أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل حنا الحاج - هل نقطع رأس داعش أم نقطع رأس المؤامر ة؟















المزيد.....


هل نقطع رأس داعش أم نقطع رأس المؤامر ة؟


ميشيل حنا الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 4582 - 2014 / 9 / 22 - 23:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



هل نقطع رأس داعش أم نقطع رأس المؤامرة؟
الاجتماع الذي عقد في "جدة" بمشاركة عشر د ول عربية، اضافة الى "تركيا"، والمؤتمر الآخر الذي عقد في باريس بمشاركة عشر دول عربية وعدة دول أوروبية فتجاوز عدد المشاركين الثلاثين دولة أو أكثر، تقود تجمعهم الولايات المتحدة الأميركية، هما مؤتمران يسعيان الى قطع رأس "داعش"، وفي أدنى الحالات الى تحجيمها. ومع ذلك فان البعض المعني بشأن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، والمنطقة العربية بشكل خاص، بات يقدر أن المطلوب ليس قطع رأس "داعش"، بل قطع رأس المؤامرة التي أفرزت داعش والأوضاع التي باتت في غاية السوء في هذه المنطقة من العالم، علما بأن المؤامرة الخارجية، قد لا تكون قادرة وحدها على النجاح دون تعزيز من التآمر الداخلي من بعض حكام هذه المنطقة.
والكثير من الحقائق على أرض الواقع، تثبت وجود مؤامرة ما. وهي في أدنى الحالات، تكشف بأن شيئا ما يعمل ضد العرب وضد المصالح العربية. وأبسط الأدلة على ذلك، هو جلسة التآمر في "تركيا" ضد "سوريا"، قبل بضعة شهور، والتي سجلت على شريط بث على "اليو تيوب" كاشفا بالدليل اليقيني القاطع، وجود بعض التآمر التركي على العرب بشكل عام، وعلى سوريا بشكل خاص.
ففي الشريط المسجل المذاع على "النت"، عبر مدير المخابرات التركية عن استعداده لارسال بعض رجاله عبر الحدود السورية، ليطلقوا بضعة صواريخ من الأراضي السورية في اتجاه الأراضي التركية، تبرر دخول قوات تركية الى الأراضي السورية، بذريعة حماية ضريح ما موجود على أراضي القطر السوري.
واذا كان ذلك مجرد دليل ملموس ومسجل على احتمال وجود تآمر ما ضد العرب، وامكانية وقوع تآمر كهذا، فان الأدلة الملموسة بالحس والمنطق، على وجود تآمر أوسع، كثيرة ومتعددة. فما هي مثلا، تلك الصدفة التي جعلت كل الأقطار العربية تقريبا تشتعل في وقت واحد، وتصل الى الفوضى في بعضها، وعدم الاستقرار في البعض الآخر، الا وجود أياد متآمرة تحرك الأحداث في معظم الأقطار العربية، أو في أكثرها عل الأقل.
فقد لا يكون من باب الصدفة، أن الدول العربية القادرة على مجابهة "اسرائيل"، منشغلة بمشاكلها الداخلية، أو بحالات الاضطراب والفوضى فيها. ف"مصر"، الدولة الأقوى عسكريا بين الدول العربية، تواجه المشاكل التي تثيرها لها الحركات الاسلامية المعادية من اخوان مسلمين وأنصارهم ومؤازريهم. وهي عاجزة عن مواجهتهم بشكل حاسم، لأن هذه الحركات والمنظمات تأخذ من صحراء سيناء ملجأ آمنا لها، نظرا لكون اتفاقية "كامب ديفيد" التي ربط الرئيس "أنور السادات" مصر بها، قد قسمت الصحراء الى ثلاث مناطق لا تستطيع القوات المصرية المسلحة الدخول الى احداها، وهي المنطقة المحاذية للحدود مع اسرائيل، ويسمح لها بنشر عدد محدود من القوات في المنطقة الثانية، مع السماح لها بوضع عدد كاف من القوات في المنطقة الثالثة. ولكن جماعات الاخوان ومناصريهم، يتخذون من المنطقة الخالية الا من بعض رجال الشرطة، والمنطقة الأخرى التي تتواجد فيها قوات محدودة العدد، ملجأ آمنا لها تنطلق منه الى تنفيذ عملياتها الضارة بأمن واستقرار مصر. وانشغال رجال الأمن والقوات المصرية المسلحة بملاحقة هؤلاء، أدى الى تحييد القوات المصرية كخطر محتمل على "اسرائيل" لو قررت في مرحلة ما، فك ارتباطها بمعاهدة "كامب ديفيد".
