أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد عبدول - الشيعة والاميركان















المزيد.....

الشيعة والاميركان


احمد عبدول

الحوار المتمدن-العدد: 4610 - 2014 / 10 / 21 - 19:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


للشيعة ككيان سياسي واجتماعي حكاية طويلة عريضة مع سائر الحكومات والأنظمة التي اعتمدت السيف والنار والحديد في التعامل مع شعوبها ورعاياها ,فقد شكل الشيعة على امتداد أكثر من أربعة عشر قرنا كيانا سياسيا معارضا لكل نظام لا يقسم بالسوية ولا يراعي حقوق العامة ولا يسير بهم سيرة العدل والإنصاف الاجتماعي ,لقد واظب الشيعة على اتخاذ ذلك الدور التاريخي المعارض الذي اصبح سمة ملازمة لمجمل تحركاتهم على الساحة المحلية والإقليمية وأخيرا الدولية .إذا ما تركنا التاريخ القديم للشيعة كفرقة مناوئة تتخذ من العمل السياسي المعلن تارة والسري تارة اخرى اسلوبا في عملية التصدي والمواجهة , وجئنا الى تاريخهم المعاصر وجدنا ان تأثيرهم يأخذ بالتصاعد والاتساع , وذلك بسبب ما تراكم لديهم من خزين تاريخي رافض لكل ما يتعارض مع ثوابتهم الشرعية والمبدئية والوطنية .الجميع يعرف ان للشيعة مع الاحتلال العثماني فصول من الإقصاء والتهميش والتخوين والتهوين, الا ان ذلك الكيان بقي حريصا كل الحرص على ممارسة دوره في بث الروح الإسلامية الثورية وترسيخ روح المواطنة ,. ومع كل ما لاقاه الشيعة من جور وعسف من العثمانيين إلا أنهم لم يشاطروا الانكليز توجهاتهم عندما جاءوا (محررين لا فاتحين ) حسب شعاراتهم وذلك في العام 1912 ,فقد التحق الشيعة اثر فتاوى صدرت من لدن مراجعهم بالمعسكر العثماني على اعتبار ان هؤلاء مسلمون وان جاروا وافسدوا ,لتبدأ قصة الشيعة مع الانكليز الذي كان لموقف الشيعة معهم اثر بالغ على مجمل سياساتهم الآنية والمستقبلية مع الشيعة , حيث بقي البريطانيون يكنون الحقد والكراهية للشيعة طوال فترة حكمهم العراق ,لا سيما بعد اندلاع شرارة ثورة العشرين التي أيقن الانكليز على أثرها ان الشيعة كيان عصي على التدجين والمطاوعة .
لا يخفى على احد ان شرارة العشرين اندلعت في محافظات الفرات الأوسط لتمتد بعد ذلك الى جنوبه بلمح البصر ,لقد كانت تلك الثورة سببا مباشرا في المسارعة بتشكيل الحكومة العراقية المنتخبة وذلك عام 1921 .
مع أفول نجم بريطانيا العظمى وانحسار تأثيرها على المنطقة عموما والعراق على وجه الخصوص ,أخذت أميركا تشغل ما خلفته بريطانيا من فراغ ليكون لها مع الشيعة فصل اخر من فصول المواجهة .
ولادة جمهورية شيعية في منطقة الخليج الحيوية امنيا واقتصاديا , امر لم ولن ترغب فيه أميركا , والتي سرعان ما عملت على مد الجسور المخابراتية مع الجانب العراقي الذي لم تخف عنه رغبتها بشن حرب تقف هي وبعض دول الخليج بتمويلها وتحمل تكاليفها المالية ,كانت حرب الثمان سنوات أول محطة مواجهة بين الاميركان من جهة والشيعة من جهة اخرى. الا ان المحطة الثانية كانت في العام 1991 عندما انكسر الجيش العراقي اثر اجتياح الكويت التي لم تكن سوى طعما دسما (لصدام ) لغرض زج جيشه المتعاظم القدرات والإمكانات الى منطقة قتل ملائمة ,وهذا ما تحقق لأميركا آنذاك ,والتي قادت حلفا دوليا لغرض إضفاء الشرعية المطلوبة لتدمير إمكانات العراق العسكرية والاقتصادية من جهة واستنزاف اموال دول الخليج وتعزيز تواجدها العسكري في المنطقة من جهة اخرى ,انتفض الشيعة في محافظات الجنوب ,لتمتد تلك الانتفاضة الى محافظات الشمال .لقد تفاجأ الاميركان بتلك الانتفاضة التي أخضعت ثلاثة أرباع الأرض العراقية لسيطرة الثوار ,التقارب الديني والمذهبي بين الجمهورية الإسلامية وبين تسع محافظات عراقية في الوسط والجنوب أعاد الاميركان الى سالف مخاوفهم في عدم السماح بتكرار خطيئتهم عام 1979 عندما قامت في إيران دولة تأتمر بأمر الفقيه ,لذلك سمح الاميركان وقتها للطيران الحربي العراقي بالتحليق وضرب المنتفضين ليتم سحقهم من قبل قوات الحرس الجمهوري بكل حقد وطائفية .في العام 2003 باشرت أميركا بالمباشرة بما يسمى مشروع تحرير العراق الذي تمتد جذوره الى العام 1996 .
