أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - عاميةٌ مساندةٌ للشمولية














المزيد.....

عاميةٌ مساندةٌ للشمولية


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4587 - 2014 / 9 / 28 - 11:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يتدفق عامة عراقيون ضد قراءة تاريخ عبدالكريم قاسم يكرسون الشمولية وغياب التحليل التاريخي لوطنهم، يجردونه ويتلقونه في سماء الشخوص الذاتية كما فعل أجدادهم الذين جعلوا من النجوم والكواكب قوى خارقة صانعة لعجز الأرض عن الإنتاج، مثلما ظهرت النجوم على أكتاف الضباط تصنع التاريخ والانقلابات والانقلابات المضادة وتسيل الدماء في الشوارع!
حين يتماهى العامي مع الديكتاتور لا يفعل شيئاً سوى تصعيد مادته الطينية التابعة لصانع الفخار السياسي، الذي يدور به في الفضاء أو الفراغ ويشكله مهمشاً وتابعاً.
مرت عقودٌ طويلة وقد غرق العراق في السقوط العسكري ولكن العامي يرى الازدهار الخيالي في الماضي، ذلك الازدهار النسبي الوامض الذي انفتحت بعده أبواب الجحيم!
العاميون غير قادرين على تشكيل تيارات تنوير، التي ترتكز على الموضوعية والنقد الذاتي والتأريخ مثلما يفعل علي الوردي، لكونهم لم يؤسسوا جماعات فكرية وفلسفية تقوم بإنتاج الكتب والموسوعات وتدرس تاريخهم بدلاً من ركونهم في المقاهي ونشر الدخان والنوم الاجتماعي!
هذه المادة السلبية تعطينا كم هو الحراك الشعبي غائب، بدلاً من عبادة أسطورة غير حقيقية كان يمكن تحويل علي الوردي إلى ظاهرة قرائية شعبية.
مرت عقود تعمقت الأزمات واستفحلت وتلاشت خريطة البلد وضاعت جهود الخلفاء والعظماء السابقين الململمون للفسيفساء الوطنية وارتفعت أسماء الضباط المفتتين للأرض والخريطة.
العامة لم يكونوا موجودين كانوا في بيوتهم محبوسين، لا يقرأون ولا ينقدون إلا في الزوايا ويضعون الأقنعة على وجوههم خوفاً من المسئولية.
يعبر الضباط الذين يصنعون كل شيء عن كسل العامة ورفضها أن تحول نفسها وأن تتخلى عن الشمولية، وأن تجعل بيوتها مزدهرة بالكتب والنقد والحوار، عن ذكوريات مستبدة ترفض التحول الديمقراطي المنزلي.
عن عقول صماء لا تقرأ، تريد المعارف تنزل عليها من الفضاء، حطام العراق الراهن هو نتاج الضباط المغامرين والعامة الكسالى المهمشين، المصفقين، الهاربين وقت العمل والإنتاج، عبيد المقاهي وغفوات الشاي، العراق المتحلل المحروق نتاج السلبيات التاريخية البشرية وليس نتاج المطر والنهر والثروات الخرافية بل نتاج العقول الخرافية.
عامية مسؤولة عن مصيرها وتضع معاطفها على مشاجب تاريخية، تهرب من الأسئلة، تريد أولادها مثلها كائنات تدور في ساقيات الخرافة والعيون المغلقة والدوران التاريخي الذي لا ينتهي.
والسواقي تضع الذهب والفضة والزرع والضرع في الجيوب الخاصة ليأتي المنقذون والنجوم وحاملو العصي العسكرية يوزعونها كيفما أرادوا!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,008,452,390
- إزاحة التحديثيين عن لعبة الكراسي
- الأسلوبُ الآسيوي للعنف
- لا ديمقراطية بدون بورجوازية!
- زئبقية الوعي
- عبد الكريم قاسم.. هل كان مجنوناً؟
- النثرُ السطحي والتاريخ
- القحطُ والنفطُ
- تناقضٌ جوهري غير محلول
- الشاه وحداثةٌ لم تكتمل
- عمودٌ وهمودٌ
- بورقيبة وانتصارُ الحداثة
- حين تصير المعرفة انفجارات
- أردوغان والخداع السياسي
- وعيُّ التآمرِ في التاريخ الإسلامي
- الشبابُ والتراثُ
- التسطيح السياسي ومخاطره
- الكتابةُ زهرةُ الصحافة
- الصحافةُ وجدل التقدم
- عربٌ وفرسٌ.. تاريخ متداخل متناقض
- ذروةُ الصراع السياسي


المزيد.....




- طائرة ركاب تهبط اضطرارياً بسبب العواصف في بريطانيا
- تركي آل الشيخ: السعودية رمز العدالة وستبقى في شموخ يغيض الأع ...
- الإمارات تقف إلى جانب الملك سلمان في قضية خاشقجي
- الهند.. ارتفاع حصيلة ضحايا حادث دهس القطار إلى 59 شخصا
- السعودية تعترف بموت جمال خاشقجي في قنصليتها
- محمد ديوجي: الملياردير المختطف في تنزانيا -يعود إلى بيته سال ...
- روسيا ترصد خرقين لنظام وقف العمليات القتالية في سوريا خلال ا ...
- إطلاق سراح قاتل في أوكرانيا لعدم وجود أماكن شاغرة في السجن
- -مليون يورو-... دير أثري في إسبانيا للبيع
- بعد 27 عاما من الجدل... مقدونيا تغير اسمها رسميا


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - عاميةٌ مساندةٌ للشمولية