أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - التاريخ المصري القديم - إخناتون إمام الموحدين






















المزيد.....

التاريخ المصري القديم - إخناتون إمام الموحدين



محمد زكريا توفيق
الحوار المتمدن-العدد: 4269 - 2013 / 11 / 8 - 08:45
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



"أعرفك كما لم يعرفك أحد من قبل
لقد عدت إلى بيتي أخيرا
لقد فنيت في بحر ضيائك
لكي أتحول، لا لأموت
لهذا الموت، الذي هو حياة، أحمدك، يا أبتي
أنت أبدي، يا ضياء الكون الذي لا يموت
آتون، الواحد الأحد"
من ترانيم إخناتون للإله آتون.


"إخناتون"، هو نفسه "أمينحتب الرابع"، ابن "أمينحتب الثالث" الذي حكم 36 سنة، وتميز عصره بالرخاء والنهضة الفنية والعمارة. تحدى السلطات الرئيسية الثلاث، التي يقام عليها المجتمع المصري القديم: سلطة الفرعون، سلطة الجيش، سلطة كهنة آمون. وقام بقلبها كلها رأسا على عقب.

لكن كيف نقيم إخناتون؟ ما نعرفه أنه ترك لنا إرثا رهيبا من الفكر. هو أول الموحدين وإمامهم. له رؤية دينية غير مسبوقة. الأدب والفكر والفنون التي أنتجت في هذه الفترة، ليس لها مثيل، ولا يعلى عليها في الجودة والرقي. توت عنخ آمون، ربما يكون ابنه، ووريثه.

لقد حاول إخناتون فجأة، تغيير كل شئ في حياة مجتمع، هو من أشد المجتمعات التي عرفها التاريخ، تمسكا بالعادات ومحافظة على التقاليد. أدرك مساوئ الإنغماس في حياة الترف، وخطورة شرذمة الوطن وتعدد الآلهة، وانتشار الأساطير والسحر.

وهب الله مصر، السماء الصافية، والمناخ المعتدل، والفيضان الذي يوفي في ميعاده كل عام. أي تغيير، يعني كارثة. فلماذا لا يكون المصريون شعبا محافظا، يكره التغيير؟

الفنان المصري القديم، لا يريد أن يكون فريد عصره وأوانه، مميزا عن الآخرين. يكفيه فخرا، أن يكون عمله في مستوى من سبقوه من الفنانين العظام. لذلك ظل الفن المصري القديم قرابة 3000 سنة بدون تطور أو تغيير يذكر.

الفرعون، هو رمز لمصر لآلاف السنين. المصريون يعبدون نفس الآلهة ما يزيد على 2000 سنة. "معات" رمز الحق والعدل، هي نفسها في الدنيا والآخرة وفي كل البلاد والعصور.

بدأ أمينحتب الرابع، كما يبدا كل الملوك الفراعنة. كان يشارك الحكم مع والده مدة الأربع أو الخمس سنوات الأخيرة. ربما بسبب مشاكل أسنان الوالد الصحية. أكمل تماثيل والده وفقا للتقاليد. تزوج أمينحتب الرابع من الجميلة "نفرتيتي".
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/1/1f/Nofretete_Neues_Museum.jpg

اختلف المؤرخون في أصلها. هل هي أميرة من إخميم، أم أميرة ميتانية، أم أخت إخناتون، أم من عامة الشعب؟ ثم بدأ التغيير الكبير في الأصول والدعامات الكبيرة التي يقف عليها المجتمع المصري.

قام أمينحتب الرابع بتغيير اسمه إلى إخناتون، في السنة الخامسة من حكمه، الذي استمر 21 عاما (1367-1337ق م). الإسم له معنى كبير في مصر القديمة.

الصور والتماثيل، تظهر إخناتون غير متناسق البدن. الرقبة والذراعان، نحيفان بالنسبة لباقي الجسم. الصدر والأرداف تشبه النساء. الوجه فيه طول.

كان يأمر الفنانين والرسامين أن يصوروه في مختلف أحواله وأثناء ممارسته لأمور حياته اليومية. مع أسرته، أثناء فرحهم وحزنهم وجدهم وعبثهم. كل هذا حتى لا يؤلهه الرعية. ولكي يصدقوا نبوته ويؤمنوا بدعوته. فضلا عن أن هذا هو الصدق الذي يلتزم به.

