أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسين يونس - الحياة مع الابرار المخلدون .















المزيد.....

الحياة مع الابرار المخلدون .


محمد حسين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 4244 - 2013 / 10 / 13 - 18:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


((كان قلب الميت يوضع على الميزان في كفة وريشة الإلهة ماعت في الكفة الاخري. فاذا رجحت كفة الريشة فإنه يدخل الفردوس في معتقداتهم، وأما إذا رجحت كفة القلب فإنه يذهب إلى الفناء والذي كانت المعتقدات المصرية القديمة تمثله على هيئة وحش مفترس تخيلي اسمه عمعموت ، رأسه رأس التمساح وجسده جسد الأسد والجزء الخلفي له من جسم فرس النهر)) او بكلمات اخرى ((فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ ؟)).
الفارق بين المصيرين( الفرعوني )و (الاسلامي ) لمن يفشل في الدخول الي الفردوس .. هو ان الاول يفني عندما يأكل قلبه (عمع موت ) او (ال موت ) اما الثاني فتمارس علية شتى انواع التعذيب و الذى كلما فني جلدة حرقا اعيد لحالته الاولي لكي يدوم العقاب الي اطول امد .. (الفناء المصرى الرحيم ) في مقابل( التعذيب السادى القاسي) الابراهيمي.
لقد نجوت من الفناء.. كنت ارى بعيني (ال موت ) و هو يتلمظ لابتلاع قلبي، ولكن، عندما تحركت كفة الميزان لتسقط بريشة ماعت قفز قلبي طربا في مكانه والتفت الجميع نحوى فلقد اصبحوا في مواجهه مع احد الابرار المخلدون الذين سيعرضهم الاله حورس علي ابية الرب اوزيريس .
لقد كان هناك 42 الها محكما ينظرون لي بحب و تقدير و كان تحوت رب الكتاب قد كتب في اللوح المحفوظ اسمي محاطا بهالة قداسة الابرار .
امام الرب كانت شهادة كاتب الالهه و ابن الاله .. مدخلي الي فردوس الابرار بحقول الاليسيان . فولجت برجلي اليمني الي مستقر المخلدون .
عم النور حتي انني رفعت كفي فوق العينين لاخفف من قوته .. كانت الاشجار تحيط بالمدخل من كل اتجاه والحقول المزروعه و المزهرة تمتد علي مدى البصر .. واطياف كائنات سماوية تسعي دون صخب او ضجيج .. وقف احدهم امامي قال انه الملاك المكلف بمساعدتي علي التوائم مع عالمي المستجد .. كان يهمس فيصل همسه مباشرة الي القلب ..وكانت الطيبة و البساطة تغلفان وجهه فتترك افضل الانطباعات عن مدى صدقه واهتمامه و محبته .. هذا هو عالم المخلدون الابرار .. كان يتكلم ببطء ويطيل في نطق الكلمات و يؤكد علي المعاني فاصبح اسلوبي في الحديث السريع المتلاحق مضحكا لقد كنا من عالمين مختلفين انا من عالم الفانيين الذين يريدون استغلال كل لحظة من عمرهم و هو من عالم لا قيمة للوقت لديهم فهو ممتد للانهاية .. ؟؟
ابتسم ثم قال هنا لن تموت و لن تمرض ولن تعوق مهما حدث ثم اخرج من ثيابه اله صغيرة يطلق منها نجوما مشتعلة قال انها مسدس وصوبه تجاهي فخرجت شعلات متتالية من اللهب اخترقت جسدى و لكن سرعان ما عاد الي سيرته الاولي .. ثم اخرج سيفا وطعنني به عدة طعنات سقطت بعدها ولكن لدهشتي عادت الندوب و الجروح الي حالها الاول، ابتسم و قال انسي ما تعلمته في عالمك عن الفناء او حتي التحول من مرحلة الشباب التي انت عليها الان الي الشيخوخة .. ولاول مرة اجد انني فعلا قد عدت الي سن الثلاثين مكتمل الرجولة و القوة و القدرة
