أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - شبق 2013(لارسن فون تراير):النقطة الفينومينولوجية















المزيد.....


شبق 2013(لارسن فون تراير):النقطة الفينومينولوجية


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 06:19
المحور: الادب والفن
    


كالعادة يجب ان يكمل مخرجنا هذا مسيرته الفيلمية على شكل ثلاثيات،وكل ثلاثية سوف تأخذ حيزا واسعا ومكانا منفردا في الخارطة السينمائية العالمية،فمن ثلاثية اوروبا إلى ثلاثية القلب الطيب،يكمل تراير مسيرته الثلاثية التي كانت منذ بدايتها مثيرة للجدل مع فيلم (ضد المسيح) ومن ثم (مانوخوليا) ومن ثم فيلم شبق2013 وهي الثلاثية التي تدعى الآن بثلاثية (الاكتئاب)،وربما كان الاسم الذي عنونت به كل الثلاثيات يعر تعبيرا حرفيا عن مضمون هذه الثلاثيات،وفيلم شبق موضوع نقاشنا هو فيلم مثير جدا للتساؤلات،وحقق ذلك التناقض المعهود بين اقلام النقاد بين الرضا والقبول والرفض المطلق، كما تفعله وفعلته كل افلام تراير السابقة،إلا اني ارى أن القلم الغالب الآن هو الحكم الثاني،اي الرفض بكافة اشكاله،ولعل من الأجدى ان نقول ان الفيلم رفض نسبيا...
أول وأهم دعاوي هذا الرفض هو الاباحية المطلقة التي يقدمها هذا الفيلم في التعبير،أو دعونا نقول في التأريخ أو التوثيق لهذه الحالة الانثوية التي تخطت الشبق العادي إلى الحالة المرضية لما يدعى بالشبق أو الادمان الجنسي،ونرى تراير في خضم هذا الموضوع مصر على التفصيل بواقعية ونراه احيانا يعمد الى التأريخ والتوثيق والدخول الى ادق التفاصيل مما جعل من الفيلم طويلا جدا،مقسم الى جزأين مدة كل جزأ ساعتان،حيث يمارس تراير هوايته في تقسيم الفيلم الى فصول،فيجعل من كل الفيلم ثمانية فصول...
إذا الرؤية العامة للفيلم تجعلنا نقول أنه فيلم باسلوب لارسن فون تراير التقليدي والاصيل الذي عرفناه والفناه في كل فيلم من افلامه تقريبا،وهو ايضا مغرم مثل الكبار بالعشيرة السينمائية،فكل ابطال افلامه هم ممثلين الفناهم منذ بداية تراير السينمائية التقريبية،خاصة الممثلة شارلوت غيسبورج التي لعبت دور البطولة في الفيلمين السابقين،وتلعب هنا دور البطولة المطلقة مع الممثلة الفرنسية (ستايسي مارتن) التي لعبت دور جو في شبابها..
الحذر مطلوب فعلا عند المشاهدة،والحذر هو الذي يجعلنا نقول بأن الرؤية الصحيحة للفيلم جزما وتأكيدا ليست اباحية ولا تحمل الهم الاباحي بالمعنى الحرفي للكلمة ولاحتى معناه المجازي،هذا اذا اردنا التشديد،ولكن تراير يبالغ في التأريخ لهذه الحالة،ويبدو بأنه يقدم الحالة الأولى في التاريخ السينمائي التي تعاني من هذه الحالة المرضية والمؤرخ لها بهذا التفصيل الذي يبدو احيانا مملا وخارجا عن المضمون الفكري الجنسي للمشهد،بحيث بدت كثير من المشاهد لاداعي لها هذا بعد ان اختصر تراير نفسه ساعة كاملة من احداث الفيلم،ولكن هذا شيء لانستطيع ان نقول عنه بانه محسوب له أو محسوب عليه في نفس الوقت...
