أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عايدة توما سليمان - عملية خطف... لقضية الأسرى!















المزيد.....

عملية خطف... لقضية الأسرى!


عايدة توما سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 4489 - 2014 / 6 / 21 - 10:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


الممارسات التي يقوم بها جيش الاحتلال في مناطق الضفة هي عملية بحث عشوائية عن مرتكزات جديدة لاعادة فرض سيطرته على مناطق الضفة، مع العلم أن هذه السيطرة لم تكن مفقودة تماما، وهي بحث عن مساحات جديدة لانتشاره داخل المدن والقرى



هناك خلف بوابات السجون الحديدية وعلى اسرة المستشفيات المدنية يسترخي لا عن راحة والفة، بل من وهن وضمور، اصاب الجسد ولم يطل العزيمة والاصرار، المعتقلون الاداريون والاسرى الفلسطينيون المضربون عن الطعام بعيدين عن ضجة العالم وضوضائه وعن أعين كل من ينتظر بلهفة كل خبر واشارة الى استمرار هذا النفس البطيء المتصاعد من صدور ضمرت من الجوع وامعاء خلت من الطعام، ليأخذ مكانها ثبات على المطلب الحق بالافراج عنهم والغاء اوامر الاعتقال الادارية بحقهم. واين نحن من كل ذلك، واين القيادة والشارع الفلسطيني من كل ذلك؟
كان يهيأ لي أن العالم لا بد أن يتوقف عن الدوران، أو على الاقل تنشل عقارب الساعة الفلسطينية، في انتظار عودتهم الى الحياة، ولكن للحياة وقعها وضريبتها اليومية التي تجنيها منا بفعل اجندة تفرض علينا وحتى الآن لا يبدو اننا ننجح كثيرا في التأثير عليها.
خارج المعتقلات وعلى الأرض التي من أجلها اعتقل جيش الجياع للحرية، تدور معركة يشنها جيش الاحتلال الاسرائيلي ويقود وقعها حكومة اسرائيلية يمينية تتخذ من الاحتلال والاستيطان نهجا، بحثا عن المستوطنين الثلاثة المختفين. البحث يتم في غرف النوم وبين البطانيات، داخل الثلاجات وفي ادراج مكتبات الاطفال، وحتى في ثنايا البطيخ وعلب المؤن، اعتقالات بالجملة تستهدف في الاساس نشطاء سياسيين ومعتقلين سابقين، واقتحام لمؤسسات يعيث فيها الجنود خرابا ويسطون على محتوياتها ويصادرونها.
مهما تكن سيناريوهات وحقائق اختفاء المستوطنين الشباب، خطفا أو جريمة جنائية أو أي سيناريو لا نريد الابحار في خيالنا نحوه فان هذه الحملة العسكرية واسعة النطاق التي يقف على رأسها المايسترو نتنياهو تتجاوز في تفاصيلها التنقيب عن من اختفى وتسعى لخلق واقع فلسطيني جديد يتجاوز المرحلة الحالية من انسداد الافق السياسي لمأسسة واقع وحالة سياسية على الأرض يخرج منها الاحتلال منتصرا بعد أن كانت اسهمه في الحضيض دوليا ومحليا. هذا الواقع يشمل ضربة قاصمة لما تبقى من ثقة لدى ابناء الشعب الفلسطيني بقيادته الحالية المتمثلة بسلطة محمود عباس، فحالة العجز والشلل التي تبديها أجهزة الامن الفلسطينية في الدفاع عن المواطنين في وجه اعتداءات الاحتلال وحملته الهوجاء وتصريحات الرئيس الفلسطيني ابو مازن، ونخوته المفاجئة في الاستعداد للبحث عن المستوطنين ومعاقبة منفذي عملية الاختطاف كما اسماها تساهم بشكل مباشر في انحسار الثقة المتزايد في الايام الاخيرة.
ان الممارسات التي يقوم بها جيش الاحتلال في مناطق الضفة هي عملية بحث عشوائية عن مرتكزات جديدة لاعادة فرض سيطرته على مناطق الضفة، مع العلم أن هذه السيطرة لم تكن مفقودة تماما، وهي بحث عن مساحات جديدة لانتشاره داخل المدن والقرى لاعادة ترتيب الاوراق نحو الوضعية التي تحدث عنها مؤخرا أكثر من خبير وسياسي اسرائيلي وتقود عمليا الى حالة دولة الابرتهايد وكانتونات الحكم المحلي.
هذه ليست اضغاث احلام او كوابيس وليست نتاج عقدة المؤامرة ففي قراءة متأنية للحملة الاعلامية المرافقة لهذا الاسبوع الضاغط، نجد ماكينة اعلامية تعيد انتاج المفردات وصياغتها لتفصيل رداء يغطي الشمس ويخلق حوارا ينساق فيه البعض الى اللعب في الملعب الاخر. فحين يطغى الحوار عن "الارهاب" منقوصا ومبتورا فلا يشمل ارهاب الدولة، دولة الاحتلال، التي تمارس قمعا دمويا وخطفا واحتجازا لمناضلين ومدنيين، ولا يشمل تعريف الارهاب الاحتلال ذاته، التجلي الاوضح والاقسى للارهاب المنظم بحق شعب بأكمله، يكون الخطاب خارج السياق وانجرارا للعب لعبة الاعتذار المرفوضة.
