أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الخطيب - سوريا، بضاعة طوائف وممانعة وثورة















المزيد.....

سوريا، بضاعة طوائف وممانعة وثورة


علاء الدين الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 4296 - 2013 / 12 / 5 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما حقّ للسوريين أن يفخروا بأنهم من أكثر بلدان العالم تنوعا دينيا وعرقيا كأصل تاريخي وليس كحدث طاريء نتيجة نمو الثروة. لكن يبدو أن هذا التنوع تحوّل لنقمة قاتلة لهذا البلد الصغير، فقد وجد فيه كل حكام العالم ما يناسبهم من مواد أولية يبنون عليها تجارتهم. الصراع العالمي المحتدم على سورية يعتبر حالة فريدة من حيث عدد المتورطين به من حكومات دولية تمثل كل تناقضات السوق العالمي من الصين لروسيا لإيران للسعودية لقطر لتركيا لإسرائيل لفرنسا لبريطانية وصولا لأمريكا. ولكل فريق أو حلف منهم أسلوبه بالتدخل ومنهجيته وكلهم يحتاجون لأغطية "أخلاقية" تبرر حركتهم أمام الرأي العام ببلادهم. فبالإضافة لسبب الصراع الأساسي وهو الموقع الجيوسياسي في سورية، قدم تنوع الطيف الإنساني السوري ما يحتاجه كل فريق. فمنهم من يريد عباءة الإسلام، أو عباءة السنة، أو عباءة الشيعة، أو عباءة المسيحية، أو عباءة العروبة، أو عباءة الكوردية، أو عباءة التركمانية، أو عباءة الديمقراطية، أو عباءة الممانعة، أو عباءة الإنسانية. وهنا تحركت الأموال بالملايين واستعرت وسائل الإعلام شراهة لسوق واعد بالأخبار المثيرة "الأكشن" التي ستجلب القراء والمشاهدين وترضي الممولين.
لقد تعرض السوريون طوال السنين الثلاث الماضية لمآسي فظيعة في الأرواح والدماء والحجر والحديد أيضا، لكنها تبقى للأسف ضمن معدل ما يسمى "عادي" مقارنة بالمذابح التي شهدتها الإنسانية عبر التاريخ والجغرافيا. ولكن ما لم يتعرض له أي شعب آخر بالعالم وعبر التاريخ هو هذه الحرب الإعلامية المدعومة بالأفعال الجرائمية لتحويل حدود الألوان السورية إلى فوالق عامودية تقسم الشعب السوري إلى طوائف وعشائر وعرقيات وجماعات. وقد خدمت الصدفة التاريخية بأن يكون رئيس سورية من الطائفة العلوية هذه الحرب الإعلامية المغرقة في الانحطاط الأخلاقي والديني.
قد نتفهم قانون الواقع الحاكم لصراع الحكومات بالعالم على القوة والمال، فالحكومة الإيرانية تريد تبوء القيادة في المنطقة باسم الاسلام الشيعي حسب مقاسات حكامها، وتصارعها على ذلك الحكومة السعودية لتزعم العالم الإسلامي من خلال بيع مذهب سنيّ هجين بين البداوة الصحراوية ورفاهيات فضائيات المنوعات التجارية، وتدخلت حكومة قطر لتنجو من ابتلاع الجارين لها باسم الإسلام السني الإخواني المهجّن بين انتهازية ميكافيلية وقيَم عثمانية وهنا تلاقت قطر مع حكام تركيا الهاربين من التبعية لأوروبة والغرب وبنفس الوقت الطامعون بمبادلة المياه بالنفط والاستقرار بقتل الحلم الكوردي. وفوق صراع هذه الأطراف حول ضفاف المال والقوة يجلس اللاعبون الكبار في حكومات روسيا والصين أمام حكومات الغرب يديرون أولئك اللاعبين الصغار من تحت الطاولة ويرمون على الطاولة أوراق الديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية الأقليات.
لكن المفجع في هذا الصراع هو تهافت الطبقة السورية التي كنّا نظنها طبقة المثقفين العلميين الحاملين لهمِّ الشارع على بضائع السوق العالمي في هذا الصراع القذر. وتراوحت درجات التمويه والذكاء في تمرير "الدعايات الترويجية" لبضائع السوق حسب اسم صاحب القلم والصوت. فإسم عملاق كصادق جلال العظم يتوّه قارئه بين قفزات الفلسفة ليصل به لفكرة واحدة أن السبب والحل هو الطائفة العلوية بصعودها ووجوب إعادة تنزيلها. بينما ينهار عقل مبدع مثل أدونيس أمام حقيقة أن تطرف علمانيته لا يَفضِل تطرف الشيخ العرعور. ويهرب الكثيرون ممن ظنوا وجعلونا نظن أنهم علمانيون لأحضان النظام خوفا من ذقن طويلة وشارب محفوف متناسين أنهم وهؤلاء خريجون سيئون لمدرسة النظام السوري.
