أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند البراك - الاحزاب الكبيرة و الصغيرة، الشباب















المزيد.....

الاحزاب الكبيرة و الصغيرة، الشباب


مهند البراك
الحوار المتمدن-العدد: 4221 - 2013 / 9 / 20 - 00:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع ظهور الانظمة البرلمانية، ظهرت مفاهيم الاحزاب الكبيرة و الصغيرة . . وقد استندت في ذلك القياس الى مدى امكانيّتها على الفوز بالانتخابات، ثم في مدى تأثيرها في التقرير النهائي لأي الاحزاب سيؤول الفوز. و ظهرت مفاهيم "جبهات الاحزاب الصغيرة" التي تنشأ من اجل تحقيق امكانية في الفوز معاَ او في تقرير فائز يُتّفق عليه، حتى صارت تلك الجبهات كيانات يحسب حسابها بشكل كبير في الانتخابات، ادّت في دول حتى الى توحّد احزاب تلك الجبهات في حزب كبير واحد، او الى ظهور حركات او تيّارات موحّدة نابعة منها، مادامها جميعها تناضل من اجل تحقيق اهداف مشتركة في واقع قائم قد يستمر لمرحلة تأريخية.
و اضافة الى ذلك ترى احزاب و كتل صغيرة الى ان مشاركتها في الانتخابات، وسيلة لتحقيق شرعية قانونية لها في الحصول على حقوق تتيح لها حرية التعبير العلني الشرعي عن آرائها، سواء بنشاط الحكومة او بالمؤسسات الدستورية، و على حق قانوني في مزاولة نشاطاتها العلنية . . حقٍ يحمي اعضائها من إجراءات قانونية معمول بها فعلاً، او من إجراءات تعسفية قمعية جارية .
و من الطبيعي ان الحصول على موقع دستوري رسمي لحزب ما، يتطلب من الحزب المعني، موقفاً داعماً للعملية السياسية المعمول بها وفق الدستور من جهة، و يتيح له التعبير عن وجهة نظره بإجراءات حكومية قد يرى انها ضارة او ليست مفيدة للصالح العام، و يطرح بدائله لذلك و يحشّد لها علناً . . في اطار توجّه يشجّع الناس على المساهمة في السياسة بدل الابتعاد عنها، و الانتظار حتى حدوث الانفجارات الشعبية بسبب المعاناة، ليشاركوا . .
و على مرّ قرون وُضعت العديد من البحوث و الدراسات و النظريات عن الاحزاب : افكارها، اختلافاتها التي ادّت و تؤدي الى تعدد الاحزاب، اصولها في البلد المعني، و آفاقها و غيرها. و ساعدت على الإجابة على تساؤلات هامة . . مثل لماذا تبقى حركات و احزاب و تستمر رغم انواع القمع الحكومي الهادف الى الغائها و ازالتها ؟؟ و اظهرت حقائق واضحة على ان هناك ترابط موضوعي و وثيق بين حالة و طبيعة التكوينات الاجتماعية و الثقافية و القومية و الطبقية و الدينية، المادية و الروحية في البلد المعني، و بين وجود الاحزاب الناشطة .
من جانب آخر تبذل الاحزاب جهوداَ كبيرة على طريق كسب الشباب من الجنسين . . بتفهّم واقعهم و أمانيهم و طموحاتهم و احلامهم و عواطفهم، و تبنيّ مطاليبهم و العمل معاَ من اجل تحقيقها . . . و من تجارب بلادنا و منطقتنا، اثبتت الاحزاب اليسارية و الديمقراطية و العلمانية نجاحات عميقة في كسب الشباب، استمرت و تستمر بانواع مختلفة : علنية، و غير علنية في مواجهة التيارات المتشددة التي تجتاح المنطقة، سواء كانت تيارات عسكرية او عشائرية او دينية طائفية سادت و لاتزال . . . حيث تنتشر افكارها المطالبة بالعدالة، كما انتشرت كالنيران في الهشيم بين الشباب في معاقل الدكتاتوريات و في اوساط حتى افراد الحرس الهتلري و المنظمات الفاشية العسكرية حينها ـ راجع محاضر محاكمات النازيين في نورنبرغ ـ و كما عبّر القائد البلغاري العالمي المعروف ديمتروف، و القائد الالماني الكبير تيلمان الذي غُيّب في اقبية الموت النازية في المانيا.
و يعود ذلك الى تبني قوى اليسار و الديمقراطية مستجدات العصر و تطوراته العلمية و التكنيكية و الاجتماعية التجديدية التي تلهب حماس الشباب الساعي اليها بطبيعته، و تتعامل مع الشباب على اساس الصراحة و النزاهة و الدفاع عن الحقوق و تبني المطالب الشعبية، و ليس كما تتبع الاحزاب و الميليشيات الطائفية و الدينية بشراء الذمم بالمال و السلاح، و الجنس الذي وصل الى حد الافتاء بـ (جهاد النكاح) سئ الصيت الذي يسئ للاديان و المذاهب و البشر . . الشراء الذي لايؤديّ الاّ الى تهاوي المواقف المشتراة تلك علناً عند انقطاع (الرزق) او مجئ ممول جديد يدفع اكثر، و لكن يبقى حتى بين افراد في الصفوف تلك، الانساني الذي يتكوّن و ينمو في الذهن و في الروح الحيّة.
ان تفاصيل تعامل قوى اليسار و الديمقراطية آنف الذكر، هي التي تركت و تترك آثاراَ لاتنمحي و انشأت و تنشأ سلوكاَ تربوياً انسانياً ـ كالدفاع عن الحق في الحرية و الخبز و الكرامة، تساوي البشر . . ـ اثبت قوّته و نجاحه لأنه يبحث مع انواع الباحثين عن العدالة، رغم انواع المنعطفات و القمع و حالات النكوص . .
و فيما تبحث العديد من نظريات و بحوث بناء الاحزاب و سياساتها، في اهمية كسب الشباب للحزب المعني، افردت قوى اليسار ـ اضافة الى ماتقدّم ـ و انطلاقاً من نظرياتها العلمية، مرونة عالية و جهوداً و فعاليات كبيرة لكسب الشباب من الجنسين، بإعتبارهم اكبر طاقة في المجتمعات، طاقة حققت و تحقق النفوذ الاكبر فيها بوعيها و تطلّعاتها كالطلبة و بقلّة اعبائها العائلية ـ بشكل عام ـ .
ان ما حققه نضال الشباب على مرّ عقود، و تفانيهم و تضحياتهم في سبيل الدفاع عن حقوق الشعب المهضومة بأطيافه، هو الذي حقّق و يحقق لقوى اليسار و الديمقراطية و الليبرالية و افكارها في بلداننا ـ كاحزاب كبيرة او صغيرة ـ نفوذها و تأثيرها و بالتالي قوّتها المادية التي حطّمت و تحطّم عروشاً و دكتاتوريات متنوعة، حتى صارت حكومات و احزاب كبيرة تتعامل معها بحذر و دقّة . .
من ناحية اخرى يشدد كثير من المجربين و العلماء الاجتماعيين و التاريخيين، على اهمية و دور الشخصيات و الاحزاب ـ صغيرة او كبيرة ـ ذات المصداقية طيلة مراحل تأريخية بأكملها . . و المقصود الاحزاب و الشخصيات التي تتحدّث بالحقيقة او الصمت و لكن لاتخدع او تكذّب ان صحّ التعبير، التي تظهر قيمة مواقفها و تصوراتها للحلول في المنعطفات الحادة و الأزمات بشكل اخصّ . .
الامر الذي يؤديّ بالاحزاب الكبيرة الى الاخذ بآرائها من جهة، و يؤديّ الى ان وجودها يحقق نجاحات للفئات و الطبقات التي تمثّلها، مهما كان ذلك الوجود صغيراً في البرلمان .
ان قوى اليسار و الديمقراطية المذكورة تحمل الجديد و التجدد لكونها تؤمن و تعمل على قاعدة " ان الجديد تحمله بداية اقليّة "(*) . . و من هنا تدعو الى اهمية سماع آراء الاقلية و فهم مواقفها و مطاليبها لتطبيقها، والاّ فإن احزاباً كبيرةً قد تصغر و اخرى تصبح في عداد التأريخ فقط، دع عنّك الآفاق المماثلة للاحزاب التي تضخّمت بفعل توليّها السلطة بدعم قوى اقليمية و دولية . .


