أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - صبري المقدسي - الهندوسية: المنشأ والجذور والعقائد الروحية















المزيد.....



الهندوسية: المنشأ والجذور والعقائد الروحية


صبري المقدسي

الحوار المتمدن-العدد: 4081 - 2013 / 5 / 3 - 18:49
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الهندوسية:
المنشأ والجذور والعقائد الروحية

لم تكن الهندوسية مجرّد ديانة، وإنما كانت طريقا للحياة التي تنظم حقوق أتباعها وواجباتهم الروحية. وهي تحاول اليوم، أن تكون مصدرا للتقاليد القديمة والعقائد والعبادات والتأملات الروحيّة في الله والكون والطبيعة، وتحاول ايضا توفير القيّم السامية والآداب والسلوك والأخلاقيات البشرية المختلفة لأتباعها والمعجبين بتعاليمها.
أما بالنسبة الى نشأتها، ففي الحقيقية لم يستطع المختصون تحديد بدايتها الزمنية ولكن التقديرات تشير على ان التاريخ التقريبي لتأسيس هذه الديانة هو 2000 ـ 3000 ق.م. وتقول بعض المصادر الأخرى، أن بداياتها تعود الى ما قبل التاريخ، أي الى عهد الديانة الطوطمية التي كان الناس يعبدون أجدادهم، ويتخذون من الطبيعة طريقا للعبادة، ويعبدون كل ما فيها من كائنات حيّة وغير حيّة. فهي إذا من أقدم الديانات في العالم. وعلى العكس من الديانات الأخرى. إذ لا يوجد للهندوسية، مؤسس أو نبيّ كما لمعظم الأديان التاريخية. وتختلف الهندوسية أيضا عن الديانات الأخرى في عدم وجود لاهوت مُحدّد واحد، ونظام اخلاقي واحد ومركزية سلطوية واحدة لرجال الدين.
وتتألف الهندوسية من آلاف المجموعات الدينية التي تبلوّرت منذ ما قبل التاريخ المدوّن حوالي سنة 9000 ـ8000 ق.م، في الهند والمناطق الآسيوية. فالهندوسية إذا عبارة عن معتقدات وعادات وسلوك يلتزم بها أتباعها كطريق روحي يهدف الى إكتشاف الذات من خلال التأمل في الله والتقشف في الصوم، وكل أنواع التجرّد الذاتي لغرض السيطرة على الجسّد ورغباته العديدة. والغاية التي يتمناها كل هندوسي أولا وأخيرا هي الاتحاد بالله (براهما) ولكن هذا لن يحصل وفقا لمعتقداتهم إلا إذا تخلصت النفس من شرورها ونزاعاتها وشهواتها ورغباتها وهي ما يسمونها بمرحلة الإشراق والانطلاق نحو الأسمى، بإعتبار أن الروح تعود من حيث صدرت، فهي جزء من الله وتعود إليه لتتحد به .
تحاول الهندوسية بكل الطرق ومنذ زمن بعيد أن تجدّد نفسها وتشريعياتها القديمة الباليّة التي ورثتها منذ القدم، والتي كانت سببا في إزعاج الدولة والمجتمع، ولا سيّما نظام الطبقات الذي كان له تاثير سلبي حاد في المجتمع الهندي. وتعتقد الهندوسية بهذا النظام الطبقي وتدعي بأنها حصلت عليه من العدالة السماوية المنزلة ولذلك لا يمكن تغييره بأي شكل من الأشكال. مع انه كانت هناك محاولات جادة في التخلص من هذا النظام الغير الإنساني لكن المحاولات باءت كلها بالفشل الذريع. وكان المهاتما غاندي من الداعين الأقوياء لتغيير هذا النظام سنة 1950 ولكنه لم ينجح كغيره من السياسيين والمصلحين، بالرغم من إصراره وعناده المعروف.
وجدير بالاشارة أن الهندوسية هي من الديانات الهندية الرئيسة، إذ يمارسها 80 % من عدد سكان الهند، ويتجاوز عدد أتباعها المليار شخص بحسب الإحصاءات العالمية في سنة 2005. ومنهم حوالي 900 مليون تابع يعيشون في الهند وتبلغ نسبتهم (96%) من هندوس العالم. ويعيش الباقي في الدول الاخرى مثل بنغلادش(11%) وباكستان وسيريلانكا و(بالي ـ اندونيسيا 95%) وسينغافورا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية وكندا.
وتعدّ الهندوسية اليوم، الديانة العالمية الثالثة من حيث العدد، وذلك بعد المسيحية والاسلام، وتبلغ نسبتها العالمية حوالي 13%. وهي تشكل الغالبية العظمى في ثلاث بلدان في العالم بالاضافة الى جزيرة بالي الاندونيسية.
وهذ جدول للدول (10) الأكبر عددا للهندوس مع طوائفهم العديدة: النيبال 89%، الهند79%، موريشيوس 52%، جيانا40%، سورينام 30%، البوتان 25%، ترينيداد وتوباغو 24%، السيريلانكا 15%، بنغلاديش 11%. واما في موريشيوس، فالغالبية الهندوسية تصل الى 54% من السكان.
ومع ان الهندوسية تشكل الغالبية العظمى في بعض البلدان في العالم إلا أنها ليست الديانة الرسمية في البلد الام (الهند)، فهو بلد علماني ومدني. وتعد الهند أكبر دولة ديمقراطية في العالم. وأما الهندوسية في النيبال فهي الديانة السائدة والرسمية فيها. فالغالبية العظمى من الشعب النيبالي يتبعون هذه الديانة، ولكن حرية العبادة مكفولة للجميع، إلا ان الاهتداء ممنوع للأديان الاخرى.
البدايات والأصول
كانت الهندوسية في بدء عهدها عبارة عن عبادات شعبية للأجداد والطبيعة والحيوانات كما أسلفنا. ثم امتزجت هذه العبادات مع ديانة الغزاة الآريين النّازحين من أوروبا والذين جلبوا معهم الأساطير الدينية عن الآلهة والخلق والانسان والكائنات الحيّة وذلك بعد أن تعرضت الهند الى هجومهم سنة 1700 ق.م. وحكم الغزاة الجدد ما وراء نهر السند، وامتزجت عاداتهم وأساطيرهم ولغتهم بالجماعات البشرية المحلية. ولم تستطع الشعوب الآرية ودياناتها محو الديانة المحلية القديمة للهنود، بل مازجتها وتأثرت بها وأثرت عليها. فكانت الهندوسية التي جمعت كل هذه التعاليم الروحيّة والصوفية والأسطورية لحضارة الشعوب الهندو اوروبية(الآرية) والتي تعني (الأشراف أو السادة) مع مزيج آخر من الدرافيديين القدماء الأصليين.
وكان الآريون الآتون من ضفاف بحر القزوين، المجموعة الأبرز من الشعوب التي سكنت الهند. وكان تأثيرهم على الهند كبيرا جدا، إذ جلبوا معهم ثقافتهم الدينية والحضارية ومزجوها بالثقافات المحلية في منطقة السند، التي ترجع في أصولها الى ما قبل التاريخ المدّون. وهم الذين وضعوا الأسس الثقافية والحضارية والدينية في الهند وإيران ولاسيّما فكرة الطبقات التي لا زالت راسخة في الشعب الهندي، وهي نظرة تفوقيّة عنصرية مارسها الشماليون البيض على أهل البلاد من الملونيين الهنود(الدرافيديين). وأمتزجت أفكارهم بمرور الزمن. وكان من أهم نتائج ذلك المزيج، نشوء البراهمية والتي سُميّت بعد قرون من تأسيسها بالهندوسية. وهي مؤسسة على الكيان الألهي الذي يُسميّه الهندوس(براهمان)، ومفهومها، التخلص من كل ما يُزعج الروح الأنسانية من الجهل والضعف الجسدي وما ترافقه من الخطايا الجسدية.
