أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - رثاء الى فلك الدين كاكائي...!














المزيد.....

رثاء الى فلك الدين كاكائي...!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4174 - 2013 / 8 / 4 - 13:52
المحور: الادب والفن
    


رثاء الى فلك الدين كاكائي...!

نعيم عبد مهلهل

مرة واحدة التقيت بالراحل والمثقف الكوردي ( فلك الدين كاكائي ) عندما زرتُ والروائي العراقي ( وارد بدر السالم ) الشاعر العراقي الراحل ( عبد اللطيف بندر اوغلو ) في مكتبه الوزاري في حكومة اقليم كوردستان بأربيل عندما اتصل به بندر اوغلو ليرتب لي لقاء معه بصفته وزيرا لثقافة حتى اهدي الوزراة 300 نسخة من كتابي الجديد ( طوبغرافيا المكان من اربيل الى حاج عمران ) .
حملت كتبي وذهبت الى مكتبه الوزاري ولكني لم التقيه واخبرتني مديرة مكتبته وكانت من أهالي مدينة ( بدرة ) انه في اجتماع وزاري هام ، اهديتها كتابي واعطيتهم الكتب وعدت لاخبر الراحل أوغلو ان اللقاء لم يتم بالرغم من ان مديرة مكتب كاكائي اخبرته بوجودي ، وفي اليوم التالي عاتبه اوغلو بشدة ، ليعتذر ويدعونا في مناسبة اخرى لأننا انا ووارد عدنا في اليوم الثاني بعد انتهاء حفل تكريمنا بجائزة دبي الثقافية والذي اقامته الشرقية في اربيل احتفاء بالادباء العراقيين الذين حصدوا معظم الجوائز المتقدمة لهذه الجائزة.
بعد عام شهر زرت اربيل ثانية لاحاضر عن ادب عبد اللطيف بندر اوغلو فكان إن دعانا كاكائي الى مأدبة عشاء في نادي الموظفين وجلسنا لنتحاور في هموم الثقافة العراقية لاسيما اننا كنا نكتب في ذات الصفحة مقالنا الاسبوعي في صحيفة الزمان وكنت اتابعه وكان يتابعني .
منذ تلك الجلسة الهادئة على اصداء الشعر التركماني العذب للراحل عبد اللطيف بندر اوغلو والطروحات اليسارية الواعية للوزير الكوردي المثقف فلك الدين كاكائي اكتشفت بساطة الرجل ووعيه وحسه المتلون بحبه الغريب لكوردستان وطموحها لتكون نقطة بدء أمة يراها نالة من ويلات التاريخ والقسر الحضاري والجغرافي الكثير.
تحدث ليلتها عن دور الثقافة في بناء الأنسان ، وعن معاناته في أدارة وزارة الثقافة ، وسنين المنفى والنضال الصعب ليرسم لنا في ملامحه قسوة معاناة طويلة في الغربة والتعامل مع قسوة التضاريس في ايام الكفاح المسلح لهذا كان يقول لبندر اوغلو ان اجلنا لم يعد بعيدا ، فسعالنا القوي وذبحة صدورنا هو حقيقة اننا اقتربنا من لحظة الذهاب الى المحتوم .وكان بندر وقتها يحس بهذا المحتوم في الم يعتصر قلبه علاجه قبل شهر بعميلة في المانيا ويتهيأ ليعمل اخرى إلا أن القدر لم يمهله فمات بعد فترة قصيرة.
بعد سنوات من نبؤة القدر المحتوم يرحل فلك الدين كاكائي تاركا أرثه الثقافي والفكري مكتوباُ بعشرات الصحف ، ومازلت اتذكر طروحاته وجرأتها وعلميتها في سعة ما كان ينظر اليه ويحلله.
والآن بعد أن فقد الفكر والثقافة الكوردية واحداً من مزاميره المقدسة يكون الرثاء لهذه القامة الشامخة هو الاناشيد الجبلية التي تليق بهذه المفردة الشاعرية التي اسمها ( فلك الدين كاكائي ) والتي أسمع صداها الآن في مسارات المديح المتزامن مع موسيقى اليانبيع الهابطة من قمم ليل الكفاح القديم في جبال قنديل وهندرين وسكران وحاج عمران وكلاله.
مات هذا الانسان الممتلأ بدهشة الصمت والتفكير بفقراء بلاده ومعاناتهم لهذا هم اليوم يفتقدون وردة من ورود الوديان الفسيحة للكلمة التي كانت تعي همومهم واحلامهم وطموحاتهم.
مات الرجل الذي يعي خفقات قلبه ويرسم احلامه عبر رؤى الكلمات وقدرتها على التغيير لهذا هو اليوم يذهب الى محافل الضوء محملا بآكاليل امنياته المناضلة وحياتها التي عاشها في سبيل ان يكون ضوء الشمس قميصا يرتديه جميع الذين يبحثون عن الحرية في شوارع هذه الحياة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,369,469
- عبد الستار ناصر ..من الطاطران الى موت في كندا ........!
- القصيدة والمدينة ( الناصرية كافافيس )
- أساطيرُ مسماية* ( الرزُ بالحنين ..مطبكْ سَمك ْ*)
- فرات الناصرية ، وراين دوسلدورف ...!
- الوردة المندائية عطر يحيى والملاك زيوا...!
- أوروك نشيد الطقس الأول ..!
- شارع كونيكس آليه شتراسه
- كافافيس ( العشق الأسكندراني )
- الجَسد بموسيقاه وخليقته ..!
- رومي شنايدر ... رواية وطن في عيون ممثلة سينمائية....!
- القرية التي أكتب الشعر فيها ..!
- حبيبان أفريقيان ......!
- محنتكم مع الله قادمة .........!
- نشوء فكرة الحرب....!
- سفرطاس الزعيم ...........!
- كافافيس يبكي على مصر الآن..!
- بورخيس والثقافة المسكينة...!
- شيء عن الأشباح في عالمنا
- رُوحكَ التي تَراكَ ولا تَراها..!
- بورخيس ودموع مدينة النجف الاشرف ..........!


المزيد.....




- بعد انسحاب المرشح الجزائري..مغربي رئيسا للمجلس الفرنسي للديا ...
- آثار وتراث الإنسانية في أتون الحروب.. هل تحمي الجيوش ماضي ال ...
- فاروق جويدة في الدورة الـ51 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب
- رئيس الطوغو يستقبل السفير عمر هلال
- فيسبوك يعتذر عن ترجمة اسم الرئيس الصيني بشكل -غير لائق-
- مؤتمر برلين وعلامات الفشل الأولى: حفتر والسراج يرفضان الحضور ...
- دروس منفصلة في اللغة لأبناء المهاجرين في النمسا تثير مخاوف م ...
- دروس منفصلة في اللغة لأبناء المهاجرين في النمسا تثير مخاوف م ...
- على خطى والده... نجل عبد المجيد عبد الله يدخل عالم الغناء ...
- أول ظهور لكاظم الساهر بعد انسحابه من -موسم الرياض-... صور


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - رثاء الى فلك الدين كاكائي...!