أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود شاهين - قراءة في قصة الخلق التوراتية (7)















المزيد.....

قراءة في قصة الخلق التوراتية (7)


محمود شاهين
(Mahmoud Shahin )


الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 23:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(7)


رحلة مع سفينة نوح !
" قوض بيتك وابن سفينة ، اهجر ممتلكاتك وانج بنفسك ، اترك متاعك وانقذ حياتك ، واحمل فيها بذرة كل ذي حياة "
اسطورة بابلية
فراس السواح . مغامرة العقل الأولى ص121

" وقال الرب لنوح ادخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك لأني إياك رأيت بارا لدي في هذا الجيل "
تكوين 7-1
" حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ، ومن آمن وما آمن معه إلا قليل "
هود-11-40
أورد فراس السواح هذه المقدمة للدخول إلى سفر الطوفان البابلي ، وقد ارتأيت أن أبدأ بها لكن مع إيراد ترجمة مختلفة للعهد القديم ( حسب طبعة دار الكتاب المقدس التي لدي ) ونص كامل للأية القرآنية وتصحيح رقمها الذي ورد خطأ . كما أنني رتبتها بشكل مختلف .
لقد بدأ انتقام الآلهة من خلقها منذ أقدم العصور ، وإذا ما نظرنا إلى النصوص القديمة والأحدث كنصوص خطها البشر ، فإن الإنسان هو الذي يتصور انتقام الآلهة منه ، أي أنه ينتقم من نفسه لأنه هو من تصور الآلهة تقوم بهذا الفعل أو ذاك ، وبمعنى قد يكون أكثر دقة ، إن الإنسان بهذا التصور يتطهر من شروره وآثامه ، عازيا ذلك إلى الله ، سواء في العقاب الأخروي أو الدنيوي ، بفعل الكوارث الطبيعية من أعاصير وزلازل وبراكين وفيضانات وغيرها .. حتى أن احتلال فلسطين عزي إلى ضلال الفلسطينيين حسب ما رأى أحد رجال الدين في سوريا .
إن الخلق في جميع الديانات والأساطير قد تم لخدمة الله وعبادته وإتيان العمل الصالح ( بغض النظر عن مفهوم الخدمة والعبادة والعمل الصالح ) ولم يلتزم الإنسان في الغالب بأي شرط من هذه الشروط ، وكان دائما يعصي الآلهة ، أو يبحث عن آلهة جديدة ، وينشر الفساد حيث وجد ، متبعا شريعة البقاء للأقوى ، وهذا ما يخالف الشريعة التي وضعها الإنسان نفسه . وإذا ما نظرنا إلى آخر تجليات العقل الإنساني الديني ، لوجدنا أن الدين الإسلامي يبدأ جميع آياته ب"بسم الله الرحمن الرحيم " ولم يبدأها ب " بسم الله المنتقم الجبار " أو "... شديد العقاب " ليؤكد على رحمة الله . والرحمة لا تنجم إلا عن محبة وسمو وعظمة وتهذيب . كما حث الإسلام على العمل الصالح وأجزى الحسنة بعشرة أمثالها والسيئة بمثلها :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون " الأنعام 6- 160
وهذا منتهى العدل حسب رأينا وهو ما لم يأت به أحد من قبل بهذا النص حسب معرفتنا المتواضعة .
وحسب ميزان العدل الإسلامي - الذي يشبه من حيث الوزن بالثقل ( وليس العدد ) ميزان العدل الأوزيريسي في مصر القديمة ) قد تلغى جميع السيئات مقابل بعض الحسنات التي قد يقوم بها المرء ويجزى عليها بحسنات كثيرة :
" فمن ثقلت موازينه فاؤلئك هم المفلحون " الأعراف 7/8
( في ميزان العدل الأوزيريسي يوضع قلب الإنسان الميت في إحدى كفتي الميزان
وريشة طائر ترمز إلى الإلهة معات إلهة العدالة والحق ، فإذا تعادل القلب الذي يحتوي سجلا كاملا لكل الأعمال مع ريشة معات كان الميت بريئا " ( من الذنوب )
فراس السواح تاريخ التوراة العبرية ص71
لقد حض الإسلام حتى على عدم قهر اليتيم ونهر السائل ، ووضع الأبوين في مكانة سامية :
" فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر " الضحى 93 – 9- و10
" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما "
الإسراء 17- 23
" واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا "
الإسراء 17-24
من في هذا الزمن يحترم أبويه بالقدر الذي يطالب به الإسلام ؟ ومن لا ينهر السائل ، وكم عدد الذين لا يقهرون اليتيم ولا يأكلون ماله ؟!
إن إلها يحمل هذه الصفات ويطالب بتطبيقها لا يمكن أن يكون ظالما ولا يمكن أن يغضب ، ولا يمكن أن يعاقب ، ولا يمكن أن ينتقم ، ولا يمكن أن يكون لديه نار يتوعد الناس بها ليحترقوا بها إلى الأبد .
إنه العقل الإنساني العاجز عن إدراك حقيقة وجوده والغاية منها ، وبالتالي حقيقة الذات الخالقة أو الوجود الإلهي إن شئتم ، فيجتهد ويتخبط ، ينجح تارة ويخفق تارات ..
والمؤسف أن سعي العلم والفلسفة للخروج من هذا المأزق الوجودي لا يؤتي ثماره إلا بالحدود الدنيا حتى وقتنا الراهن .
انطلاقا من هذا الفهم سنبحر مع نوح في سفينته لعلنا نغني بحثنا ونثبت أن النص
الذي وصل إلينا نص بشري من وضع بشر ، وليس نصا إلهيا ، أو صادرا عن إله ،وبالتالي لا يمكن ولا بأية حال أن يكون الله كما تصوره كاتب النص .
************

