أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نضال الربضي - بين داعش و النصرة و الفصائل الإسلامية المقاتلة









المزيد.....

بين داعش و النصرة و الفصائل الإسلامية المقاتلة


نضال الربضي

الحوار المتمدن-العدد: 4335 - 2014 / 1 / 15 - 03:21
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


بين داعش و النصرة و الفصائل الإسلامية المقاتلة

خلال الأسبوع الماضي تزايدت الأنباء عن أحوال القتال الدائر ما بين داعش كطرف و كل فصائل المعارضة السورية كطرف ٍ آخر، و جذبت الانتباه و أثارت التأمل تلك الأخبار التي تسرد وقائع الاشتباكات بين داعش و الفصائل الإسلامية الأخرى و النصرة تحديداً، و تتوجت تلك الأنباء بأخبار إعدام داعش لأمير جبهة النصرة في الرقة مع حوالي 100 مقاتل إسلامي آخر.

ما يحدث بين هذه الفصائل هو نتيجة حتمية من أيدولوجيتها و منهجها و أسلوب تعاطيها مع الحوادث، فهي تعتقد أنها تملك رؤية ً شاملة ً جامعة لـ "الحق" و تميزا ً له عن "الباطل" و أنها تسير حسب المشيئة الإلهية بالضبط و تلتزم بالضوابط الشرعية لا تحيد عنها، و بالتالي تحظى بقبول إلهي و مباركة سماوية و دعم غيبي غير محدود سيضمن إقامة دولة الخلافة على الأرض، تلك الدولة التي يقول عنها أمير داعش بالحرف الواحد "إلى أن يُظهرها الله، أو نهلك دونها" قولا ً واحدا ً معناه أنهم سيقاتلون حتى الموت.

كل فصيل من هذه الفصائل يمتلك الحق، و يعتقد أن الحق له شكل عقائدي معين، و محتوى ثابت غير مرن، غير قابل للتعاطي مع الواقع و التأثّـُر به، بالعكس فهو الذي يؤثر في الواقع و على الواقع أن يتعامل معه و يتغير في ضوئه، فإذا حدث الصدام بين "الحق" كما يفهمونه و بين الواقع، كان القتال لإعلاء ذلك الحق و تغير ذلك الواقع.

المراجعة لفيديوهات الشيخ أيمن الظواهري على اليوتيوب و خصوصا ً الفيديو القصير الخاص برسالته إلى أمير داعش يُقرأ منها بوضوح انعدام سيطرة الشيخ القابع في أفغانستان على فروع تنظيمه في البؤر العراقية و السورية الساخنة، فأمراء هذه البؤر المنتشين بنجاح هجماتهم المحدودة و عملياتهم العصاباتية مع تزايد نفوذهم في ظل غياب الدولة السورية المركزية و تزايد الاحتجاج السني العراقي ضد حكومة المالكي الشيعي، لا يجدون أي بأس ٍ أو يستشعرون َ حرجا ً في اتخاذ قرارت من شاكلة تشكيل دولة مثل دولة الشام الإسلامية ثم ضمها إلى دولة أخرى هي دولة العراق الإسلامية، و بهذا يحققون اندماجا ً ووحدة ً بين دولتين في لفظ ٍ واحد هو "داعش" و بإعلان يوتيوبي بسيط، و هم لا يرون أن مثل هذه الأمور التافهة كقيام دولة و ضمها إلى دولة أخرى مما يستدعي إخطار الـ "الأمير" العام الشيخ الظواهري.

و يؤكد انعدام سيطرة الشيخ الظواهري و ضعف تأثيره على فروع تنظيمه رسالة ُ الرد التي نشرتها داعش و وجدت طريقها إلى اليوتيوب، فأمير المؤمنين أبو بكر البغدادي يرى أن الشيخ الظواهري قد وقع في مآخذ شرعية، و أنه أي أبي بكر قد خُير بين أمر الله و أمر الظواهري فاختار أمر الله، مُرسلا ً للجميع رسالة واضحة مفادها أن الشيخ الظواهري لا سلطة له على داعش (هكذا قال الله) حيث لا ينسى أبو بكر أن يؤكد قراره و يعطيه الشرعية القرآنية اللازمة بقوله أنه ما اتخذه إلا عن شورى مجلس المجاهدين من المهاجرين و الأنصار أي مجلش شورى داعش الذي يضم عراقين و سورين هم الأنصار في أوطانهم و مهاجرين هم العراقيون القادمون إلى سوريا و السورين القادمون إلى العراق و الجنسيات الأخرى. و حتى يؤكد أن الموضوع ليس موضوع سلطة أو مطمع أو تمرد لا يفتأ يردد كلمتي "حفظه الله" بعد اسم الشيخ الظواهري و يؤكد التزامه بحماية نساء المسلمين و أطفالهم.