هذا لم يحدث بالنسبة لأي من الملوك الفراعنة قبله. فالفرعون، كان يظهر في التماثيل والصور، في أحسن صورة، مليء بالشباب والقوة.
http://www.crystalinks.com/akhnatontall.gif

عبادة إله الشمس كانت هي الديانة السائدة في مصر القديمة منذ عصور سحيقة. كل شعوب العالم القديم تقريبا، عبدت الشمس فى يوم من الأيام. هم فى ذلك، لم يكونوا أغبياء أو سذج. فقد وجدوا أنهم لا يستطيعون أن يعيشوا بدون الشمس.

هى التى تمدهم بالدفئ والضياء. النباتات تحتاج إلى ضوئها لكى تعطي الأكسوجين والغذاء. إننا نستطيع أن نعيش بدون القمر وباقي الكواكب والنجوم. لكن لا نستطيع أن نعيش بدون الشمس.

من روائع ألحان سيد درويش، تغنى الفلاحات ببراءة وعفوية، احتفالا باستقبال الفجر الجديد:
طلعت يا محلا نورها – شمس الشموسة
ياله بنا نملا ونحلب – لبن الجاموسة

بعض الشعوب تخيلت أن الشمس، إله يعبر السماء فى مركب، أو فى مركبة تجرها الخيول، أو داخل كوب كبير. إله الشمس عند الإغريق والرومان، كان يعبر السماء فى عربة حربية تجرها أربع خيول هى: "بيريوس"، و"أيوس"، و"أثون"، و"فليجون".

إله الشمس عند اليابانيين أماتيراسو، وعند الإغريق هيليوس أو أبوللو، وعند الرومان أبوللو أو سول، وعند الهنود جارودا أو سوريا، وفى مصر القديمة خبرى ورع وآتوم وآتون، وعند البابليين شماس.

إله الشمس والفرعون، هما جوهر الديانة المصرية القديمة عبر القرون. دور إله الشمس اليومي، هو ضمان بقاء مخلوقاته. رحلة إله الشمس اليومية عبر السماء، كما تظهرها رسوم المعابد، تدل على أن هذا العالم يدار بانتظام وتدبير. الملك له دور في هذا النظام اليومي، على الأقل خلال كهنة الإله.

يقوم رع، برحلته اليومية من موت وإعادة حياة، ثم موت في نهاية كل نهار، وبعث مع بزوغ الفجر. مع هذه الدورة، تسافر أرواح الأموات مع إله الشمس، لكي تبعث من جديد.

المصريون لهم عدة أسماء لإله الشمس: هى "خبرى" عند الشروق، و"آتوم" عند الغروب، و"رع" عندما تتوسط الشمس كبد السماء. آلهة مختلفة أو جوانب مختلفة لنفس الإله.

"رع" في مدينة هيليوبوليس، أصبح إله الشمس المفضل، فاقت أهميته الإله الخالق "آتوم". ثم دمج الإثنان في تصور واحد هو "رع-آتوم". وظهر أيضا مصاحبا لإله الأفق لكي يصبح "رع-حار-اختي".

كإله عظيم، دمج "رع" أيضا مع آلهة كثيرين. "آمون-رع"، "آمون-رع-حار-اختي"، "سوبك-رع"، "خنوم-رع"، إلخ. أوزوريس، إله الأموات والعالم السلفي، والذي تعرف عن طريقه الأموات، بدأ يظهر مصاحبا ل"رع". باقي الآلهة، بدأت تظهر هي الأخرى مصاحبة له.


قد يتبادر للذهن، أن هذا الإدماج، يسهل في النهاية دمج كل الآلهة وصفاتها في إله واحد عظيم له كل الصفات. لكن هذا لم يحدث في مصر من قبل إخناتون.

لأن المصريين قوم محافظون بطبيعتهم. فرغم الدمج الجزئي بين الآلهة، ظل كل منهم يحتفظ بخواصه، وله معبده وكهنته الخاصة. وظل إله الشمس "رع" في هوليوبوليس، ينافس "آمون-رع"، ملك الآلهة في الكرنك.