19 / 9 / 2013 ، مهند البراك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) القاعدة الذهبية التي اخطأت الانظمة الاشتراكية الحاكمة بعدم اعتمادها، وتسبب ذلك مع عوامل اخرى بانهيارها المؤسف .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,636,889
- الحكومة و الارهاب و الاحتجاجات السلمية
- -سانت ليغو- و حراك شبابي منتظر!
- اسطنبول ! هل بدأ خريف (الاسلاميين)؟(3)
- اسطنبول ! هل بدأ خريف (الاسلاميين) ؟(2)
- اسطنبول ! هل بدأ خريف (الاسلاميين) ؟(1)
- اوقفوا الحقد اوقفوا حروب الاخوة ! 2
- اوقفوا الحقد ! اوقفوا حروب الاخوة 1
- الثارات القديمة و التعايش . .
- مخاطر انفلات العدوانية الإسرائيلية
- الحويجة . . و المخاطر
- نعم للانتخابات، لا لحكومة المالكي !
- ماذا يعني تعويض (فدائيو صدام) و كوادر البعث ؟
- تحطيم السلطة الرابعة بالهراوات !
- الحزب الشيوعي ملتقى القوميات و الاديان و الطوائف!
- من اجل الوقوف امام كارثة التمزّق . .
- تحرر المرأة، تحرر المجتمع
- القائد الأنصاري - خدر كاكيل -
- لإيقاف تطورات مخيفة تهدد . .
- في الذكرى الحزينة لإنقلاب شباط الدموي
- هل الدكتاتورية افضل من الفوضى ؟


المزيد.....




- ما هي الجنسية الأكثر سفراً إلى دبي؟
- هذا هو المخطط الرئيسي وراء أقوى مدينة في العالم
- من هي والدة مبابي الجزائرية ؟
- وزير المالية المصري: السياحة عندنا يتم ضربها بفعل فاعل
- دبي تحول وتلغي مئات الرحلات الجوية
- الاستخبارات التركية تخطف صحفيا معارضا من دولة غير مجاورة
- روسيا تصمم طائرة بإمكانيات فريدة
- مهام مفترضة لمجلس سوريا الديمقراطية
- تواصل المظاهرات في مدن العراق الجنوبية
- تحليل نفسي لمصافحة بوتين وترامب في هلسنكي..وقبلها


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند البراك - الاحزاب الكبيرة و الصغيرة، الشباب