أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رياض حسن محرم - على نويجى .. الحكيم الذى لم أعرفه كثيرا














المزيد.....

على نويجى .. الحكيم الذى لم أعرفه كثيرا


رياض حسن محرم

الحوار المتمدن-العدد: 4244 - 2013 / 10 / 13 - 19:33
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


تلخّص أغنية شعبية كنّا نغنيها صغارا رؤية الشعب المصرى الى دور الطبيب كصاحب رسالة سامية، مطلع تلك الاغنية يقول " واحد اتنين سرجى مرجى..إنت حكيم وللاّ تمرجى..أنا حكيم وبتاع صحة..العيانة أديها حقنة ..والمسكينة أديها لقمة"، هكذا كان الطبيب على نويجى فى رسالته التى وهبها عمره كله، حيث عمل طوال رحلته الطويلة طبيبا ريفيا فى مدينة دسوق يعالج الفقراء فى معظم الاوقات بدون أجر، ولكن تأثيره إمتد ليشمل محافظات مصرية كثيرة أهمها الأسكندرية والقاهرة.
لم يسعدنى الحظ بلقاء الرجل الاّ لماما فى مناسبات عامة عدا لقاء واحد طويل حين دعانى الى الغذاء فى بيته فى بداية السبعينات حيث ذهبت الى دسوق موفدا من مجموعة صغيرة تتكون منى وممدوح أبو كيلة ويوسف خطاب وسهير عبد الظاهر وكان لنا هدف واحد رومانسى هو وحدة اليسار تحت سقف حزب واحد، وقد التقينا كثيرا فى كازينو البجعة بالشلالات وبرج الثغر وأماكن أخرى لوضع خطة لتحركنا، وبدأنا مهمتنا التوحيدية بلقاء مجموعة من فلاحى ومثقفى كمشيش فى منزل بالورديان لطرح فكرتنا عليهم، وحاولنا لقاء ما كنا نسميه مجموعة باكوس ومنهم حسين شاهين وفتح الله محروس ولكننا لم نلق استجابة منهم "حيث كانوا يحضّرون لعمل آخر"، وكلفتنى المجموعة بإدارة حوار مع النوايجة "اشتهروا بهذا الاسم"، وهكذا توجهت الى دسوق فى ضيافة الشاعر "عبد الصبور منير" للقاء الدكتور على نويجى، ولم يتوّج مسعاى الحالم بنجاح يذكر ولكن استمتعت كثيرا بلقاء الدكتور على، كانت محاولة نبيلة بذلنا فى سبيلها على قدر جهدنا.
أكثر ما يشدك الى الدكتور على نويجى هو إبتسامته الدائمة وعلمه الغزير وذهنه المتوقد وقدرته الفذة على النفاذ الى نفوس محدثيه، لم يحدث حوار جدّى حول الفكرة التى ذهبت الى دسوق لطرحها، ووضح لى يقينا أن الرجل ضد تكوين أو المشاركة فى حزب شيوعى، كان يسعى الى تشكيل تيار يسارى واسع قبل التفكير فى اى عمل تنظيمى، وأذكر أنه قال يومها عبارة غريبة لم أستطع إستيعابها فى ذلك الحين حينما صمت للحظات قبل أن يقول: الطريق ما زال طويلا ولابد سنمّر بمرحلة يحكمنا فيها الإخوان المسلمين.
كان الدكتور على يؤمن ايمانا عميقا بالتجربة الناصرية وخاصة فى جانبها الاجتماعى وبالدور الذى لعبه الجناح اليسارى الناصرى ودورالتنظيم الطليعى وكان يرى أن خطأ عبد الناصر الاكبر هو عدم تكريس جهد كافى لترسيخ طليعة ثورية وأنه لم يسعى جادا لتكوين تنظيم سياسى قوى يدافع عن أفكاره ويعمل على تطويرها، ولكن الدكتور كان حريصا على نقد التجربة الناصرية وتقويم أوجه قصورها.