الحالة العامة للثلاثية هي الاكتئاب،والحالة التي يطرحها تراير تعاني من شيء(فوق الشبق) وفي نفس الوقت لن يقودها هذا الشبق سوى الى عزلة واكتئاب ووحدة،في محاولة منها احيانا للتوحد مع طبيعة خلابة صامتة كعنصر وحيد من الممكن ان تجنح اليه،وان كان الخط العام للفيلم مفهوما الآن،ولكن صياغة القصة وفقا لاسلوب تراير المعهود قد تجعل من الفيلم بحاجة للمشاهدة اكثر من مرة..
ومع طرحنا للخيط العام للفيلم،وان كان الفيلم منع من العرض في كثير من الدول منها تركيا على سبيل المثال لا الحصر بدعوى الاباحية،فنحن نقدر ايضا هذه النظرة للفيلم ولسنا ضدها،فمن الصعب قبول عرض هذا الفيلم بشكل مطلق ومباح،لأنه باختصار ضد الاخلاقيات الاجتماعية المعهودة،ونكتفي بالقول هنا ردا تاما على هذه المعضلة،أن فيلم شبق لايصلح للمشاهدة سوى للصفوة الفيلمية من النقاد ومن المحبين للسينما الشعرية المثقفة التي يكون همها التفكير لا النظر،وقد تكون هي حالة عامة لكل افلام لارسن فون تراير...
أول ما سيواجه المشاهد من الصعوبة هو الطول الفعلي للفيلم،حيث سيغرق تراير كما قلنا سابقا في التأريخ الدقيق للحالة الجنسية الشبقية الخاصة بجو(شارلوت غيسبورج وستايسي مارتن) فهو يتابع اكتشافاتها ومن ثم انغماسها الجنسي المرضي وهو اهم ما في الموضوع الذي وصل الى درجة كيرة من الوثائقية....
المقدمه او الانطلاق:
سليمان(الممثل السويدي ستيلان سكارغارد)،مثقف يهودي هادئ خمسيني،يلتقي مصادفة بامرأة ملقية على الطريق متعرضة الى ضرب مبرح في جو بارد وثلجي ومن هنا فعليا تبدأ الحكاية ...تأريخ دقيق لحكاية خالصة عن الشبق الجنسي ومنذ عمر الطفولة،وهو على الرغم من ثقافته الواسعة إلا انه ليس متدينا ابدا مما يجعله على قبول تام بان يستمع لمثل هذه القصة...
يبدو الفيلم صامتا حتى ظهور تلك المرأة ومن ثم موسيقى صاخبة تحضر فجأة تعلن البداية على خلفية تلك المرأة الممدة على الأرض في العراء،وان كانت هذه الموسيقى تدل على شيء فهي تدل على موسيقى تصلح لفيلم رعب،أو موسيقى نوادي ليلية يعزفها هؤلاء الشباب العدميين الذين الفناهم كثيرا...ولكن هل يصح ان نقول عن هذه القصة بأنها عدمية؟
القصة تحمل تنوعا كبيرا وتأويلات كثيرة وهي مهما كانت فهي عن ذلك العالم الذي يؤدي الى الاكتئاب...ثلاثية الاكتئاب كل شخصياتها في حالة غريبة في التعامل والنظر الى الحياة،وكأن نقطة البداية هي نقطة فيمنولوجية لاتثق بالحياة اصلا وتقودها تصرفاتها الى بغض تلك الحياة اصلا.
النقطة الفيمنولوجية:
الخطيئة الأولى في ضد المسيح
الكوكب مانوخوليا في فيلم مانوخوليا
الشبق الجنسي في فيلم شبق
إذا هذه المقدمة تدل على التنوع السينمائي مع خبرة عالية في التشويق والتقديم،ولكن هذه ليست اللعبة المفضلة أو الصيغة المطلقة للارسن فون تراير...
تراير يحب ان يفلسف الأمور،وان يعمل على الكناية والاحاجي والتقريب والتغريب والاسقاط التاريخي...أي انه سوف يضيف أمورا الى امور وسوف يعمل على تحليل الأشياء ضمن منطق خاص جدا...