هذا ما يحدث حاليا في بلادنا، فلازالت زيارة أضرحة أولياء الله الصالحين، لطلب البركة والإحتفال بذكراهم بإقامة الموالد، عادات قائمة، إلى جانب ديانة التوحيد.

مع قرب نهاية أمينحتب الثالث، بدأ انتشار ارتباط الآلهة الكثيرة بإله الشمس رع. لذلك، حاول الملك فعل شئ يوقف به هذا التزايد والإنتشار.

قام بعمل العديد من التماثيل التي تمثل الآلهة المتعددة، وقام بتكوين دين أرضي يمثلهم، وأنشأ معبدا بجور الكرنك لهذا الغرض. وكتبت الترانيم التي تمجد إله الشمس، وهي ترانيم تتميز عن ترانيم باقي الآلهة. لكن خليفته، إخناتون، قام بثورة حقيقية بالنسبة لعبادة إله الشمس آتون.

"حورس"، إله السماء، تجسد في شخص الملك. وحمل "آتون"، الإله "رع"، عبر السماء على جناحي الصقر الضخمة. بعد ذلك، تحول صقر "رع-حور-اختي" من مجرد حامل لقرص الشمس، إلى القرص نفسه في كبد السماء. لكن طبيعة قرص الشمس قد تغيرت في عهد إخناتون. وأصبح مجرد وعاء، لا الإله نفسه.

قبل منتصف الأسرة الثامنة عشر، لم نجد ذكرى للإله "آتون". كلمة آتون كانت معروفة، وتعني قرص الشمس. مكان يجلس فيه الإله وليس الإله نفسه. لقد كان الملك "أمينحتب الثالث" والملكة "تي"، يطفوان بقاربهما المسمى "آتون اللامع" على سطح بحيرتهما الصناعية.

بالطبع، جزء من رفض الديانة الجديدة، يرجع إلى تراجع وإهمال وضع كهنة آمون، وآلهة أخرى، ونفوذهم القوي. يقول "إيرك هورنونج"، أن إخناتون كان فيلسوفا أكثر منه نبيا.

لقد كان إخناتون فيلسوفا، اعتلى عرش أعظم إمبراطورية على ظهر الأرض في ذلك الوقت، ثم قام بالإصلاح الديني، شيئا فشيئا، كلما حان الوقت المناسب. لقد عالج موضوع الكهنة بعبقرية فذة وذكاء نادر.

على سبيل المثال، في عام حكمه الرابع، أثناء بداية ثورته الدينية، أرسل رئيس كهنة آمون على رأس بعثة استكشافية للمحاجر. هو بذلك، يكون قد أبعد هذه السلطة الدينية الكبيرة عن الأحداث في طيبة، حيث كان الإله آمون، يستبدل بالإله آتون. في نفس الوقت، خصص الكثير من معابد الكرنك لعبادة الإله الجديد.

يقول إخناتون في إحدى لوحاته: "أقسم بأبي آتون أن الكهنة كانوا أشد إثما من كل الأشياء التي سمعتها، وأشد ضراوة من الأشياء التي وقعت."

مدينة إخناتون الجديدة، "أخيتاتون"، وتعني "أفق آتون"، كانت المدينة الفاضلة. رأس الدولة، هو الملك الفيلسوف، الذي تحدث عنه أفلاطون في جمهوريته بعد ذلك بأكثر من ألف سنة.

كان إخناتون ملكا عادلا، يحكم بالحجة والمنطق، لا بالقوة والطغيان. ظل علي هذا الحال بين رعاياه ومحبيه داخل مدينته طوال ثلاثة عشر عاما كاملة ، وظل يحكم بالعدل ، ولا يقول الا الصدق ولا يدعو الا الي السلام.

قام إخناتون أيضا، بثورة في اللغة والأدب والفن. وظهر للناس بخلاف التقاليد الراسخة. جلس هو وعائلته أمام الفنانين لرسمه وعمل تماثيل له ولعائلته. وكان لا يبغي سوى الصدق والواقعية، سواء كانت في الحياة أو في الفن.

