أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - الصدمة والموقف الوطني















المزيد.....

الصدمة والموقف الوطني


صبحي مبارك مال الله

الحوار المتمدن-العدد: 4485 - 2014 / 6 / 17 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الصدمة والموقف الوطني
تصدرت أخبار العراق في نشرات الأخبارالدولية والمحلية ، بعد التطورات الأمنية والأحداث الخطيرة التي حصلت في أوائل شهر حزيران ، بعد الهجمة الارهابية الشرسة بقيادة تنظيم داعش الأرهابي التكفيري ، ويبدو للوهلة الأولى وكأن ماحدث هو نتيجة تفاقم الوضع الأمني في الفترة الأخيرة ، ولكن الأسباب أبعد من هذا التخمين وأعمق ، ومن أهمها طريقة بناء العملية السياسية والتي كانت على منطلقات أساسية بدافع وتأييد من قبل قوى الأحتلال بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، وهذه المنطلقات هي المحاصصة السياسية والطائفية والأثنية ، وبالتالي تراجعت الأسس الوطنية أمام هذا الأختيار وأصبحت الهوية الفرعية هي المتقدمة على الهوية الوطنية .
وثاني الأسباب تراكم الأزمات السياسية والصراع السياسي المستمر بين الكتل السياسية المتنفذة والذي مضى عليه اكثر من ثمان سنوات بل منذ الشروع بالعملية السياسية والتي لم يتم إيجاد مخرج لها.وثالث الأسباب أنعدام التواصل والحوار بين القوى المشاركة في العملية السياسية لغرض التقييم وتصحيح المسار لهذه العملية ونبذ سياسة المحاصصة الطائفية .ورابع الأسباب لم يحصل تطور يُذكر على مستوى التنمية والخدمات وبناء البُنى التحتية من جديد ألا القليل ، وبدلاً من ذلك أنتشر الفساد السياسي، الأداري والمالي ، حيث كانت رائحته تُزكم الأنوف .خامساً هشاشة تركيبة الجيش العراقي الجديد وقوى الأمن والشرطة ، وضعف الروح الوطنية ، كما كان الأختراق والأندساس وبشكل متعمد في صفوف القوات المسلحة ، وبصورة خاصة من قبل العناصر التي كانت موالية للنظام الدكتاتوري الصدامي فضلاً عن الفساد الذي كان يلتهم كل شيئ ، فبعد صرف المليارات من الدولارات على التدريب والتسليح كانت النتيجة مخيبة للآمال عند مواجهة العدو . ولكن هذا لايبخس تأريخ الجيش العراقي وبطولاته في سوح المعارك ، وأنما سوء الأدارة وعدم كفاءة القيادات كان له الدورالمباشر في هذه الإنتكاسة .سادساً لم يكن الصراع فقط بين الكتل السياسية المتنفذة وأنما تعدى ذلك إلى الصراع بين المؤسسات الدستورية التفيذية والتشريعية والقضائية . سادساً عدم الألتزام بالدستور وعدم القيام بأجراء التعديلات اللازمة له .سابعاً التدخل المستمر من قبل دول أقليمية ودول جوار في شؤون البلاد فضلاً عن قوى دولية عالمية .
لقد كانت صدمة الشعب العراقي كبيرة ومُحبطة بعد توارد الأخبار الفاجعة والموجعة عن سقوط محافظة نينوى ثاني أكبر محافظات العراق بيد ارهابي عصابات داعش والقوى المتحالفة معها ومنها فلول النظام السابق وجماعة النقشبندية المسلحة بتأييد من دول مجاورة ، دون مقاومة تُذكر وهذا يدل على وجود تنسيق تآمري وعقد صفقات على مستوى عالي من التخطيط والدقة أشتركت فيها جهات متعددة داخلية وخارجية . لقد جرى هذا الهجوم في وقت كانت الحكومة تحشد قواتها وتوعد الشعب بأنها على وشك الأنقضاض على القوى الارهابية في معركة سميت ب(تصفية الحساب ) .لقد أسفر سقوط الموصل ومدن أخرى والأشتباكات والمعارك المستمرة في الفلوجة والرمادي وصلاح الدين عن تداعيات خطيرة انسانية وسياسية ، من خلال هروب آلاف العوائل من الموصل إلى أقليم كردستان .ان الهجمة التي اسقطت بعض المدن لم تتوقف لأنها تستهدف الشعب ووحدته وقواه الوطنية والتجربة الديمقراطية.