وحين يصبح نشطاء حركة حماس " قنبلة موقوته" ويتم تجاوز الامر، تنغرس في الاذهان شرعية تفكيك القنابل والقضاء عليها. وحين لا يذكر احتجاز الاطفال الفلسطينيين والتنكيل بهم وقنصهم بالرصاص الحي كما جرى في بيتونيا في ذكرى النكبة، يصبح الفلسطينيون جميعا رجالا بالغين يهددون أمن الدولة، دولة الاحتلال، ويبقى المستوطنون في ملاعب الطفولة البريئة.
في هذه الضوضاء الحقيقية أو المفتعلة يخفت صوت الاسرى المضربين الواهن أكثر وتغيب صورهم واضرابهم ونداؤهم الاخير عن الانظار ليتحولوا جميعا الى ارهابيين يهددون أمن الدولة واحدى ركائز اليات القمع والارهاب الاحتلالي . ان عظمة اضراب الاسرى هذه المرة، انه يأتي فعلا للقيام بذلك، سحب البساط من تحت أرجل الاحتلال وتجريده من وسيلته القمعية والمطالبة بالغاء الاعتقالات الادارية ، فهو ليس اضرابا من أجل تمديد وقت الفورة، أو من أجل تحسين الظروف المعيشية للاسرى، على أهمية ذلك، وانما هو انتفاضة جياع للحرية من أجل كسر قيد السجان . حكومة الاحتلال لا تستطيع أن تسمح لنفسها خلال مضيها قدما في تنفيذ مخططها السياسي لتكريس الاحتلال وبناء نظام الابرتهايد، خسارة احدى ادواتها، ولا تستطيع بحسب معادلات القوة والسيطرة التي يحملها نتنياهو ووزرائه،أن تدفع ثمن جرائمها السياسية والممارساتية، لذا فأن تشديد القبضة وممارسة المزيد من البطش هو الحل .
ويبقى السؤال الذي واجهني به احد الشبان بطيبة قلب وتطلع لجواب يشفي غليله وبصدق: لماذا والوضع كذلك، والقمع يدخل من جديد كل بيت فلسطيني، والاسرى على وشك تصدير اول "بوبي ساندس" فلسطيني، لماذا لا ينتفض الشعب الفلسطيني؟ ولماذا لا نرى الحشود تخرج الى الشوارع لطرد الاحتلال وقطعانه؟
سؤال يربك للوهلة الاولى كل مؤمن بأن "الشعوب اذا هبت يوما ستنتصر" ويذهل ببساطته وتعقيداته. هل سيصمت الشعب الفلسطيني أم سيثور من جديد؟ وضد من؟ بل كيف سيوجه غضبه ليتعالى فوق ازماته الاقتصادية ومشاكل الرواتب المتنازع عليها في حكومة الوفاق ويعود ليرسم لذاته مشروعا سياسيا تآكل مع الأيام .
مشروع الاحتلال قائم ويمر بعملية صيانة وترميم أمام كل انتكاسة، بالمقابل يحتاج الشعب الفلسطيني أن يرسم حدود الحلم الوطني ويحاسب كل من يخل أو يتراجع عنه، ليتمكن من الانتصار على الاحتلال.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,677,670
- نحو مؤتمر الحزب الاستثنائي: بشجاعة وصراحة.. ومن خلال تحدي ال ...
- في الثامن من آذار: نحمي قيمنا الثورية ونمنع ابتذال النضال
- ذهنية الاحتلال لن تكون مرجعية تحرّرية
- معركة السلطات المحلية: معركة على وجه ووجهة مجتمعنا
- أفكار في النكبة
- مقاطعة مسيرة العودة... بداية صراع أم اعلان هزيمة
- قراءات أولية في الائتلاف الحكومي: حكومة المستوطنين والليبرال ...
- يوم الارض، عبر وتداعيات
- أنا لست... نسوية
- تبقى المنارة والبوصلة
- النقد المجتمعي والنسوي للصلحة العربية
- الصفقة 38 - خلفيات ، أسباب وتداعيات والاهم أسئلة مفتوحة ...
- جثة تبحث عن هوية
- ما لم تفهمه يحيموفيتش حتى الآن..
- أيلول - هل نحن مستعدون؟
- اللُّعب بالسياسة باسم -النقاوة القومية-
- مبادرة أيلول
- البعد الشعبي المفتقد
- الخيار الثالث وارد، وان بهظ الثمن
- حل الدولتين وحلم الدولة


المزيد.....




- التلفزيون السوري يعلن أن إسرائيل قصفت منطقة جنوبية مطلة على ...
- ترامب: لن نحرس مضيق هرمز دون مقابل ولا نحتاج لنفط من هناك
- دراسة تقول إن أدمغة دبلوماسيين أمريكيين في كوبا -تعرضت لشيء ...
- اتحاد الصحفيين العرب: من زاروا إسرائيل ليسوا منا!
- كشف خطر السجائر للبشرية جمعاء
- قصف إسرائيلي لمنطقة استراتيجية جنوب سوريا
- ثلاث دول أوروبية تؤيد تشكيل قوة مشتركة لتأمين الملاحة في مضي ...
- فيديو: شعب بنغلاديش بين مطرقة الفقر وسندان الفيضانات الكارثي ...
- مسؤول بمصر للطيران يقول إن مطار القاهرة آمن
- وزارة الخارجية الإيرانية: سنؤمّن الملاحة في مضيق هرمز


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عايدة توما سليمان - عملية خطف... لقضية الأسرى!