كان إخناتون شديد التواضع. حرص على إظهار ذلك، لكي ينفي عن نفسه أي شبهة تقديس أو تعظيم. وليؤكد بشريته كملك، يجري عليه كل أحوال البشر، من حزن وقلق وفرح، إلخ.
http://www.flickr.com/photos/menesje/8590148158/

هو أول الموحدين في التاريخ. لا إله إلا "آتون". نزلت أفكاره هذه كالصاعقة، على شعب يؤمن بالتعددية الدينية، ويتعايش معها منذ آلاف السنين.

معابد إخناتون، تغير أسلوب بنائها. فلم تعد المعابد الضخمة المسقوفة، إنما أصبحت بدون سقف لكي تصبح أكثر انفتاحا لأشعة الشمس. أحد المعابد بالكرنك، هو "جم-با-آتون"، وتعني "آتون موجود".
http://www.flickr.com/photos/40035218@N06/3680146114/lightbox/

الاحتفال بعيد تتويج إخناتون، "احتفال هب-سد"، لم يظهر فيه إلا ما يمثل إله واحد، آتون. مثل هذه المعابد، تم تدميرها بالكامل، واستخدمت أحجارها في بنايات أخرى.

في هذا القرن، تمت محاولات لوضع رسوم هندسية على الورق لعدة معابد، من هذه الأحجار التي بلغ عددها 45 ألف حجر. من هذه الرسوم، تبين أن الملكة نفرتيتي كان لها معبدا خاصا بها، مخصص للنساء فقط. في الدولة القديمة، لم يكن للمرأة هذه السلطة، الموجودة في الدولة الحديثة.

ربما يكون إخناتون قد أجبر على الانتقال من طيبة إلى تل العمارنة. مدينته المقدسة في الصحراء. في مكان منعزل، 200 ميل شمال طيبة. لم يكن بها معابد أو آلهة من قبل.

أتباع ديانته، كونوا طائفة، "كلت". بنوا مدينتهم في الصحراء من الصفر. أخبر إخناتون أتباعه، أن الإله آتون ألهمه بهذا الموقع. آتون ليس له صورة أو شبيه. إخناتون وحده هو الذي يعرف آتون، ولم يغادر المدينة منذ بنائها.

قصر الملك مكان جميل في المدينة الجديدة. بيوت النبلاء في الشمال وفي الجنوب. قبور النبلاء تعطينا فكرة عن الحياة في المدينة. بنيت على الضفة الشرقية للنيل. لكن لم يكتمل بناء أيا منها. هل أتباع إخناتون يؤمنون بالحياة بعد الموت؟ القبر الملكي في مكان معزول، مثل وادي الملوك.

اهتم إخناتون بالإنسان والإصلاح الديني. وكان له موقف حاسم من الكهان ورجال الدين، الذين تزايد نفوذهم وثروتهم، وأصبحوا يشكلون خطرا على الدولة بتدخلهم وفرض سيطرتهم.

إخناتون الملك، كان أيضا زعيم ديني ومتصوف. كتب "ترنيمة إلى آتون". جاء بأول إله نظري، غير مجسد. كان يدعو إلى دين الحب والسلام. كان يريد أن يسعد كل الناس، ويجعل كل واحد يحب الآخر. قرص الشمس ليس هو الإله، وإنما مجرد وعاء، رمز للوحدانية.

له إصلاحات في مجال الأخلاق والإجتماع، ومحاربة الخرافات. اهتم بقيم العدل والخير والحب والصبر والإلتزام. وتميزت فلسفته، بالبحث عن الحقيقة، التي اكتشفها في وحدانية الخالق الذي لا شريك ولا شبيه له. المنزه عن الصورة المادية والبشرية.

أتون الواحد، لا محل لتعدد الأرباب إلى جانبه. قرص الشمس يرمز إلى وحدانيته، الذي يغمر بفيضه كل الأحياء بدون تمييز. هو الخالق للجميع، على أختلاف ألسنتهم وألوانهم ومواطنهم.

تكفل بأرزاقهم وحمايتهم. وما دام الخالق الرازق واحدا رحيما في كل مكان، لا تفرق أشعته بين فرد وآخر، فلم لا يجتمع الناس على عبادته، كما اجتمعوا على النفع من خيراته؟

التعدد يسبب الفرقة والإنقسام وتوزيع الولاء والتعصب للآلهة المحلية. التدين الآن أصبح أمرا عقلانيا، وليس مجرد إرث لتقاليد قديمة. هذا هو الفرق بين عبادة آتون وعبادة "آمون-رع" على سبيل المثال.