ومع انشغال كل من "سوريا" و"العراق" بحرب داخلية في كل منهما، بات الخطر المحتمل الذي قد يهدد "اسرائيل"، مستبعد تماما. ولعل هذا هو المطلوب. أما الدول التي من المحتمل أن تشكل خطوطا خلفية ك"ليبيا" و"اليمن"، فهما أيضا منشغلتان بنزاعات كبرى دموية أحيانا وشبه دموية أحيانا أخرى. أما "لبنان" وقوات "حزب الله" التي شاغلت اسرائيل طويلا في الماضي، وخاضت ضدها حربا ضروسا في عام 2006، فهي الآن منشغلة في القتال ضد المعارضة الجهادية المسلحة التي تقاتل الجيش السوري في "سوريا". كما أن عيونها قد باتت الآن على جرود "عرسال" حيث يتواجد مقاتلو "النصرة" و"الدولة الاسلامية".
وهكذا باتت "اسرائيل"، ربيبة "الولايات المتحدة" وقاعدتها المتقدمة لحماية مصالحها في المنطقة وخصوصا المصالح النفطية.. في أمان تام. فهل بعد ذلك يمكن القول أن ما يحدث في المنطقة هو مجرد صدفة، وليس ناتجا عن مخطط تآمري مدروس يسعى لضمان أمن "اسرائيل"، وبالتالي ضمان المصالح الأميركية في هذا الموقع من العالم؟
والواقع أن ما يحير المراقب، هو السبب في ترك هذين الحربين في كل من "سوريا" و"العراق"، تمضيان قدما في طريق مجهول، متحولتين الى حربي استنزاف، لا حربي حسم، وخصوصا في "سوريا".
فالولايات المتحدة كان بوسعها أن تحسم الوضع في "سوريا" بشكل او بآخر، مرجحة كفة المقاومة المسلحة، رغم جبروت وبسالة الجيش السوري، خصوصا وأن التمويل الخليجي متوفر، وتدفق السلاح والمقاتلين ممكن وسهل مع فتح حدود تركيا لها جميعها.
ولكن "الولايات المتحدة" لم تبد متحمسة تماما لحسم الأمر لصالح المعارضة، ليس فحسب لخشيتها بأن تكون الحكومة الاسلامية البديلة أكثر خطرا على "اسرائيل" من نظام الرئيس "بشار الأسد"، بل لرغبتها في ابقاء الطرفين منشغلين ببعضهما الى ما شاء الله. فحرب استنزاف الطرفين، هو صلب مخططها لهذه المنطقة، لكونه الوسيلة الوحيدة المضمونة لابقاء الطرفين منشغلين ببعضهما عن اسرائيل. فلو كان همها حقا هو التخلص من الرئيس "بشار الأسد" فحسب كما تدعي لأنه نظام دكتاتوري وفقد شرعيته على حد قولها، لوجدت أكثر من وسيلة للتخلص منه. وكلنا نذكر مساعيها الحثيثة للتخلص من الرئيس "صدام حسين" خلال حرب عام 1991. اذ لجأ الجنرال "شوارزكوف" قائد عمليات "عاصفة الصحراء" ، كما اعترف في كتابه، الى قصف مواقع ما اعتبر مراكز قيادة وتحكم تدار منها العمليات العسكرية العراقية، على أمل اصطياد "صدام حسين" في داخلها. وهناك واقعتان رئيسيتان في هذا الشأن، احداهما قيام الأميركيين بقصف المركز الرئيسي للقيادة والتحكم المكون من عدة طوابق تحت الأرض. وقد حضروا لذلك الهجوم طويلا، بأن أعدوا قنبلة خاصة تستطيع اختراق عدة طوابق، وأجروا تجارب عليها في صحراء"نيفادا"، قبل أن يلقوها على ذاك الموقع العراقي الذي رجحوا وجود الرئيس "صدام" في داخله. وثانيهما كانت تلك القنبلة الخاصة التي القيت على ما تبين فيما بعد أنه ملجأ "العامرية"، مجرد ملجأ يأوي اليه الناس وخصوصا النساء والشيوخ والأطفال، هربا من الغارات الأميركية. وكان السبب في القائهم تلك القنبلة من نوع خاص عل ذاك الموقع، كما كشفت التقارير الاخبارية، هو أن أقمار التجسس الأميركية قد رصدت ليلا توجه موكب الرئيس الى ذاك الوقع، فقدرت القيادة الأميركية أنه سيمضي تلك الليلة في ذاك الملجأ باعتباره مكانا آمنا. ولكن الرئيس لم يكن في ذاك الملجأ، بل كان فيه نساء وشيوخ وأطفال قتل العشرات منهم، بل المئات، في تلك الليلة السوداء.