يثير انتباه جو خطاف لصيد السمك تنعته بالسخيف..الموضوع هو الصيد وسيكون عنوان الجزء الأول:الصيد الكامل
تتحدث جو عن اكتشافاتها لأعضائها الجنسية وهي لازالت في سن الثانية،وهي لاتعمد الى ذكر اسم شخصية بل تكتفي بالأحرف فتنعت صديقتها المقربة ب(B) وهما كانتا على تفاهم منذ اكتشاف الاعضاء الجنسية،كما انها تنعت والدتها بالعاهرة الباردة،على العكس من والدها الطيب التي كانت مقربة منه جدا...
تقول عن نفسها:ربما الفرق الوحيد بيني وبين الآخرين هو اني اطلب اكثر من غروب الشمس...أكثر الوانا وربما هذه هي خطيئتي الوحيدة...
هناك شيء من قبل جو اتجاه الطبيعه...تمازج وشيء من حنو فطري...هناك محاولة للتوحد مع هذه الطبيعة،والتوحد حاصل ايضا بين الشخصيتين الرئيسيتين في الفيلم....جو وسليمان
هذا الموضوع حتى يكون منطقي في السرد من طرف والاستماع من طرف آخر،يجب ان يكون هناك اتفاق سردي على الحياة خلف الدين،وهما متفقان على هذا،على ان للمفهوم الديني دور كبير في الفيلم..
كما أن تراير يقتبس عناوين اجزاء من الفاظ محددة وضرورية من قبل سليمان اليهودي...
فعنوان الجزء الأول هو(صيد كامل بالصنارة) وهو عنوان كتاب كان سليمان مغرم به في طفولته بالرغم من ان السردية هي قصة جو والذي يحدث بينها وبين سليمان من اطراف الحديث عبارة عن مجرد مداخلات وتعليقات ليس اكثر...
سليمان شخص لم يلمس أي امرأة في حياته بينما جو امرأة شبقة وهذا الاختلاف هو شيء مشترك....مشترك جدا بينهما..
إذا هناك نكوص وارتداد نحو الطبيعة...كيف نفهم هنا النكوص...أو بالأحرى كيف يجب علينا أن نفهم هذا النكوص؟!
هل الطبيعة تدعو الى الشبقية...هل هناك شيء في الطبيعة شبقي؟!
في التحليل اللغوي الذي يحب ان يعمد اليه الوجوديين كثيرا نجد أن (NYMPH) معناها الحرفي (حورية) وهي المرحلة المبكرة من حياة الحشرة،ونحن نتحدث عن مرحلة مبكرة ايضا من حالة (NYMPHOMANIA)
تتحدث جو الآن عن المرحلة العذرية...أو قصة تخلصها من هذه العذرية تحديدا،وهي مرحلة مهمة:
تعجب بشاب يعاملها ببرود شديد...قاسي...وهي معجبة اصلا بيدية القاسيتين
يخلصها من عذريتها بناء على طلبها،ولكنه يبدو مستمتع اكثر بطريقة اخرى للجماع ويكمل على طريقته الخاص،ولكن يجب علينا هنا ان نلاحظ ملاحظة دقيقة:
جو الفتاة التي لازالت بالملابس المدرسية لاتجد اي ضير من ان تطلب من اي شخص ان يجامعها...ومن ثم تظهر ارقام على الشاشة تعد الضربات..
الحالة التي يطرحها تراير هنا خاصة ولكن من الممكن جدا أن تحمل وتقاس على العام،ولكن كحالة مرضية وليس كصيغة سردية...واقعية مطلقة لا تحتمل الكناية ولا يتعمد تراير ان يكني ابدا...أن يقول شيئا جنسيا واحدا على سبيل الكناية،بل كل شيء واضح وظاهر بابسط طريقة ممكنة...والشيء المحتمل هنا ان القسوة لايمكن ان تكنى بأي كناية
3ضربات من الأمام وخمس ضربات من الخلف والناتج هو 8
الأرقام والأحداث سوف تقود احيانا الى الطبيعة وسوف تقود الى الميتافيزيقيا والى موسيقى باخ وعوالم تاركوفسكي.
تقول جو:أنا لن انسى هذين الرقمين المهينين 3+5
من هنا بدأت الحياة الشبقية الفعلية لجو عندما تعمد لاحقا الى لباس فاضح وتركب في القطارات من اجل صيد الرجال.
