للعقلانية بغير وجه حق فهي لا تقوم على نفس الأسس ونفس المقتضيات الفكرية لأختلاف الغايات والمقاصد من كليهما أصلا,فحيث تتجه العقلانية نحو محاكمة الظواهر والأشكال المعرفية كلها بدون أستثناء ومنها الدين والخوارق اللا محكومة بقاعدة منضبطة بينة,وفق قانون محدد ومعلوم لغاية تتعلق بحقيقة التصديق والعمل بالمصاديق والنتائج,نرى أن العلمانية تتجه منحى أخر أكثر تطرفا وعدائية للدين عموما والغيب والخوارق رافضة الخوض حتى في أمكانية تقديم دليل لطرحها هي,وليس لأثبات مصداقية الدين وقدرته على قيادة الحياة.
العلمانية أذن هي النقيض للأرادة الدينية في تكوين الأطر الحياتية ومنح الأفكار الوضعية هذه السلطة كونها نتاج بشري قادر على فهم المسيرات الحياتية وأتجاهاتها وتصوراتها أكثر من الدين الذي ترى فيه العلمانية علاقة شخصية بحته بين الإنسان المتدين وليس كل الإنسان مع ما يعتقد دوا أن يكون لهذه العلاقة دور في تحديد المسيرة البشرية أو التخطيط لصياغة مشروعها الوجودي,وهذا ما هو معبر بشعارها((الدين لله والوطن للجميع)).
لقد عزلت العلمانية الدين في أطار روحي خاص وضيق وحصرت الدين في دور بيني محدود طرفيه الله من جهة والإنسان المتدين حصرا من جهة أخرى لتضع الوجود الكوني تحت سلطة الإنسان الملحد أو اللا متدين أو حتى اللا منتمي,وبهذا تخرج الكون الوجودي من الدائرة القطبية التي محورها الله لتضع بدلا منه (الأنا) وإن لم تفصح هي بذلك علنا.
إن الشعار المعبر عن مفهومها للوجود والذي يجعل الدين لله فقط بني على مغالطة كبرى وفهم مخالف لحقيقة الدين ومتعارض أصلا مع العقلانية,فالدين لم ولن يكون لله إلا من خلال النظر للنتائج والجزاءات وهذا أيضا بذاته متعلق بالفعل السلوكي الإنساني الذي لابد أن يكون له تجسيد فعلي في الواقع الملموس من خلال الفعل ورد الفعل وبتماس مع كل أركان الحياة وليس في أطار العبادة وحدها كما ينادي العلمانيون,فالدين للناس أصلا هدفا وغاية ووسيلة ومنهج{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} الأنبياء107,{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}سبأ28,هذا الأرسال الرباني متجه نحو الناس كافة المؤمن ومن كان في غير خط الإيمان,فليس لله حاجة في الدين إلا هدفية الرحمة بالعالمين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,613,658,519
- العقل السوي وسلطان التعقل
- محاولة تناقض _ قصة قصيرة
- الرؤية الذاتية من الخارج
- المسير العربي بين النفق المظلم وأمل النجاة
- الخلاف والأختلاف في التقرير الرباني
- الرواية التاريخية وصياغة المشهد الحدوثي في تاريخ الإسلام وال ...
- الأنا والعولمة ح1
- الأنا والعولمة ح2
- الإنسان الحقيقة والإنسان الرمز
- مفهوم الأستقامة في السلوك والممارسة الحياتية
- محددات الأستقامة
- في معنى التأدب
- أساسيات التأدب والتأديب
- لماذا نحب الحسين ؟.
- تنوع الدين ووحدة التدين البشري
- محمد وعيسى وعلي
- فلسفة ما بعد العولمة ح2
- فلسفة ما بعد العولمة ح1
- الأنا والهوية المجردة في المفهوم الغربي والشرقي لها
- تناقضات العولمة ج1


المزيد.....




- في خرق للقانون اليهودي.. تل أبيب تقدم خدمات حافلات مجانية خل ...
- في خرق للقانون اليهودي..تل أبيب تقدم خدمات حافلات مجانية خلا ...
- العراق... حزب الدعوة يعلق على خطاب المرجعية الدينية
- بريطانيا ترتب لاستعادة أيتام مواطنيها من مناطق خضعت لسيطرة ت ...
- 80 بالمئة من ضحايا الإرهاب هم مسلمون
- المتحدث باسم القضاء الايراني: قوات حرس الثورة الاسلامية اعتق ...
- بابا الفاتيكان يحذر من النزعة الاستهلاكية ومخاطر التكنولوجيا ...
- رجل دين إيراني: بعض زعماء الاحتجاج يستحقون عقوبة الإعدام
- المرشحة لخلافة ميركل تهدد بالاستقالة من زعامة الاتحاد المسيح ...
- المرشحة لخلافة ميركل تهدد بالاستقالة من زعامة الاتحاد المسيح ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - التصنيف العقلي والديني ح1