اقترب مني وقال انسي ايضا ماكان يطلق عليه لديكم الزمن .. لم يعد هنا ايام وليالي و شهور و سنين هنا لحظة واحدة ممتدة حتي اطراف اللانهاية سيصبح عمرك من عمر رع لا اول له و لا اخر استمرار و ديمومة خالدة .
هنا لا يوجد خير و لايوجد شر توجد حرية في ان تفعل ما تريد ولن يسألك او يحكمك كائن من كان أنت خالد كل الالعاب متاحة فلا يوجد ما يسمي لديكم خطرا .. إن اردت ممارسة الجنس مارسة توجد اوعية كثيرة قادرة علي استيعاب جموحك و لا يوجد اى عيب مارسه مع الجميلات مع القبيحات من الاطفال مع الشباب استخدم جميع الفتحات اذا كان هذا يصل بك الي الاستمتاع ..إن اردت ان تاكل فهنا الاكل متاح لا يوجد اى محددات املاء معدتك عشرات المرات لن تمرض لن تترهل لن تصاب بتلبك معوى لن يحدد لك اى كائن ماذا تدخله لجوفك حتي لو كان ما لم تعتاد عليه من قبل .. و كما تأكل تستطيع ان تشرب كل المشروبات متاحه في بوفيه مفتوح ابدى، العصائر المياه المعدنية الخمور الطازجة والمعتقة .. عايز إيه ويسكي كونياك ، شامبين .. لايوجد هنا موانع حتي البوظه و العرقي متوفران .
لقد كان يقدم لي عالما مذهلا .. عالم الوفرة و اللا حاجة .. ابتسم ثم قال غرائزك كلها التي كنت تكبتها و تهذبها و تمنعها سيمكنك هنا من أن تحققها والان فلنذهب لنجد لك مكانا بين الابرار .. ثم استدرك هنا نحن نتكلم الف لغة و مائة الف لهجة .. لذلك عليك تشغيل مركز الترجمة في عقلك حتي تستطيع الاندماج ثم قدمني لكائن سماوى اخر وضع جناحه علي راسي لمدة ما لا ادرى مقدارها فاذا بي افهم ما تقوله الطيور حولي .. لقد قالت ..انظروا ها هو بائس جديد قد حضر .
عندما تحركت بين الابرار في اول الاحياء التي صادفتني كانت صدمتي غير محدوده .. لقد كانوا جميعا في ملابس قتال يستخدمون افظع اسلحةالدمار .. لقد واجهوني بموجة لهب احاطت بي من كل جانب فاحترقت .. ولكنني بعد فترة محدودة كنت اسعي شابا لاجد من يلاكمني ويسدد ضرباته لوجهي بشدة عندما بادلته اللكم تجمع عدد من الابرار حولنا يشجعون حتي وجهت له لكمة قاضية فصفقوا لي بشدة و حملوني علي الاعناق فلقد كنت القادم الجديد الذى هزم بطلهم واوقعه علي ارض الفردوس .. لقد كان العدوان يحيطك من كل جانب حتي تلك الفتاة الرقيقة التي توسمت فيها المحبة عندما قبلتهاعضت شفتي حتي ادمتهما ..
قال لي ملاكي الحارس ان الابرار هم الاكثر توحشا و عنفا في الفردوس انهم من كظموا الغيظ في الدنيا و كبتوا عدوانيتهم في سبيل الوصول الي هنا وعندما تحقق لهم هذا اخرجوا عنفهم علانية ولم يعد يوقف عدوانهم اى رادع .. الغريب ان التكرار المستمرلالعاب العنف لا ينتهي بتعديل السلوك إنما يزيد من حدته ثم إتجه بي الي حي اخر من احياء الفردوس .