وعدم تعرض الطائرات الأميركية، وقد بات بعضها الآن بدون طيار (طائرات الأندرون) أي بدون مخاطر على الطيارين الأميركيين، اضافة الى عدم قيام أميركا بتسليح المعارضة بأسلحة متقدمة تساعدها على حسم المعركة بذريعة خشية الأميركيين من وصول تلك الأسلحة للجهات الخطأ أي الارهابية والمتشددة اسلاميا، يعززان التفسير المنطقي بأن "الولايات المتحدة" لم ترغب بحسم الحرب في "سوريا" بشكل أو بآخر، رغبة منها في ابقائها حرب استنزاف تشغل الطرفين المتقاتلين عن تشكيل أي خطر على "اسرائيل"، ربيبة الدولة الأميركية، الأمر الذي يشكل الهدف الجوهري لتلك الحرب. كما أنه يتماشى مع المبدأ الذي أطلقه "هنري كيسينجر" في عام 1974، اثر قيام "أوبيك"، بمباركة العاهل السعودي الراحل "الملك فيصل"، بفرض حظر على تصدير النفط لبعض الدول، تضامنا مع العرب في حرب العبور عالم 1973، مما أدى الى ارتفاع سعر برميل النفط ارتفاعا فاحشا.
فقد لاحظ "كيسينجر" الكم الهائل من العملات الصعبة التي تدفقت على خزائن الدول النفطية، وخصوصا العربية منها، نتيجة الارتفاع الهائل الذي طرأ عل سعر برميل النفط، وقرر وجوب البحث عن وسائل لاسترداد هذه الأموال من خزائن تلك الدول. ويبدو بأنه قد وجد أن الوسيلة المثلى، هي في اشعال حروب استنزاف في المنطقة يتم نتيجتها بيع كميات من الأسلحة للجهات المتقاتلة، تمول من دول النفط التي تدفع ثمنها، وهدفها تقديم الدعم لهذا الجانب أو ذاك من المتقاتلين.