ويُفضل بعض الهندوس استخدام الأسم القديم لديانتهم وهو(الفيدية)، والمُشتق من اسم كتابهم المقدس(الفيدا)، وهي كلمة سنسكريتية قديمة، تعني الحكمة المقدسة. ومن الأسماء القديمة الأخرى لهذه الديانة، (الدهارما والسينتانا والبراهمية). وأما بالنسبة الى الهندوس فهو اسم أطلق عليهم من قبل الأغريق اليونانيين في عهد الاسكندر المقدوني. ولم يُطلق الإسم لوصف ديانتهم بقدر ما اطلق على الشعب الذي يعيش ما وراء نهر السند. ومن ثم أصبحت التسمية تطلق على العقائد والمفاهيم الدينية لذلك الشعب، ولتدل دلالة دينية وقومية ووطنية لهم. ومن ثم باتت تشمل كل ما يتعلق بالهند من دين وحضارة وعادات وتقاليد. وهي ديانة تضم القيّم الروحية والصوفية والخلقية والانسانية إلى جانب المبادئ والنظم القانونية العديدة والتي تتخذ من مفهوم الآلهة المتعدّدة تفسيرا للكون والخليقة والإنسان. فلكل منطقة إله ولكل عمل إله ولكل ظاهرة إله وفي كل كائن إله، وفي كل منها روح يُحييها، سواء كان إنسانيا أو حيوانيا. وعندما تنتهي الروح من دورة الحياة تعود الى روح العالم وتتحد مع الله الخالق (براهمان)، وهنا تكمن السعادة القصوى التى تتمناها كل روح انسانية، وذلك للوصول الى ما يُسمى (النيرفانا ـ السعادة القصوى).
شىء من التاريخ
يُشتق اسم الهند لدى بعض الباحثين والمهتمّين في تاريخ الحضارة الهندية من الأندوس. ولكن يعتقد البعض الآخر من الباحثين أن الاسم مشتق من الكلمة السنسكريتية القديمة (إند)، والتي تعني الأرض، وربما هذا هو الرأي الأرجح، لكون الهند بلاد شاسعة(الهند مع باكستان وبنغلادش والنيبال) وهي تبدو للساكنين فيها وكأنها الأرض التي لا نهاية لها.
ويبدأ تاريخ الهندوسية مع تاريخ الهند والثقافات التي دخلت فيها منذ ما قبل التاريخ المدّون، عندما كانت تنتشر فيها الديانات الطوطمية، حيث كان الناس يعبدون الطبيعة والأجداد منذ حوالي ( 9000 ـ 8000 ق.م) كما مرّ بنا. إذ تجمّعت في تلك الفترة الزمنية عناصر الحضارة البشرية الأولى في الوادي المسمى (وادي السند). ونمت تلك الأفكار وتبلوّرت وامتزجت مع الثقافات المحيطة والدخيلة التي تكلمنا عنها في مزيج حضاري وثقافي وروحاني واحد يُدعى بالهندوسية، أو ديانة الفيدا في حوالي 2000 ـ 1700 ق.م. ومن ثم زحفت تلك الثقافة الحضارية الروحية الى المناطق الجنوبية في حوالي 1200 ق.م.
بعض التواريخ المهمّة اللازمة لدراسة الموضوع:
1700 ق.م ـ 1500 ق.م، هجرة القبائل الآرية الى الهند.
1200 ـ 900 ق.م، الفترة التي جُمع فيها أول نسخة من الكتاب المقدس(الفيدا).
ارتقاء وتطوّر في الهندوسية في تجميع العقائد من قبل الرهبان البراهميين وانشاء ما يُسمى بالبراهمية في القرن الثامن قبل الميلاد وما رافق ذلك من تنظيم للديانة وطقوسها ولاسيّما طقوس القرابين الحيوانية للأجداد.
950 ق. م، وقوع حوادث ملحمة مهابهارتا الكبرى والتي تصف حربا بين أمراء اسرة ملكية واحدة. وتتميز هذه الملحمة بكونها انشودة حماسية نادرة لأحتوائها على القصص التعليمية والتهذيبية.
900 ـ 600 ق.م، تطوّر الديانة الفيدية في عهد نشوء الكهنة البراهميين وظهور الطقوس الروحية والنسكية وبروز الحاجة الى النظم الدينية والمدنية.
استقرار الآريون في وادي نهر الغانج واقامتهم في عدد من المقاطعات المستقلة وتغيير الحكم الى الملكي الوراثي ونشوء أربع طبقات، ثلاثة منها آرية هي الأشراف والرابعة هي طبقة العبيد.
600 ـ 300 ق.م، ظهور الكتابات المقدسة الأخرى عن التناسخ الروحي والكارما والتي سميّت(أوبانيشاد).
300 ق.م ـ 1000 ميلادية، ظهور الملاحم الدينية الطويلة التي تعكس التقوية الروحية للآلهة (شيفا وفيشنو وديفي).
180 ميلادية، نشوء السلسلة الملوكية(الموريان) التي أسسها (شاندرا كوبتا) والتي دامت الى سنة 320 ميلادية. واستمرار مملكة كوبتا الى القرن الخامس الميلادي.
نشوء الديانات (البوذية والجاينية) كمذاهب إنشقت عن الهندوسية في القرن الخامس قبل الميلاد.
500 ـ 650 ميلادية، انقسام مملكة كوبتا الى ممالك صغيرة، مما أدت الى ضعف الدولة وبالتالي الى ضعف الديانة الهندوسية.
600 ـ 1600 ميلادية، نشوء الحركات الروحية المسمّات (بوجا) والتي تعني العبادة وظهور الطقوس الدينية الخاصة بها والتي تؤكد على المساواة في العبادة وفي القضايا الروحية.
نشوء الحركات الروحية السريّة من ضمن الديانة الهندوسية في القرن السابع الميلادي الى القرن الحادي عشر الميلادي.
870 ـ 1280 ميلادية، انتشار الهندوسية الى الجنوب من الهند والسيطرة الروحية على تلك المناطق.
1498 ـ 1540 ميلادية، ظهور الموجات الأوروبية الإستعمارية بعد اكتشاف (فاسكو دي غاما) وزحف القوات البرتغالية الى المناطق الجنوبية لقارة آسيا، ووصول المبشرين الكاثوليك.
ظهور بوادر النهضة الهندية الجديدة على غرار النهضة العلمية الاوروبية في القرن السابع عشر والتي استمرت الى القرن التاسع عشر وتأثيرها الإيجابي والسلبي على الديانة الهندوسية وانفتاحها على الغرب المسيحي.
تأسيس الشركة البريطانية الهندية الشرقية في القرن السابع عشر.
1720 ميلادية، انحطاط الدولة المغولية الاسلامية في الهند واستلام بريطانيا الحكم بعد ذلك.
1828 ميلادية، تأثر الهندوسية الحديثة بالديانات الزرادشتية والبوذية والمسيحية والاسلام، ويظهر ذلك في نشوء حركة جديدة من قبل "رام موهان" في كلكتا اسمها " البراهمانية"، وغايتها التأكيد على وحدانية الله.
1830 ميلادية، منع حرق المرأة مع جثمان زوجها بشكل نهائي بعد اصدار قانون الاستعمار الانكليزي. مع إحداث تغييرات في قوانين الإرث واعطاء حقوق المرأة التي كانت محرومة منها وبتأثير كبير من الانكليز الذين ساعدوا في إستصدار هذه القوانين.
1857 ميلادية، ظهور البوادر الأولى للثورة الاستقلالية ضد بريطانيا بعد تعدي الانكليز على الرمز الألهي المقدس لدى الهندوس وهو البقر وذلك باستعمال دهونها في البنادق والمدافع.
1860 ميلادية، إنشقاق حركة البراهمية على يد (كيشاب تشاندرا سن) الذي دعا الى ازالة الطبقات وتشجيع الزواج المختلط ومن ثمّ إنشقاق جماعة (سن) التي نتجت عنها الجماعات المتأثرة بالروحانية المسيحية.
1876 ميلادية، إعلان الملكة فكتوريا(امبراطورة للهند) مما أغضب الأهالي وادى ذلك الى التشجيع للقيام بالثورة ضد الانكليز.