هنا يجلس الفلاسفة و المفكرون و المثقفون في مقاهي متناثرة يتناولون من زجاجات بلورية افخر انواع الخمور و مياة لا يشرب منها الا المخلدون كانت موسيقي ربانية قادمة من اماكن غير واضحة و درجة الحرارة معتدلة تميل الي البرودة .. بعضهم يدخن سيجارا و اخرون استبدلوه بنرجيلة تحرق فوقها ارقي انواع الحشيش . . في ركن من المقهي كان هناك من يرسمون لوحات غاية من الذوق و الجمال و اخرون ينحتون تماثيل لارباب صغار يقفون كموديلات عندما ابديت اعجابي بانتاجهم ابتسم الفنان بضيق و قال لقد رسمتها مائة الف مرة و في كل مره امحوها لخطأ اكتشفة بعد استكمالها أيده زميلة النحات الذى أضاف الفن هنا لا جمهور له فالواقع اشد جمالا و لهذا اجد ان المخرج هو الفن التجريدى او السريالي .. كلماته ادهشتني و عندما حاولت ان افهم قال لدينا الوقت الممتد لتفهم معني السريالية . في ركن اخر كان هناك مجموعة من الشعراء ينظمون اشعار تتحدث عن السأم من عدم وجود متغيرات في حياتهم و أن حصيلتهم الثقافية قد توقفت عن النمو .. فلقد وصلوا الي اخر الزمان و المكان و لم يعد هناك ما يستحق الاكتشاف.
في الخارج كان احدهم يتكلم عن تناسخ العوالم و أن هذه الجنة التي كنا نسعي اليها بكل الوسائل كان من الممكن تحقيقها علي الارض بصورة متطابقة إن لم تكن افضل في حالة ما اذا تحول البشر الي ارباب او ما يسمي بالسوبرمان .. واننا في هذا المكان حرمنا من نعمة الفناء و الانتحار و هذا ظلم بين و خطأ لا يغتفر في تصميم الفردوس .. إن الفناء و انهاء التواجد حق بشرى يجب الا نتخلي عنه .. عندما شاهد ملاكي الحارس حيرتي اشار لي ان نغادر الي حي ثالث من احياء الفردوس .
كن يقفن امام اعشاشهن شبه عاريات لقد أصبحنا في حي بنات الفردوس نساء من كل الالوان و الاجناس، البيضاء و السمراء و السوداء و الصفراء ، الطويلة و القصيرة، ذات الشعر المنسدل و ذات الشعر الاجعد، كلهن جميلات بهيات يلقن بان يكن فتايات الفردوس .
في جانب اخر من الحي كان يقف شباب الفردوس .. رجال في افضل صور الرجولة يقفون في الانتظار .. وكانت المخلدات يتحركن امامهم دون خجل بل قد يكتشفن بايديهن ما تعجز الاعين عن فحصه .
قال لي ملاكي الحارس في استطاعتك ان تختار من تريد منهن .. كان المخلدون يتحركون حولنا و في بعض الاحيان يشير احدهم لجميلة من جميلات الفردوس فتسعي اليه يقفان متقابلان فوق قرص عار من الاثاث يدور ببطء ثم يسرع في دورته فيلتصق كلاهما فيزيد من السرعة حتي يندمجا في كيان واحد و هنا يتوقف عن الدوران ويلقي بهما كجسد متوحد علي العشب ..(( لقد وحد الرب بينهما كما كانا اول مرة و لن يفصلهما الا هو)) هكذا همس لي ملاكي الحارس بينما كنت استمع الي اصوات الاستنكار و الرغبة في الانفصال تتعالي من فسطاطي المخلدات و المخلدون .. عندما سألته الا يمكن للمخلدين و المخلدات ان يندمجوا قال عندما يحدث هذا لا يدوم كثيرا .... تهيبت الاندماج مع اخرى فسألته مغادرة حي الاندماج المقدس .