وبالفعل بدأت في نيسان 1975حرب استنزاف في "لبنان" استمرت خمسة عشر عاما. وكانت "السعودية" الممول الرئيسي للأسلحة المباعة للطرفين المتحاربين اللذين تشكلا من "القوات اللبنانية" وفئات مسيحية أخرى من جانب، ومن الفلسطينيين وحلفائهم من أعضاء الجبهة الوطنية المشكلة من أحزاب يسارية وقومية واسلامية ودرزية. وفي عام 1980، بدأت حرب أخرى في "أفغانستان"، اذ جرى تجنيد مقاتلين اسلاميين مسلحين من قبل الولايات المتحدة لمقاتلة "السوفيات" في "أفغانستان". وكانت تلك التجمعات ممولة من قبل المملكة السعودية. وهذه الحرب، وذاك الانفاق، استمر تسع سنوات. وفي ذات الوقت تقريبا، بدأت حرب استنزاف أخرى بين "العراق" و"ايران" (دولتين نفطيتين) استمرت ثماني سنوات. وبمجرد انتهائها في نهايات عام 1989، بدأت بعد بضعة شهور فقط (في الثاني من آب 1990 ) بوادر حرب أخرى نتيجة احتلال"العراق للكويت"، حيث شرع عندئذ تحالف قوات الدول الغربية بقيادة"اميركا"، الاستعداد لحرب أخرى انطلقت في السادس عشر من كانون الثاني 1991 واستمرت ثلاثة و أربعين يوما. لكنها رغم قصرها في الامتداد الزمني، كانت الحرب الأكثر كلفة على الدول النفطية. اذ أن "الكويت" وحدها قد أنفقت فيها تسعين مليار دولار كانت مودعة لدى الولايات المتحدة، وقد تبخرت كلها تماما. كما أنفقت "السعودية" مليارات أخرى على تلك الحرب التي شاركت فيها تسعة وعشرون دولة مول جميع ما أنفقته، من قبل دول النفط العربية.
وعلى هذا المنوال أيضا،، يبدو أن الحربين في كل من "سوريا" و"العراق" تسيران. فهما حربان لاستنزاف أموال النفط من ناحية، والقدرات العسكرية العربية القادرة على محاربة "اسرائيل"، من ناحية أخرى. وهذا كله يتعذر أن يكون من باب الصدفة، بل هو نتيجة تخطيط تآمري يكاد يكون واضحا ويصعب نفيه.
وهناك عدة كتب ظهرت تعزز وجود التآمر في دوائر "الولايات المتحدة" وفي غيرها من الدول. وهناك واقعتان تعززان التآمر ولا يمكن انكارهما. أحدهما قديم وآخر حديث. والأول هو كتاب "مايلز كوبلاند" بعنوان "لعبة الأمم". و"كوبلاند" من قدامى رجال المخابرات الأميركية، وكان معنيا بمنطقة الشرق الأوسط. وقد اعترف "كوبلاند" في كتابه، أنه قد ساهم في التخطيط للانقلاب الأول الذي وقع في سوريا عام 1949 وكان بقيادة "حسني الزعيم". كما اعترف بفخر، أنه من خطط وساهم في تنفيذ الانقلاب ضد الدكتور "محمد مصدق" في "ايران" عام 1953، والذي أدى الى اعتقاله ووضعه في الاقامة الجبرية الى حين وفاته، مع حلول "الجنرال زاهدي"، قائد الحرس الامبراطوري الذي ساهم في مداهمة بيت مصدق واعتقاله، رئيسا للوزراء محل مصدق الذي كان كل ذنب ارتكبه وأدى لمحاربته والتآمرعلى اقصائه، هو كونه الأول من زعماء المنطقة الذين بادروا الى تأميم النفط. وقد لاقى مصيرا أسوأ من مصير "مصدق"، الزعيم "عبد الكريم قاسم"، أول رئيس وزراء في الجمهورية العراقية، والذي جرى التآمرعليه واعدامه في عام 1963، نتيجة كونه أول من نادى بانشاء منظمة "أوبيك" في مسعى لحماية الدول النفطية من استغلال الغرب لها. أضف الى ذلك، اغتيال "الملك فيصل" عام 1975مع وجود شبهات مرجحة، بأن سبب اغتياله الغامض في ملابساته، انما يعود لكونه قد شجع بالتوافق مع ايران، على فرض الحظر النفطي المعروف على بعض الدول. ولم ينج "شاه ايران" من بلوغ مصير سيء كمصير الملك الراحل "فيصل"، اذ شجعت أميركا جماعة "الخميني"، بعد ثلاث أو أربع سنوات من اغتيال "فيصل"، على التمرد على الشاه، الذي آزرته ضد مصدق في عام 1953، ولكنها سعت الى ابعاده عن السلطة عام 1979 كعقاب له على مخالفة المصالح الأميركية.
ويعترف "كوبلاند" في كتابه، أنه كانت هناك أقسام خاصة في "السي آي ايه" وأجهزة المخابرات الأميركية الأخرى، مهمتها التخطيط لقلب أنظمة الحكم التي لا تتماشى سياساتها مع سياسة الادارة الأميركية. وكان أحد أبرز تلك الأقسام، قسم خاص ترأسه سيدة، وكان اسمها الرمزي هو "سيدة القطط".