محاولة ابحار مع نوح في سفينته دون جدوى
سفر التكوين . الإصحاح السادس . مقتبسات وتعليق .
5 " ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم "
لم يدخلنا النص التوراتي في نوع الشر الذي يرتكبه الإنسان ، لكن بما أن القتل بدأ منذ أول الخلق بقتل الأخ لأخيه وبتصرف أرعن من يهوه زرع الحقد بينهما حين رفض تقدمة قابيل الفلاح، فلا شك أن القتل كان واردا ضمن الشرور . حتى قلب الإنسان لم يعد فيه إلا الشر ، وارتكاب الشر يتم بشكل يومي . ومن الملاحظ كما معظم النصوص الدينية أن القلب هو مصدر التصور والفكر وليس العقل . كما أنه من الواضح أن الله لم يكن قد قدر ذلك للإنسان كما هي الحال في نصوص دينية أخرى. وهذا يعني أن الله غير قادر على خلق الإنسان الذي يريد .
6" فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه "
وها هو الله يحزن ويتأسف ( في قلبه ) على خلقه . ونأمل أن لا تكون دموعه قد سالت على وجنتيه ، وأن قلبه لم ينفطر لشدة الحزن .

7" فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم "
يستثني الرب الكائنات البحرية لنه لم يعرف كيف سيفنيها كما يبدو !
8" وأما نوح فوجد نعمة في عيني الرب "
13" فقال الله لنوح: نهاية كل بشر قد أتت أمامي، لأن الأرض امتلأت ظلما منهم. فها أنا مهلكهم مع الأرض "
ما بين الجملة الثامنة والثالثة عشرة كلام مكرر عن الشر والظلم والفساد وثمة ذكر لأبناء نوح (سام وحام ويافث(
"14 اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر. تجعل الفلك مساكن، وتطليه من داخل ومن خارج بالقار "
15 "وهكذا تصنعه: ثلاث مئة ذراع يكون طول الفلك، وخمسين ذراعا عرضه، وثلاثين ذراعا ارتفاعه "
لا نعرف ما إذا كانت صناعة السفن متطورة إلى هذا الحد بحيث يستطيع
نوح أن يصنع سفينة بهذا الحجم . يورد أ. كوندراتوف حسابا لمساحة السفينة
بطوابقها الثلاثة فيجد أنها 9120 م مربع .
أ‌. كوندراتوف . الطوفان العظيم . ترجمة عدنان حمودي . ص 37
ومن المعروف حسب المؤرخين ان صناعة السفن بدأت على أيدي الفينيقيين .
17" فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الأرض يموت "
حتى النباتات والطيور والأسماك والزواحف والحشرات فيها روح حياة فهل فسدت هي الأخرى وارتكبت آثاما شريرة حتى يهلكها الله ؟!
18" ولكن أقيم عهدي معك ، فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك "
نوح وذريته صالحون ولم يرتكبوا آثاما كما يبدو . حتى نساء بنيه صالحات . ولن نعترض على ذلك .
النص القرآني يضيف المؤمنين إلى الناجين أيضا :
" حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ، ومن آمن وما آمن معه إلا قليل "
هود-11-40

