أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - عائشة خليل - السم في -عسل أسود-














المزيد.....

السم في -عسل أسود-


عائشة خليل

الحوار المتمدن-العدد: 4083 - 2013 / 5 / 5 - 09:59
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


تمنحنا وسائل التواصل الاجتماعي نوافذ نطل منها على عوالم الآخرين وإن تباعدت المسافات. كما تمنحنا مناسبات عديدة للتعرف على التوجهات الفكرية لأفراد نعرفهم في الحقيقة أو تقتصر معرفتنا بهم على الوجود الافتراضي. وقد تجود علينا بإضاءات نادرة للتمعن في بعض المعاني الخفيّة. منحني الفيس بوك اليوم مثل تلك النافذة، لأعاود النظر في أكثر مقاطع فيلم "عسل أسود" مشاهدة، والذي عرضته صديقة قريبة إلى وجداني بصفته "أطرف مقاطع الفيلم".

والفيلم لمن لم يشاهده أنتج عام ٢٠١٠ ويحكي قصة الشاب "مصري العربي" الذي يعود إلى أرض الكنانة بعد عشرين عامًا قضاها في الولايات المتحدة الأمريكية. يعود الشاب "مصري" وكله حنين ليفاجأ بواقع أليم ينتقده، ولكنه لا يغرق في الانتقاد وإنما يوازن بين النقد والحب، ومن هنا يأتي اسم الفيلم "عسل أسود". فالشاب يعود إلى أهل حارته الذين يحتضنونه ويساعدونه بالرغم من أزماتهم ومحنهم الذاتية، ليكون الواقع العام المتدهور قبيل ثورة ٢٥ يناير هو الهدف الذي يوجه إليه الانتقاد، ولعل أغنية الفيلم تلخص مضمونه بشكل معّبر لتنتهي بتساؤل حزين: "إزاي في حضنكِ ملمومين وأنتِ على حالكِ كده؟"

أما أطرف مقاطع الفيلم على حد تعبير صديقتي العزيزة فهو المقطع الذي يلتقي فيه الشاب مصري مع مدرسة اللغة الانجليزية بمدرسته الابتدائية (والتي هي في ذات الوقت محبوبة جاره التي طالما سمع منه إطراء في حقها) حيث يفاجأ بأنها لا تجيد النطق بلهجة سليمة، وإنما "تُعَرِّبُ" نطق بعض الكلمات الإنجليزية بطريقة تستفزه، فيتدخل، فتجادله على الطريقة المصرية العتيدة، فإذا به في آخر المقطع يمسك بخناقها (بالجاكت، على حد تعبيرها) وعندما يرفض تركها، تنهره قائلة: "أنت قليل الأدب".

وعندما شاهدت المقطع المبثوث على الفيس بوك، ضحكت كما كان يتعين علىَّ، ولكن اللقطة الأخيرة استوقفتني. فمن المفهوم أن يستفز "مصري العربي" العائد من بلاد الفرنجة من طريقة نطق مدرسة اللغة الإنجليزية المعِيبة - ويزيد استفزازها له عندما تصر على صحة ما تقوم به - وإنما ما الداعي أن يمسك بخناقها؟ فما الذي طور نزاع كلامي إلى نزاع بدني؟ والسؤال الأهم: هل لو كانت المدرسة "ذكر" لتمكن كاتب السيناريو من أن يطور النزاع بهذا الشكل؟ أما أن كون المدرسة "أنثى" هو ما سمح بهذا المنحنى الدرامي؟

وبالرغم من أن اللقطة قصيرة فإنها ليست عابرة. فهي في الواقع لقطة غريبة على شخصية الشاب المصري الأمريكي، فكيف يمكن تبريرها دراميًا؟ فالشاب في المجتمع الأمريكي لا يمكنه أن يتعدى بدنيًا على أنثى لمجرد أنها ترتكب خطأ ما، وإن أصرت عليه بعناد. بالإضافة إلى الضعف الدرامي، يجب أن يستوقفنا المشهد في تكوينه. فالتعدي على بدن الأنثى من قِبَل قريب أو غريب - فهو صديق طفولة لم تره منذ أكثر من عشرين عام - لا يجب أن يمر مرور الكرام. فإذا كنا نبحث عن العنف على أجساد النساء في مصر فيجب أن تستوقفنا مثل تلك اللقطات. كما يجب أن يستوقفنا رد فعلها اللفظي على تعديه البدني عليها. فيمكننا قراءة ذلك من خلال إطار الثقافة السائدة بأن الفتاة لا يجب أن تدافع عن نفسها حتى وإن وقع عليها اعتداء. والأمر المعيب أن مثل تلك اللقطات "تطبع" علاقة العنف مع الجسد الأنثوي، بحيث لا يلتفت إليها إنسان. وبالأخص مثل تلك اللقطات التي تأتي في إطار كوميدي يسمح بتمرير تلك الأنماط السيئة من التعامل مع جسد المرأة، ففي هذه اللقطة بالذات علينا أن نتوقف لنعٍ أن هناك من يضع "السم في العسل الأسود".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,864,807
- النكات والتحرش
- العنف على أجساد متباينة
- درية شفيق والحقوق السياسية للمرأة
- الموضة والقيم الذكورية
- النساء والطعام
- العُصبة الوردية
- الفطنة العاطفية
- كاتب نسوي من الصين: لي شو-شين
- فرنشسكا دينيز نسوية من البرازيل
- نسوية من الهند: شريفة حامد على
- النسوية اليابانية كشيدا توشيكو
- الأدوار المرسومة اجتماعيًا
- أوباما والناخبات
- المرأة في السينما المصرية: حريم سلطان بورنجا العظمى
- الجسد في الثقافة البطريركية
- عن التحرش. على المزمار. في أمريكا!!!
- تعليم المقهورين من فريري إلى بوال
- برنامج جالز: تجربة من أفريقيا
- مجلة -مز- في الفصل الدراسي
- الرعاية المجتمعية للأمهات


المزيد.....




- الأمم المتحدة: ارتكاب جيش ميانمار العنف الجنسي ضد مسلمات الر ...
- الصدفة تقود امرأة للعثور على ألماس
- الشرطة الإسبانية تنجح في ضبط رجل صور سرا 555 امرأة -تحت التن ...
- بالفيديو... أسانسير يكاد يقتل امرأة قفزت أثناء تحركه
- العفو الدولية: الطريق لا يزال طويلا أمام المرأة السعودية
- الحجاب أو الهجاء
- تقرير حقوقي أردني يربط ما بين الفقر وعقوبة الإعدام بحق النسا ...
- ضبط 23 امرأة في دولة خليجية يمارسن أعمالا منافية للأخلاق!
- شاهد: لحظة إلقاء القبض على رجل يقوم بتصوير النساء في مترو مد ...
- شاهد: لحظة إلقاء القبض على رجل يقوم بتصوير النساء في مترو مد ...


المزيد.....

- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني
- الآبنة الضالة و اما بعد / أماني ميخائيل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - عائشة خليل - السم في -عسل أسود-