1883 ـ 1824 ميلادية، نشوء الحركات القومية الهندوسية وبالعودة الى الجذور ومن تلك الحركات (أريا ساماج).
1886 ـ 1834 ميلادية، نشوء الحركات التسامحية التي تدعو الى السلام واللاعنف بين الناس، من قبل (راما كريشنا)، والتي يُسمى الاله (كريشنا).
1895 ميلادية، اعلان(فيفكانادا) المؤسس الأول لحركة (فيدانتا) الهندوسية على أن الهند أمة واحدة والهندوسية ديانة وطنية وعالمية.
1915 ميلادية، اشتراك المهاتما غاندي في الحركة القوميّة الهندية والتي نادت باستقلال الهند عن بريطانيا.
1947 ميلادية، حصول الهند على الاستقلال عن بريطانيا وبروز حالة الانشقاق والحرب بين الهندوس والمسلمين والسيخ.
1948 ميلادية، إغتيال المهاتما غاندي من قبل متعصّب هندوسي بعد النضال الشاق والطويل للحصول على الاستقلال. ونشوء أول دستور جمهوري ديمقراطي للهند سنة 1950.
النصوص المقدسة
تسمى الكتب المقدسة بالفيدا وتعني(الحكمة أو المعرفة المقدسة) وهي من أقدم الكتب في تاريخ الأديان. وهي عبارة عن مجموعة هائلة من الكتب التي تتكلم عن الآلهة والخلق والتناسخ والمُقدّسات والمُحرّمات. وكانت الفيدا بالأصل تعاليم شفهية دوّنت باللغة السنسكريتية القديمة في الفترات المتفاوتة من الزمن. وإن كانت في معظمها عسيرة الفهم وغريبة اللغة.
بدأ الكهنة الهندوس بتدوين هذه الكتب حوالي 900 ق.م. وهي تقسم الى أربعة أقسام: (فيدا وياجور فيدا وساما فيدا وآثهار فيدا). وتحتوي على الفلسفات الهندية المحلية والترانيم الروحيّة والملاحم الشعرية الحربية وآلاف الأناشيد عن الآلهة والرهبان والصلوات والأدعية، وعن الأناشيد القديمة والعبادات الأولية للبشر وعبادت الطبيعة ودور الروح الأزلية في الديانة والروحانيات التي تسمو بالإنسان الى النيرفانا(السعادة القصوى).
وجدير بالذكر، أن الأدبيات الهندوسية هي ثمرة تراث لشعوب عديدة إنصهرت في كينونة واحدة وتمازجت تقاليدها وثقافاتها معا لتشكل ديانة حضارية وتاريخية واحدة هي الهندوسية.
ريغ فيدا(RIG VEDA): وتشتمل على1017 أنشودة دينية وضعت ليتضرع بها الهندوسي أمام الآلهة، ويرجع تأليفها إلى الألف الأول ق. م. وينقل الكثير عن الشعوب والقبائل الآرية التي هاجرت الى ما وراء السند.
ياجور فيدا ( YAJUR VEDA): هي تفاصيل دقيقة عن الطقوس الدينية للقرابين والذبائح التي يقدمونها للآلهة. وتشتمل على الطرق المختلفة للصلوات والعبادات عند تقديم القرابين.
ساما فيدا( SAMA VEDA): تشتمل على الأغاني التي ينشدها المنشدون آثناء إقامة الصلوات وتلاوة الأدعية.
آثهار فيدا( ATHAR VEDA ): مجموعة من الترانيم والمزامير تستعمل من قبل الكهنة والرهبان الهندوس في أثناء الأدعية الدينية والقرابين التي تقدم للآلهة. ويتكون على تعاليم التناسخ والتقمّص والحوارات المتعلقة بالتجسّد الآلهي.
وقد تم تدوين الكتب المقدسة على مراحل مختلفة وظهرت أول المُدوّنات الدينية في القرن التاسع قبل الميلاد، وهي من أقدم النصوص الهندوسية المقدّسة في تاريخ البشرية وتسبق الكتب العبرانية المُسماة (العهد القديم). ويؤكد العلماء بأن الفيدا دوّنت في الفترة بين 900 ق.م ـ 300 ق.م. وتحتوي على الأناشيد والمفاهيم اللآهوتية حول التقمُص والملاحم والتواريخ الآرية والهندية. فالريغ فيدا، مثلا هي من أقدم الكتب المقدسة، يعود تاريخ حوادثها ما بين 4000 ق.م ـ 1500 ق.م. واما تاريخ حوادث الأثهار فيدا يعود الى 2500 ق.م، والتقاليد الشفهية التي تعد البدايات الأولى للكتاب المقدس الهندوسي الطوطمي تعود حوادثها الى ما قبل 4000 ق.م. وكذلك الكتب الملحمية الآرية، والتي ظهرت ممتزجة بالتقاليد المحلية وأدت الى تكوين مستقل بحد ذاته. وكانت تسمى قديما بالدهارما أو (السانتا آنا) وهي تشمل الحضارة والدين والعادات والتقاليد والأشعار والتواريخ.
وأما بالنسبة الى تدوين الكتب المقدسة الأخرى والتي تمّت كتابتها على أكثر تقدير بين الفترة 600 ق.م الى 300 ميلادية، فهي في معظمها كتب ملحمية واسطورية، ومن أهمها ملحمتي (الراماينا والماهابهارتا) وتجسّدان تاريخ الهند وآدابها وفلسفاتها. وتشهد تلك الفترة الزمنية ايضا نشوء المذاهب الجديدة التي انشقت عن الهندوسية وهي البوذية والجاينية.
وللفيدا تاثير قويّ على الديّانات البوذية والجاينية والسيخية التي كانت تتناقلها الأجيال شفهيّا الى أن دوّنت لتبقى كنزا مُقدسّا للشعوب التي تؤمن بها ومن أهم الكتب وأشهرها (بهافاغات جيتا) و(براهما سوترا). وقد دوّنت كلها باللغة السنسكريتية القديمة، وهي اللغة الطقسيّة والروحيّة للهندوس الى يومنا هذا. ولا يزال الباب مفتوحا لقبول النصوص المُقدسة الجديدة لأن القانونية الكتابية التي تعتمد عليها في قبول ورفض النصوص المقدسة لم يُغلق بعد.
العقائد الدينية
تطوّرت الهندوسية من التقاليد الفيدية القديمة التي تتضمن (الدهارما ـ السلوك) والواجبات الشخصية و(السامساراـ الولادة الجديدة)، وتعاليم(الكارما) الأفعال الخيّرة. بالاضافة الى تعاليم(الموشكا) وهي تعاليم الخلاص الروحية. وأصبحت هذه التعاليم والقيّم الروحية، المهد الذي نبعت منه العقائد والأديان الآسيوية التي كان تركيزها على الأخلاقيات الفردية وذلك لخلق مجتمع انساني مثالي. وبما أن الله براهما هو الذي خلق الطبقات الاجتماعية منذ اليوم الأول من الخلق، لذلك يجب أن يبقى هذا التقسيم أبديا، فهو من صنع الله ولا يمكن تغييره أو ازالته، إذ لا يمكن أن يرتفع شخص من قسم طبقي أسفل الي قسم طبقي أعلى. ولا يجوز الزواج بين هذه الطبقات، إلا انه من الممكن أن يتزوج الرجل من الطبقة الأعلى من الفتاة في الطبقة الأدنى وليس العكس.
يتفق معظم المفكرون الهندوس، أن الروح أو النفس البشرية (آتمان) هي أبدية لاتموت مثل الروح الآلهية. وبحسب المدارس الروحية المتأثرة برؤية (أدفيتا) فإنها لا تميّز بين الروح الآلهية والروح الإنسانية، وجوهر الروح في كل فرد تماثل جوهر الروح في الله (براهما). وأما بحسب أوبانيشاد ودفيتا وتقاليد فيشنافا، فإن النفس أو الروح (أتمان) لا تتماثل روح الله ولكنها أي الروح تحتاج الى الجهاد في ممارسة المحبة الألهية والتضحية اليومية والاعتماد على النعمة الإلهية التي لا يُمكن بدونها الخلاص والوحدة مع روح الله (براهما).
