أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الفكر والمفكرون العرب وعقدة الضد والضديد














المزيد.....

الفكر والمفكرون العرب وعقدة الضد والضديد


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4485 - 2014 / 6 / 17 - 23:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الفكر والمفكرون العرب وعقدة الضد والضديد

المنظومة الفكرية العربية والتي صاغتها السلطة في كل مراحل تأريخها تقوم على الثنائية القطبية التي لا تقبل أن تقيس الأمور والقضايا إلا بمنظار الضد والضدية , فليس في قاموسهم غير العمران والبداوة والليل والنهار والحلال والحرام والأبيض والأسود , هذه الثنائية ترى في علاقة الإنسان بالمجتمع ينظر لها من خلال عقدة السلطان فإن كان مع السلطان فهو مع المجتمع وإن خرج ضده أصبح المجتمع عدوه , هكذا تحولت العقيدة التي يحملها العربي سلاح بيد السلطة وسخرتها لضرب الفكر والعقيدة والمجتمع من خلال هذه النظرية , فلا عجب اليوم نرى نخب عراقية من المحسوبين على الثقافة والفكر ولأنه يخاصم السلطة فيصب كل غضبه على المجتمع ويتبنى خيارات فردية من نظرية الضد , لم يستوعب حقيقة أن بين المشرق والمغرب هناك مراحل ومسميات وبين الحلال والحرام مفاهيم وأفكار وأن بين الحق والباطل شبيه ودليل ونقطة حرجة تساوي صفر مطلق .
من هذه المنظومة الضيقة التي تخلص منها الفكر الغربي منذ ثلاث قرون ينطلق بجناحيه النظري والعملي على أعادة صياغة مفهومه للأشياء جميعا بدون أستثناء , لم يترك للمطلق والتمسك به مجال أن يكون حاضرا في التقسيم المعرفي ولا ركن إلى هواجس الثبات وأستحقاقات اليقين , كان كل شيء خاضع للتحرك والتعدد والتلون فقط ما يمكن الثبات أمامه هو حق العقل في تجريد الأشياء من واقعنا والمحاولة بزجها بواقعها ,هنا أنطلق الفكر ليبحث عن هوية جديدة هوية خارج الخصيصة وخارج الأنتماء للواقع والممكن والمعقول حتى في مراحل ما من مسيرة الفكر الإنساني تم توظيف الخيال لفهم الوجود .
لم يهمل العقل الإنساني المتعدد والمتحرك في كل جزئيات نظامه المعرفي حقيقة أن الحركة لا تبقي شيء في محله وبالتالي على الإنسان المفكر العاقل المتجدد أن لا يؤمن بالثبات لأن كل شيء غير قابل له , فكيف له أن يبقى ثابتا في واقع لا يؤمن ولا يسلم بالثبات , فقط الفكر العربي وما شابهه من أفكر فاقدة للهوية بصراع الأنتماء والضياع بين عناوين متناقضة لم يجرؤ بجد أن يدخل سباق الحركة وإن دخل في بعض المفاصل فأنه يحمل معه خيمته وبعيره كأحتياط فيما لو لم يتقبل موضوع الحركة وموضوعية التبدل والتلون والتعدد , فضاع وضيع معه الأمل بالأشتراك في الرؤية الكونية لا كصانع ولا مشارك ولا حتى متقبل لفكرة أن الزمن يتحرك .
مثلا غي موضوعية الحق والخير والصراع الأولي اإنسانيا يعترض البعض من الناس على أن الصراع الدائر الآن هو صراع باطل ضد باطل لأنه يرى كل شيء ما عدا ما في عقله باطل ,ولأنه وحده يمتلك حقيقة الحق المطلقة فمن واجبه أن يلصق الباطل على الجميع لينصر جهة ضد اخرى بهذه المساواة المزعومة , الفكر الذي يجعل من نفسه عنوان فقط لأنه فقط يؤمن بعدم وجود مسافات بين نقاط على خارطة العقل كل نقطة تمثل له معنى وتتحمل أن تكون هذه النقاط متحركة تقترب وتبتعد حسب ما تفصح عنها مواضيعها لأنه أساسا مؤمن بنقطتين فقط أبيض مطلق وأسود مطلق ونسي تدرج بقية النقاط بينهما .
في ذلك قد يكون محقا في ذلك ولكن عندما يمثل وجه الحق والحقيقة بالكامل على الأرض روحا وتجسيدا وينظر من هذه النقطة ليرى نقاط منتشرة على طول الطريق الفاصل بينه وبين ضديده الذي قد يكون في أقصى ما يمكن وقد يعود ليقترب منه حد التجاور الذي يمثله قول بين الحق والباطل شعرة , عليه أذن أما أن يبسط مشروعه ويعمل عليه بأي علة أو سبب ويتبنى خيار العقل فلا يحق له أن يضع العالم جميعا في خانة الباطل وفي نقطة ثابتة لا تتحرك ويضع حاله هو أيضا في نقطة متشابه ويحكم على الثبات ويزكي نفسه ,الحق ليس كلمة تقال وإنما هو كل مشروع الحياة المتجددة المتطورة السائرة مع الزمن بتعجيل ليس ثابتا ولا منضبطا بقانون محدد وصارم ولكنها تتعامل مع فهم من في الحياة لحقيقة الحياة ذاتها بجمالها وسلامها وبحرية الإنسان أن يختار خندقه بالكيف والكون الذي يريد , الحق يعرف بنتائجه ومعطياته وبه تعرف الرجال والمواقف , فهو الموضوع والمعيار الذي يقاس به ويقاس عليه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,203,524
- الفصل الأول _ لقاء طائر الأحزان ج2 . من رواية النرجس والرمان
- الفصل الأول _ لقاء طائر الأحزان ج1 . من رواية النرجس والرمان
- بيان الأمانة العامة للمبادرة الوطنية للمصالحة والسلام بشأن ا ...
- ملامح من الوضع العراقي القادم
- السلام ومطلب الحرية
- مفهوم المقاومة الشعبية
- هل نجح الجيش العراقي في الأستعداد للمواجهة
- صباح العراق
- الموقف الإقليمي والدولي ومسألة الموصل
- قرار المواجهة وحدود التنفيذ
- زمام المبادرة مفتاح التحرك نحو النصر
- هل ينبغي ترك الموصل للقوى المسلحة والاكتفاء بالتفرج
- خيارات الحرب والسلام في العراق
- لماذا الأنهيار المفاجئ للجيش العراقي في الموصل
- العمل العراقي في التعامل مع المستجدات الأمنية والعسكرية
- بيان المبادرة الوطنية للمصالحة والسلام
- العراق والمأزق السياسي الحالي
- العرب والأعراب حقيقة الواقع ووهم التأريخ
- فصل البذرة والطين _ الفصل الأول من روايتي ماركس العراقي
- ولادة مشوهة _ قصة قصيرة .ج1


المزيد.....




- سفن حربية روسية تطلق صواريخ كاليبر المجنحة في البحر الأبيض ا ...
- الجيش السوري يدخل -تل تمر- مقتربا حتى 20 كم من الحدود التركي ...
- الاحتفالات تعم تونس بعد ترجيح استطلاعات رأي فوز قيس سعيد في ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- مع توسع العملية التركية.. الوحدات الكردية تفتح مناطقها لقوات ...
- غارات ليلية لسلاح الجو السوري والروسي تدمر 3 مقرات للنصرة بر ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...


المزيد.....

- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الفكر والمفكرون العرب وعقدة الضد والضديد