لم يكن الدكتور على يفضل كثيرا لفظ الماركسية، وكان يحبذ تسميتها الإشتراكية العلمية دون نسبتها الى شخص، ولم يشغل نفسه كثيرا بدراسة النصوص النظرية وكتابات ماركس وانجلز ولينين وغيرهم، وحدد إهتمامه الرئيسى بدراسة الواقع المصرى وقضاياه الزراعية والصناعية والصحة والتأمين الصحى وصناعة الدواء والعلاقات فى المجال الزراعى وقوانين الاصلاح الزراعى مع إهتمام خاص بالأرقام كبرهان على صدق هذه الدراسات، وعنى كثيرا بعلاقة النشاط النظرى بواقع الأوضاع الاجتماعية ووعى الفلاحين بقضاياهم وكان له دورا رئيسيا فى تكوين وعى سياسى لعدد من فلاحى كفر الشيخ أذكر منهم الفلاح المثقف "عبد العزيز حرب" وامتد اهتمامه بالمشكلة الزراعية فى مختلف مناطق القطر وبالأخص حركة الفلاحين فى كمشيش، وساهم الرجل بدور رئيسى فى بناء ودعم حزب التجمع بصفته بيتا لليسار المصرى وخاض معه معاركه الكبرى وتعرض للاعتقال فى سبتمبر 1981 مع معظم قادة الحركة الوطنية المصرية المناهضة لاتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام.
إن الدكتور على النويجى برغم رحيله عن دنيانا الاّ أنه يبقى علامة بارزة للمثقف العضوى الذى ربط الواقع بالنظرية بالتطبيق والعاشق الأثير لتراب مصر وتاريخها ورموزها من زمن الأسرات الى ثورة 25 يناير، ومع اقتراب الذكرى الاولى لرحيله أدعو تلاميذه لجمع كتاباته المتفرقة وإعادة طبعها لأنها ما تزال أكثر حيوية مما يكتب الآن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,371,848
- مصر والسيناريو الجزائرى ..هل تتكرر العشرية السوداء فى مصر؟
- اليسار المصرى ..الوحدة ولا سبيل آخر
- الإختلاط..أقصر طريق للفضيلة
- بين الولىّ الفقيه ومرشد الإخوان
- القضية الوطنية فى مصر الحديثة
- كوم أمبو .. مستوطنة صهيونية على أرض مصر
- الدكتور خالد مساعد ..مؤسس أول تنظيم جهادى فى سيناء
- جين شارب .. الإمبريالية فى أحدث أشكالها
- المرشد السرى
- الإخوان والعنف .. صراع وجود
- السلفية الجهادية فى سيناء
- إشكالية المادة الثانية
- متلازمة الإخوان -Ekhwan Syndrome-
- القطبيون الجدد
- عن الحسن بن على ..وحقن الدماء
- لماذا تبدل موقف المصريين من القضية الفلسطينية؟
- الإخوان وأوهام دولة الخلافة ..(العثمانيون نموذجا)
- إخوان مصر ..وتكرار النموذج الجزائرى
- 30 يونيو ...صراع بين رأسماليتين
- اليوم التالى .. Next day--


المزيد.....




- إصابة مستوطنيّن بعملية دهس في الخليل و63 مصاباً باعتداءات ال ...
- “الشباب التقدمي” يتلقي دعوة من الشبيبة الاشتراكية بالمغرب لح ...
- الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته
- الاشتراكي في محافظة صنعاء وخولان ينعي المناضل علي احمد دويد ...
- كشمير: صدامات بين الشرطة ومئات المتظاهرين وعمران خان يتصل بت ...
- الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في ...
- المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري
- شاهد: شاحنة تابعة لسجن أمريكي تصدم متظاهرين ضد سياسة الهجرة ...
- شاهد: شاحنة تابعة لسجن أمريكي تصدم متظاهرين ضد سياسة الهجرة ...
- قبل عضوتي الكونغرس الأمريكي اسرائيل منعت تشومسكي أيضاً


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رياض حسن محرم - على نويجى .. الحكيم الذى لم أعرفه كثيرا