أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الديمقراطية الحديثة وبناؤها














المزيد.....

الديمقراطية الحديثة وبناؤها


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4590 - 2014 / 10 / 1 - 08:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لا بدَّ من تداخل وتشابك العملية التحولية السياسية مع قوانين الديمقراطية العالمية، فتغدو الأحزاب معبرة عن فئات التجار والحرفيين والعمال والنساء، فينفصل الحزبي عن جماعته المذهبية، ويصيغ عقليته السياسية في ضوء تعبيره عن هذه الفئات وتلك، ويمكن لفئات الحرفيين والتجار والعمال أن تتقارب اجتماعيًا وسياسيًا، وهذا الانفصال ليس قطعيًا وباترًا في الديانة بل هو جزء من ثرائها، وتعبيرها عن مطالب الجماهير على مر التاريخ.
لكن هذا التعبير يأخذ شكلاً حضارياً ليس فيه مساس بالفئات السكانية الأخرى ويأخذ طابعه الإنساني كذلك.
فئات الوسطى الصغيرة يمكن أن تتقارب وتجد مشتركات بينها، والفئات الوسطى الكبيرة تجد حياتها وظروفها تدفعها للتكتل بصفة معينة.
هذه العمليات السياسية الاجتماعية ليست ضد التاريخ الديني بل هي تستقي من خبرة التاريخ العربي الإسلامي وترى التفكك الذي جرى ويجري وتتجاوزه.
إضافة إلى تداخل فئات الشعب وتبلورها سياسياً فهي تغدو مركزة على ما هو معبر عن الواقع الاقتصادي الاجتماعي، فتتلاقى فئات على صعيد الوطن والمنطقة، ولا تغدو النخبة هي المعبرة عن الحزب، وتقطع علاقاته بالفكر والاقتصاد وتجعله محدوداً غير قادر على التطور السياسي المستقبلي.
بطبيعة الحال هذه تحتاج إلى عمليات تنوير وتفكيك سياسي وإعادة بناء ويمكن أن تأخذ جذور التنظيم وتدمجها في العملية المعاصرة.
إذا لم يحدث ذلك فإن التنظيمات المكونة على أساس طائفي هي التي سوف تتغلب وتصعد عملية الصراع بين طائفتين، وتؤدي إلى الشروخ التي حدثت في بلدان أخرى.
ترتبط انتماءات الفئات السياسية الجديدة بتغيير طابع الملكية العامة التي تُحرر وتغدو ملكيات خاصة، أو مباعة على البرلمان، أو مراقبة من داخله وهو الذي يقوم بتوزيع دخولها حسب حاجات الطبقات والفئات ومدى مساهماتها في عمليات الانتاج.
هنا أشكال معينة مرتبطة بالعلمنة والتحديث والديمقراطية حيث تنصب اهتمامات الطبقات والفئات على مصالحها المادية وتبرمجها وتدافع عنها في البرلمان.
هذا يستلزم تغيير الوعي العامي السطحي ووعي المتعلمين الذين لا يتجاوزون هم كذلك هذا المستوى بسبب كسلهم الفكري وعدم تجذرهم في قضايا الفكر والفلسفة والسياسة والتاريخ ورفضهم التحليل وعيشهم على المسلوق إعلاميا والمنتهي الصلاحية.
ولا يمكن تغييره سوى بالصدام معه ونقده وكشف تناقضاته حيث يقوم العلمانيون الديمقراطيون بتحليل الشبكة الصدئة للماضي والحاضر.
في العملية الطويلة التاريخية لتحول الفئات الوسطى لطبقة وسطى وتوجيه الفوائض الكبرى نحو الصناعة وتغيير معيشة القوى المنتجة لتحدث عمليات تفكيك على صعيد المال العام والثقافة والتعليم وتغدو الوظيفة الحكومية مرحلية قصيرة مرهونة بإنجازاتها، ومساءلة من قبل الجهات التي تقود العملية التحولية التاريخية يجري صنع التحول الحقيقي.
بهذا تتوجه البلدان نحو تغيير طابع الذهنية المحافظة الملتصقة بالتراب العتيق والتي ينفصل عنها الأميون ويتدفق عليها المتعلمون والمثقفون، الذين يغادرون انتماءات (الفرجان) والأحياء الضيقة وينتمون إلى أوطان وتجديد مبانيها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,863,412,275
- مراحل الفئات الوسطى
- انهيارُ الفلسفة وسقوطُ التحديث
- عاميةٌ مساندةٌ للشمولية
- إزاحة التحديثيين عن لعبة الكراسي
- الأسلوبُ الآسيوي للعنف
- لا ديمقراطية بدون بورجوازية!
- زئبقية الوعي
- عبد الكريم قاسم.. هل كان مجنوناً؟
- النثرُ السطحي والتاريخ
- القحطُ والنفطُ
- تناقضٌ جوهري غير محلول
- الشاه وحداثةٌ لم تكتمل
- عمودٌ وهمودٌ
- بورقيبة وانتصارُ الحداثة
- حين تصير المعرفة انفجارات
- أردوغان والخداع السياسي
- وعيُّ التآمرِ في التاريخ الإسلامي
- الشبابُ والتراثُ
- التسطيح السياسي ومخاطره
- الكتابةُ زهرةُ الصحافة


المزيد.....




- قوات بحرية تتدخل لإنقاذ حوت عالق في شبكة صيد
- ماكرون يبدي استعداد فرنسا -للمساهمة في حفظ الأمن على طول الح ...
- أفغانستان: عشرات القتلى في هجوم انتحاري استهدف مركز تعليم في ...
- المبعوث الأممي إلى ليبيا يصل إلى مدينة بنغازي (صور)
- سخط وغضب بسبب كارثة انهيار جسر جنوة وإعلان حالة الطوارئ لمدة ...
- 48 قتيلا على الأقل وعشرات الجرحى في تفجير إنتحاري بكابول
- حسن روحاني: واشنطن أحرقت جسور التفاوض ولا تعرف كيف تعبر
- وزير: مصر ستستخدم الغاز الإسرائيلي في السوق المحلية
- سخط وغضب بسبب كارثة انهيار جسر جنوة وإعلان حالة الطوارئ لمدة ...
- 48 قتيلا على الأقل وعشرات الجرحى في تفجير إنتحاري بكابول


المزيد.....

- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الديمقراطية الحديثة وبناؤها