يخطى الظن من يعتقد ان الاميركان لم يمهدوا لمشروع سياسي بديل لنظام البعث بعد الإطاحة به عسكريا , فلقد عملت الإدارة الاميركية على تشكيل جبهة سياسية تضم شخصيات منشقة من البعث وهو ما تمثل ف (الوفاق الوطني) برئاسة العلماني الشيعي (إياد علاوي ) ولذي تربطه امتن الروابط مع العربية السعودية . كانت أميركا تخطط لان يكون الوفاق بديلا عن نظام (صدام ) , الا إنها بعد ذلك, سرعان ما اصطدمت بجملة من المعوقات التي لم تكن تحسب لها أي حسابات مسبقة . كانت فتوى المرجعية بضرورة انتخاب جمعية وطنية عراقية تكون مهمتها الإسراع بكتابة دستور دائم إضافة الى تشكيل حكومة عراقية منتخبة أول واهم تلك المعوقات أمام الاميركان ,مثل هذا الأمر لم يكن مستساغا من قبل الجانب الاميركي الذي كان لا يخفي نيته في الذهاب الى تشكيل حكومة عسكرية على امتداد خمس سنوات على اقل تقدير .لا شك ان قيام حكومة عراقية منتخبة وبهذه السرعة كان يتعارض وبقوة مع التوجهات العامة الأميركية التي كانت تدفع باتجاه تشكيل حكومة على مقاساتها هي . دخول الفيتو الشيعي على الخط قلب عدة موازين في المعادلة الاميركية السياسية .
لم يكن بوسع الاميركان سوى الإذعان لمطالب المرجعية التي حظيت مطالبها بمباركة الجماهير , لا سيما وان الامريكان كانوا قد رفعوا الديمقراطية كخيار لتمثيل إرادة العراقيين.
في العام 2006 عقد الجانب الأميركي مع العراق ما يسمى باتفاقية الإطار الإستراتيجي والتي تضمنت بقاء عدد من الجنود داخل العراق (خمسة ألاف جندي ) كحد ادنى , إلا إن الجانب العراقي وبضغوط متزايدة من الأحزاب والفصائل المسلحة الشيعية والسنية على حد سواء , إضافة الى ما شكلته ايران من ضغط وتأثير بذلك الاتجاه ,جعل الامريكان يذعنون لمطلب المفاوض العراقي لتخرج أمريكا من أوسع الأبواب .
كان لرفض العراق أثرا بالغا على توجهات ونوايا الامريكان , لا سيما وهم يرون تعاظم الدور الإيراني داخل العراق .السيد (المالكي ) والذي حظي بدورتين انتخابيتين متلاحقتين , كان يمثل عقبة كأداء للاميركان فقد تعامل المالكي مع السنة تعاملا حديا كما كان له ذات النهج مع الكورد , وكذلك ابرز الكتل السياسية الشيعية (الصدريين ) , كل ذلك أزعج الامريكان وجعلهم يتحينون الفرص لعزله بطريقة ما . عندما أيقنت أمريكا بان حظوظ المالكي في الحصول على دورة ثالثة باتت حظوظ قوية , سارعت للعب على المكشوف كما يقال لتسهم مساهمة فعالة في عملية سقوط (الموصل ) على يد (داعش ).
لا يمكن ان يدعي احد ان الجانب الامريكي لم يكن يعلم بتحركات (داعش) ونيتها دخول الموصل , الا انها تباطأت وتراخت أمام هكذا أمر في وقت كانت ملزمة فيه بدفع هكذا نوع من الإخطار الأمنية والعسكرية بموجب اتفاقاتها المبرمة مع الجانب العراقي . سكوت الاميركان وعدم دخولهم المباشر للحيلولة دون سقوط الموصل كان امرا مدبرا من اجل رفع يد المالكي عن الولاية الثالثة , وهذا ما لم يخفيه الأمريكيون فيما بعد عندما أعلنوا ان مساهمتهم في إخراج (داعش ) من الموصل مشروطة بتنحي المالكي.