أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد محمد رحيم - لماذا يرتد بعضهم إلى الطائفية؟














المزيد.....

لماذا يرتد بعضهم إلى الطائفية؟


سعد محمد رحيم

الحوار المتمدن-العدد: 4539 - 2014 / 8 / 10 - 14:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمكن أن تفضي هشاشة القناعات، وعدم رسوخ الأفكار على أسس صحيحة في الذهن إلى خيانتها والتخلي عنها. وقد يكون هذا الموقف صادراً عن نظر علمي ونقدي عميق، وبذا يكون من الطبيعي أن ينبذ المرء أفكاره السابقة، ليقع على قناعات جديدة.. غير أن الأمر ليس كذلك مع هؤلاء الذين نجدهم اليوم يقفزون من منصتهم العلمانية والتنويرية ليكشفوا عن وجوههم الطائفية الكدرة.. لا يمكن أن نسمّي هذا ارتداداً بل سقوط أقنعة.. فالأمر ليس تراجعاً عن الفكر التنويري العلماني المدني المتسامح واتخاذ موقف طائفي، في لحظة غفلة، أو تحت ضغط عامل خارجي.. يمكن للإنسان المصاب بمرض الجهل أن يتخذ موقفاً طائفياً يصل حد المغالاة كرد فعل على سلوك الآخر الطائفي، لكن المثقف الحقيقي المؤمن بالفكر المدني التنويري لا يبني قناعاته ومواقفه على ردود الأفعال.. وشخصياً أعتقد أن هؤلاء ( أدعياء الثقافة ) المنكفئين لتوِّهم إلى الطائفية إنما كانت الطائفية تعيش ـ كجرثومة نائمة ـ منذ وقت طويل، في لا وعيهم؛ في قاع تكوين تفكيرهم ورؤيتهم إلى أنفسهم وإلى الآخرين والعالم. ومثل هؤلاء لا تحتاج إلا أن تضعهم في حالة اختبار بسيط كي تطل طائفيتهم عليك برأسها القبيح. وما يمر به العراق اليوم من هجمة إرهابية شرسة، وصراعات بعض النخب السياسية الضارية على السلطة، توفر شروط مثل ذلك الاختبار.. ثمة أمثلة كثيرة بهذا الخصوص، نراها في كل يوم عبر قنوات الإعلام، ومنابر السياسة والثقافة، ومواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت.
أن تتعاطف مع وضع طائفتك، وتدافع عن حقوقها وتحاول حمايتها، وحتى حين تتبنى ثقافتها لا يجعلك طائفياً.. الطائفية أن تنطوي على شعور فحواه كراهية الآخرين ـ من غير المنتمين لطائفتك ـ وازدرائهم بشراً وثقافة وتاريخاً وخيارات، والحط من قيمتهم، والعمل على سلبهم حقوقهم، حين تتمكن، وإيذائهم.
ليست الطائفية حالة موروثة تنتقل عبر الجينات.. إنها ثقافة يستقيها المرء من بيئته الأولى في مراحل الطفولة واليفاعة، أو حتى بعد ذلك. وهي بحاجة إلى مناخ خاص كي تنتعش وتتحول إلى سلوك اجتماعي وموقف فكري وأسلوب حياة. لكن الطائفي، في الأحوال كلها، فرد متعصب، وربما كان التعصب عند بعضهم استعداداً فطرياً وبذرة ثاوية في النفس.. ونرى نماذج منهم حولنا؛ تجد شخصاً معيناً متعصباً لحزبه السياسي، لينقلب متعصباً لدينه بالثوب الطائفي، أو لعشيرته ومنطقته الجغرافية. وفي النهاية هو ليس سوى فرد مصاب بعاهة نفسية. إذ غالباً ما تتمثل الطائفية بحالة عصابية تنعكس في شكل فائض من الانفعالات والعواطف السوداوية المضطربة، وليس من المستغرب أن تؤدي إلى ممارسة العنف ضد الآخر.
وإذا ما قلنا أن كل إنسان يسعى لتأكيد ذاته، فالطائفية طريقة بهذا الصدد. لكنها طريقة شوهاء زائفة تصدر عن شعور بالنقص وإن بدا المتعصب في الظاهر في صورة المتبجح والنرجسي والمتعالي.. يقوم الشعور الطائفي على الارتياب وعدم الشعور بالأمان والاضطراب النفسي وعدم الثقة ليس بالآخرين وحسب وإنما بالنفس أيضاً.
والطائفي أخيراً هو إنسان، نتيجة عوق روحي ما، فقد احترامه لنفسه، ولا يتقن فن الحب.
تجاوز الطائفية لا يحدث إلا عبر تجربة فكرية عميقة؛ أنْ يتعلم الإنسان كيف يصغي للآخرين ويحترم قناعاتهم وخياراتهم وأن يتقن فن الحوار، وأن يؤمن بالقيم الإنسانية العليا وفي مقدمتها؛ المحبة والعدل والتسامح..
مع من تخطوا سن المراهقة تكون المحاولة شائكة وعسيرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,721,985,769
- الجسد العراقي: السلطة، الثقافة، الهوية
- المثقفون: الحلم العراقي وهوية الدولة
- السلطة، الجسد المعولم، والمجتمع الاستهلاكي
- الهوية وغربة الإنسان في عالم معولم
- الكتاب الإلكتروني والمكتبة الإلكترونية ومجتمع المعرفة: تحديا ...
- السلطة، هوية الجسد، والاغتراب 3 جنسنة الشرق
- السلطة، هوية الجسد، والاغتراب 2 الاستعمار والجسد
- السلطة، هوية الجسد، والاغتراب 1 الفاشية والجسد
- جدل الهوية الطبقية والهوية الوطنية
- الجماعات والهوية الطبقية
- الاقتصاد الريعي وتعثر نمو المجتمع المدني
- المجتمع السياسي بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني
- هوية الدولة والسردية التأسيسية
- وهم الهوية الواحدة: الفردانية، العزلة، والعنف
- الهوية والنزوع إلى العنف
- تعددية ثقافية متفاعلة أم تعددية ثقافات منغلقة على نفسها؟ الق ...
- قراءة في كتاب: إشكالية الغياب في حروفية أديب كمال الدين.. أن ...
- تعددية ثقافية متفاعلة أم تعددية ثقافات منغلقة على نفسها؟ الق ...
- الهوية وإشكالية التمثيل: صورة الذات.. صورة الآخر
- معضلة الهوية ورهانات الثقافة العراقية: مدخل


المزيد.....




- فيروس كورونا: التفشي بلغ -مرحلة حرجة وقد يتحول إلى وباء شامل ...
- سناتور حليف لترامب يدعو إلى إقامة منطقة حظر طيران فوق إدلب
- ارتفاع عدد الجنود الأتراك الذين قتلوا في إدلب إلى 33
- ليبيا... اندلاع اشتباكات عنيفة في العاصمة الليبية طرابلس
- الناتو لا يناقش تفعيل بند الدفاع الجماعي بخصوص الوضع حول سور ...
- مقتل 22 جنديًا تركيًا بغارات جوية في سوريا
- لأول مرة دوري كرة قدم للسيدات في السعودية
- مقتل 22 جنديًا تركيًا بغارات جوية في سوريا
- جدل في مواقع التواصل بشأن صحة البابا تزامنا مع انتشار كورونا ...
- معاناة الهنديات المهجورات مزدوجة.. أزواج هاربون ومجتمع يراهن ...


المزيد.....

- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي
- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد محمد رحيم - لماذا يرتد بعضهم إلى الطائفية؟