ومن المعروف للملاء، سلسلة الانقلابات التي وقعت في الخمسينات وفي الستينات، في دول أميركا اللاتينية، والتي عرفت باسم "جمهوريات الموز"، اذ شكل تصديرها الموز لدول الجوار، ابرز عنصر في اقتصادها. وأبرز تلك الانقلابات وأكثرها وضوحا لأصابع"السي آي ايه" فيها، هو انقلاب عام 1973 ضد "سلفادور اليندي"، رئيس "تشيلي"، الجمهورية الاشتراكية الأولى في أميركا اللاتينية، والذي خشيت الولايات المتحدة من انتشار أفكاره التقدمية في دول أخرى في أميركا اللاتينية. ومثله انقلاب الجنرال "سوهارتو" على الرئيس "سوكارنو"، خوفا من انتشار الأفكار التقدمية لدى "سوكارنو"، في الدول الأسيوية.
واذا كانت تلك الوقائع ومنها كتاب "كوبلاند"، قديمة بعمر الزمن، فان واقعة جديدة حديثة، تعزز وجود التآمر الأميركي على الدول الأخرى ولو بأشكال مختلفة. وتتمثل تلك في اعترافات "سنودن" رجل السي آي ايه" الفار من "الولايات المتحدة"، واللاجىء الى "روسيا"، وتطالب "أميركا" باستعادته. فهو قد أكد علانية وبصريح العبارة، أن "أميركا" تتجسس على مكالمات رؤساء الدول، بما فيهم حلفاؤها، وبما في ذلك من اعتداء على خصوصية أولئك الرؤساء، والذي قد يكون ذاك التجسس مجرد خطوة نحو ابتزازهم فيما بعد والضغط عليهم للاستجابة أو التناسق مع السياسات الأميركية.
فهل بعد ذك يمكن مواصلة الادعاء أن المؤامرة مجرد فكرة مرضية لدى شعوب الدول العربية؟ فالتآمر موجود واحتمالات وجوده كبيرة، وليس هناك مجال للمضي قدما في نفيه أو في انكار وقوعه. وهذا قد يعزز ادعاء البعض، أن المنظمات الارهابية ربما تكون نتاجا لبعض من ذاك التآمر.
فالمعروف أن القاعدة هي نتاج حرب الأميركيين في "أفغانستان" ضد "السوفيات". فهي منظمة أنشأتها وسلحتها أميركا لمحاربة الشيوعية. والمعروف أيضا أن "داعش" هي من افرازات القاعدة. ومن هنا يبدو أن مقاتلة الأميركيين ل"داعش"، بسبب غلوها في التطرف وخروجها حتى عن الحد الأدنى من أصول الحضارة الحديثة، ومحاربتها بالشكل المطروح عبر غارات جوية، يبدو طرحا سخيفا وغير مجد. فالجميع يعلم كم من الغارات الجوية قد نفذت "الولايات المتحدة" ضد "فيتنام" في الستينات. ومع ذلك لم يتم قمع الفيتناميين، بل واصلوا القتال ضد الأميركيين، الى أن انتهى الأمر بخروج "الولايات المتحدة" من "فيتنام" جارة أذيال الخيبة والهزيمة. واذا افترضنا نجاح الأميركيين في تحجيم داعش في كل من "العراق وسورياط، فهل سيؤدي ذلك الى نهاية الارهاب أو نهاية "داعش"، خصوصا وقد كشف النقاب قبل أيام فقط، عن اعلان مجموعتين منتميتين للقاعدة في المغرب العربي، انفصالهما عن "القاعدة" وانضمامهما الى "داعش". ومثلها فعل فصيل تونسي وآخر جزائري.