والا فان المعركة سوف تكون على مشارف (بغداد ) لكنهم مرة اخرى اصطدموا بفتوى المرجعية والتي تمثلت بفتوى الجهاد الكفائي والتي حشدت الشارع العراقي بشكل غير مسبوق باتجاه الالتحاق بجبهات القتال الذي اخذ على ضوء تلك الفتوى شرعيته التامة . كان احد أهم نتائج تلك الفتوى التفاف معظم الفصائل الشيعية المسلحة في ان تقاتل جنبا الى جنب متناسية جميع خلافاتها السياسية والحزبية الضيقة (قوات بدر والكتائب وسرايا السلام وعصائب أهل الحق إضافة الى متطوعي الحشد الشعبي ). شكل تحرير ناحية (آمرلي )انعطافة كبرى في حسابات الجانب الاميركي الذي بات مضطرا لإعلان ما يسمى بالحلف الدولي لمقاتلة (داعش ) ذلك ان الاميركان أيقنوا ان توحد الصف العسكري الشيعي سوف يأتي على (داعش) بمرور الوقت ,لذلك سارعوا لإعلان الحلف لكي يكون لهم نصيب في دحر (داعش ) الذي استخدموه لإغراض وغايات سياسية تضر بسيادة العراق ووحدة أراضيه , كما ان وجود (داعش على الأرض العراقية ,سوف يمهد لهم العودة للساحة العراقية ليدخلوا من الشباك كما يقال بعد ان خرجوا من الباب . أخذت أميركا تنفخ بصورة داعش وتعمل على تضخيمها بين وقت وأخر وذلك للضغط على الجانب العراقي بغية الإذعان لمطالبها التي تتلخص بدخول قوات برية دولية بقيادتها .كان على الجانب الأميركي ان يفعل ما ارتبط به مع الجانب العراقي من اتفاقات أمنية وعسكرية , وان يسارع الى تهيئة مظلة جوية لدك معاقل الإرهاب لا سيما بعد ان استلم ألعبادي مهامه الوزارية ,لكن شيء من هذا لم يحصل .
لقد ادعت أميركا ان ذلك الحلف إنما جاء لتطويق خطر داعش على المنطقة برمتها , الا ان الحقيقة تبدو مغايره لما يدعيه الاميركان ,فقد جاء ذلك الحلف للحد من إمكانات المليشيات والفصائل الشيعية ومتطوعي الحشد الشعبي , التي تعمل جنبا الى جنب القوات المسلحة , كما أرادت أميركا من ذلك الحلف ,تعزيز تواجدها العسكري داخل العراق , وبالتالي ضمان تأثيرها على الداخل العراقي من جهة وإيران من جهة اخرى .
يبدو ان هنالك محطات أخرى لنمط أخر من المواجهة بين الاميركان والشيعة , كما يبدو ان خط المواجهة سوف لن يكون قصيرا بل انه سيمتد على امتداد قيام هاذين الكيانين , إلا إنني أرى ان الكيان الشيعي داخل العراق وخارجه والذي يتصف بكراهية أميركا والوقوف بوجه نواياها الاستعمارية والاستيطانية ,سوف يكون له الأثر الأبرز لصالح الكيان السياسي الشيعي على مستوى المستقبل المتوسط والبعيد .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,474,157
- المالكي والانقلاب الذي لابد منه
- إسلام مسرطن
- الثورة المزعومة
- أكذوبة الحروب الدينية
- شبهة الشبهات
- ليلة سقوط الموصل
- مع السيد السيستاني بفتواه الاخيرة
- سؤال يبحث عن اجابة
- ماذا لو بعث الموتى
- مجسات حزبية
- مستويات الوعي السياسي لدى الناخب العراقي
- المشكلة أكبر من ذلك
- دولاب الانتخاب
- هل يتوحد العراقيون أمام جلاديهم ؟
- عندما يصبح الإعلام أداة للتسقيط السياسي (البغدادية انموذجا )
- صور الله
- إلى أين سينتهي المطاف بالعلوي ؟
- القانون المثير للجدل
- قبور ومعاجز
- عجبي لهؤلاء المتشيخون


المزيد.....




- علماء يكتشفون ارتباط مرض فقدان الشهية بعملية الأيض
- ليبيا: حكومة الوفاق تعلن إحباط هجوم كبير لقوات حفتر جنوب طرا ...
- وزير الخارجية الهندي: مودي لم يطلب من ترامب أي وساطة في حل ق ...
- بريطانيا تدعو لتشكيل قوة أوروبية لتأمين الملاحة ضد "قرص ...
- صحيفة أي: مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية 10 أضعاف صفقات ...
- بريطانيا تدعو لتشكيل قوة أوروبية لتأمين الملاحة ضد "قرص ...
- كوريا الشمالية تجهز غواصة لتنفيذ مهام في بحر اليابان
- سوريا... اكتشاف مشكلة في مقاتلة -إف-22-
- الرئاسة التركية تعلق على اتهام أردوغان بالسلطوية
- واشنطن تعلن عن جولة جديدة من المفاوضات مع -طالبان-


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد عبدول - الشيعة والاميركان