19" ومن كل حي من كل ذي جسد، اثنين من كل تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك. تكون ذكرا وأنثى "
20" من الطيور كأجناسها ، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها. اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها "
21" وأنت، فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه عندك، فيكون لك ولها طعاما "
الغريب أن نوحا لم يعترض على هذا الطلب الإعجازي ، وأن الله نفسه لم يفكر في استحالة تنفيذ هذا الطلب .
ولسعة صدر كوندراتوف فإنه يورد احصاء للكانات الحية ، فيقول :
" يقدر عدد أصناف الثدييات على الكرة الأرضية بثلاثة آلاف ونصف ، وبما أنه ) نوح ) أخذ من كل صنف اثنين سنحصل على سبعة آلاف فرد . فيلة ونمور . ذئاب وأرانب . ضباع وثعالب . غوريلا وفرس النهر دبابات وجواميس .. ألخ ."
المصدر نفسه . الصفحة نفسها .
و"هناك أيضا حوالي عشرين ألف صنف من الطيور ( وهذا الرقم يجب ضربه في اثنين لأنه أخذ زوجا من كل صنف ) وحوالي خمسة آلاف من الزواحف ( ضرب اثنين ) وأكثر من مليون صنف من الحشرات . وكما يبدو أن هذا الحشد من الكائنات القافزة والمنقنقة والمزمجرة والمزقزقة والمجمجمة والمولولة ، أكبر من أن يتسع له فلك نوح . وما الذي يمكن قوله عن المؤونة التي لا بد من توفيرها لكل هذه الكائنات الحية ، التي يوجد بينها آكلة لحوم من الحيوانات والطيور ، وآكلة أعشاب ، ومفترسة ، وآكلة حشرات وآكلة كل شيء من الحيوانات والطيور والحشرات والزواحف . "
المصدر نفسه . 37- 38 .
حسب النص التوراتي بقيت المياة عاما حتى جفت عن أجزاء من اليابسة وثمة حيوانات مفترسة
تحتاج إلى فريسة ربما كل يوم لتتغذى فهل جمع نوح لها غذاء ،وكيف سيمنعها من أن تفتك ببعضها وتفترسه ، إن لم تفترس نوحا وأسرته . وعلى ماذا ستتغذى بعد أن تجف المياه فكل شيء يكون قد ذاب وتلاشى خلال عام . هل ستنتظر خلق كائنات جديدة ؟!
ونسي كوندراتوف أن يسأل كيف سيجمع نوح وجماعته كل هذه الكائنات ، التي يعجز حتى الله عن جمعها . وقد تفترس الأسود نوحا وأنجاله قبل أن يتمكنوا من جلب أسد ولبؤة ! كما أن كوندراتوف لم يتساءل عن مصير الكائنات البحرية كالأسماك التي لن يضيرها الطوفان . ويبدو أن الله قد نسيها أو تجاهلها .
22" ففعل نوح حسب كل ما أمره به الله. هكذا فعل "
يبدو أن قدرة نوح أكبر من قدرة الله . فها هو ينفذ الأوامر إلإلهية بحذافيرها !!
إذا كان هذا الحدث قد تم حوالي أواسط الألف الثالث قبل الميلاد حسب ما يذكر جميع الباحثين فإن البشرية القائمة الآن بكل ملياراتها لا يزيد عمرها عن حوالي 4500 سنة . وينبغي علينا أن نصدق أن هذا النص كلام إلهي أو صادر عن إله . كلام لا يتفق بل ويتناقض بشكل مطلق مع أدنى حدود المنطق والعقل والفهم ،
حتى الفهم المتواضع للإله لا يمكن أن يصور الله على هذه الشاكلة.
يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,525,762
- قراءة في قصة الخلق التوراتية (6)
- قراءة في قصة الخلق التوراتية (5)
- قراءة في قصة الخلق التوراتية (4)
- قراءة في قصة الخلق التوراتية (3)
- محنة العقل الحديث ومحنة المثقف !
- في محنة العقل العربي !
- قراءة في قصة الخلق التوراتية (2)
- قراءة في قصة الخلق التوراتية (1)
- ملكة السماء تنشد سحر جمالها للأديب !
- ابن الله ( الفصل (12) من الملحمة الأدبية ( رحيل معلن إلى رحا ...
- المسيح الصوفي والبطل التراجيدي (2)
- الألوهة الذبيحة في المسيح الإله (3)
- قلق قلق قلق !!
- المسيح الصوفي والبطل التراجيدي (1)
- مسيحية غير يهوائية ومسيح نقيض موسى !!( ألوهية يسوع المسيح تا ...
- طفولة المسيح وألوهيته ( ألوهية يسوع المسيح تاريخيا)
- شاهينيات ( في الخلق وفناء المادة )!!
- ألوهية يسوع المسيح تاريخيا .
- تابع: ألوهة المسيح وفلسفة الألوهة (5)
- تابع: ألوهة المسيح وفلسفة الألوهة ( 4)


المزيد.....




- المشاركون في مؤتمر الوحدة الاسلامية يزورون مرقد الامام الخمي ...
- تداعيات اغتيال أحد قياديي الجهاد الاسلامي في غزة
- راشد الغنوشي: من الناصرية إلى الحركة الإسلامية ورئاسة البرلم ...
- علي بن فليس: الانتخابات الرئاسية هي المخرج لأزمة الجزائر
- وسط انتقادات من الأحزاب المنافسة.. تونس تنتخب الغنوشي رئيسا ...
- تقدم في الحوار بين اليهود والمسلمين في ألمانيا
- احتجاجات العراق تواجه الطائفية... ناشطون: هذه لحظتنا الوطنية ...
- بابا الفاتيكان: أنا قريب من الكاثوليك في القامشلي
- السعودية: الفيديو الذي صنف النسوية والإلحاد كشكل من التطرف - ...
- الاحتلال يخشى تنفيذ -الجهاد الاسلامي- لعمليات من البحر والجو ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود شاهين - قراءة في قصة الخلق التوراتية (7)