أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياس خضير الشمخاوي - لن يستقيم الظلّ وربّ الكعبة















المزيد.....

لن يستقيم الظلّ وربّ الكعبة


ياس خضير الشمخاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4081 - 2013 / 5 / 3 - 00:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لن يستقيم الظلّ وربّ الكعبة
الأزمة التي يمر بها الشعب العراقي اليوم بسبب الأوضاع المتردية جعلت المواطن العراقي يشعر بالإحباط والضياع ، إذ أن أبسط مقومات الحياة الكريمة والعيش الآمن لم يعثر عليه .
والأسباب التي جعلت العراق من سيء إلى أسوء لا تحصى ولا تعد لكن أكثر الأسباب أمعانا بقتله وتمزيقه هو سوء أخلاق السياسيين ، سواء كانوا داخل السلطة أو خارجها .
إذ أن الغالبية العظمى منهم لا يقدر مسؤوليته الأخلاقية تجاه الشعب والوطن ، ومعظمهم يتنافس للحصول على مقعد انتخابي كي يكون سيدا وآمرا لينال حصته من الفريسة ولو على حساب المبادئ والمصالح الوطنية .
هذا التنافس غير الشريف دفعهم إلى أن يغرقوا الشعب في بحر من الدماء ودوامة من الأحتقان الطائفي والعرقي ، وأضطرهم وأضطر أنصارهم أيضا أن يتبنوا الخطاب الفئوي الضيق ،
ولما تكون تعبئة الجماهير ثقافيا وسياسيا على هذا النحو ، حتما سوف تكون الفتنة رفيق دربهم وحتما سوف ينقسم الجماهير على أنفسهم مذهبيا وعرقيا ودينيا وحزبيا وعشائريا أيضا .
وكم يكلف هذا الانقسام والتشرذم من قتل وتشريد وبؤس وفقر وانحلال وهدر للوقت والجهود والطاقات وضياع في الثروات وضياع الفرص الثمينة لبناء عراق متحضر ومجتمع صحي خالي من الصراعات والأمراض الأجتماعية !!
أذن لابد من حلول أكثر واقعية وأجدى نفعا للخروج من تلك الدوامة ، وعلى أقل تقدير إن لم نستطع سد الطريق بوجه المتسلقين والانتهازيين تماما فأننا سوف نضع العراقيل أمام مخططاتهم .
والحل ليس بعيد المنال وليس عسيرا إلى حد اليأس والمستحيل الذي يتصوره البعض ،
ففي كل أربعة سنوات يُلقى الحل بأيدي الشعب والكرة في ملعبه من خلال صناديق الاقتراع ، ومن خلال تكرار تجربة المواطن مع النخب السياسية ، ما عاد ينفع أن توصي المرشحين بأن يكونوا شرفاء وطنيين حريصين على مصالح الشعب ، لأن معظمهم خاطبونا بخطاب فئوي تحريضي ضد خصومهم وضد شرائح أخرى من المجتمع ومعظمنا للأسف قبل بهذا الخطاب وتدافعنا نحو صناديق الاقتراع على هذا الأساس ، وأمسينا ننتظر فوزهم كي يلبّوا طموحنا ومصالحنا الفردية والفئوية التي تحالفنا وتعاقدنا عليها ،
وشاركهم بعضنا في خيانة الوطن والضمير ، إذ اشتروا ذممنا لقاء وعود بالتعيينات الوظيفية أو لقاء بطانيات وساعات جداريه وربما بثمن بخس أستغل أحدهم بعض جهلتنا وفقراءنا ليحصد أصواتهم .
وكان يتوجب على القانون والمفوضية المستقلة أن يقفوا وقفة شرف إزاء أولئك الراشين وسماسرتهم الذين جعلوا من صوت المواطن مزاد علني للبيع .
لا يمكن أن تُبنى دولة عصرية بتلك الطريقة الساذجة في اختيار قادة وممثلين عن الشعب !!
وكأن العراقي صاحب أول حضارة على وجه الأرض والذي أنجب أضخم إمبراطوريات عرفها التاريخ لا يشعر بالخطر المحدق به ولا يعرف كيف يبني دولة مؤسسات ويختار حكومة تكنوقراط وطنية تنتشله من هذا الواقع المرير !؟
عندما يكون الأساس الذي يبني عليه المواطن في اختيار المرشح ، هي رابطة الدم أو الأنتماء المذهبي والعرقي ، قطعا سوف ننتهي إلى دولة مليشيات ودولة مذاهب وعصابات يغيب فيها العدل وتسود فيها المحاباة وينتهي فيها الإبداع ، وبالتالي فأن الولاء للوطن سوف يكون هامشي وربما غير موجود أصلا وفق تلك المعايير والمعطيات التي تعاملنا بها ،
أضف إلى ذلك أن هذا التوجه سوف يجعل حلم الشعب بدولة قانون وحكومة تكنوقراط مستحيلة .
الدولة بحاجة إلى عقول وكفاءات تعمّر قطاعاتها .
الوطن بحاجة إلى أكاديميين ومهنيين وفنيين ينهضون بمشاريع الدولة ومؤسساتها .
الشعب بحاجة إلى حكومة وطنية وزعماء أحرار يقفون على مسافة واحدة من كل طيف من أطيافه ، ويشعرونه على ذلك بأفعالهم لا بجميل أقوالهم .
البلد بأمس الحاجة اليوم إلى سياسيين وقادة وطنيين شرفاء مضحين يُؤثرون المصالح الوطنية على مصالحهم الشخصية وانتماءاتهم الثانوية .