الطبقة الثانية الأشد هولا على سورية كانت صعود نجوم الصدفة الإعلاميين ممن "صرعوا" السوريين من الشهور الأولى للثورة بظهوراتهم المتكررة على الإعلام العربي وبإعادة نفس الكلمات والأفكار وتغييرها تدريجيا في مسارات شديدة السواد الطائفي أو السواد التوهيمي حول "المجتمع الدولي"، مثل كمال اللبواني، ورضوان زيادة، وسهير الأتاسي، وبرهان غليون، وجورج صبرا، عبد الرزاق عيد وغيرهم. أو من افتتح النيران الطائفية من أول يوم بأصوات عالية منكرة لا داعي لذكرها لكثرتها في فضاء الإعلام. من لم يتغيّر خطابه -وللحقيقة التاريخية- هم جماعة ومؤيدي منهج الإخوان المسلمين، في تقديم أكثر من وجه ولون حسب الطلب واللحظة وسهولة التنصل والتراجع مما قيل او سيقال بما يخدم مشروعهم النهائي اللاسوري بالوصول للسلطة.
بنفس الوقت لم يكن النظام السوري وأبواقه الإعلامية يصرحون بهذا الخطاب الطائفي على الفضائيات والجرائد، لكنهم كانوا يمارسونه على الأرض ليعطوا الأرضية الصلبة لتلك الأصوات.كدليل منسيّ الآن، الفيديوهات المسربة من أعمق أنفاق المخابرات السورية في الشهور الأولى للثورة بما حملته من أصوات فقط تتكلم ما يسمى اللهجة العلوية، ومن السذاجة المفطرطة أن نصدق أنها كانت محض صدفة أو فوضى في جهاز حكم سورية مدة 40 عاما.
لم يكن الإعلام الغربي -المفترض بسذاجة أنه إعلام محايد إنساني- بعيدا عن هذا المزاد. فمع تيَقن السياسيين الغربيين من استمرار تصاعد حدة الأزمة السورية وتزايد المأساة الإنسانية، ولكي يضمنوا حيادية الرأي العام في بلادهم، كان لا بد للإعلام من خلق صورة مخيفة للغربي أكثر منها مدّرة لتعاطفه الإنساني. لقد حوّل الإعلام الغربي بمساندة عربية المشهد السوري لمشهد حرب قبائل بدائية تأكل الأكباد وتنتزع القلوب على معايير العقيدة وبنفس الوقت حاكم ديكتاتوري سيء لحد ما يقاتل القاعدة، وطبعا الخوف هو الغريزة الأقوى إنسانيا من كل القيم، فصمت الغربي وأدار رأسه جانبا. خاصة وأن السوريين الذين استطاعوا الوصول للإعلام الغربي وللمرة المليون خلال قرن فاجؤونا أنهم ما زالوا يعيشون حالة عقدة النقص اتجاه الغربي وكل ما يهمهم أن يقول لهم الغربي "Wow, what a betty that your people are not as brilliant and sensitive as you”.
ضمن ضوضاء هذا المزاد على الوطن والأديان والأخلاق يتحرك السوق مرتاحا خلف الجدران، فمن يراقب أنفاق جريان بلايين الدولارات ضمن المحيط الجغرافي لسورية -وهذا موضوع مقال قادم- سيصيبه الذهول ويفقد جواب السؤال "من هو عدومن؟".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,377,001
- نصف الحقيقة هو كذب يا سيد نصر الله
- من الفرات للنيل، من الشريان للوريد
- إيران وأمريكا والسعودية، الكوميديا السوداء
- نصر الله بعاشوراء- باع الحسين واشترى خامنئي
- النظام السوري إلى أين؟
- جنيف2 للوصول لحل أم لتطبيع الواقع؟
- الكلمة الممنوعة في جنيف2
- الخليفة والمهدي المنتظر، ما الفرق؟
- سورية على طاولة القمار الدولية، إلى أين؟
- سورية وقانون التاريخ إلى أين؟
- لماذا هم مترددون بتوجيه الضربة لسورية؟
- أمريكا تربح البوكر، فلماذا تلوث قفازاتها
- بين دجلة والنيل، أين هو الله وأين الشيطان؟
- بشار الأسد: خطف أهداف الثورة السورية
- المؤامرة الكونية على سورية، هل هي حقيقة؟
- مآسي المصريين، ببلايين الدولارات أم بملائكة وبشياطين
- من سورية لمصر، حبل الوريد
- الجزيرة وشرف المهنة، -لا تقربوا الصلاة-
- الإخوان والبعثيون والوطني، أشقاء الوهم
- لماذا سقط الأخوان سريعا؟


المزيد.....




- علماء آثار في مصر يكتشفون 20 تابوتاً بنقوش ملونة في مدينة ال ...
- الحجاب.. جدل متجدد في فرنسا
- وزير الاتصالات الإيراني نافيا تعرض إيران لهجمات إلكترونية بع ...
- شاهد: جدار من العلكة الممضوغة في أحد أسواق سياتل الأمريكية
- البرازيل: مداهمة منزل رئيس حزب بولسونارو وسط فضيحة سياسية
- البرازيل: مداهمة منزل رئيس حزب بولسونارو وسط فضيحة سياسية
- الأردن ينفي موافقته على تمديد تأجير منطقتي -الباقورة والغمر- ...
- وجبات فضائية إماراتية قد تطرح في الأسواق قريبا
- مقتل 3 مسلحين في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة في كشمير الهند ...
- الدفاع التركية تعلن تحييد -637 إرهابيا- أثناء العملية في سور ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الخطيب - سوريا، بضاعة طوائف وممانعة وثورة