ولعل الدليل المبدئي على فشل تلك الغارات على "داعش"، أنها قد دفعت الداعشيين فحسب لنقل بعض قواتهم من العراق الى الجانب السوري تجنبا للغارات الأميرية. لكن هذا الانتقال، ساعد "داعش" على التفرغ لاحتلال ستين قرية كردية في الشمال السوري، ومحاصرة مدينة "كوباني" الكردية. وهذا يعزز الاحتمال بفشل المخطط الأميركي في استخدام الهجمات الجوية فحسب للقضاء عل "داعش" وقطع رأسها، علما بأن الشعوب العربية لا ترغب أيضا في مشاهدة قوات أميركية أو أجنبية على أراضيها، ما لم يكن ذلك ضمن تنسيق دولي يضم قوات دولية تشارك فيها "روسيا" و"الصين"، وتتدخل بموافقة الحكومات العربية المعنية وبتنسيق معها.
ولعل ما يظهر النوايا السيئة لدى البعض، كتركيا مثلا، التي رفضت حتى الآن المشاركة في التجمع الدولي ضد "داعش"، أنها قد اقترحت كشرط للانضمام الى التحالف، تشكيل منطقة عازلة، ليس على الأراضي التركية، بل على الأراضي السورية، وما يقتضيه ذاك العزل من فرض حظر جوي على تلك المنطقة العازلة، مما يؤدي الى حرمان سلاح الجو السوري من التحليق في تلك المناطق لملاحقة المعارضة المسلحة بما فيها "داعش"، المتواجدة في تلك المواقع. فكأني ب"تركيا"، عوضا عن اغلاق حدودها في وجه عبور مزيد من الأسلحة والمقاتلين الى "سوريا" (وهو العبور الذي ساعد مبدئيا على اشتعال الحرب في سوريا)، كحل مبدئي لتحجيم "داعش"، تقترح كشرط للانضمام الى التحالف، انشاء منطقة عازلة مقترنة بحظر جوي يساعدان على تنامي قوة "داعش" وقوى الارهاب قاطبة.
ومن المؤشرات الأخرى على وجود النوايا السيئة حتى لدى "الولايات المتحدة"، ما كشفت عنه صحيفة أميركية نشرت تحقيقا (بثت قناة بي بي سي عربي مضمونه) يقول أن البحث عمن يمول "داعش" ويدفع فاتورتها الكبرى، لم يصل الى نتيجة، بل أن دراسة جادة للولايات المتحدة رجحت أن الممول ليس دولا، بل أفرادا من رجال المال والأعمال. وكأني بالولايات المتحدة تنفي احتمال كون أحد حلفائها من دول الخليج، (وعن نفسها أيضا) هو من يمول "داعش"، ملصقة الشبهة برجال المال والأعمال من المسلمين المتشددين، علما أن عدد هؤلاء معدود على الأصابع ويمكن تسميتهم بكل سهولة لو أرادت ذلك، أو لو صح ذلك. والمعلوم أن تحجيم "داعش"، ربما لا يحتاج الى غارات جوية، بل كخطوة أولى، يحتاج الى اغلاق الحدود التركية في وجه عبور السلاح والرجال، والى اغلاق البنوك للحسابات التي تمول داعش، سواء كان التمويل صادرا من دولة ما بشكل مباشر، او بأسماء بعض رجال والمال والأعمال المنتمين لهذه الدولة أو تلك.
كما أن التدخل العسكري برا أو جوا، أو كلاهما معا، من الأرجح ألا يؤديا الى قطع رأس داعش أو حتى تحجيمها، طالما أن المؤامرة والتخطيط الذي أدى الى ظهور القاعدة وداعش، لا يزال قائما وقادرا على الحركة والتخطيط والتنفيذ. فالقضاء على "داعش" وحده، لن يؤدي الى نهاية الارهاب طالما أن المتآمرين ما زالوا يعملون ويخططون، وقد يؤدي الى ظهور "دواعش" أخرى كثيرة. فما ينبغي قطع رأسه، هو المؤامرة والمتآمرون، سواء كانوا في الخارج، أو المتعاملين معهم في الداخل. فهذه هي الوسيلة الحقيقية الفاعلة والفعالة لوضع حد للارهاب بأي شكل أو اسم اتخذه، سواء كان "القاعدة"، أو "داعش"، أو "أنصار الشريعة"، أو "أجناد مصر"، أو "شباب الصومال" أو "بوكو حرام" وغيرها من الأسماء الكثيرة التي يزداد عددها يوما بعد آخر.