الإله آتون، لا يمكن تصوره على هيئة محسوسة، سواء بشرية أو حيوانية. لأن الإله دائم لا يغيب، وخالد لا يفنى. لا شريك له، هو المتحكم في الكون وراعي المخلوقات. هو وحده الذي يحاسب على الأعمال.

لقد أمر إخناتون بطمس اسم آمون وأسماء الآلهة الأخرى. وأمر بالتوقف عن صناعة الدمى والتماثيل الصغيرة التي كان يتاجر بها الكهنة، كصكوك الغفران، لاعتقادهم أنها تنفع الميت بدلا من أعماله.

يقول برستيد، أن "إخناتون"، هو أول صاحب نظرية في التوحيد الخالص. كان يحاول إزاحة كمية كبيرة من الخرافات. نجح عمليا في إصلاح مجتمعه، والقضاء على العديد من الأساطير المتوارثة، مثل القول بأن النيل هو "أوزيريس"، وأن الفيضان، يرجع إلى غضب الآلهة.

لم يكن إخناتون يتعبد قرص الشمس نفسه، وإنما القدرة التي وراء هذا القرص. من ثم، كانت دعوته، تمثل قمة في تطور الفكر الديني، جاءت قبل أنبياء اليهود.

يقول برستيد أيضا، أن ديانة إخناتون، كان لها أثرها الكبير فيمن جاء بعده من الأنبياء الموحدين. دليل ذلك، التشابه الكبير بين ترانيم إخناتون، وما كتب في التوراة، وخاصة المزمور (104).

كما أشار برستيد إلى منطقية الأدلة التي ساقها إخناتون على وحدة الخالق، وأن التوحيد الخالص القائم على تنزيه الإله، حقيقة عالمية عرفتها االبشرية فيما بعد. يؤيده في هذا الرأي "سارتون" و "والس بيدج". الوحدانية التي سبقت إخناتون، كانت وحدانية تغليب وإرث، لا وحدانية تفكير.

في مجال الإنسانيات، كان إخناتون يشجع مبادئ التعاون والعدل والمساواة، والحق والصدق والأمانة. فالأصل هو التساوي بين الناس. أما الخلاف، فمن الضروريات، التي خلقها الله لاستمرار الحياة.

الله عند إخناتون، رحمن، رحيم، عادل، محب لخلقه. فإذا كانت هذه خصال الخالق، فقد وجب على الخلق أن يكونوا كذلك. العدالة هي أبرز صفات الخالق. لأنه ينتفع بفضلها القريب والبعيد. الحاكم، يجب أن يتحلى بالعدالة، لأنه خليفة الله في الأرض. هو أيضا خليفة آتون ونبيه في الأرض.

أنشأ إخناتون المحاكم الدنيوية لحساب المخطئ ومن يتجاوز حدود العرف ويخرج عن العدل. وأنشأ مجالس من الكتاب والحكماء لمناقشة المشاكل وإيجاد حلول عملية لها، بعيدا عن الخرافة والسحر.

جعل الناس يعتمدون على العمل والعقل، ويتعبدون للإله الواحد. وحثهم على فعل الخير في الدنيا، لأن آتون وحده، هو القادر على تحقيق السعادة والخلود، كما أنه وحده القادر على توفير أسباب الرزق للجميع.
هذه بعض ترانيم إخناتون للإله آتون:
"اللهم أنك أنت الإله الواحد الأحد، لا شريك لك. خلقت الدنيا وخلقت الأنعام والبشر، وكل ما يسعى على الأرض، ويحلق في الفضاء. أنت الرب العظيم. الواحد المحبوب. أنت الرحيم."

"أنت أب وأم كل مخلوق. لك يسبح الطير والحيوان والإنسان والنبات، كل بطريقته. فالزهر ونبت الأرض يتفتح لرؤياك، وينتشي لمحياك، والأنعام تتراقص على أقدامها."

"الطيور في أوكارها. تطوي أجنحتها وتنشرها تسبيحا لآتون خالقها. الأرض عامرة بحبك، والعشب والشجر يتمايل لمطلع وجهك، والأسماك في الماء، تتراقص لرؤيتك."