و يبدو أن الشيخ أيمن الظواهري قد أثار حفيظة أبي بكر البغدادي حينما أراد تقليم ملكه و أعلن انحساره عن الشام، و هو الذي فرَّخ تنظيم النصرة بقيادة الشيخ الجولاني مساعد البغدادي السابق، فالبغدادي يرى الشام و النصرة حقا ً له مُلكا ً خرج من عنده و لا بد من عودته إليه، و يُلبس الأمر لبوس الجهاد و الدين و عصمة دماء المسلمين و الانتصار لهم، و يرى سلطته مُطلقة ً دائمة ً ثوبا ً ألبسه الله لا يخلعه هو أو الظواهري حيث تدل الأحداث بكل وضوح على رفض البغدادي لأوامر الظواهري باستلام الإمارة لمدة سنة بعدها يرفع تقريره للأخير لكي يقرر أذا كان الأول سيستمر أميرا ً على داعش (العراقية) أو لا، فالأخير البغدادي رافض ٌ رسالة الأول الظواهري و رافض ٌ إمرته و سلطته، و الحجة: مآخذ شرعية، بينما الحقيقة: سلطة و نفوذ و مُلك.

و تؤكد الحقائق على الأرض انعدام سيطرة الفرع الرئيس للقاعدة و زعيمه الشيخ الظواهري بعد أحداث الاشتباكات بين داعش و النصرة، و التي هي بدورها أيضا ً لم تعد تأتمر من الظواهري، فتقرر بدورها الدخول في تلك الاشتباكات و مواجهة داعش و طردها من معاقلها و أسر مقاتليها و إعدامهم في رد على استفزازات و تجاوزات داعش تجاهها، فيضطر الشيخ أبو محمد المقدسي المنظر السلفي الأردني المشهور بتوجيه رسالة ٍ من سجنه إلى كل هذه الفصائل مذكرا ً إياهم بعدوهم "النُصيري" و بحرمة دمائهم على بعضهم و بتفرق راياتهم الكثيرة و خروجهم عن هدفهم الأول.

لا نستطيع أن نستقبل باندهاش كبير ما يحدث، فالجماعات التكفيرية كما أسلفت ليس جماعات ٍ مرنة تحتكم للعقل أو للإستراتيجيات بعيدة النظر و طويلة المدى أو لديناميكية التفاعل الإنساني أو استحقاقات الظروف، و هم على الأغلب جامدون جمود الأصنام، تحركهم غرائز القتال و ينتشون بوحشية القتل و لا يتورعون عن ارتكاب فظائع أخلاقية أينما حلوا و كيفما ارتحلوا، و يروجون دائما ً لفكرة انضوائهم تحت راية ٍ توحيدية جامعة لا يراها سواهم بينما جميع أحوالهم تُنبئ بالاختلاف و الفرقة و التشتت و بُغضهم لبعضهم و عدم ثقة الواحد منهم بالآخر و تحينهم الفرص لاستلام "الإمارة" من بعضهم ثم تبرير كل الأفعال بما يخدم ديمومة الإمارة للأمير و تقوية نفوذه و استقلاله بمقاتليه.

اقتتال داعش كطرف مع الفصائل الإسلامية المستقلة و النصرة كطرف آخر سيصب في نهاية الأمر في مصلحة الطرف الثاني، فأبو بكر البغدادي أصبح مُتعبا ً مُنهكا ً من توزيع مقاتلي عصابته بين العراق و سوريا، و هما جبهتان كبيرتان، و يضغط عليه أكثر توجه يتنامى عند السلفين في الأردن و سوريا و العراق بالامتعاض من تصرفاته و غطرسته و تجاوزات جماعته، و يبدو أن بياناته النارية التي يتوعد فيها بالأشلاء و الدماء و مزيد من العنف تعكس حالة قلق شديد يعيش فيه و يستشعر ضغطه على موارده القتالية و حرية حركته و حركة مقاتليه و أداءهم على الأرض و قبولهم من الناس.و بينما يستميت البغدادي في القتال يضرب الفصائل الأخرى و خصوصا ً النصرة و يُضعفها أكثر فأكثر و كأن لسان حاله يقول: إن من خرج من عندي لن يعلو علي، فإما علوت أنا و إما سقطنا سويا ً.