هذه بعض العقائد الدينية في الهندوسية:
• تؤمن الهندوسية بالله الخالق المطلق، وهو الباعث للحياة والمُسيّطر على الكون مع الأله (فشنو) الحافظ للخلق والأله (شيفا) المُدمّر الذي هو الأله السلبي والمخرّب الذي سوف يقضي على الكون والحياة في المستقبل. والأله براهمان الذي خلقه فشنو لكي يتخصص بالخلق.
• تؤمن الهندوسية بوجود عدد كبير من الآلهة (ديفاس وديفيس) الآلهة الذكور والآلهة الأناث التي تمثل الله الواحد المطلق والتي تعدّ صورا له وتجسيدا لأعماله.
• يؤمن الهندوس بممارسة طقوسهم في الهياكل والمعابد الدينية، وبزيارة النهر المقدس(الكانج) حيث تعيش الآلهة، والحج الى النهر لغرض التطهير والغسل من الخطايا والآثام والتقرّب من الآلهة. وغالبا ما يُلقى بالرماد المتبقي من جثث الموتى في هذا النهر، إذ يعتبر من أقدس المقدسات في ديانتهم.
• يؤمن الهندوس بعدد كبير من الآلهة ويدينون بها ويؤلهونها، وبعضها أقرب في طبيعتها إلى الملائكة والشياطين والجن في الديانات التوحيدية. ويؤله الهندوسيون كذلك الأجرام السماوية مثل الشمس والقمر والنجوم والحيوانات كالقردة والأفاعي التي لها قدسيّة خاصة.
• تؤمن الهندوسية، أن الحقيقة الوجودية المطلقة هي واحدة مع صورها العديدة الثنائية والثلاثية وتفرعاتها وتجسّداتها العديدة في المرونة الروحية المثالية. وقد يبدو هذا للبعض تخبطا لاهوتيا وتناقضا في مفهوم الوحدانية الآلهية والتعددية ولكنه ليس كذلك.
• تؤمن الهندوسية، أن الله براهمان هو(هي) الحقيقة المطلقة الذي يوجد داخل كل كائن حيّ. وهو المبدأ الأول للكون وللنفس البشرية. والحياة نفسها هي رحلة من البحث عن(براهمان) عبر التناسخات العديدة، وذلك للتخلص من الجهل الروحي المحيط بكل شخص والأتحاد به في نهاية المطاف.
• تؤمن الهندوسية، أن العالم ليس خالدا ولا يدوم الى الأبد، إذ سيأتي يوم ينهار فيه كل شىء وذلك بسبب أعمال الإله شيفا المُخرّب ولكن بمساعدة الأله فشنو يتحوّل العالم الى عصر آخر من التكوين المستمر بدلا من الفناء النهائي.
• تؤمن الهندوسية أن للحيوانات مكانة خاصة، فهي لا ترى فارقا بين الإنسان والحيوان، لأن لكل منهما روح، ويمكن للروح أن تنتقل بينهما بموجب مبدأ التناسخ التي تؤمن به الهندوسية. فالبقرة مثلا تقدس تقديسا لا مثيل له من بين كل الحيوانات، إذ تتمتع بحرية مطلقة في التنقل في الطرقات، ولها ايضا تماثيل في البيوت والمعابد. ولا يمكن ذبحها ويمنع أكل لحمها أو استغلال جلدها في الصناعات. ويجب دفنها بإحترام شديد بعد موتها. وتقدس الهندوسية كذلك، الفيل(جانيش) وتعتبره ابن الأله شيفا، الذي تتجسّد فيه الطبيعة الحيوانية للإنسان. ويعتبر كذلك رمزا للقوة والحكمة والحظ للمؤمنين به.
• تؤمن الهندوسية بنظام الطبقات، حيث تدّعي كتبها المقدسة أن البراهمان الذي خلق الكون والسماء والأرض والأشياء كلها، هو الذي خلق طبقات المجتمع الأربع: البراهما وهي الطبقة البيضاء المتكونة من(الكهنة وعلماء الديانة والمعلمين والمثقفين وحافظي المعرفة والحكمة) والكشاتريا وهي الطبقة الحمراء المتكونة من(الحكام والجنود وحماة المجتمع والمتعلمين والقائمين على ادارة شؤونه وأمنه) والفيشي وهي الطبقة الصفراء المتكونة من (المزارعين والتجار والمسؤولين عن تأمين الرخاء والاستقرار المعيشي) والشودرا وهي الطبقة السوداء المتكوّنة من(المنبوذين وأهل الحرف اليدوية والخدم وهي أدنى طبقات المجتمع ومن ضمنهم ايضا حفاري القبور، وهم أشبه ما يكونون بالعبيد).
• تؤمن الهندوسية بعدد لا حصر له من التجسّدات والظهورات الآلهية منذ الخليقة والى اليوم وسوف تستمر هذه التجسّدات والظهورات الآلهية الى اليوم الأخير من الوجود.
• تعطي الهندوسية المكانة اللائقة للوالدين لما لهما من دور في تربية الأولاد، والاحترام الكبير لمن هم أكبر سنا أو علما أو درجة مع التقدير للأقرباء ولرجال الدين. ويُعد هذا الإحترام نوع من العبادة التي تقرّ به الهندوسية وتقدسه في تعاليمها وشرائعها.
• السعي المهم لكل هندوسي في الحياة الروحية هو الوصول الى السعادة القصوّى والوحدة مع الله(براهمان)، ولذلك يُحاول الهندوسي المؤمن أن يتحمل الإساءة من الآخر قدر المستطاع من دون أن يرد بمثلها وذلك للتضحية من أجل السلام الداخلي.
• تؤيد الهندوسية كذلك نظاما أخلاقيا جيّدا بين أتباعها الذين يتمسكون بالكثير من القيّم والفضائل. وهم بذلك يلتقون في كثير من النواحي مع الأديان التوحيدية الابراهيمية، مثل تحريم القمار وكلّ أشكال الرهانات، ومعاقبة من يُمارسه، واعتباره مكسبه غير شرعي على الاطلاق. وكذلك يحرمون الكذب والنفاق والتدنيس والتزوير والتنجيم والارتزاق منه، مع تحريم الرشوة والمكر وسلوك طريق الخبث والغش، وتحريم الخمر وكل أنواع المُسكرّات.
• تؤيد الهندوسية الدفاع عن حقوق الحيوانات ولكنها لا تملك الطرق الواجب إتباعها أو السلوك الذي يجب استعماله في حمايتها ورعايتها.
• لا يوجد تعاليم خاصة في الهندوسية عن الحكم بالموت ضد المذنبين والمجرمين، لكنها تعارض القتل والعنف والإنتقام. وتندّد بالحرب وقتل الأبرياء وتعذيب الأسرى وإستبداد الشعوب.
• لاتمنع الهندوسية تبرع الأعضاء والأنسجة البشرية ولا تحرّم استعمال حبوب منع الحمل والسيطرة على النسل. ولا تشجع الإنتحار ومساعدة المرضى بالموت البطىء حتى للذين يُعانون من الآلآم المزمنة.
• لايوجد مفهوم للجنة والجحيم في الهندوسية كما هو في الأديان التوحيدية، وليس الوصول الى السماء بالضرورة الهدف النهائي لديهم. والشىء الوحيد الذي يُعدّ أبديا في عقائدهم هو الله والنفس (آتمان) ولهذا نجدهم يجهدون بكل الطرق للوصول الى الله والأتحاد به.