لاشك أبدا ان العنصر السردي مهم جدا وتراير لايعمد الى تفضيل الاختصار،بل يعمد الى السرد والشرح الى درجة التأريخ كما ان سليمان يعمل على التشبيه واسقاط كناياته الخاصة...
يكني كادر وممر القطار بالنهر...انت كنت تقرئين النهر
هي تصطاد الرجال والخط لازال متوازيا مع الصيد الحقيقي
قد يكون هذا التشبيه لاداعي له ولكن يجب ان يكون سليمان متجانسا مع هذه القصة
في الجزء الأول من الفيلم سيبقى الموضوع شيئا بحتا ولكن في الجزء الثاني سيعمد تراير الى شيء اكثر من التشكيل،وإذا كان الواقع اباحيا فالتشكيل ايضا يجب ان يكون على نفس الصورة.
الجنس يحدث بكل انواعه واشكاله،فالنوع الأول يقود الى الثاني بدافع من اشباع الرغبة والاكتشاف حتى تقود هذه السلسة الى الموت.
الجنس هو خطيئة اساسية للأنسان،علينا ان لاننسى أن تراير اعتبره الخطيئة الأولى ذات مرة...هو تشكيل غير مفهوم للأنسان على كثرة تأويلاته ونظرياته،وعلى الغالب يقود في احيان كثيرة الى اشياء غير مفهومة...هناك تعلق بشري بالوجود...بالوجود الجنسي..بالحالة الجنسية حتى لو كان هناك العديد من الأشخاص يتعايشون مع الجنس بشيء من الحياد،وهنا لابد لنا من التعريج على التحولات أو حتى التعبيرات:
جنسي...أيروتيكي ومن ثم تحولات تالية...شبق...شذوذ(احد اعراض الشبق ايضا)....سفاح
الموضوع معقد اكثر مما نتصور واكثر مما نعتقد والحالة من الممكن قياسها على العام وبكل سهولة
هي تقود نفسها الى تكوين ذاتي لايمكن التخلص منه ابدا...هذا التكوين في الداخل غير مقبول لأي شخص لذلك هي تشعر بالندم وتعتبر قصتها مؤذية سوداء،وهي غير راضية عن تصرفاتها ابدا،وهذا لايزيد الأمر سوى تعقيدا...هروب الانسان من دوافع هو مغرم بها هي حالة بشربة عامة ولكنها خرجت عن المألوف عند جو.
سليمان المتجانس مع هذه القصة يعتبر تصرفات جو ايجابية وتراير يحاول ان يضفي الايجابية على هذه الشخصية من خلال اعتباره يهودي معادي للصهيونية.
تقول جو:أنا اكتشفت سلطتي كأمرأة واستخدمتها دون اي اهتمام من احد،وهذا انتقاد يبدو متأخرا للذات مع مراجعة حياتية بجرة قلم واحدة.
الفصل الثاني(جيروم):هو الشخص الوحيد الذي احبها ورفضت ان تعطيه نفسها عندما اارد ذلك
الموضوع هنا هو الحب...الاستغراق الفعلي للفعل الجنسي من كل وجهات النظر
هي حاولت ان تحصل على الحب من خلال الكذب ولكنها لم تحصل عليه...هذا الكذب ليس رومانسيا بل هو كذب جنسي ايضا...الأمور اصبحت واضحة...نحن لسنا في خضم قصة يصوغها شعراء القرن التاسع عشر
ملاحظة عن موضوع الحب:
جيروم هو مديرها في العمل (تعمل كسكرتيرة)،ويبدو على سبيل التأكيد بأنه الرجل الوحيد الذي احبته في حياتها...طلبها عنوة ولكنها رفضت ان تعطيه نفسها ومع اول لقاء...ما مبرر هذا الرفض..ما مبرر هذا التناقض؟
المحرك هنا مختلف فالحب هو دافع الجنس الأول كما يرى مخرج الفيلم...
في الحقيقة يبدو هذا التفسيرعاطفيا...الجنس هو محرك البقاء بقدرة خفية ورهيبة،وهذا المحرك هو اقوى من المحرك الأول.