في حي الكهانة قالوا ان الكهان عادة لا يدخلون الفردوس فهم (الا القليل منهم) عصاة بالفطرة كاذبون يستخدمون اسم الرب في غير موضعه ويدعون أنه قد حدثهم من اجل خداع الاخرين و الحصول علي مكاسب دنيوية .. وان اغلبهم تتعرض قلوبهم الي الفناء بان يأكلها (الموت ). لذلك لم نجد بالفردوس الا عدد من النساك الذين كانوا نافرين من الحياة الدنيا وزينتها و تقربوا لربهم بمقاومة الطاغوت .. قال لي احدهم انه كان اميرا ابن امير و ان بؤس البشر جعلة يخرج الي الغابات و البرارى يسعي للتخفيف من غلواء المتحكمين في الارزاق و البشر .. لقد ترك الحرير و الجوهر ولبس حلة منسوجة يدويا واكل من الطبيعه ما جادت عليه به ولم يمسس لحما و لم يقتل او يعوق كائنا حيا يسعي فلقد امن بان هذا الكون الذى صنعه الرب من اجل جميع مخلوقاته لا فضل فيه لكائن علي اخر الا بما منحه ربه من ايات تتبدى في علاقته بالحياة
و قال ان الانسان اكثرالكائنات ضلالا لانه منح الافضل فاصبح ذا وعي و مع ذلك استخدمه في الاضرار بنفسه و بباقي المخلوقات .
ابتسم ملاكي الحارس و قال لقد عرفت الان طريقك فماذا تريد .؟
قلت :-
اريد أن أكون ربا حانيا امد يد العون للغافلين من الفناة العابثين.
اريد ان اعود فلاحا اشقي واتعب واكل من كدى مهما طال بي الزمان و السنين .
اريد ان ابني واشيد مسكني و مدرستي و معملي واعود لصناعة الحضارة وقدوة للمحسنين .
نظر لي ملاكي الحارس ثم غادرني قائلا .. يا لعظمتكم ايها الفراعين .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,902,129
- تبدلت الوجوه والبؤس واحد
- الاسلام دين لا يقبل عليه المعاصرون
- الحكومة بتهزر ام متواطئة معهم!!
- قضاء العيد مع ضيوف غير مرغوب فيهم .
- ما قبل انقلاب يوليو كانت ثورة
- قراءة الفنجان في صعود وسقوط الاخوان.
- ابتهج فلقد صنعت المعجزة.. ولكن!!
- شكرا لم يعد لدى ما اقوله
- بكائية يونيو وأحزان العجز.
- العين تسمع والأذن ترى
- زواج زهرة (الجزء الثاني )
- زواج زهرة (الجزء الاول)
- مشاعل الدكتور طارق حجي.
- من أقنع الموالي بأنهم أشراف.
- حفيدتي تمردى لتُبدعي.
- البوابة الشرقية جلابة البلاء.
- الارتداد الي أسفل سافلين
- الاحتفال بواسطة اللا إحتفال .
- ماعت، كارما ومفهوم العدالة.
- تهافت القداسة أم استقالة البابا


المزيد.....




- قُبيل مشاركته باحتفالات الطائفة الأرمنية.. الرئيس يزور الفند ...
- الهند: النظام العلماني في خطر
- العلمانية المفهوم والمصطلح والتجربة السودانية
- العسكرية الإسلامية.. كيف أسس النبي جيشا عالميا من رحم التشرذ ...
- مادورو: الفنزويليون يبتعدون عن الكاثوليكية
- بعد وفاته متأثرا بجراحه.. ما هي علاقة يوسف ديدات ووالده بأسا ...
- خطبة قائد الثورة الاسلامية ومواجهة الهيمنة الاميرکية
- الكنيسة الأرمنية تحتفل بعيدي الميلاد والغطاس
- شاهد: مباركة الحيوانات في الفاتيكان خلال الاحتفال بعيد القدي ...
- شاهد: مباركة الحيوانات في الفاتيكان خلال الاحتفال بعيد القدي ...


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسين يونس - الحياة مع الابرار المخلدون .