قصص الخلق
هناك عدد كبير من القصص والحكايات الأسطورية عن الخلق في الكتب الهندوسية المقدسة. وهي تشكل أدبا رائعا عن الفكر البشري القديم وتصوّراته عن الكون والحياة وعن دور الله في الخلق والتكوين. والشىء المهم في هذه القصص هو أن الله الواحد هو الذي يُبادر في الخلق وأن الأشياء كلها قد خرجت من بين يديه. ولا يوجد شيئ خارجا عنه وعن ارادته. وهو الأبدي الذي لا بداية له، غير المولود، سـيد العوالم كلها، البعيد عن كل شرّ وهو النور السامي والذات الآلهية الأبدية والموجود منذ البدء، رب الأرباب، رب الكل، الدائم الوجود.
تؤكد هذه القصّص عن سبب وجود الكون وكل ما فيه من الحياة والحركة والفن والإبداع. وتبدأ معظمها من الأرض أو من الماء. وتنتشر هذه الأنواع من القصص بين الشعوب الهندية الأمريكية والشعوب الاسترالية والشعوب التي عاشت في وادي الرافدين(العراق). وكذلك في عدد كبير من الملاحم الاسطورية التي تطوّرت في الصين والتي تحكي كلها عن انكسار البيضة الكونية وانقسامها الى قسمين وعن خلق الكون وكل ما فيه.
وتقول قصة من تلك القصص الهندوسية ما يلي:
عندما لم يكن هناك شيء في الوجود، مرّ الخلق من خلال طريق طويل، إذ خلق في البدء الماء ونثر فيه الزرع الذي ينمو ويصبح بيضة ذهبية. وبعد سنة من تكوين البيضة تنقسم الى قسمين، (السماء والأرض). وتتحدث هذه الملاحم أيضا عن النور الذي يُشرق، وما نور الشمس والقمر إلا فيض منه. فهو يُقيم في قلب الأشياء في الوجود ومنه تأتي الذاكرة والإدراك. ويكشف من خلال الخلق عن سريّة أعماله للبشر، فمن يعرف سرّه، يصل الى أعلى المراتب من الحكمة والذكاء والقداسة والوعي البراهماني الشمولي والكلي.
وتتحدث هذه الملاحم أيضا عن الشجرة الخالدة، التي تمتد جذورها في الأعالي، وتنتشر أغصانها في الدنيا وتمتد من الأرض إلى السماء، وبراعمها التي هي متعة للحواس، تربط الإنسان الفاني من خلال أعماله. ولا تعرف بدايتها ولا نهايتها، أو مواقع جذورها الحقيقية.
وتتحدث الملاحم كذلك عن وجود عملاق في السماء اسمه (براهما)، وهو(الإله) الحقيقي الذي يُباشر بالخلق: "أنا حقيقة الحقيقة، أنا أرفع من الشمس والأرض وكل هذه الأجرام والكواكب خلقتها يداي وإني أكمن في كل شيء، ولا يُدركني شىء في الوجود". فالبراهمان يخلق شيئاً هائلاً كبير الحجم يكاد يعادل جسمه ومن ثمّ يُحوّل جسده الى ذرات صغيرة ومن هذه الذرات الصغيرة يخلق براهما الأرض والشمس والكواكب والأشياء الأخرى. ويخلق الكون البيضاوي، الذي فيه سبع سماوات لكي تعيش الأرواح الألهية وسبع أراض للحيوانات والثعابين والعوالم التحتانية.
وفي قصص اخرى، تسأل المرأة عن كيفية الخلق، فتتحول الى البقرة، وينقلب زوجها الى ثور ويتصلان جنسيّا وتتوالد الماشية بتزاوجهما. ومن ثم تتحول المرأة الى فرس ويتحوّل زوجها الى جواد، فتتوالد الأحصنة بعد اتصالهما جنسيّا. ومن ثم تتحول المرأة الى حمار وتتوالد الحمير بعد اتصالهما. ومن ثمّ تتحول الى نعجة ويتحوّل زوجها الى كبش ليتناسلا الماعز والخراف وهكذا تستمر المرأة بالتحوّل الى كل أنواع الكائنات حتى يتم الخلق.
وفي قصة اخرى، لم يكن هناك سماء ولا أرض ولا فضاء بينهما. ومحيط من الظلمة يغطي الكون كله. وكانت أفعى كبيرة تطفو على المياه، ويغطي الأله فشنو نوم عميق في هدوء وسكون تام ومن دون حركة ولا أحلام تزعجه وتخرجه من هدوئه في الكون الفارغ.
وبعد ان وصل الليل الى نهايته وبدأ الفجر بالظهور، استيقض فيشنو الأله من سباته العميق وظهر معه نبات اللوتس وفي وسط الزهرة وقف خادم فيشنو (براهما) منتظرا الأوامر من فيشنو. فجاء الأمر من فيشنو(لنبدأ الخلق)، فإنحنى براهما. وأمر فيشنو، أخلق العالم؟.
وعندما اكتسحت الرياح على المياه، تلاشى فيشنو والأفعى العملاقة. وبقي براهما في الزهرة يطفو على المياه، رافعا أذرعه ليهدىء الرياح والمحيطات. فيقسم براهما الزهرة الى ثلاث أقسام، ويُمدّد القسم الأول ليكون السماء والقسم الثاني الأرض والقسم الثالث السماوات. وكانت الأرض عارية حينما بدأ براهما بالعمل، إذ قام بخلق العشب والورود والأشجار وكل أنواع النباتات وأعطاها الحسّ والشعور بالحياة. وخلق بعد ذلك الحيوانات والحشرات لكي تعيش على الأرض. وخلق الطيور لتطير في السماء والأسماك لتسبح في البحار. وأعطى كل هذه المخلوقات الشعور بالحياة والنظر والشم والسمع والبصر والحركة.
وفي كتاب الفيدا لقصة الخلق وفي قسم (سريماد بهاغافاتام)، يوضح الكتاب كيف حدث الخلق من خلال تنفس الله عندما كان نائما على البحار، حيث أن عدداً لا يُحصى من المخلوقات الكونيّة تظهر للعيان في كل زفير وشهيق من مسامات جلده. وكانت تستغرق المدة بين كل زفير وشهيق بلايين السنين بحسب توقيتنا الأرضي.
وكان أول ما خلق الله هو براهما وأعطى له المهمّة في خلق العالم والكون وكل شىء فيه من أكبر الكائنات الحيّة الى أصغرها مثل النمل والقمل. كما وخلق عدد كبير من الآلهة الصغيرة لكي تساعده في عمل الخلق والتي سميّت (ديفاس) و(ديفيس).
الطقوس والعادات
تسمى دورة الطقوس الدينية الهندوسية (سامسكارا). وهي طقوس لترتيب الأسرار لكي تساعد المؤمنين الهندوس في تنقية الروح من كل ما يشوّه اتجاهها الروحي وللسموّ بها نحو (النيرفانا) وهي الحالة المثالية في الديانة.
ومن الأسرار الدينية الهندوسية:
الولادة: هناك أسرار عديدة حول الولادة والأطفال، حيث يهمس الأب اسم الطفل في اذنه أو اذنها.
الزواج: من أهم الأسرار في الهندوسية ويتم بالبحث الجديّ عن الزوجة من قبل جميع أفراد العائلة للأبن الحاضر للزواج. وتتم المُعايّنة لأستشارة الطرفين برأيهم النهائي حول الموضوع. وتتم الطقوس بأن يمسك العروسان باليد اليمنى بحيث يتم ربطهما رمزيا بقطن مغطى بمسحوق الكركم الأصفر، ومن ثم يُرش الزوج بالماء، ويدور مع عروسه أخيرا حول نار مقدسة موقدة في الوسط سبع مرات. وفي كل مرة يقسم الواحد للآخر بالإخلاص والخدمة والتضحية والحب حتى الموت. وبعد ذلك يقدم الكهنة والشعب الحاضر الصلوات والأدعية للعريس والعروس ويكتمل طقس الزواج.
الموت: تُحرق الأجساد بعد الموت إذ أن الأجساد لا قيمة لها في المعتقد الهندوسي وذلك بسبب فلسفة التناسخ في الأرواح. فالروح تحتاج الى التحرّر من الجسد بأسرع طريقة ممكنة لكي تتقمص في جسد آخر. فيُاخذ الرماد بعد الحرق الى النهر المقدس ليُلقى في النهر وهذا جزء مهّم من الطقوس الهندوسية، ثم تقرأ مقاطع من الفيدا المقدسة مع ترانيم روحية. وتلقى باقات من الزهور مع الشموع التي توضع في النهر.