تنضم جو لتتعلم عزف شيء من موسيقى شيطانية...موسيقى قادمة من عبدة الشيطان يتخللها احيانا ممارسة جماعية للعادة السرية وثورة من اجل الحب...
الحب بالنسبة اليها شهوة عابرة....تقول:
هناك المئات من الجرائم التي ارتكبت باسم الحب ومن ضمنهم جريمة واحدة... جريمة واحدة ترتكب من اجل الجنس
جيروم يختفي تاركا من خلفه حالة من الحب،وجو تمارس العادة السرية على تركيب لشخصية جيروم وهذا التركيب ان كان معقدا فمبعثه الحب اولا واخيرا،والتعقيد كامن ان العادة السرية مبعثها الخيال وليس التركيب.
الجزء الثالث(H):
مقتبس من لوحة موجودة في المكان عن السيد H الذي اراد ان يستقر مع جو وهجر زوجته واولاده
ما الممكن ان تضيفه هذه العلاقة الفردية...شيء من المستحيل...من عدم القبول القدري
هذا الفصل لم يعني لحياتها اي شيء...لم يؤثر بحياتها في اي شيء
انت لاتستطيع ان تحضر الأومليت من دون ان تكسر عدد من البيض
إذا كانت الفيلم بحاجة الى تحليل فالقصة تدور بين شخصين اثنين:
احدهما مثقف ثقافة عالية،بينما الآخر ذاتي وكلاهما يتعمد تحليل كل الأمور
تقول جو:بالنسبة لي كان الشبق عبارة عن قسوة
سليمان: انت كنت مع كل هؤلاء الرجال والنهاية انت تشعرين بالوحدة
الوحدة هنا وجودية...تأكيد فردي..كل الأمور في حقيقتها صارمة تدفع الى الابتعاد
الجزء الرابع(هذيان الحمى):
هو الجزء الوحيد في القصة الذي يصوره تراير بالأبيض والأسود
هل يعتبر تراير ان هذا الفصل الذي يخص موت الأب ومعاناته من هذيان الحمى قبل الموت شيء من الماضي الحقيقي(خارج سياق النص)...هل هذا الكون عبارة عن تكثيف للمعاناة الذاتية وتكثيف للعمق الذاتي...
ولكن الاقتراب الذي يخص موضوع الشبق يحدث
حدوث سفاح قربى كان قصده التخفيف عن الأب مرحليا،بينما كانت المرة الثانية يعتريها القبول من كلا الطرفين
السفاح عبارة عن تجربة وتنوع تخص الشبق...تخص حب كان مدفونا بينهما ولكن جو عملت على تحويله صوب وجهة التعبير الحقيقي ولايمكن ان يعني لها أي شيء آخر
لوسُئلت جو عن الفعل الجنسي هنا:هل هو للتحفيف...للمتعة...للأقتراب..للحب مثلا لحصلت على اجابة تائهه جدا
هي مع الأب تحقق ذروة النشوة الجنسية ومن ثم تبكي....ينتهي سفاح القربى بالموت
قد يكون موضوع الأبيض والأسود بالذات اضفى عمقا مؤقتا على هذا الجزء واعطاه شيئا من التكثيف والتركيز،فالفيلم لا تنقصه تلك اللمسة الشاعرية والخوض التأملي...هو يؤرخ عاطفيا للحالة وكأنه ينظر الى الحالة من اكثر من جهة
تقول جو:عندما مات لم يبقى لي اي مشاعر
سليمان يعتقد بأنها تحاول ان تصور نفسها كأسوأ شخصه عرفه التاريخ ولكنه يقول لها بأن هناك في الأدب نماذج اسوأ ولازال هناك شيء مشترك بين سليمان وجو...
عنوان الفصل القادم مقتبس عن ادجار الن بو الاديب المعجب به سليمان ،وقد عانى هذا الأديب من هذيان حمى ورؤية مشاهد مرعبة قبل موته...
فجأن نستمع الى موسيقى باخ وليست اي موسيقى...هي الموسيقى التي استخدمت ذات مرة في فيلم سولاريس للراحل الكبير اندريه تاركوفسكي...