ميشيل حنا الحاج
عضو في جمعية الدراسات الاستراتيجية الفلسطينية (Think Tank).
عضو في مجموعة (لا للتدخل الأميركي والغربي) في البلاد العربية.
عضو في ديوان أصدقاء المغرب.
عضو في رابطة الصداقة والأخوة اللبنانية المغربية.
عضو في رابطة الأخوة المغربية التونسية.
عضو في لجنة الشعر في رابطة الكتاب الأردنيين...
عضو في تجمع الأحرار والشرفاء العرب (الناصريون(
عضو في مجموعة مشاهير مصر - عضو في منتدى العروبة
عضو في "اتحاد العرب" (صفحة عراقية)
عضو في شام بوك.
عضو في نصرة المظلوم (ص. سورية (
عضو في منتدى فلسطين للفكر والرأي الحر.
عضو في مجموعات أخرى عديدة.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,568,726
- هل نحارب الفكر السلفي التكفيري بمحاربة العروبة باعتبار بلاد ...
- الأردن وسياسته الضريبية كحل غير مجد لمشاكله الاقتصادية
- من يقطع رأس داعش.. قاطعة الرؤوس؟ ولماذا تتلكأ الولايات المتح ...
- السمات الغريبة التي تميزت بها الحروب في العقد الحالي من القر ...
- الزلزال في غزة، والضحايا من الأطفال الأبرياء، في قصائد الشعر ...
- قراءة في نتائج العدوان على غزة وشعبها الصامد
- من امن المسئول عن الدم الفلسطيني المراق في غزة؟ هل هي اسرائي ...
- هل تصبح غزة غزتين، وهل نكرر أخطاء 1948 و 1967و 2005
- الأكاذيب الاسرائيلية حول معركة غزة، والأخطاء المتواصلة من قب ...
- صوت المعارك في العالم العربي، كما تسجلها قصائد لشعراء محدثين ...
- التطورات غير المفاجئة على ساحة القتال في الشمال العراقي
- ماذا يجري في غزة؟ وما هي ألأسئلة الثلاثة المحيرة حول التطورا ...
- تاريخ الحركات الارهابية من الانتحاريين في حركة الحشاشين، مرو ...
- حسابات عراقية وكردية خاطئة بالنسبة لداعش، ومتغيرات مذهلة ومت ...
- من هو الرابح الأكبر، والخاسر الأكبر، والمحرج الأكبر نتيجة ال ...
- معمع تواصل القتال في شمال العراق،ما هي أسباب التردد الأميركي ...
- مع تواصل القتال في شمال العراق،ما هي أسباب التردد الأميركي ف ...
- ماذا يحدث في العراق؟ أين حرب -اوباما- على الارهاب؟ وأين الجي ...
- هل اعلان -أوباما- الحرب على الارهاب كاف، أم يتوجب صدور اعلان ...
- متى يتحرر لبنان من حبل -حريري- التف حول عنقه؟


المزيد.....




- ترامب يحذر بكين من أن قمع احتجاجات هونغ كونغ سيضر بالمفاوضات ...
- الدنمارك تصف فكرة ترامب شراء غرينلاند بـ-السخيفة-
- المرصد: قوات النظام تدخل مدينة خان شيخون في شمال غرب سوريا و ...
- ترامب يقول إن إيران "تود إجراء محادثات" بشأن ناقلة ...
- شاهد: مغامرون ينجون من خطر انهيارات جليدية
- بيانات تعقب حركة السفن: الناقلة الإيرانية المفرج عنها غيرت و ...
- ترامب: محادثات -جيدة جدا- بيننا وبين -طالبان-
- سعال متواصل يتحول إلى تشخيص مفاجئ وقاتل
- الناقلة الإيران -غريس 1- تغير وجهتها واسمها
- The Bad Secret of Buy a Research Paper


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل حنا الحاج - هل نقطع رأس داعش أم نقطع رأس المؤامر ة؟