الحج
الحج في الهندوسية هو رحلة تطوّعية إختيارية مهمّة جدا في حياة كل مؤمن وتبدأ الطقوس بقطع المسافات الشاسعة لزيارة نهر الغانج المقدس للأغتسال فيه والتطهير من الخطايا والأثام أو لزيارة تمثال مقدّس أو مدينة مقدسة. حيث يغتسلون في النهر للغفران من الخطايا القديمة، أو لغرض الولادة الروحية الجديدة. وتكثر في رحلة الحج الطقوس والأسرار والرموز التي من أشهرها فروض الطاعة المطلقة للآلهة والتسبيح لها ليلا ونهارا مع طقوس حلق اللحى والرؤوس. وهناك أماكن عديدة يحج الناس اليها ومنها المدن التقليدية المقدسة: فاراناسي وكاشي وكيدارناث وبيدريناث في همالايا ومدينة الله آباد ومدينة راميشوارام في الجنوب.
الصوم
يتميز الصوم في الهندوسية بكونه ملازما جوهريا للروحانية الصوفية والتي بها يتطهّر المؤمنون من كل أنواع النجاسات. ويُمارس الهندوس أنواع من الأصوام التقشفية مثل الامتناع عن الأكل والشرب لأيام عديدة، أو رياضة الصمت لمدة طويلة أو الإمتناع عن الجنس وبرضى الطرفين كما حدث في حالة مُحرّر الهند الأكبر (المهاتما غاندي) الذي كان يُمارس أنواع من الأصوام التقشفية في حياته.
وهناك ايضا أنواع اخرى من الأصوام يختارها الهندوسي المؤمن في حياته وأكثرها شيوعا هي الصوم الذي يبدأ بغروب الشمس وينتهي بغياب الشفق الأحمر.
الصلاة
كثيرا ما يُمارس الهندوس طقوسا للغسل والاستحمام، وارتداء الملابس النظيفة ولا سيّما قبل الصلاة وهي نوع من التطهير الذي تحتاجها الروح في تأملها الروحي. وتختلف طقوس الصلاة في الهندوسية باختلاف الأماكن والأشخاص وهي ليست فرضا وانما يختارها المؤمن بحسب حاجته وبالطريقة التي تليق به إذ يُمارسها إما جلوسا متربعا بالنسبة الى الرجل أو الركوع على الركبتين بالنسبة الى النساء. وتمتاز الهندوسية بكثرة التأمل والعبادة وبتقديم القرابين والنذور للآلهة والترنيم بإسمها، علما انه ليس في الهندوسية صلاة جامعة إذ كل صلواتها فردية عبادية وتأملية.
ومن الصلوات المهّمة في الهندوسية، طقوس الصلاة المُتجسّدة التي تكثر فيها القرابين ليتسامى صاحبها الى مرتبة الألوهية التي يبتغيها كل هندوسي وتتم الرحلة بعد التقشفات والأصوام والتناسخات الكثيرة. وهي تعد من أهم الشعائر في الهندوسية، يؤدونها في الصباح عند مطلع الفجر وفي المساء وقت الغروب.
اليوغا
من الشعائر المهمّة في الهندوسية والتي تسهل الأتحاد بالله (براهمان). وهي رياضة روحية غايتها السموّ بالعقل والروح الى حالة من السعادة القصوى. وذلك بإبعاد المرء نفسه من الشهوات الجسدية والمادية وإنقاذه من كل النوازع الأرضية حتى تصل به الى حالة من القداسة والصلاح تسمى (النيرفانا). ومن خلال الصلاة والتأمل الروحي، يصل المؤمن الى حالة أسمى من النيرفانا وتسمى (الموكشاـ الولادة الجديدة). والتي تقوم على الصمت والتركيز على شىء معيّن من دون التشتت في التفكير بالأمور المادية والدنيوية والجسدية العديدة. وأما المؤمن الممارس لليوغا فيُسمى بالقديس (المهاتما) أو صاحب الروح الصالحة أو الروح الكبيرة.
يصل المرء في ممارسة اليوغا الى المشاعر والأحاسيس الداخلية في الأعماق للتخلص من الضغوط العصبية والنفسية والالتحام الكامل بين العقل والجسد. والهدف في طبيعة الحال هو الوصول الى حالة من السموّ الروحي والصفاء الذهني بعيدا عن التأثيرات النفسيّة والعصبية اليومية والتي تمارس اليوم كعلاج لأمراض نفسية من قبل بعض الأطباء النفسانيين في الغرب.
ومن الطرق التي تستعمل في اليوغا:
بهاكتي يوغا: تؤكد على الحب والعبادة للوصول الى حالة الكمال الروحي من خلال عبادته شخصيّا بتنقية العقل وبتكرار اسمه وذكر صفاته العديدة مثل راما وكريشنا وذلك في طقس جميل يُسمى (جابا).
كارما يوغا: يبحث الممارس للكارما يوغا عن تحقيق التوازن العقلي والتخلص من الأنانية الفردية وذلك بممارسة التمارين اللازمة وتكميل الواجبات اليومية من دون خجل أو كسل. والنصيحة الجميلة لكل العاملين والمؤمنين بهذا النوع من تمارين اليوغا هي: أن تقوم بواجبك دائما من دون تردّد أو قلق حول النتائج التي توصل الى الحقيقة.
راجا يوغا: يبحث الممارسون لهذا النوع من اليوغا للحصول على الحقائق الروحية من خلال التأملات والسيطرة على أفكارهم وأفعالهم بدلا من سيطرة النوازع عليهم. وكثيراً ما تعرف هذه الطريقة باليوغا سوترا للوصول الى المعرفة الذاتية ومعرفة الله والحقيقة المطلقة.
جنانا يوغا: تؤكد هذه الطريقة على خطوات مهمّة للحصول على الخلاص الروحي. وهي سلوك عقلاني يُمارسه الناس والرهبان للتجرّد من كل أنواع التعلق المادي في الحياة والتعلقات الحياتية الأخرى مثل الزواج والإنجاب وكذلك للتخلص من الأنانيات الفردية (الأنا)، التي تعدّ مؤقتة وغير حقيقية. وأما الشىء الدائمي والحقيقي والجوهري في الإنسان فهي النفس(أتمان). ويُفترض أنها ترتبط بالأتمان الموجودة في كل الأشخاص وفي النفس الأزلية لله.
التناسخ
التناسخ أو التقمص في الأرواح هي من التعاليم العقائدية الجوهرية للديانة الهندوسية. وهي حالة تجديدية من الولادات العديدة التي تمرّ بها الروح الى أن تصل الى حالة القصاص(التجسّد الردىء ـ التناسخ الردىء) وذلك بإنتقال الروح الى جسد إنسان آخر(فعندما يموت الأنسان تخرج منه الروح وتدخل في جسد مولود آخر ولد لتوه) وفي طائفة أدنى الى أن تنتهي في جسّد حيوان أو حشرة (كالبرغوث أو البعوضة) في رحلة العقاب، وقد تنتهي بالإنتقال الى جماد، كأقصى عقوبة لشخص شرير ولكن الإصرار على الشرّ في هذه الحياة يعني أن تتعذب الروح بالتنقل من تناسخ ردىء الى تناسخ آخر الى أن تهدأ الروح وتجد طريق الخير والصلاح. فاليوغا إذا هي الطريق الروحي للوصول الى نور الخلاص وللتخلص من الآثام والشرور. وأما إذا أثبت الانسان صلاحه، إنتقلت روحه الى طفل مولود في طائفة أعلى مكافأة على حسن سلوكه وفي تجسّدات أعلى مرتبة تصل الى طبقة الكهنة المُقدسيّن(البراهمة) ومن ثم ترتقي لتصل الى البراهما وتتحد به. وتعدّ هذه الغاية النهائية لكل روح خيّرة صالحة. (وأما إذا كان الإنسان رديئا في حياته فتنتقل روحه الى طفل مولود في طائفة أدنى وإذا لم يُحسن سلوكه فإن روحه تنتقل الى جسم حيوان وفي تناسخات أخرى في عالم الحيوان). أو قد تتنعم الروح بالسعادة الأبدية(التجسد الجيّد) إذ تنتهي بالوحدة مع الله(براهمان) في رحلة السعادة للروح الصالحة ثوابا لها على الخير والصلاح في هذه الدنيا.
