أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (2)














المزيد.....

التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (2)


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4478 - 2014 / 6 / 10 - 09:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقع خطاب علي عبدالرازق في تناقض كبير لا يعرف كيف يقوم بحله, وذلك يتبدى في العبارتين التاليتين:
(ربما أمكن أن يقال, أن تلك القواعد والآداب والشرائع, التي جاء بها النبي عليه السلام, للأمم العربية ولغير العربية أيضاً, كانت كثيرة, وكان فيها ما يمس إلى حد كبير أكثر مظاهر الحياة في الأمم, فكان فيها بعض أنظمة للعقوبات, وللجيش, والجهاد, والبيع والمداينة والرهن, ولآداب الجلوس والمشي والحديث..
ثم يقول مناقضاً ذلك:
(لكنك إذا تأملت, وجدت إن كل ما شرعه الإسلام, وأخذ به النبي المسلمين, من أنظمة وقواعد وآداب, لم يكن في شيء كثير ولا قليل من أساليب الحكم السياسي, ولا من أنظمة الدولة المدنية).
توضح هاتان العبارتان المأزق الفكري السياسي الذي ألم بفكرة علي عبدالرازق, ففي الأولى يقول بأن ثمة نظاماً سياسياً شاملاً, يبدأ من العقوبات حتى مظاهر الحياة اليومية شكله الإسلام, ثم يقول في العبارة الثانية بأن ذلك ليس نظاماً سياسيا.
نستطيع أن نفهم سبب التناقض في ماطرحه علي عبدالرازق بأن لديه مفهوما معينا للدولة السياسية, لا يصرح به هنا, ولكننا نرى أنه النظم الغربية الحديثة التي يؤمن بها علي عبدالرازق, باعتبارها هي النظم السياسية الصحيحة والسليمة, ويتضح ذلك في تعبير (الدولة المدنية), فهذا تعبيرٌ عصري جُلب مع العلاقة بالحداثة الغربية.
وهو إذ يؤمن بالإسلام إيماناً عميقاً, ولكنه يؤمن كذلك بالدولة العصرية المدنية, وبضرورة أن تكون دولة لا دينية, فإنه يقوم بالالتفاف على التاريخ الموضوعي وحقائقه التاريخية, بالقول بأن ما جاء به الإسلام لا يتضمن تشكيل دولة دينية.
(إن كل ما جاء به الإسلام من عقائد ومعاملات, وآداب وعقوبات, فإنما هو شرعٌ ديني خالص لله تعالى, ولمصلحة البشر الدينية لا غير) إن الرؤية الغائرة وراء هذه العبارات المتضادة هي رؤية لا تاريخية, فهي لا تفهم تشكل الإسلام كصراع لتكوين دولة لقبائل مشتتة, كما أنها لا تفهم – أي هذه الرؤية - الأفكار الدينية وسواها كتعبير عن وعي سياسي متداخل بالمقولات الدينية المختلفة, التي لم يكن بالإمكان أن لا تكون سياسية, وأن لا تتداخل مع الدين معاً, فتلك ضرورة الزمان والمكان, والمستوى التاريخي للعرب وللمسلمين وقتذاك.
إن الفكرة إذن لدى علي عبدالرازق ليست ذات جذور تاريخية, وذات بعد اجتماعي موضوعي, فتغدو خاضعة للإرادة الفردية الخالصة, سواء تشكل ذلك عبر وعي نبوي قديم, أم عبر إرادة علمانية حديثة.
فالدين مجرد دعوة أخلاقية ولا تتضمن هدفاً سياسياً لديه, وكأن بالإمكان أن تتشكل دعوة أخلاقية خارج الصراع الاجتماعي والسياسي, وكأن الدعوة الأخلاقية النبوية بتحطيم الأصنام ليست هي أيضاً تحطيم للسلطات القبائلية الكثيرة, وكأن المفهوم الإسلامي التوحيدي ليس هو أيضاً تشكيل سلطة مركزية في المدينة..
إن قيام علي عبدالرازق بتفكيك الصلة بين الديني والسياسي, يتشكل إذن عبر وعي ذرائعي برجماتي, هو وعي معاصر, يُسقط عملية تفكيك الديني عن السياسي, لهدفٍ راهن, هو تفكيك الصلة بين الدين والدولة.
ولكن هذا التفكيك وقطع الصلة بين الديني والسياسي, في العصر النبوي والراشدي, تناقضه السيرة والقرآن والأحداث, فهنا لا بد أن يقوم الباحث علي عبدالرازق بتعسف في تفسير كل تلك المصادر الإسلامية.
إن هذا العرض الحقيقي لما جرى في التاريخ, يستبدله علي عبدالرازق بعرض وهمي, فلا يتمكن من مناقشة المسائل المحورية التي ترتبت على مثل هذا الوضع.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,937,739
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي
- ولايةُ الفقيهِ وتمزيقُ العمال
- نريدُ كلمةً واحدةً فقط ضد الدكتاتورية الدينية!
- منتصرة إرادة الشعب
- التصويت وليس ولاية الفقيه
- في ذيلِ الرجعية
- طفولية حمقاء
- هجوم الإقطاع الديني
- هموم ثقافية
- تجديد اليسار (2)
- تجديد اليسار (1)
- الاحتفاءُ بالإبداع
- عبيدٌ منذ المهد
- تناقضات البناء
- فروق عجيبة بين رجالِ دينٍ
- أهمية وجود تحالف شعبي مستنير
- سقوطُ دكتاتوريةِ الرجال!
- كيف ماتت الكلمة؟
- ثقافتان استئصاليتان
- غصصُ الشبابِ الخليجي


المزيد.....




- بين سام وعمار - الأقباط: مواطنون وغرباء في الشرق الأوسط
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- بعد انسحابها من تحالف -الشرعية-.. هل تنجو الجماعة الإسلامية ...
- آلية عربية إسلامية إفريقية مشتركة لدعم قضية فلسطين
- بابا الفاتيكان يقيم أول قداس من نوعه في شبه الجزيرة العربية. ...
- منظمة ADFA بـ سوديرتالية تقف وراء قرار ترامب بحماية الأقلية ...
- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي
- هيكل أورشليم كمركز مالي عند اليهود القدماء وهيكل الاقتصاد ال ...
- وزير خارجية تركي أسبق يدعو أنقرة عدم اعتماد الطائفية في السي ...
- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (2)