انتشرت ترانيم إخناتون داخل مصر وخارجها. بلاد كثيرة في آسيا وإفريقيا، عرفت توحيد إخناتون وآمنت به. العبرانيون كانوا أكثر وأقرب الشعوب تأثرا بدعوته. وهذا ما ظهر بوضوح في التوراة.

اعتمد إخناتون على الدليل العقلي لإثبات دعوته. فعمد على الوصف الدقيق لحقائق الخلق البشري ومراحل تكوين الجنين وإثبات وحدة الكون، تمهيدا لإثبات قدرة الخالق ووحدانيته.

لكن شيئا مريعا حدث أثناء حكمه. لقد أهمل الجيش، فضعف وأصبحت مصر معزولة عن مستعمراتها. توفي إخناتون بعد 17 سنة من حكمه.

ترك أتباعه في حيرة، ماذا يفعلون بعده. خلفه ابنه، توت عنخ آمون، الصبي. فأعاد كل شئ إلى ما كان عليه. ودمرت مدينة إخناتون بالكامل، وهجرها سكانها.

ولقصة التاريخ المصري القديم الممتعة بقية، فإلى اللقاء إن شاء الله.
Za-;-ariael@att.net






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,685,213,479
- التاريخ المصري القديم - تحتمس الثالث
- التاريخ المصري القديم - العصر الذهبي
- التاريخ المصري القديم - الدولة الوسطى والهكسوس
- ماذا نفعل بالإخوان؟
- التاريخ المصري القديم - عصر العظمة والتألق
- التاريخ المصري القديم - المملكة القديمة
- التاريخ المصري القديم - بداية التاريخ
- التاريخ المصري القديم - الفكر
- عبد الرسول لص القبور
- قصة الموسيقى الغربية – باخ
- السادات وديموقراطية المستنقع
- قصص وحكايات من زمن جميل فات (16)، من المحطة إلى بيت جدتي
- التاريخ المصري القديم - فترة ما قبل التاريخ
- قصة الموسيقى الغربية – هاندل
- قصة الموسيقى الغربية – الموسيقى الفرنسية الحديثة
- قصة الموسيقى الغربية – بيرليوز
- هل تجربة حكم الإخوان كانت ضرورية؟
- قصة الموسيقى الغربية – الأوبرا الفرنسية الفخمة
- قصة الموسيقى الغربية – الأوبرا الفرنسية
- قصة الموسيقى الغربية – فيردي وأوبرا عايدة


المزيد.....




- إيران تفرج عن فتاة شاهدت مباراة -كرة طائرة-
- أشهر الطفل مسدسه اللعبة، فقتلته الشرطة
- السبسي -متقدم بفارق كبير- في انتخابات رئاسة تونس
- شروط معارضة سوريا لقبول مبادرة دي ميستورا
- ناميبيا توافق على اعتماد ماء العينين الصديق سفيرا مفوضا فوق ...
- الجالية الصحراوية بفرنسا تعقد لقاء تواصليا مع الناشط الحقوقي ...
- الإفراج عن المعتقل السياسي الصحراوي عبد السلام اللومادي
- معتقلان سياسيان صحراويان يتعرضان لسوء المعاملة بالسجنين المح ...
- الناشطة الحقوقية أمنتو حيدار تختتم زيارتها إلى جزر كناريا
- ليبيا.. اشتباكات بين أهالي ورشفانة وميليشيات


المزيد.....

- السفر الهيرمينوطيقي عبر جزر الخيال: أملات في البرزخ وتعدد د ... / نرجس اليعقوبي
- أهمية علم الاجتماع / سمير ابراهيم حسن
- محاضرة ثمن الإنتاج عند كارل ماركس / محمد عادل زكي
- البخلاء للجاحظ / محمد عادل زكي
- دراستان علميتان رصينتان حول اليهودية والتلمود / نبيل عودة
- التشكيلة الاجتماعية لسلطنة دارفور / تاج السر عثمان
- الثقافة وديناميكية التجدد / صبري المقدسي
- نقد تصور ماركس في سعر الفائدة وربح التاجر / محمد عادل زكى
- محطات مهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / جاسم الحلوائي
- الاقتصاد السياسى علم قانون القيمة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - التاريخ المصري القديم - إخناتون إمام الموحدين