وتؤمن الهندوسية بالخير والشر. فإذا كنت صالحا في هذه الحياة فستجازي عن صلاحك في الحياة الأخرى بتناسخ جيّد وإن كنت رديئا فستجازي بتناسخ ردىء. ولا تؤمن الهندوسية بالجنة أو بالجحيم، وإنما تنتقل الأنفس من بدن الى آخر، حتى تتطهّر كاملة وتتحد بالروح الكلية. ويكون طريق الخلاص بإماتة الشهوات الجسدية وبالرياضات الروحية القاسية للسيطرة على الجسد وللأتحاد بالروح الكلية(البراهما).
وهناك عدد لا حصر له من التجسّدات والظهورات الألهية منذ الخليقة والى اليوم، وتستمر التجسّدات والظهورات الألهية الى اليوم الأخير من الوجود.
الزكاة
ليست الزكاة فرضا تشريعيا على الهندوس ولكنها حالة اختيارية يشعر بها الهندوسي بالصدقة على الفقراء والمساكين والكهنة المتجرّدين الذين لا يعملون ولا يفعلون شيئا في حياتهم سوى الصلاة والصوم والتعبد للآلهة.
الآلهة
تنظر الكتب الهندوسية المقدسة الى الله نظرة هرّمية بدائية غامضة. وتتفاوت القوّة الألهية من إله الى إله. وقد تبدو لدارسي الهندوسية لأول وهلة وكأنها ديانة غارقة في التناقضات، إلا أن الحقيقة ليست كما تبدو للمتعمّقين في مفهوم الله والألوهة. فالهندوسية تؤمن بالتوحيد بطريقتها الخاصة، إذ لا يوجد توحيد بالمعنى الحرفي الدقيق كما في اليهودية والاسلام. ولكن نستطيع القول أنها تقف في حالة الوسط بين الديانات الوثنية والديانات التوحيدية. إذ يعبد الهندوس كل إله من الآلهة بكل جوارحهم ويخاطبونه كأنه رب الأرباب ويحسبونه إلههم الأعلى الذي لا إله غيره.
وتؤمن الهندوسية بنوع من التثليث الذي يُسيطر على الكون ويتكون من البراهمان الخالق وفشنو الحافظ وشيفا المُدّمر المُهلك والذي يتجسّد في شخصية كريشنا والذي يأتي بمغامرات البطولة والغرام ويصنع المعجزات للبشر، ولا يزال يتفقد شؤونهم من السماء العالية بعد موته وقيامته من بين الأموات. وتؤمن الهندوسية أيضا بالالآف من الآلهة الصغيرة الى جانب الثالوث الأقدس. علما أن الأله فيشنو يستطيع التجسد في الحيوانات المختلفة كالفيلة والأفاعي والتماسيح والببغاوات والفئران والأبقار والمواشي.
وتحكي الملاحم الهندوسية عن آلهة عديدة يُسمونها ديفاس للذكور أو ديفيس للآلهة الآناث وهي في الحقيقة صفات تجسّدية للأله الواحد في الكائنات الحية والنباتات والأحجار وحتى في المواد الجامدة. وهناك ايضا آلهة كبار وآلهة صغار تختلف قوّتها وقدراتها الآلهية بحسب موقعها وغاية وجودها. وأما فيشنو وشيفا فهم ماهاديفاس(آلهة كبار) بسبب أهميتهم المركزية في العبادة والاسلوب الملحمي الذي يتكلم عنهم. وآلهة اخرى مثل أفاتاراس وراما وكريشنا.
ويعبد الهندوس الله من خلال التصوير والرقص والموسيقى والتأمل والتماثيل، وذلك لتمجيد قوّة الله وإظهار جلاله من خلال الرموز المرئية والملموسة وهي تصبح أداة بين الله وعباده. ولا يمانع التعليم العقائدي للهندوس من تصوير الله، لأن الله يحلّ في كل شىء وهو في كل مكان. إلا أن بعض الطوائف الهندوسية الآرية (ساماج) لا تؤمن باستعمال الصوّر والتماثيل للتعبير عن الله وعبادته من خلالها، فالصور والتماثيل تبعد الانسان عن العبادة الحقيقية لله بحسب عقيدتها.
وتعلم بعض المذاهب الهندوسية مثل (فانيشنافيسم وسمارتيسم)، بأن الله يزور العالم بتجسّدات إنسانية لمساعدة البشر في حلّ مشاكلهم المستعصّية في الحياة ولتنوير دروبهم الأخلاقية والروحية وهذا ما يُسمى(موشكا). وأما التجسّدات الآلهية الانسانية فتدعى (أفاتارا)، الذي يشبه الى حد كبير التجسّد الألهي في يسوع المسيح، مع الفرق في أن التجسد في المسيحية قد تم مرة واحدة فقط وأما في الهندوسية فالأفاتاراس تتم مرات عديدة في التاريخ البشري وسوف تستمر الى نهاية العالم.
وهذه بعض الفقرات المهمّة عن الآلهة:
تؤمن الهندوسية بإله كوني خالق ومطلق هو براهما، الكائن الأعلى الذي تتطابق صفاته مع صفات الله في الأديان التوحيدية. وهو يُعبد بطرق مختلفة وبأشكال متعددة. ويُمثله آلهة أصغر منه مثل الأله فيشنو وشيفا وشاكتي ولاكشمي وساراسفاتي.
تؤمن الهندوسية بعدد كبير من الآلهة معتمدة على العناصر الطبيعية الخمسة أولا، ثم على كل الأشياء المتعلقة بهذه العناصر. فجعلت من كل عنصر الها تعبده الناس، مثل الشمس والأرض والنار والريح والماء والسماء والمطر والحيوانات والنباتات.
تؤمن الهندوسية بعدد كبير من الآلهة، يؤلهونها وبعضها أقرب في طبيعته الى الملائكة وبعضها الآخر الى الشياطين. وهناك آلهة لكل موسم ولكل نوع من أنواع الكائنات الحيّة وغير الحيّة. فالشمس إله، والأجرام السماوية آلهة، والحيوانات والطيور آلهة ايضا ويجب الخضوع لها وعبادتها.
تؤمن الهندوسية بتعدّد الآلهة وبالثالوث المقدس(براهمان وفشنو وشيفا) الذي يرأس هذا التعدّد الألهي. وكان لتعدد الآلهة ضرورة قصوى بسبب الفوضى التي عمّت العالم لكي يتحقق الحق والعدل. وقد إختزل الهندوس كل هذه الآلهة الى ثلاثة آلهة أو إله واحد ذي ثلاثة أقانيم أو معاونين: الاله براهمان: وهو الأله الخالق، يجمع بين التذكير والتانيث، لا هو مؤنث ولا هو مذكر، أي أن المعبود خنثى. وهو حرّ في خلقه أو هو الخالق والمخلوق، لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء، مخيّر وغير مسيّر، لا ابتداء له ولا انتهاء. إذا الثالوث الهندي المقدس هو إله واحد في ثلاثة أقانيم: براهما وفيشنو وشيفا ويكون لكل منهم مهمّة خاصة ولا يتدخلون بمهمّة بعضهم بعضا. خلق الكون من بذرة ذهبية أو من بيضة ذهبية. الاله فيشنو: وهو الحافظ للخليقة ويُصوّر على هيئة انسان ويحتل موقعا مهمّا وخاصا جدا في الديانة الهندوسية. الاله شيفا: هو إله القسوّة والدمار والفناء لكل أنواع الكائنات الحيّة والغير الحيّة.