لقد اثبتت الأحداث والتطورات الأمنية الخطيرة الأخيرة من سقوط مدن واستشهاد العشرات بل المئات من المواطنين ومن ابناء القوات المسلحة وهجرة الآلاف من العوائل ، والفوضى التي حصلت بسبب انعدام الثقة بالقوات الأمنية ، بأن المنظومة الدفاعية والمخابرات والأستخبارات كانت هشة ولم تؤد واجبها لأسباب متعمدة أو غير متعمدة نتيجة الصراع بين الكتل السياسية على النفوذ والمصالح والمال تاركين الشعب الذي انتخبهم ، ولكن يبدو من العوامل التي ساهمت في تسريع الأحداث هو نتائج الإنتخابات التي لم تغير من تركيبة البرلمان .
ومن المظاهر التي تثير الأستغراب ، هي التحضيرات التي كانت على قدم وساق التي قام بها تنظيم داعش وحلفائه لغرض تجهيز التسليح والعتاد والعناصر الأجنبية والعربية، وحفر الأنفاق الطويلة لنقل الأسلحة والعتاد والأشخاص من خارج الحدود إلى المدن العراقية ، مما يدلُ على ضعف الأداء المخابراتي كما أن الأجتماعات واللقاءات السرية التي جرت خارج الحدود في دول مجاورة اشترك فيها شخصيات معادية للعملية السياسية من داخل الحكم وخارجه قبل أن تبدأ العمليات الهجومية لقوات الارهاب وبالتنسيق والتعاون مع المساندين لهم من الخلايا النائمة والحواضن ، كما أن أنفراد الحكومة بالملف الأمني دون أشراك القوى الوطنية والبرلمان جعل الكثير من الخطط فاشلة في التطبيق بسبب ضيق الدائرة المكلفة من قبل رئيس الوزراء ، لقد كان المشهد مؤلم ومحير عندما أمتنع مجلس النواب السابق عن عقد جلسة تنظر في الأحداث الدراماتيكية وتضع الحلول المناسبة على الأقل أعلان موقف وطني تجاه مصير الشعب والوطن من الأحداث . ففي الوقت الذي عقد مجلس الأمن في الأمم المتحدة اجتماع ساند فيه الشعب العراقي في مواجهة العدوان الارهابي وكذلك دول اوربا ومجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين ودول العالم ، نجد القيادات السياسية للكتل ونوابها تتنصل عن مسؤوليتها تجاه الوطن والشعب ، وهناك عدة احتمالات لهذا الموقف أما حصل تغيير في الموقف السياسي للنخب السياسية من خلال عدم ارتياحها لنتائج الإنتخابات ،فأصبح التعاون مع القوى الإرهابية نحو التغيير بالقوة راجح، أو الحصول على الضوء الأخضر من دول أقليمية وجوار جعل الأحداث وكأنها ثورة مذهب ضد مذهب آخر أي بمعنى آخر حرب طائفية . فالمناطق الغربية منذ فترة وهي تعيش حالات من التحشيد الطائفي والتحرك المنظم والتسليح وتهيئة المليشيات المسلحة لغرض تنفيذ المخطط المرسوم لتقسيم العراق وشعبه وأدخاله في حرب أهلية طائفية والأمر الذي ساعد على ذلك هو موقف الحكومة الضعيف وعدم استطاعتها التجواب مع الحلول المقترحة.
أن الحكومة تتحمل المسؤولية في تسليم القيادت الى شخصيات غير كفوءة أوالى شخصيات مشكوك في ولائها .ان الأزمة السياسية استفحلت وادت الى ابتعاد الفرقاء ولم تلتفت الحكومة الى تنبيه القوى الوطنية الديمقراطية حول هذه المخاطر منذ فترة طويلة ، وكذلك دعوتها إلى مؤتمر وطني شامل يحدد الحلول والمسؤوليات وتقييم العملية السياسية .إن الأستمرار في ذات النهج والتقليل من المخاطر الجدية التي كانت تهدد البلاد جعل الجميع امام حقيقة مكشوفة .