لا تلبي الفصائل الإسلامية المقاتلة طموحات الشعب السوري في قيام دولة حديثة مدنية ديموقراطية أساسها المواطنة و المساواة و منهجها العلم و هويتها العروبة و رائحتها الياسمين الدمشقي و شكلها فسيفسائي من كل مكونات الطيف السوري، و تبرز المفارقة الكبيرة لفصائل المعارضة بأجمعها و من ضمنها الفصائل الإسلامية حين تتعارض أهدافهم مع نتائج قتالهم، و هو ما يُبرز ضعفهم التنظيمي و انعدام رؤيتهم لشكل الحل و آليات العمل و مراحل التنفيذ، بينما يقوى النظام السوري في مواجهتهم يوما ً بعد يوم بصمود الحليفين الروسي و الإيراني، و دعم حزب الله الفاعل و الصامت و الذي يُحسن وضع الخطط و تنفيذها و يتميز بقيادة ٍ حكيمة واعية تمتلك استراتيجية بعيدة المدى و تُتقن العمل على هذه الخطط و التعامل مع مراحل تنفيذها المختلفة.

لكن الوضع السوري يبقى معقدا ً و لن يتمكن أي طرف ٍ من حسمه عسكريا ً و سيجلس الجميع في النهاية إلى طاولة المفاوضات، ليقبلوا ما كان يمكن أن يقبلوه قبل كل هذا الدمار الحاصل، و سيتفقون جميعا ً المعارضة مع النظام على طرد المقاتلين الأجانب غير السورين و سيصبح الجميع في مواجهة الإسلامين إلى أن يضعف دورهم و يصبح وجودهم غير ذي فاعلية، فيعودوا للاندماج مع المجتمع السوري الذي سيقوم بعد الأزمة، لنرى خلال الأعوام القادمة سورية مدمرة تسعى لإعادة الإعمار بينما تنام طموحات الإسلامين تحت الركام تنتظر فرصة ً جديدة.

إن لم يكن هذا هو الحُمق و الجنون بعينه، فلا أدري حقيقة ما هما.

سلام ٌ على سوريا.
__________________________________________________-
شاهد للتوضيح:

رسالة الشيخ أيمن الظواهري بإلغاء دولة العراق و الشام الإسلامية، و بقاء دولة العراق الإسلامية و استقلال النصرة:
http://www.youtube.com/watch?v=pbhVd0NSpV8

رد الشيخ "أمير المؤمنين" أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي على الشيخ أيمن الظواهري:
http://www.youtube.com/watch?v=I7AvJvC8vfs





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,130,683
- -ثُلاثيو القوائم- – حينما يخدم الخيال العلمي الواقع
- الرسالة إلى الدكتور حسن محسن رمضان
- دراما المشاعر – اللاوعي و ندوب نفسية
- ما هي المسيحية – تأمل صباحي قصير
- قراءة في بواعث الفعل عند السلفين التكفيرين
- -ثُلاثيو القوائم- – نظرة إلى أدب الخيال العلمي الأول
- من سفر التطوير الديني - إصلاح الكنيسة – الطلاق
- هل المسلمون طيبون؟ هل المسيحيون أطيب؟
- عن الله و الشيطان – وصف ُالمشهد
- من سفر التطور – أين ذهب الشعر؟
- من سفر الله - في مشكلة التسليم – إن شاء الله و ألف ألف مبروك
- الفصح الميلادي – تأمل
- عشتار – 1- الله و الشيطان، مُلحق إغنائي
- انخماد الوهج – مسيحيو الشرق بين عدم اكتراث الأكثرية المعتدلة ...
- أبون دبشمايو ، نثقدش شماخ – إلى قلب الله
- عن يوسف النجار – في زمن الميلاد
- اليونسيف، الميلاد و العطاء – أنت أيضا ً تستطيع!
- أشعياء النبي - في التحضير النفسي للميلاد – صبي ٌّ صغير ٌ يسو ...
- تسعة أيام قبل الميلاد – المسيحيون، ما زلنا هنا!
- مُصالَحة ُ الإيمان مع العقل – الممكن الضروري.


المزيد.....




- الذكرى الخامسة لرحيل الشاعر الفلسطيني #سميح_القاسم
- تظاهرات احتجاجية للحزب الشيوعي في موسكو
- اعتصام شبابي لـ -أشد- بمخيم مارلياس للمطالبة بالحقوق الانسان ...
- شاهد: معرض يحيي ذكرى الزعيم السوفييتي لينين بطريقة مبتكرة
- الشيوعي الأردني ينعي الرفيق “أبو عزمي”
- الشرطة الأمريكية تعتقل 18 شخصا في مظاهرات نظمها اليمين المتط ...
- الولايات المتحدة.. اعتقال 18 شخصا في مظاهرات نظمها اليمين ال ...
- اعتقال ما لا يقل عن 13 شخصا في بورتلاند خلال مظاهرات لأنصار ...
- أصحاب المليارات حجزوا.. هل يحتكر الأغنياء السفر للفضاء؟ 
- في الذكرى الثانية لرحيلة ..د. رفعت السعيد في حوار مصور :اليس ...


المزيد.....

- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نضال الربضي - بين داعش و النصرة و الفصائل الإسلامية المقاتلة