الفصل الخامس(مدرسة الأرغن الصغير):
عن عشاق غير طبيعين...غير تقليديين...تركو لمسة معينة في حياة جو مع موسيقى وحس ثقافي انتقائي في التعبير الجنسي،والسقطة التي يعترف فيها تراير نفسه هي علاقة الحب الوحيدة التي ستؤدي الى زواج على انغام باخ وهي نفس تلك الموسيقى...نفس الخلفية الموسيقية التي استمعنا اليها ذات مرة في فيلم سولاريس الذي اهدى تراير صاحبه فيلمه الأول في هذه الثلاثية..
الحالة الميتافيزيقية:
تبشير ميتافيزيقي،وارتفاع في السماء في عمر الطفولة،ومن ثم ظهور اشبح عملاقة لشخصيتين اثناء انتشاء جنسي،وتظن جو ان احداهن هي مريم العذراء ولكن الأمر مختلف...يفسر سليمان:
فاليريا ميسالينا زوجة الامبراطور كلاوديوس التي اعدمت بناء على اوامره واشتهرت بمجونها واستهتارها،هي المرأة الاكثر شبقا وعصبية في التاريخ،بينما المرأة الأخرى هي عاهرة بابليون العظيمة...
إذا تراير يوحد هذه الحالة أو يقارنها مع التاريخ مع هذه البشرى الكبرى
ربما جو لم تحقق اي شهرة ولكن قصتها تستحق الشهرة فعلا
ويظل التاريخ حاضرا حتى عندما يبرز الحدث الأهم في حياتها:البرود الجنسي..فقدانها للمتعة الجنسية
مع ايقونة رابلوف الدينية المعلقة على الحائط،يبدأ الاسقاط التاريخي:
عام1054 الكنيسة المسيحية انقسمت بسبب الاختلاف في الآراء بين الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية الارثوذكسية،وفي تقسيم على مايبدو يخص الايقونات الدينية كانت الكنيسة الغربية هي كنيسة المعاناة والكنيسة الشرقية كانت كنيسة الحياة
من الجدير ذكره ان الفيلم فيه شيء ...شيء قد يكون خفيا مهديا ومتأثرا في نفس الوقت بشاعر السينما اندريه تاركوفسكي
تنتقل جو مع برودها الجنسي الى الخضوع لجلسات قاسية جدا تخضع لطقوس معينة من الضرب المبرح كطريقة علاجية لاعادة الشهوة الجنسية فيما يدعى (بالسادومازوشية) ولارسن فون تراير شخص خبير جدا بالقسوة.
صفح قاسي باليد...ومن ثم بكيس مملوء بالقطع النقدية ومن ثم جلد عنيف....تعذيب بشري كامل بشكل واضح تماما عند تراير والجدير بالملاحظة ان اصرار تراير على التأريخ يبدو ناجحا احيانا
هذه الحالة تبدو مربكة...ادمان جنسي ومن ثم تعذيب في مشاهد فظيعة افظع من مشهد جلد المسيح في فيلم ميل جيبسون آلام المسيح...بل جو جلدت بعدد من الجلدات فاق عدد جلدات السيد المسيح بجلدة واحدة
الجلاد هو النفس هنا...فعلا من الممكن ان تكون النفس هي اكبر عدو للأنسان،وهذا التعذيب خارق للعادة
لايوجد شيء في الفيلم اسمه الكبح الجنسي...بل الجنس هو الذي عمل على كبح النفس وسيطر عليها.
عرفنا ان الخطيئة البشرية الأولى حدثت عند ممارسة جنسية بين زوجين كانت سببا في موت طفلهما الأول
هذه الخطيئة كانت على وشك الحدوث عندما كان مارسيل على وشك السقوط من الشرفة...
إذا كنت سوف تغادرين الليلة فلم تريني انا ومارسيل مرة اخرى
جو متعلقة بالخطيئة لانها تقرر المغادرة وتخسر زوجها وابنها سوى من مشهد نهائي.