الأستنتاج
نستنتج مما تقدم بأن اساس الأزمات السياسية المتراكمة عبراكثر من ثمان سنوات هو سياسة المحاصصة السياسية والطائفية والأثنية وأنّ الخلافات عميقة الجذور وعدم وجود وحدة وطنية حقيقية . كذلك عدم جدية الكتل المتنفذة في حل الأزمات والخلافات، بدليل أستمرار التنابز والتقاتل فيما بينها حول المناصب السياسية والنفوذ والمال. شلل المؤسسات الدستورية وتجاوز السلطة التنفيذية على كل السلطات التشريعية والقضائية . ضعف اداء البرلمان حيث فقد دوره التشريعي والرقابي . ان القوى الأرهابية وحلفائها قد اخذت زمام المبادرة اكثر من مرة حيث تبين هشاشة الموقف الأمني واجهزته ، الضعف في مسك الحدود والأرض ، وضعف الرقابة والمنظومة الأستخبارتية ، وعدم فضح الخطط السرية والملفات التي تحتوي العديد من الأسرار امام الشعب كما انّ هناك مؤامرة على الشعب العراقي ومعاقبته لأنه رفض النظام السابق بكل جرائمه ، وهذه المؤامرة شملت اطراف مشاركة متعددة وكلها تصب في غاية واحدة هو اسقاط التجربة الديمقراطية .
الموقف الوطني المطلوب :-1- بعد أن اصبح الشعب أمام حقيقة واضحة وأمر واقع من أن القوى الأرهابية قد حققت سيطرتها على مدن كبيرة ومواقع ستراتيجية وانها تزحف من كل مكان مستغلة موقف القيادات الأمنية والهلع عند الناس بأتجاه احتلال مدن جديدة ، نهض الشعب العراقي بكل قواه الوطنية المخلصة للدفاع عن الوطن وتحشيد كل الجهود ، تاركاً محاسبة الحكومة والمسؤولين عن الكارثة الى ما بعد طرد المعتدين وتحرير البلاد من العصابات الارهابية .
2- ومن خلال هذه المواجهة يتطلب الأسراع بعقد جلسة مجلس النواب الجديد وانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف شخصية الكتلة الكبيرة برئاسة الوزراء وتشكيل حكومة وحدة وطنية وكذلك الأسراع بعقد مؤتمر وطني لكل القوى الوطنية واحزابها لوضع خطة عملية في الدفاع عن الشعب والوطن.
3-الألتزام بالدستور وبالقيم الديمقراطية وبحقوق الأنسان .
4- بعد دعوة المرجعية العليا إلى التطوع للدفاع عن الوطن ، يجب الأبتعاد عن الخطاب الطائفي والمظاهر المسلحة .
5-الألتزام بوحدة العراق ارضاً وشعباً ومقاومة المشاريع الأستعمارية الهادفة نحو تقسيم العراق واشعال الحرب الأهلية طويلة الأمد.
6- فضح خيوط المؤامرة ورؤوسها
المخاوف المشروعة :- تحاول القوى الأرهابية المقيتة ومن يتعاون معها ، بث الأشاعات بأن مايحصل هو ثورة وان الحرب هي بين مكونين اساسين من مكونات الشعب العراقي وهما الشيعة والسنة ، لغرض تحقيق ما تحلم به منذ زمن طويل هو إثارة حرب اهلية طائفية ، كما أن هناك قوى خارجية أقليمية وعالمية ، تشجع على هذه الحرب ولهذا فأن تخندق كل مكون من مكونات الشعب في خندق، سوف يؤدي إلى الأنزلاق في حرب أهلية دموية ، بل بالعكس أن الوحدة الوطنية والتكاتف هو الرد الصحيح لأفشال هذا المخطط.
كما أن الاعلام المحلي والأقليمي والعالمي والفضائيات له دور كبير في بث الأشاعات ونشر حالة الأحباط بين الجماهيرالعراقية الأمر الذي يتطلب اليقضة والحذر من خلال عدم نشر المعلومة غير المؤكدة، كما أن بعض المصطلحات أخذت تتغير تبعاً للأحداث المتسارعة ، فمثلاً تغير أسم عصابات داعش المسلحة إلى المسلحين السُنة كما تذيعها الأذاعة العربية البريطانية وغيرها وكذلك تذيع أن جماهير المتطوعين هم الشيعة وهكذا...