الشعور الوطني أساس رقي العالم وأساس نهضة الشعوب ، وعندما نعمل على زرع هذا الشعور في المواطن والمسؤول نستطيع أن نبني عراق تقدمي وأن نحلم بوطنٍ حر وشعبٍ سعيد لا وطن مذبوح من الوريد إلى الوريد .
كوريا واليابان والصين لم يبنها سيد قريشي ولا حجي من أهل الله ، كما يعبّر عنه الإنسان العاميّ البسيط ( أنا أنتخب الحجي الفلاني لأنه من أهل الله ) ،
مع احترامي الشديد لحجاج بيت الله الحرام وشيوخ العشائر والسادة الأشراف ورجال الدين ، فلا أقول ذلك من باب الانتقاص بتلك العناوين المحترمة ، لكن عندما يكون تثقيف المواطن وإفهامه على أن المرحلة بحاجة إلى أشخاص علاقتهم جيدة بصلاة الليل والتهجد ، فهذا خطأ وإيهام للناس ، ناهيك عن أن كثير من المرشحين يستغلون تلك التسميات والممارسات للدعاية الانتخابية لأغراض التسلّق والوصول ليس أكثر .
وقد تعجب أحيانا لتصرف وسلوك بعضهم قبيل الأنتخابات ،
الصوت الأجش يصبح رخيم والوجه العبوس يتحول بشوش والانحناءة مع التحية الودودة لا تفارق واحدهم ، وكل شيء فيهم يتغير ، من عدد المحابس في الأصابع إلى اللحية الكثة وحتى لون السبحة ، وقد تحسب أحدهم أعرابيا بُعث إلينا من العصر العباسي .
أما الصور والبوسترات باهظة الثمن فحدث ولا حرج ، من ليس له لحية وأثر على الجبهة فلينم قرير العين مطمئنا فأن عمّنا ( الفوتو شوب ) حاضر ولم يكسر بخاطر أحد ( وكلشي بحسابه مادام الفرهود موجود ) .
ناطحات السحاب في أوربا لم يجتمع على بناءها الدراويش ... بنتها العقول الهندسية الجبارة !!.
محطة ناسا ولدت بجهود العلماء ورواد الفضاء ، ولم يصنعها مختار القرية ولا شيخ العشيرة !! .
العالم اليوم في سباق مع الزمن وتسابق مع العلم ، والوقت يمر كالريح وإن بقينا بتلك العقلية البسيطة وهذا المفهوم السطحي في أدارة الدولة وفن السياسة فلن نتمكن من بناء قرية صغيرة بحجم ( الدسيم ) ولو عشنا بعمر نوح .
المواطن الذي لا يأمن على حياته ويتعذر عليه أيجاد قوته ولا يجد مسكن يؤويه ولا مسؤول يزيح عن كاهله الهموم قطعا لا يشعر بروح المواطنة ولا بقيمة الوطن أصلا .
الدولة التي تستورد التمر والصابون والبصل وتباع عندها طماطة ( الزبير ) بسعر أعلى من كلفة الموز القادم من ( الأكوادور ) ، يجب أن نضع عليها ألف علامة استفهام !!
كفانا نوما وكفانا مجاملات على حساب الوطن ، وينبغي على النخب السياسية الحاكمة وغير الحاكمة أن تعيد حساباتها وعلى الشعب أن يبدأ بنفسه لتصحيح مساراته ويُحسن الآلية في اختيار حكومته فلن يستقيم الظل وربّ الكعبة ، طالما إنّ العود أعوج .
ياس خضير الشمخاوي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,148,525
- الدين بشاربٍ محفوف وثوبٍ قصير
- آخر ورقات المقبور
- أغتصاب فتيات بريطانيات
- محمود الحفيد البندقية الغاضبة
- عشيّة الرحيل
- منْ منّا يقتل أبنه لو زنى !؟
- تركيا ... حرملة العصر
- لأنها تجارة مربحة
- أغصان الزيتون
- بطاقة عيد
- ماهكذا تورد الأبلُ !!
- ماذا يادولة الثعالب !!؟؟
- سمير أميس ... ياعشقا أزليا
- آخر محطات العمر
- قافلة المنايا
- الجامعة العراقية
- الى متى يبقى الوزير على التلّ ؟


المزيد.....




- أوريان 21: حفتر وإسلاميوه وزيف الحرب على الإرهاب في ليبيا
- من أدخل الإسلام للمالديف.. رحالة مغربي أم صومالي؟
- بعد ما قاله وسيم يوسف.. القرضاوي يدخل على خط جدل -صحة صيام ت ...
- السعودية.. أكثر من 12 مليون ريال للفائزين في مسابقتي تلاوة ا ...
- آلاف اليهود يتوافدون على جربة التونسية في زيارتهم السنوية
- بوغدانوف يؤكد دعم موسكو لدور الطوائف المسيحية في الشرق الأوس ...
- الإفتاء المصرية تصدر فتوى بشأن الإفطار خلال الحر الشديد
- وزير الشؤون الدينية التونسي: 10.9 ألف حاج خلال موسم العام ال ...
- تونس: إجراءات أمنية استثنائية في جربة مع انطلاق الحج اليهودي ...
- شمل عددا كبيرا من الإخوان.. ماذا وراء عفو السيسي الأخير؟


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياس خضير الشمخاوي - لن يستقيم الظلّ وربّ الكعبة