في الفصل السابع(المرأة) تنضم الى مجموعة للعلاج من الادمان الجنسي ولكنها تنهي جلسات علاجها باعلانها بحبها لنفسها كأمرأة شبقة،ومن ثم تعمل في عمل مشبوه لتحصيل الديون يتضمن خبرتها العالية في التعذيب والقراءات الجنسية للضحايا...جو اذا لاتخلو هي الأخرى من قسوة واضحة
تقودها الأمور لتحصيل الديون من زوجها جيروم الذي سيقوم بضربها ومع هذا الضرب المبرح تنتهي القصة معه.
الاشكاليات تحدث دائما عند تراير...نهاياته التشاؤمية المطلقة بتحويل الطيب الى فظيع...بتحويل المثقف الى اناني
وكأن تراير يؤمن بالدوافع البشرية الشريرة اكثر من ايمانه بالجيد منها...نهاية غاية في القسوة ولا تقل قسوة عن نهاية فيلم دوغفيل ولا عن القسوة التي تعرضت لها جو طوال حياتها،ولكنها على الأقل تحقق رغبة كامنة في داخلها لأنها ربما قد تكون قتلت أخيرا كائنا بشريا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,938,607
- مصارع الثيران1986(بيدرو المودفار):خليط مشوش
- بيدرو المودفار:عن مخرج يلتقط مشاعر المرأة في اقسى الظروف
- قبل الثورة 1962 (برناردو برتولوتشي):شخصيات مفعمة بالهم الوجو ...
- البريء1976(لوكينو فيسكونتي): ليس هناك محكمة على وجه الأرض قا ...
- قائمة شندلر1993(ستيفن سبيلبرج):تتويج المذبحة
- عنف وعاطفة 1974(قطعة محادثة)لوكينو فيسكونتي:اقتحام
- موت في البندقية1973(لوكينو فيسكونتي):عن الانسان في اقسى لحظا ...
- الملعونون 1969 (لوكينو فيسكونتي):تشكيل انتقادي حاد لمجتمع نا ...
- الغريب 1968 لوكينو فيسكونتي: اليوم بالنسبة لي هو شيء للمرور ...
- فيلم الموت1962(برناردو برتولوتشي):بين برناردو برتولوتشي وبيي ...
- Sandra1965(لوكينو فيسكونتي):عقدة اوديب الأنثوية
- الفهد 1963(لوكينو فيسكونتي
- روكو واخوته 1960 (لوكينو فيسكونتي):-عن الواقع الاجتماعي الذي ...
- الليالي البيضاء 1957(لوكينو فيسكونتي):شخصيات تقبع في مناطق ذ ...
- نحن النساء 1953 لوكينو فيسكونتي:عن الحب والحياة
- قصة جندي1958(للمخرج الروسي Grigori Chakhraj):مقدمة نقدية لأي ...
- الأجمل 1951(لوكينو فيسكونتي):عندما يحقق فيسكونتي فيلما وعظيا
- الأرض تهتز 1948(لوكينو فيسكونتي):الوثائقية كافضل حل لتصوير ا ...
- عن لوكينو فيسكونتي وفيلم استحواذ والواقعية الجديدة مرة اخرى
- المرأة خلف الباب 1981(فرانسوا تروفو): السينما هي اسلوب سمي ب ...


المزيد.....




- إدارة ترمب تلغي حصص اللغة الإنكليزية والمساعدات القانونية لل ...
- فيلم -لجوء-.. صورة من معاناة السوريين في أميركا
- بالفيديو.. اللاتفي بريديس يهزم البولندي غلوفاتسكي بالفنية ال ...
- -ولد عيشة فقندهار- يجر إنذارا من الهاكا للأولى والثانية وميد ...
- الباميون ينقلون صراعهم الداخلي الى المحاكم
- دراسة: الموسيقى تخفف آلام مرضى السرطان وأعراض أخرى
- فيوري ينهي نزاله أمام شفارتس بالضربة الفنية القاضية (فيديو) ...
- العثماني أمام نساء حزبه: جهات عاد قطَّر بها سقف السياسية تست ...
- بوريطة: المغرب مستعد لفتح صفحة جديدة من التعاون مع السلفادور ...
- أحلام توجه رسالة لمحمد بن راشد


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - شبق 2013(لارسن فون تراير):النقطة الفينومينولوجية