ان طلب الحكومة العراقية تفعيل معاهدة التعاون الأمني الستراتيجي مع الولايات المتحدة سوف يؤدي إلى تدخل القوات الأمريكية من جديد في العراق ، وهذا تراجع وانتكاسة على طريق التحرر والأستقلال ، ممكن الأستفادة من تكنلوجبا التسليح .
لقد بدات تظهر المواقف الوطنية لأبناء الشعب ، حيث قامت المرجعيات الشيعية والسنية بالدعوة إلى اسناد الجيش والقوات الأمنية والشرطة في الدفاع عن الوطن واسناد الدعوة للتطوع ، موقف الشعب الكردي وقوات البيشمركة من الأحداث من خلال فتح حدود الأقليم امام آلاف العوائل القادمة من نينوى والمناطق المجاورة وتقديم الخدمات لهم ، إن دفاع البشمركة عن سهل نينوى والألتحام مع قوات داعش وطردهم يدلل على التعاون في مواجهة هذه المحنة، موقف القيادات الكردية وأعتبار أن المعركة مشتركة ضد العدو المشترك الأرهابي ، موقف القوى الوطنية الديمقراطية والأنصار الشيوعيين في الدفاع عن الوطن كما بدات تصدر البيانات والدعوة إلى التحشبد من منظمات المجتمع المدني في الدفاع عن الوطن .
أن وحدة الشعب وقواه الوطنية المخلصة السبيل الوحيد إلى دحر القوى الارهابية وحُلفائها.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,661,926
- سيناريوهات ملامح الحكومة القادمة !
- الإنتخابات في التطبيق !
- المفوضية تستقيل ....المفوضية تسحب الأستقالة!
- مخاوف مشروعة
- هل أُشارك في الأنتخابات النيابية القادمة ؟!
- البرلمان العراقي في مواجهة أزماته المتراكمة !
- الأنتخابات القادمة ومتغيراتها السياسية
- قراءة في البرنامج الإنتخابي والبيان السياسي للتحالف المدني ا ...
- تأمُلات وأُمنيات سياسية للعام الجديد 2014
- حسم الصراع حول قانون أنتخاب مجلس النواب !
- شرعنة الطائفية في القوانين العراقية !
- حول ضحايا الحرب والعنف في العراق
- الألتفاف على قرار المحكمة الأتحادية والصراع حول قانون الأنتخ ...
- الشعب السوري بين الحلول السلمية والضربة العسكرية
- التظاهرالسلمي حق مشروع و مكفول دستورياً
- مخططات وحسابات سياسية تستهدف المنطقة !
- (عِيدُ بأيةِ حالٍ عُدت يا عيدُ بما مضى أم بأمرٍ فِيك تجديدُ) ...
- حاجز الصمت !
- ماذا بعد تداعيات أنهيار الوضع الأمني ؟!
- ثورة الرابع عشر من تموز ... دروس للحاضر والمستقبل !


المزيد.....




- رئيس المجلس العسكري بالسودان يتحدث لـCNN عن البشير ورده إن ط ...
- ديلي تلغراف: السيسي يضمن البقاء في السلطة حتى 2030 في -استفت ...
- عسكر السودان يعلقون عقد شركة فلبينية لإدارة ميناء بورتسودان ...
- كيم جونغ أون لدى وصوله إلى بريموري: زيارتي هذه لروسيا ليست ا ...
- روسيا تعتزم مضاعفة محطات -غلوناس- الأرضية خارج حدودها
- مصدر في الشرطة: ارتفاع عدد ضحايا تفجيرات سريلانكا إلى 359 قت ...
- المعارضة السودانية ترد على -مهلة- الاتحاد الأفريقي
- واشنطن تؤيد حكما مدنيا في السودان
- اليمن... -أنصار الله- تسيطر على مناطق غرب الضالع وتقطع إمداد ...
- مادورو يؤكد سيطرة حكومته الكاملة على فنزويلا


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - الصدمة والموقف الوطني