أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - القصيدة والمدينة ( الناصرية كافافيس )














المزيد.....

القصيدة والمدينة ( الناصرية كافافيس )


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4173 - 2013 / 8 / 3 - 17:34
المحور: الادب والفن
    


القصيدة والمدينة ( الناصرية ــ كافافيس )
نعيم عبد مهلهل

يدركُ الشعرُ ذاتهْ من خلال معناه وكلماته أنه ما نكتبهُ ونقولهُ ونستشعرهُ في الخفاء والعلن وفي العتمة والنور وفي السعادة والالم . ومتى تجد القصيدة كاتبها تضيء العالم نبؤة جديدة في مسرات رؤى العقل ولكن ليس الشاعر صاحب نبؤة إذا لم يكن يدرك في السر معنى صياغته لما يكتبه ويقوله ويستشعره ، وعندما يكون الشعر بدون هكذا نمط من الشعر يصبح كما دمية في ملعب الحياة يستأنس فيه الأخرون ولايستأنس هو حتى عندما يكون في كامل أناقته وعلو منصبه ، فالشعر الحقيقي هو الشاعر الحقيقي ، وما نبحث عنه في مناجم الحلم نجده في ذلك الحس المركون بورقة دونها رمش وهبته الالهة القدرة ليتجاوز ما موجود الى وجود آخر يتسامى ويطير ويسحر.
هذا هو الشعر في جانبه الحياتي والميتافيزيقي . وربما الامكنة بمستويات وجودها الجغرافي والروحي تمثل بعض خصوصية صنعته ، وكما يقول باشلار :من دون مكان لن تجد الجملة مكانا صادقا وحقيقيا للتعبير عن مكنوناتها . أي أن الفراغ لايصلح أن يكون صانعاً أو محفزا أو هاجساً لصنع قصيدة ، مفترضين أن الفضاء ليس الفراغ أنكا هو من من امكنة المطلق ، أما الفراغ فهو فراغ العقل والذاكرة والموهبة.
نضع المدينة ( الناصرية ــ كافافيس ) مثالا لرؤية ما نشعره في معناه وحقيقته ، وسنكتشف أن المدينة الأكثر سعة بين الاوعية التي يصب فيها الشعر أمطاره ليشرب القُراء ما يشعرونه مانعا للظمأ ومُشبعاً لحاجة ارواحهم ضد هذا اليباب والجفاف الذي يكتسحُ عالمنا مع العولمة والطروحات الجديدة من فقه القاعدة والسيافيين الى فوضى قسوة الطبقة الحاكمة وربيعها العربي. وفي هكذا الضجيج هناك من هم ندرة وقلة ينعزلون في صوامعَ ارواحهم ويختبؤا في ليل المدينة والغرف النصف مضاءة أو على سطوح بيوتهم ليكتبوا لنا شيئا أسمهُ ( الشعر ).
لايفسر الشعر خباياه إلا من خلال الأخيلة ، والمدينة بعض أخيلة القصيدة حيث يتوافر لها ما تمتلكه الهواجس المضيئة لتجعل ليلها أو نهارها حديقة الفصول كلها لوردة الحرف وهو يغادر الروح والقلم بأنسيابٍ موسيقي حميم ، وربما رؤية قسطنطين كافافيس للمدينة تمثل انموذجا سحريا لأحساس الروح بتفكير المدينة وملاصقتها لأفعالنا الحسية والعملية والقدرية.
بين مدينة كافافي والناصرية مسافة من عمر الشاعر ، دفع ايقوني وميثولوجي وايروتيكي لحركة الجسد وتفكيره منذ قطع الحبل السري ومرورا بطفولة الخبز والجوع وانتهاءً بالقصف والقصف المقابل وانتهاء بموسم هجرة نوارس النهر.
أشكالية من تحديد العلاقة ، كافافيس بعزلة الرعشة والناصرية بقيظ تموز وخرائطها السومرية الممتدة من شارع الهوا وحتى جميع مقاطعات امريكا ، لاشيء سوى انها من النخل تصنع اوقاتها فيما يصنع الشاعر اليوناني اوقاته من ثمالة القياصرة والجنود وسناتورات مجالس الشيوخ .
بين الشاعر والمدينة ( الناصرية ) حميمة حس وشهوة افخاذ وحرارة قبلات حمراء تعبر لحظة تأليف القصيدة الى حرب من مودة غرام لاينتهِ إلا عند قناعة اللحظة الاكثر وضوحا في جعل المدن سر كشوفاتنا ونحن نريد ان نؤسس لحياتنا مجدا اسمه ( ديوان شعر ).
وعلى ضفتي الكأس الذي يشرب منه كافافيس ، تشرب الناصرية من ضفتي نهر أسمه ( الفرات ) ليخرج من رحم تأمل الشاعر أحساسه الخاص وتفتح له الشوارع صدور عابريها بين الرجل الكادح ونهد المرأة العاشقة ، وفي الالتحام المصيري بين تلك المغريات يخرج الى الدنيا ذلك الوليد الصغير الذي يدعى ( القصيدة ).




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,964,401,496
- أساطيرُ مسماية* ( الرزُ بالحنين ..مطبكْ سَمك ْ*)
- فرات الناصرية ، وراين دوسلدورف ...!
- الوردة المندائية عطر يحيى والملاك زيوا...!
- أوروك نشيد الطقس الأول ..!
- شارع كونيكس آليه شتراسه
- كافافيس ( العشق الأسكندراني )
- الجَسد بموسيقاه وخليقته ..!
- رومي شنايدر ... رواية وطن في عيون ممثلة سينمائية....!
- القرية التي أكتب الشعر فيها ..!
- حبيبان أفريقيان ......!
- محنتكم مع الله قادمة .........!
- نشوء فكرة الحرب....!
- سفرطاس الزعيم ...........!
- كافافيس يبكي على مصر الآن..!
- بورخيس والثقافة المسكينة...!
- شيء عن الأشباح في عالمنا
- رُوحكَ التي تَراكَ ولا تَراها..!
- بورخيس ودموع مدينة النجف الاشرف ..........!
- مريم ..طفولة العراق الدامي ........!
- العراق خارج التغطية ........!


المزيد.....




- نقابة البترول تفضح مؤامرات الإخوان فى فيلم وثائقى
- اختيار “حظر تجول” لأمير رمسيس في المسابقة الدولية لمهرجان ال ...
- طهران تصف قرار واشنطن إعادة فرض العقوبات بالمسرحية الهزلية
- خطيب زاده: ما قاله بومبيو ليس الا مجرد مسرحية تلفزيونية
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- المتحف المصري الكبير يستقبل ألفي قطعة أثرية جديدة (صور)
- العثور على نسخة نادرة لآخر مسرحيات شكسبير في مدرسة بإسبانيا ...
- الفنان المصري صلاح عبد الله يهدد بمقاطعة كرة القدم بسبب الزم ...
- الحكم بالسجن على مخرج سينمائي سوداني فاز بجائزة عريقة في مهر ...
- صباح المدى: رحيل الفنان طارق الربيعي عن 83 عامًا


المزيد.....

- أنا الشعب... / محمد الحنفي
- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا
- هكذا ينتهي الحب عادة / هشام بن الشاوي
- فراشة من هيدروجين / مبارك وساط
- أنطولوجيا شَخصيّة (شِعر) / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - القصيدة والمدينة ( الناصرية كافافيس )