التقويم والأعياد
تستخدم الجمهورية الهندية التقويم الغريغوري للكنيسة الكاثوليكية في الحياة المدنية في الدولة. وأما في التقاليد الدينية والثقافية القديمة يستخدم الناس التقويم الهندي القديم الذي يستند على حركة القمر والسنة القمرية والتي تتألف من 354 يوما وتختلف عن السنة الشمسية المؤلفة من 365 يوما، والإشكال أو الفرق بين التقويمين يحل بأضافة شهر واحد كل ثلاثين شهرا.
وتتميز الهندوسية بكثرة أعيادها ومهرجاناتها الدينية الكبيرة والتي تجذب اليها السواح من كل دول العالم. وترافق هذه المناسبات التراتيل الدينية الجميلة والموسيقى الهندية التقليدية والرقص الروحي الخاص بكل مناسبة على حدة مع الغناء الروحي العذب.
الأعياد التي يحتفل بها الهندوس في كل ارجاء العالم:
ماهاشيفاراتري: يحتفل الهندوس في هذا اليوم بولادة الاله شيفا في القمر الجديد من كل شهر.
ساراسفاتي بوجا: يحتفلون بهذا العيد إكراما للأله ساراسفاتي الذي هو شفيع الفنانين والراقصين والمغنيين.
هولي: وهو يوم الحصاد ويحتفلون في هذا اليوم بالاله كريشنا شفيع الشباب.
راتا ياترا: يحتفل في هذا اليوم بالاله فيشنو، وذلك بحمل تماثيله الضخمة في شوارع المدن.
راشكا باندان: وهو عيد آلهة الورود والأزهار.
جاماشتامي: يحتفلون فيه بولادة الاله كريشنا ونجاحه في التجارب الشيطانية.
نافاراتري: يحتفل بهذا العيد، بالالهة الانثى(دورغا) وهي رفيقة الاله شيفا.
ديفالي: من أهم الاحتفالات الهندوسية الجماهيرية، ويحتفل فيه برجوع الأله شيتا من الأسر.



الرموز الهندوسية
هناك رموز عديدة في الهندوسية ومنها رمز الأوم الذي يُستعمل كثيرا في الصلاة الهندوسية، ويُمثل البداية والنهاية في الدين ويرمز الى المطلق وأما الدائرة من حول الأوم فترمز الى دائرة الحياة والى دائرة القدر الجيد(الحظ). ومن المحتمل أن الكلمة (الأوم) هي نفسها التي تُستخدم في الصلوات المسيحية والاسلامية وذلك في صيغة (آمين)، لأنها تعني المعنى نفسه في الديانات الهندوسية والمسيحية والاسلام ومعناها (ليكن هكذا أو صدق الله، أو اللهم استجب).
والأوم من أقدس المفردات التي يلفضها كل هندوسي متعبّد للأله براهمان من ولادته الى حين وفاته. وتتكرر الكلمة أثناء الصلوات مرات عديدة. كما جاء في كتابهم المقدس: "تظهر الأرض من المياه، وتظهر النباتات من الأرض، ويظهر البشر من النباتات، ويأتي الكلام من البشر، وتأتي "الأوم" من الكلام. وهي الجوهر والأسمى من كل شيء، لأنها المطلق... والأوم هي الدعاء للمعرفة، وتغنى "الأوم" بتردّدها وبرّنات وألحان مختلفة لأنها المفتاح لكل أنواع المعرفة.. والذين يعرفون النفس" أتمان" والذين لا يعرفون النفس، يقفون صفا واحدا ويُرتلون الأوم" أوبانشاد 1:1.
ويعتبر ترديد كلمة الاوم في الزرادشتية الصوت الأبدي لبراهمان والموجة الإهتزازية الكونية للروح. وتختم كل صلاة بهذه الكلمة السحريّة التي تذكر كثيرا في الفيدا والكتب المقدسة الاخرى. وتعني الأوم "نعم" وتؤكد ما يقوله المؤمن في صلاته وتؤيده. وبتكرار "الأوم" وبقرآتها المختلفة ترتفع النفس الى السمو والأبدية. وتكسب النفس المنفذ للوصول الى الأبدية بتكرارها للأوم، وتعطي القوّة والإطمئنان والنعمة والأمان للشخص الذي يُصليها ويُردّدها.
والسواستيكا الهندوسية هي ايضا الرمز المعروف جدا عالميا وتاريخبا وللسوستكا رؤس التسعة وترمز الى الكون الواسع بأبوابه الأربعة. ويكثر استخدم هذا الرمز في الهند من قبل البوذيين والهندوس عبر التاريخ، علامة للحظ والقوة والصحة الجيّدة. وفي آسيا الشرقية يُستخدم الرمز تعبيرا عن البوذية ومفاهيمها وعقائدها.
والجدير بالاشارة، أن الصليب المعكوف مع أذرعه المتجهة يمينا يرمز الى الحظ والخير. ويرمز الى التعاسة والشرّ عندما تكون إتجاهاته نحو اليسار بحسب المفهوم الهندوسي. وهو رمز مقدس في الهندوسية والجاينية (مذهب منشق عن الهندوسية). وينتشر إستخدام هذا الرمز في الغرب الأوروبي ويعرف بالشعار النازي. ولا يزال الهندوس يستعملونه في إحتفالاتهم الدينية والشعبية وفي هياكلهم وأعراسهم وفي غيرها من الأحتفالات الاخرى. ويستعمل هذا الرمز في أندونيسيا وفي حضارات أمريكا الأصلية، ووجد إستعماله كذلك في اليونان القديمة وفي بعض المناطق الأفريقية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,212,613
- الأمل نزعة فطرية تعلم التشبث بالحياة
- سعادتي في الايمان
- الثقافة الصحية ركن من اركان المجتمع المتمدن
- لا نظام من دون منظم ولا حركة من دون محرك
- هل وجد الكون بالصدفة، أم هو أزلي، أم هو مخلوق؟
- الكون في نظر العلم والاساطير الدينية
- العمل قانون الحياة
- لماذا نحتاج الى الصداقة والاصدقاء؟
- مفهوم الزمن وقيمته في العلم والحياة اليومية
- بدأ الكون من نقطة كان الزمن فيها صفرا
- التفاؤل: مفتاح النجاح في الحياة العملية
- الحضارة المعاصرة: وليدة الحضارات القديمة مجتمعة
- الحداثة: الضامن الرئيسي لتحرير العقل
- اللغة: اهم ركيزة لتحصين الثقافة والهوية
- معرفة الذات: الطريق الامثل لمعرفة الآخرين
- الحضارة المعاصرة بنت الحضارات القديمة مجتمعة
- الثقة بالنفس: الاساس المتين للنجاح في الحياة
- علم الفلك: أم العلوم واصل كل العلوم
- البحث عن السعادة
- الحرية اقدس وأغلى عطية للإنسان


المزيد.....




- التحالف يعلن إسقاط طائرة مسيرة استهدفت مطارا مدنيا في السعود ...
- التحالف يعلن إسقاط طائرة مسيرة استهدفت مطارا مدنيا في السعود ...
- سكير يهاجم امرأتين وكاد يقتل إحداهما! (فيديو)
- فورمولا 1: هاميلتون يفوز بجائزة موناكو الكبرى
- لحظة بلحظة: التغطية الكاملة لانتخابات البرلمان الأوروبي 2019 ...
- فورمولا 1: هاميلتون يفوز بجائزة موناكو الكبرى
- لحظة بلحظة: التغطية الكاملة لانتخابات البرلمان الأوروبي 2019 ...
- الأوروبيون يدلون بأصواتهم لاختيار أعضاء برلمانهم
- عسيري للجزيرة نت: علينا التصدي للانتهاكات الحقيقية بالسعودية ...
- محكمة مصرية ترفض دعوى مرتضى منصور ضد رامز جلال


المزيد.....

- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - صبري المقدسي - الهندوسية: المنشأ والجذور والعقائد الروحية